السيد نصر الله دعا للمشاركة الفعالة في المرحلة الثانية من الانتخابات.. الارهاب المدعوم أميركياً وسعودياً مهزوم

 

أكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن “داعش” عندما يهزم في الجبهات يفجّر في الاحياء في بغداد وفي دمشق وفي الضاحية الجنوبية في بيروت. وأوضح أنهم “لا يريدون فقط تدمير حزب الله من خلال “داعش” انما التنظيم جيء به ليقاتل الجمهورية الاسلامية في ايران والتحول في العراق والنظام المقاوم في سوريا”. وأضاف “يريدون لـ “داعش” أن تكون على حدود ايران الشرقية والغربية وداخلها اذا استطاعوا، والنظام السعودي يعمل في هذا الاتجاه. كانوا يريدونه أن يمتد الى عرسال وصولاً الى شواطئ البحر”، وشدد على أنه “يجب أن نعرف أي خطر وتهديد واجهناه خلال السنوات وأن المشروع الارهابي مهزوم ولم يستطع ان يحقق اهدافه وان شاء الله لن يستطيع ان يحقق اهدافه في المنطقة”.

وبخصوص المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية، دعا السيد نصر الله “اهلنا في الضاحية وبقية البلدات التي لنا حضور فيها في جبل لبنان للمشاركة الفعالة في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية ودعم لوائح الوفاء والتنمية والاصلاح”، وقال “الى كل حلفائنا نحن ملتزمون معكم سياسيا واخلاقيا وادبيا لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم”، وأضاف “نحن حزب الله لسنا متحالفين مع خصم سياسي إنما مع حلفائنا مع من لم يسئ الينا أو يعتدي علينا”.

وفي كلمة له في احتفال مؤسسة الجرحى المركزي في الجنوب (حناويه والنبطية) وبيروت وبعلبك بمناسبة يوم الجريح المقاوم، قال الامين العام لحزب الله “أبارك لكم هذه الايام الشعبانية الحافلة بالاعياد والذكريات والمناسبات ومعاني ومفاهيم الجهاد والتضحية والصبر على الجراح وعلى الاسر والمفعمة بالامل الآتي مع المهدي (ع)، ذكرى ولادة الامام الحسين (ع)، وسيد الساجدين الامام علي بن الحسين (ع)، وذكرى ولادة القائد البطل المقدام الجريح أبي الفضل العباس (ع)، وذكرى ولادة الامام المهدي (عج)”.

السيد نصر الله

السيد نصر الله: هناك مشروع ونكبة مشابهة لما جرى في فلسطين تجري الآن بإدارة وتخطيط من أميركا

وذكّر سماحته بما يسمى “يوم النكبة الذي كما يظهر يتم نسيانه مثل كل ما له علاقة بفلسطين”، وأضاف “هناك فارق أساسي بين نكبة 1948 والنكبة التي يراد لها أن تحلّ بنا اليوم”، موضحاً أن “الفارق بين نكبة 1948 ونكبة اليوم انّ هناك رجالاً ونساءً ودولاً وحكومات وجيوشاً واحزابا وتيارات في المنطقة حية وقوية وذات وعي وبصيرة ومصممة على اسقاط المشروع الاميركي وأدواته”.

واذ لفت الى أن “الامة ما زالت تعاني من آثار النكبة في فلسطين وموقف الامة في تلك المرحلة وما نتج عنها من تداعيات”، قال سماحته “في السنوات الاخيرة هناك مشروع وأداء ونكبة مشابهة لما جرى في فلسطين تجري الآن بإدارة وتخطيط من وارث بريطانيا في المنطقة وهو الولايات المتحدة الاميركية”.

السيد نصر الله: الاميركيون استفادوا من نفس التجربة أمام السوفيات وأتوا بـ “المجاهدين” الى سوريا والعراق

وأردف سماحته قائلاً “كلينتون أقرّت عام 2009 أمام مجلس النواب الاميركي عندما كانت وزيرة خارجية بأن أميركا أتت بمن يحملون الفكر الوهابي ومولتهم ودربتهم بالتعاون مع الجيش الباكستاني لمقاتلة السوفيات”، وأضاف “الاميركيون لديهم اليوم مشكلة اسمها المقاومة وسوريا وايران وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين والتحول باتجاه خط المقاومة في العراق واليمن والنهضة التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية”، واعتبر أن الاميركيين استفادوا من نفس التجربة أمام السوفيات وأتوا بـ “المجاهدين” من السعودية والخليج وأوروبا وفرنسا وبريطانيا وأتوا بهم الى سوريا والعراق”، وأكد أن “العدوان الاسرائيلي لم يستطع أن يقتل فينا لا روح ولا فكر ولا اولوية المقاومة لكن هؤلاء (المجاهدين) يقدرون بنظر الغرب لانهم سيقاتلون باسم الاسلام”.

ولفت السيد نصر الله الى أن “مشكلة أميركا مع كل من يريد أن يستعيد في هذه الأمة كرامته ومقدساته وكل ما هو ثقافة مقاومة”، وأضاف “اليوم الولايات المتحدة وحلفاؤها لديهم مشكلة في المنطقة اسمها “محور المقاومة””، مبيناً “الفارق بين “الإسرائيلي” والإرهابي هو أن الاخير يقتلك باسم الدين والإسلام وهذه النكبة الكبرى وإذا نجحت ستضيع فلسطين”.

السيد نصر الله: اولوية المنطقة صارت محاربة الارهاب الذي جاءت به أميركا لقتال روح المقاومة وتدمير روح الصحوة

واذ استعرض السيد نصر الله كلام قائد الحلف الاطلسي السابق الجنرال الاميركي المتقاعد كلارك على ’’سي أن أن’’ والذي تحدث فيه عن أن اميركا انشأت ’’داعش’’ لمواجهة حزب الله، شدد سماحته على أن “داعش” هي الوسيلة لخدمة الاهداف الاميركية والعودة العسكرية المباشرة وبالسيطرة والهيمنة”، وقال “هناك جماعات جيء بها الى المنطقة لقتال روح المقاومة وتدمير روح الصحوة وتدمير كل شيء ولم تعد اولوية المنطقة الاصلاح الاولوية صارت محاربة الارهاب الذي جاؤوا هم به”، وأكد على “ضرورة أن نكون جميعاً على بصيرة من الصراع القائم”، وأوضح أن “المعركة مع “داعش” و”النصرة” وملحقاتهما هي معركة مع الجماعات المتوحشة التي جاءت بها اميركا والغرب لتدمير محور المقاومة، الا ان المحور فهم حقيقة المعركة واخذ قراره بالمواجهة والصمود”.

السيد نصر الله: المشروع الارهابي مهزوم ولن يستطيع أن يحقق أهدافه في المنطقة

وتوجّه السيد نصر الله للذين لا يزالون يراهنون على اميركا من المسيحيين، بالقول “اميركا لا تفرق عندها لا مسلمين ولا مسيحيين من اجل خدمة مصالحها”، وأضاف “ايها المسلمون ما يجري في المنطقة ليس معركة سنة وشيعة وهم يحاولون اعطاءها هذا الطابع”، مؤكداً أن “هذا المشروع الارهابي مهزوم ولم يستطع ان يحقق اهدافه وان شاء الله لن يستطيع ان يحقق اهدافه في المنطقة”.

على المستوى المحلي، وبخصوص المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية، قال سماحته “أتوجه بالشكر الى اهلنا المخلصين في محافظتي بعلبك والبقاع الذين دعموا جميع لوائح الوفاء والتنمية”، وأضاف “يجب أن الفت الى وجوب استحضار تضحيات الجيش اللبناني والمقاومة الذين كان لهم الفضل في توفير الفرصة الامنية المناسبة لاجراء الانتخابات في البقاع”، مشدداً على أن “تضحيات الجيش والمقاومة اعطت الامن والامان ومكنت من اجراء المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية”.

السيد نصر الله للحلفاء: نحن ملتزمون معكم سياسياً واخلاقياً في الانتخابات البلدية لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم

وفيما لفت السيد نصر الله الى أن حزب الله “لا يتعاطى مع أحد على أنه عدو وخصم إلا من يعتبر نفسه عدوا”، قال “نحن لا نعتبر اللوائح المقابلة اعداء ولا اخصاما بل هم اهلنا ولكن ربما لديهم قناعات معينة”.

وتابع القول “نحن حزب الله لسنا متحالفين مع خصم سياسي انما مع حلفائنا مع من لم يسئ الينا او يعتدِ علينا”. وأضاف “تبنينا بالاستفادة من التجارب السابقة قراراً بأن تكون تحالفاتنا السياسية منسجمة مع وضعنا السياسي”، وأوضح موجهاً القول للحلفاء “نحن ملتزمون معكم سياسياً واخلاقياً وادبياً لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم”.

السيد نصر الله يدعو للمشاركة الفعالة في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية ودعم لوائح الوفاء والتنمية والاصلاح

وحول الانتخابات البلدية في بيروت، قال سماحته “نحن لم نتحالف مع ’’تيار المستقبل’’ في بيروت رغم مشاركة حلفائنا لانه خصم سياسي ونحن اخذنا قراراً بعدم التحالف مع خصم سياسي”، وأضاف “عزفنا عن بيروت لاننا لا نريد ان نكون في مواجهة ولا يمكننا ان نجمع بقية اللوائح بلائحة واحدة ولان فرصة الفوز صعبة”، موضحاً “نحن لا نريد أن نحمل جمهورنا وقواعدنا ما لا يطيقون جربنا سابقا ودفعنا الثمن وهناك قوى دفعت هذا الثمن اليوم”.

وعن الانتخابات البلدية المقبلة في جبل لبنان، قال سماحته “شكلنا في الضاحية لوائح تحالف حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر وبقية الاحزاب الصديقة بالتفاهم مع العائلات والناس سميت بلوائح الوفاء والتنمية والاصلاح”، ودعا “اهلنا في الضاحية وبقية البلدات التي لنا حضور فيها في جبل لبنان للمشاركة الفعالة في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية ودعم لوائح الوفاء والتنمية والاصلاح”.

وتخلل الحفل عرض فيلم مصور عن جرحى المقاومة الاسلامية، وكلمة لمدير عام مؤسسة الجرحى الحاج محمد دكروب، قال فيها “لا يمكن الحديث عن صراع مع العدو لئيم وعن نصر عزيز دون أن يقترن حديثنا بالحديث عن الجراح والانتصارات”، وأضاف “الانتصارات التي تصنعها الجراح انتصارات عزيزة ثابتة في قلب التاريخ”. وتوجه للجرحى بالقول: “نجدد عهدنا أمامكم بأننا سنبذل كل ما نستطيع للثبات في خدمتكم”.

النص الكامل للخطاب:

 

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في احتفال يوم الجريح 12-5-2016

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .

إخواني الجرحى، أخواتي الجريحات، السادة العلماء، السادة النواب، الأهل الكرام، أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

كالعادة، أرحب بكم جميعاً في هذا اليوم العزيز والمبارك، وفي هذه الذكرى العطرة والطيّبة، في مدينة بعلبك في مدرسة الامام المهدي (عليه السلام)، في الضاحية الجنوبية في مجمع الإمام المجتبى (عليه السلام) وفي حسينية النبطية، وفي حسينية حناويه، أبارك لكم أيضاً هذه الأيام الشعبانية الحافلة بالأعياد وبالذكريات وبالمناسبات وبمعاني ومفاهيم الجهاد والتضحية والصبر على الجراح وعلى الأسر، والمفعمة بالأمل الآتي مع المهدي (عليه السلام)، ذكرى ولادات رجال عظام وكبار من قادتنا وأئمتنا عليهم السلام، ذكرى ولادة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ذكرى ولادة سيد الساجدين وزين العابدين الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام)، ذكرى ولادة القائد البطل الجريح المقدام أبي الفضل العباس (عليه السلام)، وذكرى ولادة الأمل الموعود والمنشود مولانا صاحب الزمان الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام وأرواحنا له الفداء). وجرت العادة فيما تبانينا عليه أن يكون يوم ولادة أبي الفضل العباس (عليه السلام) يوماً للجريح المقاوم بما كان يمثّله العباس وما يرمز إليه من مجاهد، مقاوم، مخلص، نقي، صفيّ، مقدام، شجاع، ومصمم وعازم لا حدّ لعزمه ومطيع لإمامه ومقاتل بين يديه وحامل لرايته، والجريح الذي لم تسقطه جراحه ولم تدفعه إلى الوقوف في مكانه، بل تقدم رغم الجراح مصرّاً نحو الهدف وإلى الشهادة.

هنيئاً ومبارك لإخواني الجرحى وأخواتي الجريحات ولعائلاتهم الشريفة لآبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم، ولهم هم بالدرجة الأولى هذا اليوم وهذا العنوان وهذا الرمز.

كالعادة، أنا أعمل فهرس، لدي ثلاثة عناونين أتحدث فيهم في الوقت المتاح:

العنوان الأول، يعني أنا عادة أحكي أولاً عن المناسبة، لاحقاً على الوضع السياسي، لكن تسهيلاً على وسائل الإعلام، سأتكلم أولاً في الوضع العام مقاربة استكمال للمقاربات حول الوضع العام في المنطقة.

العنوان الثاني: لا بد من وقفة مع الانتخابات البلدية التي تشغل البلد من أقصاه إلى أقصاه، والمقطع الثالث يعنى بالجرحى والمناسبة ومسؤولياتنا المشتركة.

نحن متفقون مع الإخوة في قناة المنار أن الخطاب يبث بالكامل لأن كل ما أريد قوله مع الجرحى لا شيء خاص فيه، ويفترض أن يكون ضمن الوقت المتاح إن شاء الله. بالنسبة لبقية وسائل الإعلام إن أحبوا أن يكتفوا بالعناوين السياسيين هم مشكورون، وإن أحبوا أن يكملوا معنا أيضا هم مشكورون.

بالعنوان الأول: هذه الأيام، وقد تكون طبيعة الحفل معنية بهذه المناسبة، لأننا بين يدي الجرحى المقاومين والمجاهدين الذين قاتلوا المشروع الصهيوني على مدى عشرات السنين، واليوم يقاتلون المشروع الجديد المشابه تماماً للمشروع الصهيوني، وقدموا الشهداء وقدموا الجراح وتحمّلوا وصبروا.

في مثل هذه الأيام يجب أن نذكّرالجميع بما يسمى يوم النكبة ـ الذي طبعاً يظهر أنه يُنسى مثل كل شيء له علاقة بفلسطين وكل شيء له علاقة بالصراع مع العدو الاسرائيلي، يوجد بعض الجهات في العالم العربي والعالم الإسلامي، بعض الدول، بعض الحركات تذكّر بهذا.

ولكن ما هو مخطط منذ عشرات السنين دفع الأمة إلى النسيان وإلى القبول بالأمر الواقع. في مثل هذه الأيام 1948 كانت النكبة الكبرى التي حلّت بفلسطين وشعب فلسطين وشعوب المنطقة كلها ومهّدت للسيطرة لاحقاً على المقدسات الإسلامية والفلسطينية في العام 67، وفي مثل هذه الأيام 1948 مئات آلاف الفلسطينيين هجّروا من أرضهم وبيوتهم وقراهم. الآلاف، فوق عشرة آلاف شهيد فلسطيني قتلوا في المجازر وفي المواجهات وفي الاعتداءات الصهيونية. عشرون مدينة وأربعمئة بلدة فلسطينية تم السيطرة عليها من قبل الصهاينة والجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية وما زالت هذه المعاناة قائمة وما زالت نتائج وآثارهذه النكبة ضاربة في الأمة، في وجدانها، في أمنها، في أمانها، في كرامتها، في شرفها، في عرضها، في استقرارها، في مستقبلها، في رخائها، وما زالت الأمة كلها تعاني من آثار تلك النكبة، وموقف الأمة في تلك المرحلة وما نتج عنها من تداعيات. طبعا الإنكليز، ومن خلفهم الغرب، هم الذين جاؤوا بالعصابات الصهيونية الإرهابية وبالإرهاب وبالهمجية وبالوحشية أقاموا الكيان الإسرائيلي ودمروا شعبا بكامله ووضعوا منطقة بكاملها على حافة الدمار من أجل المشروع الاستعماري البريطاني الغربي في السيطرة على كل منطقتنا انطلاقاً من فلسطين، وهذا حصل، وسريعاً ما اعترفت بريطانيا والغرب بدولة إسرائيل وتجاهلت الشعب الفلسطيني الذي قضى عشرات السنين يناضل ويقاتل ويجاهد حتى يعترف العالم به أو بحقوقه، فضلاً أن يمكنه من العودة إلى أرضه.

في السنوات الأخيرة هناك مشروع مشابه وأداء مشابه ونكبة مشابهة تجري الآن في منطقتنا بإدارة وتخطيط من وارث بريطانيا في المنطقة وهي الولايات المتحدة الامريكية. كما جاءت بريطانيا بالمنظمات الإرهابية الصهيونية وأحدثت نكبة فلسطين وتحققت النكبة. الآن، الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الإقليميون كما سأذكربعض الشواهد، الآن جاؤوا بمنظمات إرهابية تكفيرية متوحشة إلى منطقتنا من أجل تدمير بقية روح المقاومة وإرادة المقاومة وعنوان المقاومة ووجود المقاومة في بقية حكوماتنا وشعوبنا وأحزابنا وحركاتنا، وهذا ما الآن سأذكر شواهده كما قلت.

ولكن هناك فارق كبير بين نكبة 1948 وبين النكبة التي أريد لها أن تحل بنا، الفارق الأساسي أنه في هذا الزمن هناك رجال ونساء ودول وحكومات وجيوش وشعوب وأحزاب وحركات وتيارات في المنطقة وفي الأمة حيّة وقوية وذات وعي وبصيرة ومصممة على إسقاط المشروع الاميركي من خلال إسقاط كل أدواته، ليس كما نجح المشروع البريطاني وتمكنت أدواته من السيطرة على فلسطين وعلى المنطقة.

هذا فارق جوهري بين النكبة الحالية والنكبة السابقة، وجراحكم وشهداؤكم هي الشاهد على هذه الحقيقة التي أذكرها الآن. من الأخبارالجديدة لهذه الهجمة الشرسة هو ما جرى أمس في بغداد، المجازر المهولة التي ارتكبها داعش في مدينة الصدر وفي أحياء عديدة من بغداد والتي ذهب ضحيتها ما يقارب المئة شهيد ومئات الجرحى، وداعش بكل افتخار يتبنى قتل الرجال والنساء والأطفال في الأحياء وفي المدن، هذا داعش الذي سنتكلم عنه بعد قليل، الذي يُهزم في الجبهات فينتقم من الناس العاديين في الأحياء وفي القرى وفي المدن، هكذا في العراق عندما يُهزم في الجبهات يفجر في الاحياء في بغداد، وهكذا في سوريا عندما يُهزم في تدمر يفجر في دمشق عند السيدة زينب، وهكذا في لبنان عندما يهزم في السلسلة الشرقية وفي القلمون وفي جرود عرسال يفجر في برج البراجنة، لأن هذه حقيقته وطبيعته.

الفكرة التي أود تقديمها بهذا العنوان أن بعض الناس، عندما سماحة السيد القائد حفظه الله وكثير من المسؤولين والعلماء والقادة السياسيين في المنطقة وفي العالم العربي والإسلامي يحملّون أمريكا المسؤولية، يخرج ناس ويقولون: ما دخل أمريكا؟ هذه حركات إسلامية جهادية ومتشددة وبعضها تكفيرية. هؤلاء، بشكل جدي، يقاتلون عند الأمريكان ويخدمون مصالح الأمريكي ويسيرون بالمشروع الأمريكي. لماذا؟ هل ممكن للأمريكان أن يتعاونوا ويعملوا مع حركات من هذه النوعية وتحمل هذا الفكر وهذه الماهية؟ هناك ناس يستغربون هذا الاتهام وهذا الموضوع.

السؤال الثاني ما هو الدليل؟ أنتم تدّعون ذلك. أمريكا لا ليس لها علاقة لا بداعش ولا بالنصرة ولا بالقاعدة، وكل الوضع القائم حالياً هو خارج عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية. بالعكس (يقولون) أمريكا هي الحل وهي الضمانة وهي الأمان وهي السلام وهي وهي..

هنا نحن نواجه مشكلة في الوعي ومشكلة بالبصيرة، ومشكلة بالثقافة السياسية ومشكلة بالفهم. هناك مشكلة في فهم العدو وتشخيص العدو وأدوات العدو وأهداف العدو ومشروع العدو. هذا ما نحتاج دائماً إلى أن نتحدث عنه.

نأتي بشاهد قديم وشاهد جديد.

الشاهد القديم طبعا شهادته عام 2009:

السيدة هيلاري كلنتون هذا النص الذي سأنقله الآن موجود صورة وصوت ويمكن للمنار خلال الأيام القليلة المقبلة أن يترجموه بدقة ويبث على التلفاز ويشاهده ويسمعه الجميع. هذا موجود على الانترنت، على المواقع، وليس معلومات خاصة، مقابلات مع قنوات عالمية. عندما كانت (كلينتون) وزيرة للخارجية كانت تدلي بشهادة طويلة، أنا سأقتطع هذا المقطع، أمام لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي في 25-8-2009. تذكرون دائماً، الإسرائيليون كانوا يستهزئون منا نحن العرب ويقولون: هؤلاء العرب لا يقرأون الكتب ولا يقرأون الأخبار ولا يقرأون التحاليل، ولذلك كنا نفوز عليهم، ثم عندما يتحدثون عن تجربة المقاومة في لبنان يشهدون لهذه المقاومة في لبنان أنها كانت تقرأ. كلنيتون تتحدث عن المصيبة التي كانت بدأت تبدأ، وبدايات جديدة لهذا النوع من الحركات.

تقول للنواب الأمريكيين: “دعونا نتذكر أن الناس الذين نحاربهم اليوم” ـ هم كان لديهم مشكلة مع القاعدة ـ “موّلناهم منذ عشرين سنة”، لدينا ترجمتان أخ قال موّلناهم والشخص الثاني أوجدناهم. الآن بناءً على القولين قلة فرق بينهما. على كل حال، “موّلناهم منذ عشرين سنة، وفعلنا ذلك” ـ الولايات المتحدة الأمريكية هي التي جاءت وأتت بهذه الجماعات ومولتهم وفعلنا ذلك ـ “لأننا كنا عالقين في معركة مع الإتحاد السوفياتي، لأن الاتحاد السوفياتي قام بغزو أفغانستان، ولم نكن نحب أن نراهم يسيطرون على آسيا الوسطى، نقاتلهم، نشتبك مع السوفيات، ماذا نفعل؟ ذهبنا للعمل وكان الرئيس ريغان، بالشراكة مع الكونغرس الأمريكي، قالوا واتفقوا لنجنّد هؤلاء المجاهدين الموجودين في العالم الإسلامي”، الذين طبعا لم يكونوا يقاتلون إسرائيل وليس لهم علاقة بإسرائيل أبداً. تقول كلينتون: “لنجنّد هؤلاء المجاهدين بالتعاون مع المخابرات الباكستانية والجيش الباكستاني ونجلب البعض من السعودية ومن أماكن أخرى ممن يحملون الفكر الوهابي أو النسخة الوهابية من الإسلام”. تنبّهوا، هم ذاهبون ويعرفون من هي الجماعات التي جاؤوا بها ليقاتلوا بها ويسلحوها ويدربوها ويقاتلوا بها السوفيات. من هؤلاء؟ “الذين يحملون الفكر الوهابي أو النسخة ـ هي تعبر ـ النسخة الوهابية من الإسلام”، لنقاتل الاتحاد السوفياتي. تعتبر أن هذه تجربة موفقة، “لقد تراجع السوفيات وخسروا مليارات الدولارات، الحرب في أفغانستان أثّرت على وضعهم الاقتصادي مما أدى إلى انهيار الاتحاد السوفياتي”. لكن هي تتابع، لأنهم بعدما انتهوا من توظيف القاعدة والجماعات الجهادية الوهابية التي قاتلوا بها تركوهم، أهملوهم، “ولكن ما زرعناه”، هنا يجب أن نأخذ العبرة ومن جديد على الغرب وعلى العالم كله أن يتذكر هذه العبرة، “لكن ما زرعناه كان علينا أن نحصده، بعد ذلك تركنا باكستان، أوقفنا التعامل مع الجيش الباكستاني وتركناهم يواجهون النتائج”. ما الذي يحدث الآن في باكستان منذ عشرين سنة، ما الذي يحدث في باكستان كل يوم أو كل أسبوع، تفجير في المساجد، حتى بالمساجد التي أئمتها ومصلوها سلفيون، وتفجير بالتجمعات الدينية وبالمدن والقرى وبالجيش وبالشرطة وبالكنائس، وقبل اسبوعين أو عدة أسابيع قليلة تذكرون في المنتزه الباكستاني الذي استشهد فيه المئات وتركناهم يواجهون النتائج وصار لديهم مشكلة، اذهبوا ورتبوا اموركم في صواريخ ستنيغر التي تُركت في افغاسنتان بين أيدي هؤلاء والألغام المنشورة على الحدود، “ونحن الآن ندفع ثمن الوقت الضائع في محاولة تعويض ما فات”.

هذه تجربتهم الأمريكان، هذه هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية، شخص يأتي ويقول لنا يا مولانا تتحدث بكلام صحافي، “يا أخي مش صحافي” (هذه) وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، والآن هي مرشحة قوية للرئاسة الأمريكية، تتحدث هي تقول نحن الأمريكان لأننا كنا في اشتباك مع السوفيات تبين معنا أن نأتي بهؤلاء المجاهدين الذين ـ بتعبيرها هي ـ يحملون الفكر الوهابي ومولناهم ودربّانهم وسلّحناهم بالتعاون مع الجيش الباكستاني والمخابرات الباكستانية وقاتلنا فيهم السوفيات ووصلنا لنتيجة ألحقنا هزيمة بالسوفيات، لكن لاحقاً دفعنا ثمن تبنينا لهذه الجماعات. هذا صار في التاريخ القريب المعاصر، نتحدث عن السبعينيات والثمانينيات، ولا نتحدث عن مئة سنة. كنا كلنا شباب وواعين ونذكر هذه الأحداث.

اليوم أيضاً، الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والغرب لديهم مشكلة في المنطقة، ليست الإتحاد السوفيات، لديهم مشكلة في المنطقة اسمها محور المقاومة، اسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اسمها الجمهورية العربية السورية، اسمها حركات  المقاومة في لبنان وفي فلسطين، اسمها التحول الكبير باتجاه خط المقاومة في العراق وفي اليمن، اسمها هذه النهضة واليقظة والصحوة الجديدة التي حصلت في الأمة خلال السنوات القليلة الماضية. كيف تقاتل هذا العدو الجديد؟

ما هي مشكلة أمريكا والغرب مع هذا العدو الجديد؟ أن كثير من هؤلاء يصلّون أو يصومون أو أن نساءهم تلبس الحجاب؟ أبداً ليس لديهم مشكلة. هذه السعودية، تصلي وتصوم ويرتدون العباءة ويحجون ويعتمرون. مشكلتهم ليس أن تقول أنا مسلم أو مسلمة. مشكلتهم ليس في دينك على المستوى القشري والظاهري، مشكلتهم مع الحكومات والشعوب والأحزاب والتيارات التي ترفض الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأراضي العربية وللمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشكلتهم مع كل من يرفض الهيمنة الأرميكية على منطقتنا، مشكلتهم مع كل من يريد أن تستعيد هذه الأمة كرامتها وعزتها ومقدساتها وشرفها، مشكلتهم مع كل من يريد أن يكون نفط هذه الأمة للأمة وغازها للأمة وخيراتها للأمة وليس في خدمة الشركات الكبرى الأمريكية والغربية، مشكلتهم مع كل ما هو ثقافة مقاومة وعنوان مقاومة وروح مقاومة وفكر مقاومة وإرادة مقاومة وقرار مقاومة وفعل مقاومة في الميدان.

كيف سيقاتلون هؤلاء؟ قاتلوهم بالمباشر وفشلوا، قاتلوهم بالمباشر ففشلوا ولحقت بهم الهزائم وقاتلوهم بالمباشر (من خلال) الإسرائيلي في تموز 2006 وفشلوا، وفي فسلطين في غزة وفشلوا، ماذا بقي أمامهم؟ العودة إلى النموذج السابق، النموذج الذي استطاعوا عبره إلحاق الهزيمة بالإتحاد السوفياتي. هذا أحسن شيء نأتي به للمنطقة ونضعه في وجه دول وحكومات وحركات المقاومة وندمر هذا المحور. وقدرة هذا النموذج على التدمير عالية جداً. الإسرائيلي يدمر البنيان والحجر والطرقات والبنى التحتية، يقتلنا، ولكن عندما نقتل كما كان يقول الإمام (الخميني) والسيد عباس (الموسوي) نعي أكثر فأكثر، يجرحوننا ولكننا من عمق الجراح نصرّ على مواصلة الطريق كأبي الفضل العباس. العدوان الإسرائيلي لم يستطع أن يقتل فينا لا روحاً ولا ثقافة ولا فكر ولا أولوية المقاومة، ولكن هؤلاء في نظر الغرب والأمريكيين يقدرون على أن يمسوا بالروح، بالعقل، بالثقافة، بالفكر، لأنه سيقاتلك باسم الإسلام وسيقاتلك باسم مكة والمدينة والحرمين الشريفين، وسيقاتلك باسم صحابة رسول الله وأمهات المؤمنين، وسيقاتلك تحت عناوين الفتنة التي يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتضيع فيها العقول وتتوه فيها الأحلام. هذه النكبة الكبرى التي هي أكبر بكثير من نكبة فلسطين، وإذا سمحنا لها أن تنجح، كما كنت دائماً أقول، ستضيع فلسطين وتتحقق أهداف نكبتها، لذلك هم هذا ما فعلوه، جاءوا استفادوا من نفس التجربة من جديد، المجاهدون من السعودية ومن دول الخليج ومن اليمن ومن أفغانستان وباكستان وتركمانستان واوزباكستان وكل شيء فيه استان في العالم ومن أوروبا وفرنسا وبريطانيا و..و.. و…

أتوا بهم إلينا، أتوا بهم إلى سورية والعراق.

النص الثاني أيضاً موجود بالصوت والصورة، ومقابلة “طويلة عريضة” مع الـ CNN  الأمريكية، ليست مع المنار، مع الـ  CNN  لجنرال أمريكي متقاعد، معروف هذا الجنرال، من أهم وأكبر جنرالات الجيوش الأميركية اسمه ويسلي كلارك، وهو كان القائد الأعلى لحلف الشمال الأطلسي في الفترة ما بين 97 و 2000، هذه المقابلة أجراها مع الـ”CNN” بثت يوم 17/2/2015. ماذا يقول؟ هو طبعاً تسلم مسؤوليات كبيرة في القوات الأميركية، اسمعوا، جرحانا، شبابنا، جريحاتنا، إخواننا، أهلنا، اللبنانيين جميعاً، شعوب المنطقة جميعاً، للذي ما زال يناقشنا لماذا طلعتم على سوريا ولماذا نزلتم، لماذا ذهبتم، لماذا أتيتم، لماذا موقفكم ولماذا ولماذا، يقول بالفم الملآن إن واشنطن وحلفاءها هم الذين أنشأوا جماعة داعش لمواجهة حزب الله في لبنان، طبعاً ليس هو الهدف الوحيد، ولكن هو تكلم عن هذا الهدف بشكل أساسي، ويقول الهدف من داعش هو تدمير حزب الله، الهدف من داعش هو تدمير حزب الله، وقال بدأنا داعش من خلال التمويل من أصدقائنا وحلفائنا، وجهزناه لمحاربة حزب الله. وقال كلارك إنه بعدما تأمن التمويل والدعم من حلفاء الولايات المتحدة فإنها صرفت مئات ملايين الدولارات لتشويه صورة حزب الله ومحاربته ومحاصرته فالمستهدف الأول هو حزب الله، مضيفاً أن واشنطن ساهمت أيضاً في تسهيل الحملة الإعلامية الترهيبية لجرائم داعش، يعني هذه التسهيلات الآن، المنار تنزل عن القنوات الفضائية وممنوع عن الأقمار الصناعية الأوروبية والأميركية، وعلى الانترنت وعلى المواقع الإلكترونية يشطبوننا ويلاحقوننا ويمنعوننا ويمنعوا أسماءنا وصورنا وأخبارنا، ولكن داعش لديها آلاف المواقع التي تبث إلى العالم، الأميركان الذين عملوا هذا التسهيل، لماذا؟ حتى العالم كله يأخذ هذه الصورة البشعة، المظلمة، القبيحة عن الإسلام، حتى شعوب المنطقة ترتعب، يعني يمشي الرعب أمام داعش، أنظر كيف يذبحون ويقتلون ويشقّون الصدور ويعتدون ويسبون ويدمرون ويحرقون ويجزّرون، من أجل أن ترتعب الناس وتخاف وتنهار و”تهشل” وتهاجر وتذهب وتخلي المنطقة للذي يريده الأمريكان.

حسناً، إذاً الهدف من داعش ماذا؟ هذا جنرال أميركي وقائد الحلف الأطلسي من كبار الجنرالات وعلى الـ”CNN”، هو ليس يجامل، ويجري مقابلة مع تلفزيون موالٍ لمحور المقاومة. طبعاً أيضاً مقابلته طويلة يمكن الرجوع إلى كامل المقابلة، يعني هو ماذا يقول؟ يقول الهدف الذي عجزت أميركا وإسرائيل عن تحقيقه في حرب تموز الذي كان ماذا؟ تدمير حزب الله، سحق حزب الله بحسب تعبير أمراء آل سعود، الآن جاءوا بداعش لتنجز ما عجزت عنه إسرائيل، وأنا أقول لكم: هم يريدون من داعش ليس فقط تدمير حزب الله، داعش أيضاً ستكون خطراً في المستقبل على قطاع غزة وعلى الضفة الغربية وعلى حركات المقاومة في فلسطين، جَيء بداعش لتقاتل الجمهورية الإسلامية في إيران، لتقاتل التحوّل في العراق، لتقاتل النظام المقاوم في سوريا، جاءوا بداعش ووضعوها في العراق وبسوريا ووضعوها في أفغانستان يا جماعة، في أفغانستان صار انشقاق، صار هناك داعش وطالبان، يريدون لداعش أن تكون على حدود إيران الشرقية وعلى حدود إيران الغربية وفي داخل إيران إن استطاعوا، والنظام السعودي الآن يعمل على ذلك، وفي داخل العراق وفي داخل سوريا ودفعوا بهم إلى لبنان، إلى القلمون، إلى السلسلة الشرقية، إلى جرود عرسال، كانوا يريدونهم أن يمتدوا إلى عرسال وصولاً إلى شواطئ البحر، ما هو الهدف؟

إذاً هذا لنزداد بصيرة، لنزداد معرفة، لنعرف أي خطر وأي تهديد واجهناه خلال هذه السنوات، ولنكون على بيّنة من أمرنا.

إذاً هذا الجنرال يتكلم عن شيئين، عن شيئين مهمين، يعمل عليهما الأميركان لتدمير حزب الله، طبعاً الأميركان لمصلحة من؟ لمصلحة إسرائيل، لمصلحة مشروعهم وهيمنتهم وسيطرتهم واحتلالهم في المنطقة، الأميركان اليوم نعم عندهم مشكلة تبدأ من اليمن، هذا اليمن الذي أثبت وتحول بشكل قوي وفاعل، تحوّل إلى قوة حقيقية يقول الموت لإسرائيل ويتطلع إلى فلسطين وإلى نصرة الشعب الفلسطيني وطرد القوات المحتلة الأميركية من اليمن، والآن هي تعود بحجة داعش. والشعب العراقي الذي قاوم بالبندقية وبالسياسة وأخرج القوات الأميركية من العراق وها هي القوات الأميركية تعود إلى العراق بحجة داعش. وسوريا التي كانت عصيةًّ في زمن الأسد والأسد على الإرادة الأميركية ها هي أميركا تحضر أو تخطط للعودة إلى سوريا ولو بالقرار السياسي أو من خلال مئات الجنود والضباط الذين أرسلتهم إلى شمال سوريا بحجة داعش.

إذاً داعش هي الوسيلة التي تُستخدم لخدمة الأهداف الأميركية، لتدمير عدو أميركا وإسرائيل ولتحقيق أهداف أميركا بالعودة العسكرية المباشرة، بالسيطرة، بالهيمنة، بإخضاع الجميع، بالقضاء على أي إمكانية مقاومة في المنطقة.

بالعودة إلى الجنرال الأميركي، ماذا قال؟ شيئين، واحد أتوا لكم بداعش، طبعاً داعش ليس مقصود فقط داعش، داعش والنصرة لأنهم هم كانوا واحداً وبعد ذلك اختلفوا على الزعامة والأمرة والخلافة، واثنين تشويه صورة حزب الله، محاصرة حزب الله من أجل تدميره. ونحن إن شاء الله عصيّون – أختم هذا المقطع بهذا العنوان – إذاً هذا الذي يجب أن نفهمه.

أنا الذي أريد أن أقوله للمسلمين بهذه النقطة، سنّة وشيعة، ما يجري في المنطقة، أيها المسلمون جميعاً، ليست معركة شيعة وسنة، هم يحاولون أن يعطوها الطابع المذهبي والطائفي، ليست معركة المسلمين فيما بينهم على الإطلاق، المشكلة ليست مشكلة شيعية سنية، هناك جماعات كما جيء بها إلى أفغانستان لقتال السوفيات جيء بها إلى قتال محور المقاومة الآن وتدمير روح الصحوة، سموها صحوة إسلامية، سموها ربيع عربي، سموها انتفاضات شعبية، راح كل شيء في المنطقة، راح كل شيء، دمر كل شيء في المنطقة، لم تعد الآن الأولوية في المنطقة لا أولوية إصلاح ولا ديمقراطية ولا انتخابات ولا تغيير، الأولوية صارت أولوية مقاومة ومحاربة الإرهاب، أي إرهاب الذي جاءوا هم به وفرضوه على كل شعوب منطقتنا، على كل عالمنا  العربي والإسلامي، والمسلمون يجب أن لا يخدعوا بكل هذه الشعارات والعناوين والرايات السوداء ولا إله إلا الله محمد رسول الله واللحى الطويلة، لأن هؤلاء مسخرون ومدارون ومجهزون ومسهّلون من قبل الإدارة الأميركية والغرب.

وأقول للمسيحيين، خصوصاً للمسيحيين في لبنان، في بلاد الشام، في العراق، في الشرق: انظروا هذه أميركا، هذه التي بعضكم ما زال يراهن عليها وعلى أنها تشكّل ضمانة وأمن وأمان وسلام ومرجع وحماية، أميركا هذه لتخدم مصالحها “ما بتفرق معها”، عندما قررت أن تلحق الهزيمة بالسوفيات أتت بهؤلاء إلى أفغانستان ولم يفرق معها ما يحصل بأهل باكستان وبأهل أفغانستان وبأهل المنطقة كلها، ما يحصل لاحقاً حتى بشعب الولايات المتحدة الأميركية في 11 أيلول، كله يتوظف، حتى 11 أيلول هم وظفوه، (وعلى رأسهم) جورج بوش. هؤلاء من أجل مشاريعهم في المنطقة وهيمنتهم على المنطقة وحمايتهم لإسرائيل غير سائلين لا عن مسيحيين ولا عن مسلمين. وهؤلاء المسيحيون دفعوا الثمن، في العراق، في سوريا، كادوا أن يدفعوا الثمن في لبنان، دفعوا الثمن في باكستان وفي أفغانستان وفي أماكن كثيرة في العالم، والآن الغرب نفسه بدأ يدفع الثمن في باريس وفي بروكسل وفي أماكن أخرى، وسيدفع الثمن، بالتأكيد سيدفع الثمن.

لذلك نحن يجب أن نكون جميعاً على بصيرة من حقيقة الصراع القائم، ما يجري في المنطقة، في سوريا، في العراق، هنا، المعركة القائمة مع داعش وجبهة النصرة وملحقاتهما ليست معركة إصلاحات ولا ديمقراطية ولا انتخابات ولا حقوق إنسان ولا سيادة ولا حرية ولا كرامة ولا إسلام ولا دين ولا قرآن ولا مقدسات، هي معركة مع الجماعات المتوحشة التي جاءت بها أميركا والغرب لتدمر بها ومن خلالها محور المقاومة، ومحور المقاومة في هذا ـ منذ اليوم الأول ـ كان يفهم حقيقة المعركة وأخذ قراره بالمواجهة والصمود بعيداً عن كل المثبّطين والمخذّلين والتائهين والغافلين والمغفّلين والجهلة والعميان، عميان العيون وعميان البصائر، وذهب شباب وشبان ورجال وجنود ومجاهدو جيوش ومقاومين وحضروا في الميادين وقاتلوا واحتضنتهم شعوبهم وبيئاتهم الثقافية والاجتماعية والسياسية وصمدوا، وها هم يلحقون الهزيمة حتى الآن. هذا المشروع مهزوم، حتى هذه اللحظة هو مهزوم، لم يستطع أن يحقق أهدافه لا في اليمن ولا في العراق ولا في سوريا ولا في لبنان ولا في إيران وإن شاء الله لن يستطيع أن يحقق أهدافه. لماذا؟ لأن هناك رجالاً، هناك أنتم، هذه الوجوه المباركة الشجاعة المصممة الصابرة المتوكلة على الله، هذه العقول والقلوب ذات البصيرة والوعي والفهم والإدراك، وهذه الإرادات وهذه العزائم.

ونحن جميعاً تحملنا هذه المسؤولية وسنبقى نتحمل هذه المسؤولية.

اليوم، جراحكم في يوم الجريح المقاوم، أيها الإخوة والأخوات، هي شهادة لكم في الدنيا والآخرة، وشهادة لمقاومتكم ولمسيرتكم ولبلدكم ولشعبكم أنكم كنتم دائماً في الساحات وما زلتم في الساحات في مواجهة المشروع الإسرائيلي وفي مواجهة المشروع الاميركي بالأدوات التكفيرية الإرهابية، وأنكم من خلال بقية إخوانكم الذين ما زالوا يملأون الساحات ستواجهون طالما هناك تهديد وخطر على كرامة هذه الأمة وشرف هذه الأمة ومقدسات هذه الأمة وخيرات هذه الأمة وقرار هذه الأمة وسيادة هذه الأمة، هذا بالعنوان الاول.

طبعاً الذي لديه تردد ليذهب ويفتش. أنا أنصح أن تاتوا بهذه المقابلة كاملة، لأنه يوجد تفصيل طويل مع كلينتون. بالمناسبة، يوجد عدد كثير الآن من المسؤولين الأميركيين في المخابرات وفي الجيش الأميركي ويوجد أوروبيون وغربيون ووزراء خارجية سابقون، الآن كثر الحديث في أميركا وفي أوروبا سواء بالموضوع السعودي، في الموضوع الإرهابي، في موضوع هذه التنظيمات، من المفيد جداً أن تتابع هذه المواضيع، وسائل الإعلام العربية في العالم العربي المسيطر عليها بالمال السعودي والخليجي لن تسمح بأن تنتقل هذه الشهادات وهذه الاعترافات وهذه الإقرارات من قبل هؤلاء المسؤولين الأميركيين الغربيين الكبار، سواء كانوا ديبلوماسيين أو عسكريين أو أمنيين ولكن نحن معنيون جميعاً أن نتابعه هو الذي يقاتلنا ماذا يقول، ماذا فعل، أين هو مخطئ، لأنهم بدأوا يكتشفون أن السحر بدأ ينقلب على الساحر.

العنوان الثاني: باعتبار أن إخواننا الجرحى وأخواتنا وكل الحضور معنيون بهذا الاستحقاق الموجود في البلد، ومن خلالكم أيضاً أخاطب الرأي العام والمشاهدين باعتبار هذا الاستحقاق ما زال قائماً لدينا، هذا الأحد والأحد القادم والأحد الذي بعده كلبنانيين بشكل عام.

بالعنوان الثاني: أودّ أن أقول ما يلي، الشكر لله سبحانه وتعالى والحمد له على مننه وفضله أنجزت المرحلة الأولى من الانتخابات في محافظات بيروت والبقاع ومحافظة بعلبك الهرمل بنجاح وسلامة وأمن.

الشكر لكل القيمين على إنجاح هذه المرحلة من الإدارات الرسمية والقوى الأمنية والعسكرية والتعاون الشعبي والحزبي المسؤول، ونأمل أن يستمر الحال هكذا في بقية المراحل، باعتبار أننا خضنا الانتخابات البلدية في البقاع، الاختيارية بحث آخر، من واجبي أن أتوجه وأن أخص بالشكر وأتوجه بالشكر إلى أهلنا المخلصين والصادقين والطيّبين في محافظتي بعلبك ـ الهرمل والبقاع الذين دعموا جميع لوائح الوفاء والتنمية ومكنّوها من الفوز في جميع المدن والبلدات التي أعلنت فيها هذه اللوائح، أشكرهم على محبتهم وثقتهم الكبيرة ووفائهم الذي لا نظير له، لجهودهم وحضورهم الكبير وهو المتوقع منهم دائماً، وهكذا كانوا دائماً، وهكذا سيكونون إن شاء الله، ويحبطون آمال كل المراهنين والمتربصين، كما أشكر جميع الإخوة والأخوات الذين أداروا هذه العملية في مختلف مستويات المسؤولية وأظهروا حضوراً قوياً وتنظيماً فعالاً ونشاطاً كبيراً.

يجب أن ألفت ـ هذه نقاط ـ يجب أن ألفت عناية الجميع، جميع اللبنانيين، وخصوصاً أهلنا في البقاع إلى وجوب استحضار تضحيات الجيش اللبناني ومجاهدي المقاومة وبقية الأصدقاء الذين ساهموا أيضاً الذين كان لهم ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ الفضل في توفير الفرصة الأمنية المناسبة، في القتال، الجيش والمقاومة، وفي الفرصة الأمنية الداخلية أيضاً قوى الأمن والأمن العام وبقية الأجهزة الأمنية كان لهم الفضل بعد الله تعالى في توفير الفرصة الأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات في البقاع وبهذا الحضور لأنه النسبة الأعلى إلى الآن.

بالمرحلة الاولى كانت في محافظة بعلبك ـ الهرمل، تضحيات هؤلاء الجنود وهؤلاء المقاومين، الشهداء، الجرحى، المرابطين على طول الحدود الذين ألحقوا الهزيمة النكراء وطردوا هذه الجماعات التكفيرية من أغلب هذه المناطق التي وصلوها داخل الأراضي السورية، وحاصروهم في بعض مناطق جرود عرسال، هذه التضحيات هي التي أعطت هذا المستوى من الأمن والأمان، ومكّنت من إجراء هذه المرحلة، هذا الأمر يجب أن ينوّه به وأن يشكر وأن يذكر.

النقطة التي بعدها، مثلما حصل في المرحلة الأولى أيضاً نفس الكلام نقوله لبقية المراحل، بطبيعة الحال عندما تكون هناك انتخابات بلدية ستركّب لوائح وممكن أن تركب لوائح مقابلة للوائحنا، ربما يكونون بالخط السياسي العام معنا، ربما يكونون أصحابنا وأحباءنا وأصدقاءنا، ربما يكونون منا أيضاً ولكن غير مقتنعين بشكل أو بأخر، من جمهورنا.

نحن بهذه النقطة نحب أن نقول للذين كانوا في لوائح مواجهة لنا في البقاع أو في لوائح أخرى في المراحل المقبلة نحن لا نعتبرهم لا أعداء ولا أخصاماً، بل هم أهلنا وهم أحباؤنا وأعزاؤنا، وفي الخط السياسي العام كثير منهم هم في هذا الخط العام، ولكن ربما لديهم قناعات أو أفكار أو توجهات معينة أو إرادة مختلفة. على كل حال نحن لا نتعاطى مع أحد على أنه عدو ولا على أنه خصم، إلا من يعتبر نفسه عدواً ويعلن نفسه عدواً، وهؤلاء موجودون، يوجد أحد هو يعتبر نفسه عدواً المقاومة ويعتبر شهداءها في مقاتلة المشروع الأميركي الجديد يعتبرهم جهنميين ويعتبر الجماعات التكفيرية شهداء.

في حال يوجد أحد هو معلن العداء للمقاومة، هو عدو.

لكن نحن نعتبر أن كل الناس وكل أهلنا وكل من يختلف معنا سواء في الخيار أو يختلف معنا في الخيار البلدي أو في الخيار النيابي أو ما شاكل، هؤلاء أهلنا وأعزاؤنا وأحباؤنا، ويجب أن نتفاهم معهم وأن نتعايش معهم. ولذلك كما ذكرت الأسبوع الماضي، من مسؤولية الإخوة والأخوات في كل المناطق أن يبادروا ويباشروا إن شاء الله إلى إيجاد أين يوجد تحسس معين، أين يوجد مشكل، أين يوجد جراح، لأنه من الواضح أن “الدنيا قايمة قاعدة” في البلد في الانتخابات البلدية، ونعود ونعالج الموضوع، وهذا الموضوع من اليوم إلى ست سنوات، الله كريم، ولا يدرى من يعيش، وأمامنا جميعاً تحديات وجودية وتاريخية يجب أن نواجهها بوحدة وبتراصّ وبقوة موقف.

النقطة التي بعدها أن المجالس البلدية المنتخبة يجب أن تكون وستكون للجميع، وبالنسبة لنا نحن في حزب الله، أي مكان لنا وجود في المجالس البلدية نتعهد لأهلنا في جميع المدن والقرى بأن المجالس البلدية ستكون في خدمة الجميع، من انتخبها ومن لم ينتخبها ومن حاربها ومن نافسها. هذه المرحلة انتهت بمجرد إعلان النتائج، هذه أمانة ملقاة على عاتقنا وعلى عاتق حلفائنا وعلى عاتق المجالس البلدية الجديدة المنتخبة، ونحن إن شاء الله جميعاً سنتحمل هذه الأمانة ونؤدي حقها كما يجب.

هذه نقاط فيما يتعلق بالذي حصل.

أريد أن اطل قليلاً على بعض التحليلات بالموضوع الانتخابي، وأذكر بعض الأصول، لأن هذا يفسر أيضاً ما جرى بالنسبة لنا، وأيضاً نحن الآن بانتخابات جبل لبنان ومن بعدها في الجنوب ومن بعدها في الشمال لدينا حضور معين أو محدود.

من الجيد أن أذكر لأنه الآن يوجد كثير من التحليلات في البلد، منذ يوم الأحد الماضي إلى اليوم، وستكمل هذه التحليلات بعد انتخابات جبل لبنان. قراءات سياسية ستكون “طويلة عريضة”، ومن بعد الجنوب ومن بعد الشمال وفي نهاية الانتخابات البلدية سيكون هناك الكثير من القراءات السياسية في البلد وانعكاسات وتداعيات للوضع السياسي اللبناني، سواء فيما يتعلق بالانتخابات النيابية، فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فيما يتعلق ببقية الامور.

طبعاً أنا لن أتكلم عن كل الاصول، أنا تكلمت قليلاً الجمعة الماضية وسأضيف بعض الأصول التي نحن تبانينا عليها في حزب الله في إدارة الانتخابات البلدية الحالية:

1ـ نحن تبانينا هذه السنة وبالاستفادة من التجارب السابقة أنه نحن نريد أن نقوم بتحالفاتنا، صحيح أن الانتخابات البلدية إنمائية وخدماتية ولكن هي سياسية أيضاً، أقول لك ذات لون سياسي، طابع سياسي، وجه سياسي، اللبنانيين “شاطرين” بالتوصيفات، هي انتخابات إنمائية خدماتية سياسية بكل ما للكلمة من معنى في لبنان هكذا.

وهذا يعني أنه يوجد تحالفات سياسية ستركب، نحن أخذنا قراراً اننا نريد أن تكون تحالفاتنا السياسية منسجمة مع وضعنا السياسي، يعني مع من نتحالف؟ مع حلفائنا وأصدقائنا في الخط السياسي العام، أما الخصوم السياسيون ـ ولا

أتحدث عن أعداء ـ الخصوم السياسيون الذين نحن وهم منذ عام 2005 إلى الآن ولكن في هذه السنوات القليلة الماضية لم يتركوا لا سيفاً ولا قلماً ولا تلفزيون ولا إذاعة ولا جريدة، ونازلين فينا تشويه وإهانات وإساءات وحرب فوق الطاولة وتحت الطاولة، لماذا أتحالف معهم في الانتخابات البلدية؟ أنا أريد أن أحترم عقلي ـ أنا أي حزب الله ـ نحن نريد أن نحترم عقولنا وعقول جمهورنا.

أنا لا أستطيع أن آتي لجمهور حزب الله وأقول له ـ وهو الذي كل يوم يوتَّر وتثار حساسيته ويُشتم ويُهان ويُساء إلى شهدائه وإلى جرحاه وإلى مجاهديه ـ وأذهب غداً في لائحة نحن والتيار السياسي الفلاني والحزب الفلاني والجهة الفلانية وتريد أن تصوت لهم وتريد أن تشكل لهم رافعة وتريد أن تعمل لهم إعادة إحياء سياسي، بهذه الطريقة نكون نحمّل قواعدنا وجمهورنا ما لا يطاق حتى لو كان هناك مصلحة سياسية.

هذا الأمر جربناه في السابق، ودفعنا ثمنه الذي الآن تم دفعه في بيروت، يعني قوى سياسية أخرى دفعت هذا الثمن عندما حمّلت قواعدها وجمهورها خيارات تحالفية، هذه القواعد وهذه الجماهير غير مثقفة عليها ومتحسسة منها.

إذاً نحن في السياسة في الحد الأدنى ـ يكفي في الموضوع العائلي نريد أن نرى كيف نحل مشكلتنا ـ ولكن في السياسي دعونا لا نحمّل جمورنا وقواعدنا ما لا يطيقون، وحقيقةً، تأتي وتقول لأحدنا هذا فلان منذ سنين عديدة بالتلفاز وبالإذاعة وعلى المنابر وكل يوم سبّ وشتم وإهانة لشهدائك وجرحاك ومجاهديك ومقاومتك ورموزك ومقدساتك وتخوينك وتشويهك، وثاني يوم أذهب لأعمل معه تحالف بالانتخابات البلدية التي هي سياسية ومطلوب صوّت له وعوّمه؟

 

هذا أولاً. ولذلك، بكل تحالفاتنا من المرحلة الأولى إلى أن ننتهي، نحن ـ حزب الله ـ لسنا متحالفين مع خصم سياسي، إلان إذا “زمط شي استثناء شي واحد” بشكل شخصي فردي في ضيعة ما، وأنا لا علم لي بالموضوع، ولكن هذا الأصل، وهذه هي السياسة العامة. نحن نتحالف مع حلفائنا ومع أصداقائنا ومع من يوجد لقاء فيما بيننا وبينهم، مع الذي بالحد الادنى، لم يسيئوا إلينا ولم يعتدوا علينا.

هذا واحد، ولتضعوا هذا في بالكم لأنه على ضوئه سأقول ماذا حصل. ونفهم معاً ماذا يحصل، طبعاً هذا ليس اعتراضاً على خيارات حلفائنا، هذه هي النقطة الثانية.

النقطة الثانية نحن أخذنا قراراً أن نتفهّم حلفاءنا. دعونا نتكلم “بالمشبرح”، التيار الوطني الحر يريد أن يتحالف مع القوات ومع حزب الكتائب، نحن نتفهم هذا الموضوع، إخواننا في حركة أمل يريدون أن يتحالفوا مع تيار المستقبل أو مع الحزب الفلاني أو مع الجهة الفلانية، لا يوجد مشكلة، وليس لدينا اعتراض على هذا، لا نطرح إشكالات ولا نعترض، ولتأخذ الناس راحتها. كذلك في الساحة السنية وكذلك في الساحة الدرزية، في كل الساحات وفي كل المحافظات، نحن نتفهم حلفاءنا في حال تحالفوا مع خصومهم أو مع حلفائهم، مع متفاهمين جدد معهم، من أجل حسابات انتخابية أو بلدية أو اختيارية أو تهدئة ساحات، أو تجنب مشاكل في هذه المدينة أو في هذه القرية، كلّه متفهم، ولا يوجد مشكلة، هذه هي النقطة الثانية.

النقطة الثالثة: إنه حيث يختلف حلفاؤنا، أو حيث يتواجد حلفاؤنا في لوائح نحن لسنا موجودين فيها، سواء كنا موجودين انتخابيا أو ترشيحاً، هنا أريد أن أقول كلمة واضحة بمفعول رجعي وأمامي، لانه عند كل استحقاق انتخابي بلدي سياسي، يظهر أناس يريدون أن يشتغلوا بنا وبحلفائنا. يا إخوان، يا أحباءنا، يا كل حلفائنا، نحن ملتزمون معكم سياسياً وأخلاقيا وأدبيا معكم أنتم، ولكنا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم، لسنا ملزمين، لا أخلاقياً ولا أدبيا ولا سياسياً، ولا يوجد تفاهم يدعو إلى ذلك، ولا يوجد تنسيق بيننا يدعو إلى ذلك. بالعكس، هذا الذي أقوله اليوم على التلفاز، نحن متفقون عليه نحن على الطاولات وفي الغرف وفي اللقاءات الثنائية، أنا ـ حزب الله ـ أنا ملتزم مع التيار الوطني الحر باعتبار أنه يوجد تفاهم فيما بيننا، ولكن لست ملزماً بالقوات اللبنانية ولست ملزماً بالكتائب ولست ملزماً بأي آخر يتحالف معه التيار الوطني الحر إذا كان خصماً سياسياً بالنسبة لي، لست ملزماً، وموضوع أساعد أو لا أساعد هذ شأن آخر، ولكن هناك أناس يطالبونك بأنك ملزم، وأنت تنظر “بعينتين وبثلاث عيون وبمئتين عين وعشرين عين وسبع عيون”. نحن لدينا عينان بصيرتان ثاقبتان، ونحن في الكرة الأرضية، إذا كان يوجد حركات، أحزاب وتيارات وجهات، أهل وفاء وأهل صدق وأهل التزام نحن منهم، نحن لا نغدر ولا نخون ولا نترك حليفاً ولا نتخلى عن صديق ولا نطعن بالظهر، وندفع دماء من أجل هذا الالتزام، لكن هذا هو الالتزام، نحن لسنا ملتزمين بحلفاء أو بشركاء في لوائح ذهب إليها حلفاؤنا، هذا الأصل الثالث.

هذا الذي حصل في المرحلة الأولى والذي سيصير في المرحلة الثانية والثالثة والرابعة.

بناءً على ما تقدم، باختصار شديد في هذا العنوان، أريد أن أعقّب تعقيبات سريعة، بموضوع بيروت لأنه يوجد الكثير من التحليلات الآن في بيروت، كل الذي يحصل الآن في بيروت من سجالات وتحليلات وقراءات، نحن لسنا لدينا علاقة بالذي حصل في بيروت، نحن منذ قيل إنه يوجد لائحة تسمى لائحة البيارتة، يركّبها تيار المستقبل، بناءً على الأصل الأول الذي تكلمت عنه، نحن حزب الله أخذنا قراراً أنه في هذه الانتخابات لا نريد أن نركب مع خصم سياسي، تيار المستقبل خصم سياسي، لا أريد أن أقول أكثر من هذا.

حسناً، حلفاؤنا وجدوا مصلحة، هم وجدوا مصلحة أنه لا يوجد مشكلة أن يكونوا في هذه اللائحة، فكانوا، وشارك من حلفائنا في هذه اللائحة ومن أتذكر منهم أنا بالحد الأدنى إخواننا في حركة أمل والتيار الوطني والطاشناق. نحن ليس لدينا مشكلة، ولم نعترض، و”الله يعطيكم العافية والله يبارك إن شاء الله”. بالعكس هذا يلمّ البلد يمكن. نحن في الانتخابات الماضية رفضنا الدخول في اللائحة الإئتلافية في بيروت لأنهم رفضوا أن يضموا إليها ممثلين عن التيار الوطني الحر. الحمد لله، في هذه السنة ضموا ممثلين، لكن حيثيتنا كانت حيثية سياسية، فقلنا: نحن لا نريد أن نشارك.

الآن هذا هو الاعتبار السياسي، الآن يأتي من يحلل ويقول: رسالة فوق الطاولة أو تحت الطاولة وإيجابية وسلبية. هذه هي النتائج، هذه يمكن أن تكون النتائج، لكن نحن هذا هو سببنا، نحن لا نمرر رسائل لا من فوق الطاولة ولا من تحتها، وقولوا ما تريدون أن تقولوه، ولكن السبب الحقيقيهو:  لمّا جلس الإخوان أخذوا قراراً بانهم هنا لا يريدون أن يشاركوا، لأننا لدينا هذا الأصل السياسي، وانتهى.

حسناً الخيار الآخر. قد يقال إنه ببيروت اذهبوا وشكلوا لائحة أنتم، أو ادعموا اللوائح الأخرى، لائحة اخرى، وكان من الممكن أن تعطوها فرصة النجاح.

للأسف الشديد، أنا رأيت بعض الكتاب يقولون إن سبب سقوط اللاوائح الاخرى هو أن حزب الله لم يتدخل بانتخابات بيروت. كلا، أنتم مخطئون ومشتبهون، فلتعيدوا حساباتكم.

على كلّ لم نشكل لائحة اخرى ولم ندعم لوائح اخرى في بلدية بيروت لعدة أسباب منها:

ـ لا نريد أن نكون في لائحة في مواجهة حلفائنا،

ـ اثنين لا يمكننا أن نجمع بقية اللوائح في لائحة واحدة وأنتم رأيتم ذلك وهذا موضوع صعب، نحن جربنا هذ الموضوع في المرة الماضية وقبلها.

ـ ثالثاً: فرصة الفوز صعبة، ولذلك الذهاب إلى معركة سيتم الاستفادة منها ـ بالتعبير الأدق سيتم سوء الاستفادة منها ـ في التحريض الطائفي والمذهبي و”يا غيرة الدين ويا أهل السنة ـ وأنا أقولهم براسمالهم ـ ويا غيرة الدين ويا أهل بيروت ويا أهل السنّة والجماعة وقوموا إلينا، ومدري شو”.

ستصبح المعركة مطحنة لها أول وليس لها آخر في بيروت، ونحن جماعة نهرب من المشاكل، ومثلما تروننا، نحن نبتعد عن الإعلام وعن المقابلات وعن التعليقات، فقط نقاتل في الجبهة الجديّة، لأننا نريد أقل مستوى من التوتر في البلد ما أمكن، ولذلك عزفنا عن بيروت.

ومن هنا وصعوداً، اكتبوا، حللوا وقولوا ما تريدون، طبعا نحن لم نقل للناس قاطعوا، نحن قلنا للناس إنهم أحرار، انتخبوا ما تريدون، هم قاموا بالمقاطعة، لسنا نحن من أخذ قرار المقاطعة، غابوا عن الصناديق، بالنسبة للشرائح التي تسمع لنا، نحن لم نقل لها غيبي عن الصناديق، هي من غابت، هذا جزء من الموضوع العام الذي يجب أن يدرس ويناقش بموضوع انتخابات بيروت.

ثانياً: انتخابات زحلة.

نحن لم نرشح أحداً منا من حزب الله في زحلة، ولم يكن هدفنا أن نتمثل كحزب الله في مجلس بلدية زحلة، لأن هذا لم يكن هدفاً، وكنا نتمنى على حلفائنا وعلى أصدقائنا الثلاثة المعروفين أن يتحالفوا فيما بينهم وأن ندعمهم جميعاً، ولكن هذا لم يحصل، وتفرقت اللوائح إلى ثلاث لوائح، كل صديق من الثلاثة كان يتوقع أن ندعم لائحته بالكامل دون الأخرى وهذا غير مناسب لنا، لا بالصداقة ولا بالتزاماتنا الأدبية والأخلاقية والسياسية.

كان خيارنا تقديم الدعم لكامل مرشحي التيار الوطني الحر في لائحة الأحزاب في زحلة وتقسيم بقية الحصة بالمناصفة بين اللائحتين الأخريين. موقفنا وانتخاباتنا في زحلة اعتباراتها بالكامل أخلاقية سياسية وليست مصلحية. لا نريد أن نصل إلى المجلس البلدي ولا نريد أن ننافس أحداً، ولكن لم نكن نستطيع أن نترك أصدقاءنا، (لو قررنا) الاعتكاف أو ترك الانتخابات في زحلة، أتدرون ما الذي كان سيحصل؟ الكل سيحملنا المسؤولية وسيقولون لنا: لو انتم يا حزب الله أتيتم وصوتم كان لتنجح لائحتنا. حسناً، نحن أتينا وصوّتنا ووزعنا أصواتنا على أصدقائنا، حلفائنا، وكانت هذه النتيجة.

لذلك اعتباراتنا كانت أخلاقية وسياسية وأخوية و”صداقتية” إن صح التعبير. البعض من الأصدقاء في التيار الوطني الحر ـ أقول البعض لأننا نحن مع التيار الوطني الحر ومع العماد عون ومع رئيس التيار الأستاذ جبران وكثير من القادة في التيار الوطني الحر، العلاقة فوق الثقة ـ لكن يظل هناك من يشتغل بنا وبهم، انه والله في البعض وصلوا إلى نتيجة أنه كيف لا يعطي حزب الله لائحة الأحزاب كاملة في زحلة باعتبار أننا نحن (التيار) على اللائحة. هذا التوقع خطأ، الآن خطأ، وسابقاً خطأ، وفي المستقبل خطأ، وأعيد وأقول لكم يا أحبائي ويا أعزائي نحن لسنا ملتزمين مع حلفائكم، لا تتوقعوا منا التزاماً مع حلفائكم، انتهى هذا الموضوع، ليس في كل استحقاق سنجد من يشتغل بنا بالمجالس وبالمقالات وبالاعلام.

حسناً، بالنسبة لبقية المدن وبلدات البقاع التي شاركنا فيها، وحيثما كانت لوائح الوفاء والتنيمة، يعني تحالف حزب الله  وحركة أمل، والأحزاب الصديقة، ونجحت كلها. الآن حيثيات هذا النجاح والفوز ودلالاته وقراءاته سأترك الحديث عنها اليوم إلى الخامس والعشرين من أيار إن شاء الله، نكون حينها انتهينا من جبل لبنان ومن الجنوب، ويبقى حينها فقط الشمال، وقتها نتكلم عن هذا الموضوع ورسالته ودلالاته ونتائجه وتقييمه ولا آخذ من وقتكم أكثر من هذا.

يبقى فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة من الانتخابات البلدية، الأحد القادم لدينا جبل لبنان، من ضمنها البلديات في الضاحية الجنوبية. في الضاحية الجنوبية نحن شكلنا لوائح، تحالف حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، وبقية الأحزاب الصديقة بالتفاهم مع العائلات والناس، ولذلك سميت هذه اللوائح بلوائح الوفاء والتنمية والإصلاح، باعتبار تنوع التحالف السياسي الموجود فيها.

مثلما تكلمنا في الأسبوع الماضي، نحن ندعو أهلنا في المرحلة المقبلة، أيضاً في قرى أخرى في جبل لبنان وفي مدن أخرى، لنا فيها تواجد ولنا فيها لوائح، لنا فيها توجه ما، هذا عادة تفاصيل لجان الانتخابية، هم يعممون، نحن ندعو أهلنا الكرام للمشاركة الفعالة أيضاً، في المرحلة الثانية والثالثة أيضاً ندعوهم لدعم لوائح الوفاء والتنمية والإصلاح في بلدات الضاحية الجنوبية وبقية البلدات التي لنا فيها لوائح وحضور ونشكرهم على كل حال على الموقف الذي يختارونه أيّا يكن هذا الموقف.

العنوان الأخير المناسبة التي نحن فيها الآن، جراحكم يا إخوتي وأخواتي.

أنا أريد أن أتكلم معكم قليلاً كجرحى عن بعض المسائل وبعض المسؤوليات، جراحكم ـ نعم ـ هي شهادة لكم في الدنيا وفي الآخرة، شهادة لكم في الدنيا ولمقاومتكم ولمسيرتكم، وشهادة لكم في الآخرة على تضحياتكم وعلى إخلاصكم، وجهادكم وطاعتكم لله عز وجل، وعبوديتكم لله عز وجل، شهادة على صبركم وإلتزامكم وثباتكم وتحملكم المسؤولية.

على اعتبار في هذه السنوات الأخيرة أيضاً لدينا عدد معتدّ به من الجرحى الجدد من الأخوة المجاهدين والمقاومين والمقاتلين، الجريح يدخل مرحلة جديدة في حياته، مرحلة جديدة بالكامل، على المستوى النفسي وعلى المستوى الروحي وعلى المستوى الإجتماعي، حياته تتبدل ونشاطه وحركته وأكله وشربه ومزاجه وعلاقاته الشخصية وعلاقاته العائلية وعلاقته الإجتماعية وحضوره العملي، هذه من الأمور الواقعية التي أنتم ترَونها.

ولذلك الأخ الجريح يجب أن يتهيأ لهذه المرحلة الجديدة، هو أنهى مرحلة من الجهاد وتحمل المسؤولية والطاعة لله، ودخل في مرحلة جديدة من الجهاد والطاعة لله والعبودية والعمل من أجل آخرته. الذي تغيّر أنه أصيب في جسده، تغيّر عليه التكليف وسوف ينعكس على نمط الحياة الذي له، هنا توجد تحديات حقيقية أمام الجريح، وتوجد تحديات حقيقية أمام عائلة الجريح، وتوجد تحديات حقيقية أمام المقاومة ومؤسسات المقاومة ومجتمع المقاومة تجاه الجريح.

بالنسبة للجريح في البداية، وإن كانت بعض العناوين هي عناوين مشتركة للكل، الجريح يجب أن يعرف أولاً أنه من خلال الجراح هناك صبغة، هناك سمة، هناك ختم، أعطاه إياه الله سبحانه وتعالى، ينتسب لله عز وجل. فكما أن الشهداء هم شهداء الله فإن الجرحى هم جرحى الله، هم ينتسبون له كما ينتسب إليه عباده الصالحون وأولياؤه،.

إن الأرض ـ أي أرض ـ عندما تصبح مسجداً تصبح بيت الله، قبل أن تصبح مسجداً تستطيع أن تضع فيها “الزبالة”، لكن بعد أن تصبح مسجداً يصبح لها حرمة، لأنها إنتسبت نسبةً خاصة إلى الله سبحانه وتعالى.

الأخ المجاهد له حرمة وله كرامة، وعندما يُستشهد تصبح له حرمة وله كرامة من نوع آخر إضافية. وكذلك عندما يبقى على قيد الحياة، جراحه هذا الختم الذي أنا أسميه ختم من الله يعطيه هذا النسبة الجديدة، وهذا الموقع الجديد وهذه الدرجة الجديدة، وبالتالي له مكانته وكرامته عند الله سبحانه وتعالى، هو يجب أن يدرك ذلك وعائلته يجب أن تدرك ذلك، ومجتمعه ومقاومته أيضاً.

ولذلك حرمة الجريح هي أكبر وأعلى من حرمة غير الجريح، ليس لأن الآخر ليست له حرمة، كلا له حرمة وكرامة، ولكن هنا توجد درجة إضافية، يجب التعامل معه معنوياً ونفسياً وروحياً على هذا الأساس.

الأخ الجريح يجب أن يعرف أنه حصل على درجة أو على درجات يعلمها الله عز وجل، لأنه من المجاهدين الذين فضلهم الله عز وجل في محكم آياته. مسؤولية الجريح الأولى هي أن يحافظ على هذا المقام وعلى هذه الدرجة، ألاّ يحبط ثوابه، وألاّ يضيع أجره وألا يسقط درجته، وهذا يرتب عليه جهاداً آخر مع نفسه، الجريح دخل في مرحلة معاناة، يجب أن يصبر على جراحه وعلى مرضه وعلى آلامه وعلى النقص الذي لحق بجسده، وعلى عائلته وعلى بيئته وعلى مجتمعه، وعلى تقصيرنا نحن أيضاً إذا قصرنا بحقه أو عندما نقصر في حقه، أن يصبر كي يحفظ درجته بل يرفعها أكثر، كي يحصن مقامه بل يشمخ به أكثر.

جهاد الجريح هو الجهاد الأكبر، الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا أشهد من خلال معطياتي ومعلوماتي ومتابعاتي أن جرحانا بالأعم الأغلب وبالغالبية الساحقة ـ كي لا يطلع العالم كلها معصومة، كلا ـ بالأغلبية الساحقة نعم كانوا من أهل الصبر ومن أهل التحمل ومن أهل الثبات.

البعض رجراحه تسقطه عقائدياً فيرتاب ويُحبط، والبعض جراحه تسقطه سياسياً فيندم على خياره السياسي، والبعض جراحه تسقطه أخلاقياً فيسقط على المستوى السلوكي، إبليس يستغل والشياطين يستغلون الجراح كما يستغلون سلامة الجسد وصحة البدن في دفع الإنسان إلى الإنحراف.

بأسلوب أو بآخر، أنت معركتك مع شياطين الجن والإنس ساحتها نفسك وأنت تملك شيئاً غالياً جداً، شيئاً ذهبياً وشيئاً وعدك الله به في مقام لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يجب أن تتمسك به بقوة، ويجب أن تضحي من أجل بقائه بقوة، أنت قدمت عينيك أو يديك أو رجليك أو شللت أو… أو… أو… أو.. وحصلت على هذا الوسام وعلى هذا المقام وعلى هذه الدرجة عند الله وفي القيامة، مسؤوليتك الكبرى أن لا تفرط بهذا وهذا من خلال جهادك وصبرك وثباتك وتحملك وهذا يحتاج إلى جهد، جهد نفسي وجهد فكري وجهد ثقافي وكلنا يجب أن نُساعد لأنه أيضاً نحن مبتلون وكلنا مبتلى.

الأمر الثاني الذي أريد أن ألفت له أيضاً هذا ينطبق على الجرحى وعائلاتهم وعلى المسيرة أنه الإخوان والأخوات وهم في حالة الجراح كل لحظة هو في حالة جهاد، المجاهد عندما يرجع من الجبهة في العطلة “خلص رايح يشم الهوا” ويقعد مع عائلته وما أعرف شو الذي يعمل هنا وقف والتسجيل وقف، “تبع كتاب الأعمال”، أتى من الجهاد وذهب إلى حياته الثانية فيسجلون ماذا يعمل في هذه الفرصة في هذه العشرة أيام أو خمسة أيام. لكن الجريح منذ اللحظة التي يصبح فيها جريحاً، قلم وأقلام الملائكة تكتب وتكتب إلى ساعة الوفاة، لأن هذه الجراح هي جهاد مستمر، الصبر على هذه الجراح هو صبر مستمر، والثبات من موقع الجراح هو جهاد مستمر، يسجل ويكتب ويدوّن أجراً وثواباً ودرجةً ومقاماً وكرامة عند الله سبحانه وتعالى وهذا الذي أنتم تريدونه، أنتم ذهبتم لتستشهدوا وليس لتجرحوا. الشهيد وصل، أنت الله أعطاك فرصة، لكن حمّلك المسؤولية كي تكمل لتصل إليه.

أيضاً في عناوين الثواب والأجر والكرامة، يأتي عنوان البلاء لينطبق على الجريح، المؤمن والمبتلى، الجريح له بلاءات خاصة وكل ما تقرأونه، تستطيعون أن تذهبوا إلى كتاب ميزان الحكمة وتفتشوا في الكومبيوتر، ليظهر عنوان البلاء، كل ما وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الذين يصبرون على بلائه وإختباره وإمتحانه كتب لكم.

يوجد عنوان ثانٍ وهو عنوان المرض، أنظروا أيضاً في كتاب ميزان الحكمة، ترون روايات ما شاء الله، لأن الجريح من خلال المعاناة والآلام هو مريض بشكل معين بنسبة كبيرة جداً وينطبق عليه هذا العنوان، لأنه يعاني بل يعاني أكثر من مرض المرضى، وما ذكر في هذه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الساعات والأيام التي يقضيها الإنسان في معالجة ومواجهة آلام المرض فكيف إذا كان هذا المرض بسبب الجهاد في سبيل الله، كم تحط عنه من الذنوب وكم تحط عنه من السيئات وتبعده وتطهره وتنقيه، وبعضها يزيده أجراً وثواباً ومقاماً.

إذاً الحالة التي أنتم فيها هي حالة جهاد مستمر وهو حالة عبادة مستمرة، يجب أن نفهم هذه الحال التي نحن فيها، يجب أن نتعامل معها على هذا الأساس، ونحرص على ما أعطانا إياه الله من وسام ومقام ودرجة وختم.

الجريح لم تنتهِ مسؤوليته هنا، يجب أن يُكمل. أنتم عندكم مسؤوليات:

أولاً: في موضوع الجانب التعبوي للناس: ليس شرطاً أن تطلع على المنبر وتخطب، الجريح عندما يقعد بين مجموعة، بين اثنين وبين ثلاثة، سابقاً تكلمت عن هذا الموضوع في لقاء قديم مع الجرحى، أنت كلامك، تأثيرك وحكيك، يوجد أناس يتأثرون وهناك أناس يتفاعلون، لأنك تتكلم من موقع العمل، وأنت لست من الذين يقولون ما لا يفعلون، أنت من الذين فعلوا وقاتلوا وقاوموا وجاهدوا وضحوا ووصلوا إلى الشهادة ولكن أُعطوا وسام الجراح، وبالتالي أنت لديك مصداقية، أكثر منا نحن جميعاً، وبالتالي مسؤوليتك بالتعبئة وبالاستنهاض وبالتثبيت روحية الناس وعقلية الناس وثقافة الناس وإرادة الناس، مسؤوليتك عالية جداً، ويجب أن لا تضيع هذه المسؤولية. في مرحلة ما كان مطلوباً منك أن تحمل البندقية، الآن المطلوب منك أن تعبر بلسانك وبإشارتك ـ إذا لم تستطع أن تتكلم بلسانك ـ بأي وسيلة لتثبيت الناس ولاستنهاض الناس وتحريك الناس، لأن اليوم الحرب النفسية والحرب الناعمة مثلما رأيتم قبل قليل، تشويه الصورة والحصار والتحريض هو جزء من معركة التدمير للمقاومة. دماؤكم صنعت إنجازات، يجب أن تحفظوا إنجازات دمائكم بألسنتكم وبأصواتكم وبكلماتكم وببيانكم وبمشاعركم الصادقة التي تُعبرون عنها، فإذاً هذا مشترك للكل.

الثاني: الإخوان الذين ما زالوا يستطيعون أن يشتغلوا فليشاركوا بأي مستوى من المشاركة، لا يوجد عيب، لا تضعوا القضايا الاعتبارية والموقعيات التنظيمية في عين الاعتبار بل ضعوها جانباً.

سأقول لكم شيئاً: الله سبحانه وتعالى هذا الكلام يمكن أن يطلع فيه شبهة رياء، أنا إشتغلت على حالي مدة طويلة. إذا أنا كان تكليفي يكون لي الشرف أن أحمل البندقية وأن أحرس موقعاً أو مكاناً أو بيتاً أو مركزاً من مراكز حزب الله أنا أفعل ذلك الآن. إذا أتوا إلي وقالوا لي أنت فلان الفلاني تكليفك هو هذا، بحمل البندقية وأعتبر أن لي الشرف أن أكون جندياً في حزب الله، أحرس مركزاً أو بيتاً أو مكاناً أو محوراً أو موقعاً.

لنضع الاعتبارات جانباً، يعني ما هي هذه الشغلة التي تعطونني إياها، إذا كنت أقدر أن أشتغل على الإشارة فإني أشتغل على الإشارة، وإذا كنت أقدر أن أشتغل بالمعلومات فأشتغل بالمعلومات، وبالتثقيف بالتثقيف، وبأي مجال إداري، وليس إما أن أقاتل بالجبهة أو أن أقعد بالبيت، كلا، بالعمل نحن نحتاج إليكم وإلى جهودكم وإلى حضوركم وإلى طاقاتكم وإلى عقولكم وإلى تأييد الله لأنكم مؤيدون من الله عز وجل، مختومون أنتم من الله سبحانه وتعالى، فلا تقفوا عند هذه الاعتبارات الشخصية والمعنوية.

أضف إلى ذلك أنه عندما تذهبون إلى العمل، أياً يكون هذا العمل، هذا شرط صحي يا إخوان، شرط صحي وشرط نفسي، أصل القعدة في البيت من دون شغل ومن دون خروج منه ومن دون اختلاط مع الناس يسبب الاكتئاب والإحباط ويؤدي لوضع نفسي صعب. هذا يعقّد من الوضع الصحي أيضاً، فهذا جزء من الشروط الصحية والنفسية التي أجمع عليها الأطباء، والتجربة تقول ذلك. إذا كان هناك شخص ليس جريحاً وليس مريضاً وليس مشلولاً ولا فاقداً لعينيه ولا شيء، سليم، يقعد في البيت ولا يخرج من بيته لفترة أسبوع، نعم يجد أنه صار عنده درجة إكتئاب لا أعرف كم هي، لذلك العمل يوفر للإخوة، أولاً يخدم المسيرة ويخدم إنجازات دمائكم وأيضاً يساعد في موضوع الصحة النفسية والصحة الجسدية، أيضاً حتى الصحة النفسية تنعكس على الجسد، الاكتئاب أو الحزن أو الإنكفاء النفسي يؤثر على الجسد، والراحة النفسية والإقبال النفسي والمعنويات حتى في داء والعياذ بالله مثل داء السرطان من المعروف أن الأطباء يقولون إن المقاومة النفسية عند المريض تجعل إمكانية نجاح العلاج عالية جداً، وأن الاكتئاب والإنهيار النفسي عند المريض تعجل عليه. نحن نريد أن نحمل هذه المسؤولية وبالتالي الحضور في العمل والمشاركة في النشاطات والإحتفالات والمناسبات والمسيرات واللقاءات العامة والإجتماعات وعدم الانزواء وعدم الإبتعاد وعدم الإنقطاع، نفس حضوركم.

أنا أعرف من مجمع سيد الشهداء (عليه لاسلام) عندما كنت أذهب في الماضي، أو عندما أخطب الآن عبر الشاشة، عندما أرى إخوان جرحى  على المقاعد الجالسين عليها، أنا وأستمع إلى التعزية وأنظر إليهم، مشهد مختلف يستحضر التاريخ. هذا ايو الفضل العبّاس  أمام عينيك. يداه مقطوعتان، عينه منطفئة، لكنه يكمل دربه ولم يترك الحسين، لم يتخلّ عن الحسين. ولذلك الحضور الدائم ، نعم، له تأثير معنوي كبير جداً علينا جميعاً، على كل الذين يواصلون الدفاع عن لبنان وشعب لبنان وعن كرامة ومقدسات هذه الأمة.

لا تستهين،  عندما تذهب على  الكرسي المتحرك  إلى الحسينية أو المسجد لا تعتبر هذا الأمر مربكاً. نفس حضورك حجة على كل الموجودين، على كل الذين يشاهدونك على الشاشة. تحريض لهم، إقامة الحجة عليهم، تحميلهم المسؤولية ليتذكروا أنهم من أجل أمنكم وسلامتكم وكرامتكم ضحى هؤلاء الجرحى، وضحّى أولئك الشهداء. يجب أن تكونوا أهلاً لحمل أمانة انجازات الجرحى وانجازات الشهداء.

إذاً الحضور، عدم الانكفاء، المشاركة في النشاطات ومن جملتها أيضاً النشاطات الرياضية. هنا طبعاً، مسؤولية المقاومة  والمؤسسة والجميع أن يساعدوا. ننطلق حتى في الموضوع الرياضي ونقيم نوادي وفرقاً وننافس كما يصنع إخواننا الجرحى في إيران. الموضوع الرياضي مهم جداً ، جداً، جداً.

الحضور، المباشرة، مواصلة العمل، هذه مسؤولية إخواننا الجرحى. لا يعتبر أحد منكم أن مسؤوليته انتهت بجراحه.

بالنسبة للعائلات، الآباء، الأمهات، بالنسبة للجرحى العازيين، والمتزوجين، الزوجات، الأولاد. العائلة أيضاً تتحمل مسؤولية كبيرة جداً. أولاً يجب أن تشعر بالفخر أنها عائلة جريح كما عوائل الشهداء. يجب أن تتحمل مسؤولية كاملة تجاه هذا الجريح. يجب أن تتحمل العبء، ويجب أن تراعي الخصوصيات الجديدة والوضع الجديد والتداعيات الجديدة لجراح هذا الجريح. تتفهم مشاعره وتتفهم أوضاعه، تتفهم احتياجاته، هذا أيضاً من جهاد العائلة، من جهاد الأب والأم والزوجة. الجهاد الحقيقي للزوجة هو هذا، حسن التبعّل هو هذا.

الأولاد أيضاً يجب أن يقتخروا بأبيهم الجريح المقاوم ، ويجب أيضاً أن يتفهموا ظروفه وحاجاته وأوضاعه، وأن لا يرفعوا سقف توقعاتهم  منه كما لو كان سليم الجسد والبدن. هذه مسؤولية عائلية.

المؤسسة، أيضاً مسؤوليتها تجاه الجرحى هي مسؤولية قائمة مستمرة. حزب الله، المقاومة ، نحن نعتبر هذا جزءاً من مسؤولياتنتا.

نشكر الجرحى على صبرهم، نشكر العائلات على تحملها للمسؤولية وثباتها وصبرها. دائماً أنا أتحدث بإكبار عن أمهات الجرحى وعن زوجات الجرحى وعن الأخوات اللاتي تزوجن بجرحى بعد جراحهم، لهم شكر خاص وجزيل وتقدير وأكثر من تحية لأنهم يتحملون مسؤولية خاصة وإضافية.

أنا أعرف أن هناك بعض الآباء والأمهات يقولون للصبيّة أنت تبيعين شبابك كله. هي تبيع شبابها لشاب قدّم جزءاً من جسده من أجل أن نحيا جميعاً بكرامة.

أيضاً الشكر للأخوة والأخوات في المؤسسة وللأخ أبو حسن  العزيز، الحبيب، لكل إخواننا وأخواتنا في مؤسسة الجرحى الذين هم حقيقةً يعملون بكل إخلاص وجهد وجدية . أحياناً يكون لدينا ضعف في الإمكانات. أحياناً تمر علينا ظروف صعبة، لكن في قدر  المستطاع والطاقة، المؤسسة تبذل جهدها.

نحن جميعاً يجب أن نتعاون لنرفع إمكانات ومقدرات هذه المؤسسة، مع التحديات الجديدة وازدياد عدد الجرحى، لكن بكل الأحوال ، أنتم جزء طبيعي ونتاج طبيعي لهذه المعركة. عندما نذهب إلى المعركة هناك من يستشهد، وهناك من يأسر وبسجن ثم لاحقاً الله يمن عليه بالخروج من السجن ومعه تقى آثار، مثل ما الجريح في كل لحظة هو مجاهد، الأسير في كل لحظة موجود فيها في السجن هو مجاهد ويكتب له جهاد وعبودية وطاعة وعبادة، فهذا ناتج طبيعي للمعركة.

أهمية هذا الناتج بالنسبة لكم هو التالي:

أولاً: أن هذا يوم القيامة لن يضيع، لن يضيع أجركم عند الله سبحانه وتعالى. أنتم المحسنون، أنتم المجاهدون، أنتم الصابرون. خير الجزاء عند الله سبحانه وتعالى لكم . الله لا ينسى، ولا يجهل، ولا يضيّع – والعياذ بالله – ولا يشغله شأن عن شأن بعد مئة سنة وألف سنة ومئة ألف سنة ومليار سنة. نحن البشر ننسى ، ننسى تضحيات الناس، ننسى كراماتها وننسى جهادها وننسى جراحاتها، الله لا ينسى شيئاً. نتم أنت أجركم عند الله لا يضيع. وأنتم كان هدفكم هو الله وكنتم تتطلعون إلى الآخرة . بعتم دنياكم بآخرتكم، وهذه الآخرة لكم، لكن بشرطها وشروطها، أن نحافظ على هذا الوسام وعلى هذا الموقع.

ثانياً: وفي الدنيا أيضاً أن دماءكم وجراحكم كدماء الشهداء وعذابات الجرحى وتعب المجاهدين، أثمرت، أنتجت، أعطت لشعبكم، لأهلكم، لقراكم، لبلدكم، لوطنكم، لمنطقتكم ولأمتكم ولحضارتكم ولدينكم، أعطت المزيد من الكرامة والحرية والسيادة والعزة والحضور والأمن والأمان والسلامة، هذا الذي نقول: شرف الدنيا وشرف الآخرة، وعز الدنيا وعز الآخرة، وكرامة الدنيا وكرامة الآخرة. لا يمكن الحصول على الكرامة والعزة والشرف والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، لا بالكلام ولا بالقعود ولا بالتمنيات ولا حتى بالدعاء فقط وإنما بالعمل، بالجهاد، بالتضحيات وبالدعاء. بالشهادة، بالجراح، بتحمل الزنازين، بمواصلة الطريق، بتحمل الحصار وخذلان الصديق وتكالب العدو، ولكن عندما نحمل في قلوبنا وأرواحنا وجنبات أجسادنا روح أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي يرفض أن يعطي إعطاء الذليل أو يقر إقرار العبيد أو يفر فرار العبيد. نذهب  إلى الشهادة بوجه وقلوب مستبشرة فرحة.

عندما نحمل في قلوبنا وأرواحنا روح زين العابدين نتغلب على القيود وعلى السجانين وعلى المحاصرين بإرادتنا وبروحنا وبفكرنا وبصوتنا، وعندما نحمل روح أبي الفضل العبّاس تقطع اليمين ونواصل طريقنا، وتقطع اليسار ونواصل طريقنا وتصاب إحدى عيوننا بالسهم وأخرى بالتراب ونكمل الطريق إلى الحسين عليه السلام. قد لا نصل في الدنيا ولكننا نصل في الآخرة. بل عندما نستشهد نصل إلى الحسين عليه السلام. بهذه الروحية روحية هؤلاء الذين ولدوا في مثل هذه الأيام، وبروحية الأمل والاستبشار الآتي، الأمل الآتي في المستقبل، النصر الآتي في المستقبل. الله سبحانه وتعالى وعدنا، وعد المؤمنين المجاهدين الصابرين، وعدهم بأن الأرض لهم وأن النصر لهم وأن المستقبل لهم، وما عليهم سوى أن يثبتوا في هذه الدنيا أنهم جديرون بهذا المستقبل وبهذا النصر حتى يتنزل عليهم.

بارك الله فيكم، بعائلاتكم، بجهادكم، بجراحكم، تقبل الله جهادكم وطاعتكم وجراحكم وأعمالكم وجزاكم الله خير الجزاء ونصركم على عدوكم وحشركم مع أنبيائه وأوليائه وأحبائه ، والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*