الصحافة اليوم 11-5-2015: عرسال «ملجأ» المسلحين بعد تراجعهم في القلمون!

موقع قناة المنار :

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 11-5-2015 الحديث في مجموعة من الملفات والمستجدات على الساحة السياسية الداخلة والخارجية.

 

وأتت افتتاحيات الصحف على الشكل التالي:

 

السفير

عرسال «ملجأ» المسلحين بعد تراجعهم في القلمون!

 

بداية جولتنا مع صحيفة “السفير” التي كتيت تقول “لا يمكن للجولة في جرود القلمون، وبالتحديد ضمن الـ45 كيلومتراً مربعاً التي سيطر عليها الجيش السوري و «حزب الله» في جرود عسال الورد السورية الأسبوع الماضي، ومعها وجهة انسحاب المسلحين باتجاه شمال شرق الجرود، إلا أن تزيد القلق على عرسال وأهلها ومخيمات النازحين فيها ومن حولها.

 

ومع تقلص المساحة التي كان يسيطر عليها المسلحون في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان وجرود القلمون السورية، وانسحابهم نحو جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وصولاً إلى جرود عرسال، فقد يؤدي استمرار المواجهات بالوتيرة نفسها إلى تمركزهم في جرود عرسال وحدها، وما يقضمونه من أعالي جرود القاع ورأس بعلبك.

وليس خافياً على أحد أن «جبهة النصرة» و «داعش» يبنيان «استراتيجيتهما اللبنانية» (الحدودية) تبعاً للحسابات والتوازنات اللبنانية الدقيقة. فالمجموعات المسلحة تتعامل مع جرود عرسال وكأنها ملجأهم الأخير الأكثر أماناً، معتمدين على واقع أن «حزب الله» ليس بوارد اللحاق بهم إلى هناك حالياً، ومراهنين على أن الانقسام السياسي في لبنان قد يحول دون اتخاذ الجيش اللبناني مبادرة من نوع السيطرة على جرود عرسال، ممارساً حقه الطبيعي في الإمساك بزمام الأمور من النهر الكبير إلى الناقورة. الجيش نفسه، يضع اليد على الزناد محكماً الطوق على المسلحين في جرود عرسال، قاطعاً عليهم حرية الحركة التي طالما تمتعوا بها قبلاً، بعدما فرض سيطرته على المنافذ التي تصل عرسال البلدة بجرودها.

ثمة قنبلة قابلة للانفجار من البقاع الشمالي إذا استمر انسحاب المسلحين من الجرود السورية نحو الجرود اللبنانية (عرسال والقاع ورأس بعلبك)، وبالتالي تمركز عديدهم وعتادهم على مساحة 400 كيلومتر مربع (مساحة جرد عرسال) وفي مواجهة الجيش اللبناني وحده، بعدما كانوا منتشرين على ألف كيلومتر مربع ومحاصرين من ثلاث قوى: الجيش السوري و «حزب الله» والجيش اللبناني.

ومن معسكراتهم المهجورة، وبالتحديد في أعالي دير الحرف المطل على بلدة عسال الورد في ريف دمشق، ترسم الجغرافيا والتطورات العسكرية بعضاً من المشهد العام لما قد تؤول إليه المعطيات العسكرية. من هناك، تسمع أصوات الاشتباكات في جرود الجبة، ومن حول سفوح جبل الباروح وقرنة صدر البستان وتلة موسى، القمم الثلاث الأعلى في السلسلة الشرقية بعد جبل الشيخ. مواقع تشي بأهمية المرحلة المقبلة من المواجهات على الصعيد الاستراتيجي، حيث تمنح المتمركز فيها السيطرة بالنار على كامل مناطق القلمون المفتوحة، سواء على المقلب الشرقي نحو سوريا أو الغربي باتجاه لبنان، كما تضع جرود عرسال «كالصحن» المفتوح من أعاليها.

ويمكن للمحة سريعة عن عديد المسلحين ومناطق توزعهم توضيح الخطر المحدق الناتج من تمركزهم المحتمل في جرود عرسال، بعدما كانوا موزعين على نحو ألف كيلومتر مربع من الجرود السورية واللبنانية، بطريقة لا تجعل مواجهتهم في تلك الجرود (جرود عرسال) اليوم بالصعوبة التي ستكون عليها في المستقبل بعد تجمعهم فيها.

قبل المواجهات الأخيرة، كان عديد المسلحين يبلغ نحو ثلاثة آلاف عنصر ما بين «النصرة» وتحالفاتها، و»داعش» والمبايعين له بيعة كاملة. يمتلك هؤلاء عتاداً كاملاً من الأسلحة الخفيفة والثقيلة بما فيها عدة تفخيخ السيارات. السلاح الثقيل يحرصون على تهريبه قبل عناصرهم. ذلك كان واضحاً إلى درجة أفشل بعض المخارج التي كانت مطروحة لانسحابهم من القلمون باتجاه ريف حمص ثم الرقة، كونهم رفضوا أي انسحاب بلا أسلحتهم، فتعثر الاتفاق.

وإذا نجح الجيش السوري و «حزب الله» في السيطرة على كامل جرود البلدات السورية، (كما حصل في عسال الورد)، مثل جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وجراجير وصولاً إلى أعالي جرود قارة، فستتقلص المساحة التي يسيطر عليها المسلحون من 992 كيلومترا مربع إلى 400 كيلومتر مربع هي مساحة جرود عرسال وحدها.

ويمكن تصور الوضع مع وجود نحو 2500 إلى 3000 مسلح مع نحو 150 رشاشا ثقيلا من عيار 23 ملم و14.5 ملم و12.7 ملم (دوشكا)، ومئات الصواريخ المضادة للدروع (موجهة)، منها «كورنيت» بمدى 5 كلم و «فاغوت» بمدى 4 كلم، و «تاو» وهو صناعة أميركية يصل مداه إلى 4 كلم و «رد آرو» (3.5 كلم) وهو صناعة صينية الأصل قلّدته باكستان، وهذان سلاحان لا يمتلكهما الجيش السوري نفسه. كما لديهم عدد قليل من الدبابات وناقلات الجند، ومدافع هاون وصواريخ بصناعة محلية وصواريخ 107 يصل مداها إلى نحو سبعة كيلومترات، و «غراد» بمدى 22 كيلومتراً، بالإضافة إلى جرافات وشاحنات كبيرة. إمكانات ووقائع تطرح مخاوف جدية من أن يجد الجيش اللبناني نفسه لاحقاً في مواجهة حتمية مع جيش مجهز بأحدث الأسلحة.

هنا، في الجرود، لم يترك مسلحو «جبهة النصرة» الذين فروا من الجرد الملاصق لجرود بريتال اللبنانية وجرود عسال الورد السورية، عتادهم وأسلحتهم ومؤنهم ومعسكراتهم فقط. ترك هؤلاء «خرائط» مخططاتهم وتحالفاتهم وداعميهم.

هزيمة «النصرة»، تتكشف بعد ولوج أعالي جرود بريتال اللبنانية باتجاه عمق القلمون وبالتحديد نحو عسال الورد السورية، مع المعسكرات المهجورة التي تركها عناصرها وهم على عجلة من أمرهم: هنا قدر يحتوي على طعام كان ما زال على نار مشتعلة. هناك كرات حديدية كانت تستعمل لتجهيز عبوة ناسفة، وهناك عبوة حاضرة موضوعة في دولاب سيارة لدحرجته نحو مواقع «الخصوم» من أعالي التلال القريبة.. وهناك «الصيدليات النقالة» وأدوات تضميد الجراح والكسور.. هناك الكثير غيرها.

والأهم تلك السيارات والآليات. سيارات وجد بعضها مفخخاً ينتظر ساعة الصفر للسير به نحو المناطق المستهدفة. معظم السيارات المثيلة تحمل لوحات لبنانية، ما يشي بوجهتها.

ومن أعالي حرف الدير الذي يطل على عسال الورد السورية، يبدو واضحاً أن المعارك الأخيرة قد فصلت نهائياً بين شمال شرق القلمون والزبداني والمناطق المحيطة به، بعدما أحكم الجيش السوري و «حزب الله» سيطرتهما على كامل جرود «عسال» البالغة 45 كيلومتراً.

وفي مواقعهم التي انهزموا منها، ترك المسلحون المساعدات والدعم الذي يوضح طبيعة ما يحصل. أغطية وأعتدة ممهورة بتوقيع «الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا»، أدوية تركية بصناديق عسكرية، أغذية قوامها المساعدات التي تصل إلى النازحين في تجمعاتهم ومخيماتهم. هناك بين الأودية البعيدة في قلب السلسلة الشرقية، وعلى عمق يزيد عن عشرين كيلومتراً ستجد كل شيء في معسكراتهم من صناديق البيض إلى الأرز وكل أنواع الحبوب والأدوية ومستلزمات الإسعاف، لتسأل تلقائياً من أين لهم كل هذا وهم المحاصرون جغرافياً عن بلدات الريف الدمشقي وعن لبنان باستثناء جرود عرسال؟

لا يمكن لقاصد سلسلة جبال لبنان الشرقية من جرود بريتال نحو عسال الورد السورية إلا أن يتذكر، ومع الطرق التي شقها المسلحون في كل مكان، كيف تحولت السلسلة من جغرافيا منسية لبنانياً وربما سورياً منذ «سايكس بيكو» إلى أن حطت الأحداث السورية رحالها في قلبها.

ترتاح البلدات اللبنانية المحاذية للسلسلة الشرقية كلما ابتعد الخطر التكفيري عنها يوماً بعد يوم، لكن يتضاعف القلق على عرسال وجردها.

التلّي يستنجد بـ«داعش» في القلمون

الجيش السوري يحاصر جسر الشغور بالنار

في الوقت الذي كانت تدور فيه اشتباكات عنيفة بين القوات السورية و«جبهة النصرة» على مداخل مدينة جسر الشغور في ريف إدلب، والتي اعلن الجيش إحكام حصاره لها بالنار، كشفت وثائق سربها مقرب من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» عن استنجاد «جبهة النصرة» بالتنظيم التكفيري لوقف التقدم الذي يحرزه الجيش السوري و«حزب الله» في القلمون.

وفي صراع جديد على النفوذ بين الفصائل المسلحة، شهد ريف حمص الشمالي اشتباكات عنيفة بين «داعش» من جهة و «جبهة النصرة» و«جيش التوحيد» المشكل حديثاً من جهة ثانية.

واندلعت الاشتباكات في كل من مدينتَي تلبيسة والزعفرانة في ريف حمص الشمالي، حيث شاركت فيها غالبية الفصائل الناشطة في هاتَين المدينتَين، وعلى رأسها «جبهة النصرة» و«جيش التوحيد» و«الدولة الإسلامية»، وذلك بعد قيام عناصر من «لواء أسود الإسلام»، بقيادة رافد طه الذي بايع «داعش» قبل أشهر عدة، بمداهمة مستشفى ميداني تابع لـ«غرفة عمليات نصرة المستضعفين»، واعتقال عدد من عناصر «جبهة النصرة» الذين كانوا يتلقون العلاج فيه.

وأطلق الجيش السوري عملية واسعة لحماية المستشفى الوطني في جسر الشغور، والذي لا يزال يتواجد داخله العشرات من المرضى والجنود الذين يستبسلون في الدفاع عنه، برغم الهجمات المكثفة، والتفجيرات الانتحارية التي تشنها «جبهة النصرة» عليه.

وتابع الجيش السوري تقدمه على المحور الشرقي للمدينة، وأصبح على مشارف معمل السكر، وعلى مفرق بشلامون، بوابة المدينة الشرقية، وسط اشتباكات عنيفة، في وقت كثفت فيه الطائرات السورية غاراتها على مواقع تمركز مسلحي «النصرة» في جسر الشغور، وفي محيط المستشفى، كذلك نفذت الطائرات الحربية سلسلة غارات على مدينة إدلب ومحيطها. وذكرت وكالة الأنباء السورية ـ «سانا» إن «وحدات الدعم والإسناد الناري، بالتعاون مع سلاح الجو، أحكمت سيطرتها النارية على المحاور المؤدية لجسر الشغور كافة».

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» إن معركة القلمون ستستكمل حتى تحقيق كل أهدافها، مشيرة إلى أنها تُخاض على مراحل ووفق السيناريو المعد لها، لافتة الانتباه إلى أن ما تحقق حتى الآن على الأرض يتطابق مع الخطة المرسومة، والوضع الميداني للمقاومة والجيش السوري ممتاز.

وعلى الرغم من اتهام «جبهة النصرة» لتنظيم «داعش» بالوقوف خلف سيطرة الجيش السوري و«حزب الله» على جرود عسال الورد بسرعة قياسية، بعد انسحاب عناصر «الدولة الإسلامية» من هناك، كشفت وثيقتان سربهما الناشط «ثائر القلموني»، المعروف بميله إلى «داعش»، عن اجتماعات لقيادات الجماعتَين التكفيريتَين لمناقشة كيفية التعامل مع التقدم الذي يحرزه الحزب والجيش في القلمون، وكان آخره قضم المزيد من التلال في جرد الجبة، وتدمير أهم معسكرات «النصرة» فيها.

وكشف «ثائر القلموني» عن وثيقتَين تثبتان أن أمير «جبهة النصرة في القلمون» أبو مالك التلي استنجد بقيادات وعناصر من «داعش» لمساعدته في صد الهجوم على جرود عسال الورد. وأشارت رسالة التلي إلى وجوب «الاجتماع تحت راية الإسلام وترك الفرقة بسبب الأطر التنظيمية»، وأنه «علينا الوقوف جنباً إلى جنب في وجه الطغيان والظلم». وردت قيادات «داعش» في المنطقة بالموافقة على دعم «النصرة»، مطالبة الجبهة بتسهيل دخول مقاتليه إلى قطاع الجبة وعسال الورد، عن طريق فليطة أو الرهوة.

اليمن: الهدنة تقترب تحت القنابل!

ساعات تفصل اليمنيين عن بدء سريان هدنة إنسانية أبدت «أنصار الله» استعدادها للتعاطي معها بإيجابية، بعدما وضعت السعودية التزام الجماعة كشرط لوقف الغارات «مؤقتاً»، فيما نفّذ «التحالف» تهديداته بجعل صعدة الشمالية هدفاً عسكرياً أمامه بعدما أمطر المحافظة بمئات الصواريخ، في إطار حربه المستمرة منذ ستة أسابيع.

كثافة الغارات المتواصلة على صعدة منذ ليل الخميس الماضي، والتي وصلت ذروتها، أمس الأول، بعدما نفّذ «التحالف» 130 طلعة جوية قصف خلالها 100 هدف، وفقاً للمتحدث باسمه أحمد عسيري، لم تمنع «اللجان الشعبية» والجيش اليمني من التقدّم في عدن جنوباً، حيث تمكّنوا من السيطرة على مدينة كريتر الاستراتيجية التي تضمّ قصر المعاشيق، فيما عزت الميليشيات الموالية لعبد ربه منصور هادي ذلك إلى نفاد الذخيرة التي توفّرها مقاتلات «التحالف».

ويوم أمس، اعتبر الملك السعودي سلمان أنّ التدخل العسكري في اليمن جنّب تحويله إلى منطلق لما وصفه بـ «مؤامرة إقليمية» الهدف منها «زعزعة استقرار دول المنطقة»، فيما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد استبق تلك التصريحات بقوله، أمس الأول، إنّ الحملة الجوية التي تقودها السعودية هي من أعمال حكومة «تفتقر إلى الخبرة» ولا تفهم السياسة في المنطقة.

واعتبر الرئيس الإيراني أنّ «الحكومة السعودية التي لا تعلم بأوضاع المنطقة والعالم، وهي حكومة حديثة العهد جداً، كشفت الوجه الحقيقي للسعودية التي كانت تنفذ أهدافها دوماً عبر الدولار وصرف الأموال، لكنها اختارت اليوم القنابل بدلاً من الدولار وتظن أنّها تستطيع بلوغ أهدافها في المنطقة باستخدام القنابل، لكن هذا خطأ كبير جداً واستراتيجي».

وفي تبرير للعملية العسكرية قال سلمان: «ما كان للمملكة من غرض في عاصفة الحزم سوى نصرة اليمن الشقيق والتصدي لمحاولة تحويله إلى قاعدة تنطلق منها مؤامرة إقليمية لزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة وتحويلها إلى مسارح للإرهاب والفتن الماحقة والصراع الدامي على غرار ما طال بعض دول المنطقة».

وفي رسائل إلى «أنصار الله» وإيران، أضاف: «هبّت المملكة لتلبية نداء الواجب في إنقاذ اليمن وشعبه الشقيق من فئة تغوّلت فيها روح الطائفية فناصبت العداء لحكومة بلدها الشرعية وعصفت بأمنه واستقراره، وأخذت تلوّح بتهديد دول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بدعم من جهات خارجية تسعى إلى تحقيق أطماعها في الهيمنة على المنطقة وزرع الفتن فيها».

وتابع في إشارة إلى الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح «وازداد استقواء هذه الفئة بتآمر جهات يمنية داخلية نقضت ما سبق أن عاهدت عليه من الالتزام بمقتضيات المبادرة الخليجية التي كان فيها المخرج لهذا البلد الشقيق من حالة الانسداد ودوامة الصراع الذي كان يمزقه».

وفي ردّ غير مباشر على إعلان الرياض بدء هدنة مشروطة بالتزام الجماعة، أبدت «أنصار الله» استعدادها لـ «التعاطي بإيجابية» مع جهود «رفع المعاناة» في اليمن، وفق ما نقلت قناة «المسيرة».

وجاء في بيان المجلس السياسي للجماعة «إذ نؤكّد ضرورة الرفع الفوري للحصار الجائر وغير المبرر على أبناء الشعب اليمني الذي فاقم من معاناته، فإنّنا نشير إلى أنّنا سنتعاطى بإيجابية مع أيّ جهود أو دعوات أو خطوات إيجابية وجادة من شأنها رفع المعاناة»، فيما أشاد «بجهود الدول الشقيقة والصديقة في وقف العدوان ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».

وجدّدت الجماعة تأكيدها «ضرورة استئناف الحوار السياسي في اليمن من النقطة التي توقف عندها نتيجة العدوان، على أن يكون برعاية الأمم المتحدة».

وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن شرف غالب لقمان أنّه «بناءً على مساعي بعض الدول الشقيقة والصديقة في إيجاد هدنة إنسانية يتم خلالها فك الحصار الغاشم والسماح للسفن التجارية بالوصول إلى الموانئ اليمنية وفتح المجال للمساعدات الإنسانية، فإننا نعلن موافقتنا على الهدنة الإنسانية» بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية – «سبأ».

وشدّد لقمان على أنّ «أيّ اختراق عسكري للهدنة من قبل عناصر القاعدة ومن يقف معها ويدعمها ويمولها، فإنّ الجيش والأمن واللجان الشعبية سيردّون على ذلك كحقٍّ مشروع وواجب مقدّس دفاعاً عن الشعب اليمني في مواجهة العدوان الغاشم والظالم».

خطوة الجماعة كانت محلّ ترحيب لدى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي كتب على حسابه على «تويتر»: «استجابة الحوثيين لعرض الهدنة مهمّ. إدراكهم أنّهم مكوّن من نسيج يمني متنوّع لا أداة نفوذ إقليمي ضروري للخروج من الامتحان اليمني العسير».

وفي تطور آخر، وصلت إلى القواعد الجوية السعودية طلائع قوة ماليزية للمشاركة في الحرب، لتصبح ماليزيا، بحسب وكالة الأنباء السعودية – «واس»، الدولة الـ12 ضمن «التحالف» بعد السنغال التي قررت، الأسبوع الماضي، الانضمام إلى «التحالف».

وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أنّ مركز عمليات «التحالف» يجري تحضيراته لانضمام القوة الماليزية والسنغالية والاستعداد لطبيعة المهام التي ستوكل إليهما بمشاركة دول «التحالف». إلا أن الوكالة لم تحدّد عدد القوات التي وصلت أو العدد الإجمالي من القوات الماليزية المقرر مشاركتها، وما إذا كانت القوات المشاركة برية أو جوية.

وعلى مدى اليومين الماضيين تعرّض منزل الرئيس السابق في صنعاء إلى القصف. غير أنّ صالح بدا وكأنّه لم يتأثّر، ووقف أمام أنقاض منزله منتقداً السعودية في تصريحات بثّتها قناة «اليمن اليوم». وقال: «هذا العمل عمل غير مبرر ومستهجن ضدّ الشعب اليمني وأنا واحد من الشعب اليمني.. هذا العدوان أنا أستطيع أن أقول إنه عدوان جبان. تفضلوا على الأرض تحركوا وسنستقبلكم استقبالاً رائعاً».

وأضاف «ابحثوا لكم عن حل للخروج من مستنقع القتل والتدمير للشعب اليمني.. لا توغلوا في شرب الدم اليمني. دعونا نحل خلافاتنا»، معتبراً أنّ الموازين في المنطقة ستنقلب جملةً وتفصيلاً نتيجة «العدوان على اليمن».

وتتزامن الهدنة مع قلق أممي متزايد إزاء ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الغارات الجوية، فضلاً عن الأزمة الإنسانية الناتجة من الحصار البحري والبري الذي تفرضه السعودية على اليمن لمنع وصول المساعدات.

وفي هذا الإطار، أشار إلى منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن يوهانيس فان دير كلاوف الى أنّ «القصف العشوائي للمناطق السكنية، سواء بتحذير مسبق أو من دونه، يتنافى مع القانون الإنساني الدولي». وأضاف أنّ «الكثير من المدنيين محاصرون فعلياً في صعدة وغير قادرين على استخدام وسائل النقل بسبب نقص الوقود. استهداف محافظة بأكملها يعرّض عدداً لا يُحصى من المدنيين للخطر».

وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء أنّ سفينة مساعدات إيرانية ستبحر إلى ميناء الحُديدة على البحر الأحمر لنقل 2500 طن من المساعدات الإنسانية وبينها مواد غذائية أساسية وأدوية. كما أعلن برنامج الأغذية العالمي، أمس، أن سفينة تابعة للأمم المتحدة محملة بـ300 ألف ليتر من الوقود وصلت إلى الميناء.

ووجهت السفن الحربية الإيرانية، يوم أمس، تحذيرات إلى سفن وطائرات حربية أميركية وفرنسية في مياه خليج عدن، بعدما حاولت الاقتراب من المجموعة البحرية الإيرانية «34» المؤلفة من المدمرة «البرز» والفرقاطة اللوجستية «بوشهر»، واخترقت حدود الخمسة أميال في محيطها.”

النهار

“التيار الوطني”: دعونا ندخل المشكل منذ الآن

“المنازلة الكبرى” في القلمون تبدأ اليوم؟

ومن جهتها، كتبت صحيفة “النهار” تقول “على رغم طبول الحرب التي تقرع عبر حدود لبنان الشرقية والتي تنذر بانعكاسات وتداعيات على الداخل اللبناني في اول فرصة سانحة للمجموعات المسلحة في الجانب السوري من الحدود أو عبر خلايا نائمة تؤيدها في لبنان، يبدو ضجيج المعارك السياسية الداخلية أكثر صخباً، بما يهدد حكومة المصلحة الوطنية التي ينذر اي خلاف حولها بتعميم حال الشلل بعد التعطيل الذي اصاب مجلس النواب. وبدا أمس ان “التيار الوطني الحر” حسم أمره في اتخاذ خطوات تصعيدية ما لم يشهد أي من الملفات التي تهمه نتائج في مصلحته. فقد عبر الوزير جبران باسيل بصراحة كلية عن انه “لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات امنية، لنكن واضحين، ولا تعيينات امنية ليس لنا الكلمة فيها، هذه القضايا اما ان تحسم الآن وبوضوح، أو دعونا ندخل المشكل منذ الآن(…) لن يكون هناك تشريع في البلد، اذا نحن كنا على قارعة الطريق، ولن يكون هناك بالمبدأ مجلس نيابي بقانون انتخابي لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي(…) ولن يكون هناك جيش من دون قيادة شرعية”.

 

وأضاف: “موقع قائد الجيش ماروني، والموارنة لهم الكلمة الاولى فيه، ونحن 19 نائبا مارونيا، وبكل بساطة من يقول ممنوع فريق أو شخص يجمع بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، نقول له ممنوع على شخص ان يجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة قوى الامن الداخلي، وممنوع على شخص أن يجمع بين رئاسة المجلس النيابي وقيادة الامن العام، نقولها بكل بساطة، ما هو ممنوع علينا ممنوع على غيرنا، وما هو مسموح لنا مسموح لغيرنا، نحن بقينا في هذا البلد لاننا اصحاب كرامة وعنفوان، ممنوع ان يمس أحد بدورنا”.

وفي الاطار عينه، أبلغ الوزير السابق سليم جريصاتي “المركزية” ان “لدينا خطوات مدروسة وممنهجة ستكون على مستوى الداء، وسيعلن عنها النائب العماد ميشال عون في وقتها، رفضا لواقع اعتياد مخالفة الدستور والقانون”. وقال “الاعلان عن ان التمديد اصبح محسوماً لا يفاجئنا ونحن لهم في المرصاد، ووجدنا الخطوات العلاجية التي ستعلن في حينها”.

في المقابل، يبدو رئيس الوزراء تمام سلام متريثا في طرح موضوع التعيينات الامنية على طاولة مجلس الوزراء اذا لم يحصل اتفاق مسبق عليه، لان المطروح حاليا هو عرض الموضوع وعدم الاتفاق عليه تمهيداً لاصدار قرار وزاري بتأجيل تسريح كل من قائد الجيش والمدير العام للامن الداخلي. ويتخوف سلام من ان يؤدي هذا “المخرج” الى تفجير الحكومة من داخل.

في المقابل، لا تتخوف مصادر متابعة من اقدام عون على دفع وزرائه الى الاستقالة لانه قد يجد نفسه وحيداً في المعركة من دون غطاء من حليفه “حزب الله” الذي لا يرى جدوى في فتح معركة سياسية داخلية مقابل الجبهات العسكرية التي يخوضها، كما ان لا مصلحة له في شل الحكومة التي يستمد منها شرعية وغطاء لخطواته العسكرية خارج الحدود.

القلمون

وأبعد من الحدود الشرقية، أي في منطقة جبال القلمون السورية المتصلة بالارض اللبنانية، تستمر المعارك بوتيرة متصاعدة، ويتوقع ان تنطلق المرحلة الثانية مما اعتمد على تسميته “حرب القلمون” مطلع هذا الاسبوع. ويستعد “حزب الله” لما تصفه مصادره بـ”المنازلة الكبرى” مع مسلحي القلمون والتي من المفترض ان تبدأ ملامحها اليوم أو غداً، وقد حشد الحزب لوجستياً في الساعات الاخيرة و استدعى عناصره للالتحاق بالسرايا التي نجحت بأعدادها القليلة في السيطرة على مساحات لا بأس بها داخل الاراضي السورية انطلاقاً من جرود بريتال.

وأكد قائد ميداني في القلمون لـ”النهار” ان “المقاومة لم تستدع عناصر التعبئة واكتفت بفرق النخبة في مواجهات القلمون، وان عدد المشاركين في المعركة لا يتجاوز الـ2500 رجل على خلاف ما سرب سابقاً. في المقابل، ترددت أخبار عن ان الحزب يعاني ضائقة بشرية وانه استدعى عدداً كبيراً من طلاب المراحل النهائية في الثانوي أو الجامعي مما يضيع عليهم سنتهم الدراسية.

وأمس استمر القصف المدفعي الكثيف في جرود قارة والجبة على السلسلة الشرقية للبنان وافيد انه بنتيجة المعارك بين “حزب الله” و”جيش الفتح- القلمون” تقدم مقاتلو الحزب على مشارف مرصد الزلازل، التلة التي تعد من المواقع المهمة إستراتيجياً.

 

اللاجئون

وهذا الوضع الامني لم يزد حركة اللجوء السورية في اتجاه لبنان، اذ ان معظم المناطق التي تدور فيها المعارك حاليا جبلية وجردية. ولم تسجل اي زيادة في حركة الوافدين. وموضوع اللاجئين سيكون محور البحث مع وزير خارجية المانيا فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور بيروت في 15 ايار الجاري لبضع ساعات ويلتقي نظيره جبران باسيل والرئيس سلام. وستتمحور محادثاته في الدرجة الاولى على متابعة نتائج مؤتمر اللاجئين السوريين الذي دعت اليه واستضافته برلين في 28/10/2014 . وتعتبر المانيا، وفقا لإحصاءات المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين، ان لبنان هو البلد الاكثر استضافة لهؤلاء ولذا يجب تقديم مساعدات مادية له لتحمل الاعباء المترتبة على هذا الاستيعاب الذي بلغ نسبة مرتفعة تفوق طاقته.

وفيما تردد أمس ان المساعدات للاجئين السوريين توقفت في أكثر من منطقة نتيجة عرقلة من الحكومة اللبنانية، شرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” مسار العلاقات بين لبنان والمفوضية السامية للاجئين، فقال إن المساعدات التي تقدمها المفوضية للاجئين السوريين لم تتوقف ولا دخل للبنان بها. أما في ما يتعلق بتسجيل اللاجئين، فقد تقرر منذ 5-1-2015 أنه لن يكون هناك لجوء جديد والذين تقدموا بطلبات قبل هذا التاريخ قد طلبت الوزارة مراجعتها مع المفوضية قبل تسجيلها، في حين أن المفوضية لجأت الى تسجيل 1400 لاجئ جديد “لاسباب إنسانية” كما قالت، الامر الذي اعتبره لبنان تجاوزا لصلاحياته في تقدير الاسباب الانسانية ورفض قبوله.واضاف الى ان المفوضية أحالت على الوزارة لائحة بـ 50 شخصا يطلبون اللجوء فأجابت الوزارة عن عشرة أسماء على أن تنجز ملفات الـ 40 الاخرى لاحقا.

 

الحريري الى موسكو

وهذه الاوضاع والملفات يحملها الرئيس سعد الحريري الى موسكو الاربعاء في زيارة تأتي بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار في عواصم فاعلة في قضايا الشرق الأوسط. وسيلتقي الحريري الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف وعدداً من المسؤولين الكبار في إدارات الدولة، وسيطلب دعم الدولة في مواجهة الارهاب عبر مساعدات للجيش اللبناني من جهة، وتسهيل مهمة انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من علاقات روسيا مع ايران وتالياً مع مكونات فريق الثامن من آذار.

الملك سلمان يُنيب ولي العهد لحضور القمة الخليجية مع أوباما

أفادت وكالة الأنباء السعودية “و ا س” أن الملك سلمان بن عبد العزيز أناب ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف لحضور قمة لزعماء دول الخليج العربية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن في 13 ايار وفي كمب ديفيد في 14 منه.

وصرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن الأمير محمد بن نايف سيرأس وفد السعودية في المحادثات التي تقول مصادر أميركية إنها ستتركز على التعاون العسكري.

وستبحث القمة على الأرجح أيضا في الاتفاق التمهيدي بين إيران ومجموعة 5 + 1 على البرنامج النووي الايراني وكذلك في ازمتي سوريا واليمن.

وتتزامن القمة التي ستعقد الثلثاء في واشنطن وتستكمل في كمب ديفيد بولاية ميريلاند مع بدء هدنة انسانية مدتها خمسة أيام في اليمن. وكانت السعودية اقترحت الهدنة ووافق عليها المتمردون الحوثيون الذين تقاتلهم هناك.

وقال الجبير إن ولي ولي العهد وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان سيشارك أيضا في القمة.

وكان مصدر أميركي توقع الأسبوع الماضي أن يجدد أوباما المساعي الأميركية خلال القمة لمساعدة حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج على نشر منظومة دفاعية تغطي المنطقة للحماية من الصواريخ الإيرانية في اطار سعيه الى تهدئة مخاوفهم من أي اتفاق نووي مع إيران.

ويقول مسؤولون أميركيون إن العرض قد تصحبه التزامات أمنية متطورة ومبيعات أسلحة جديدة ومزيد من المناورات العسكرية المشتركة في إطار مساعي أوباما لطمأنة دول الخليج العربية الى أن واشنطن لن تتخلى عنها.

الملك سلمان

في غضون ذلك، رأى الملك سلمان أن التدخل العسكري بقيادة المملكة في اليمن جنب تحويل هذا البلد منطلقاً لـ”مؤامرة اقليمية” هدفها “زعزعة استقرار دول المنطقة”.

 

وشرح العاهل السعودي مبررات عملية “عاصفة الحزم” التي انطلقت في 26 اذار الماضي في كلمة تلاها باسمه مستشاره الامير خالد الفيصل لدى افتتاح الدورة الثانية والعشرين للمجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطة العمل الاسلامي.

 

ومما قال: “ما كان للمملكة من غرض في عاصفة الحزم سوى نصرة اليمن الشقيق والتصدي لمحاولة تحويله قاعدة تنطلق منها مؤامرة اقليمية لزعزعة الامن والاستقرار في دول المنطقة وتحويلها مسارح للارهاب والفتن الماحقة والصراع الدامي على غرار ما طال بعض دول المنطقة”.

 

واضاف في اشارة الى الحوثيين في اليمن وايران :”هبت المملكة لتلبية نداء الواجب في انقاذ اليمن وشعبه الشقيق من فئة تغولت فيها روح الطائفية فناصبت العداء لحكومة بلدها الشرعية وعصفت بامنه واستقراره واخذت تلوح بتهديد دول الجوار وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، بدعم من جهات خارجية تسعى لتحقيق اطماعها في الهيمنة على المنطقة وزرع الفتن فيها”.

 

وفي اشارة الى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المتحالف مع الحوثيين، قال: “وازداد استقواء هذه الفئة بتآمر جهات يمنية داخلية نقضت ما سبق لها ان عاهدت عليه من التزام مقتضيات المبادرة الخليجية التي كان فيها المخرج لهذا البلد الشقيق من حالة الانسداد ودوامة الصراع الذي كان يمزقه”.

 

وكانت الرياض اقترحت الجمعة البدء بتطبيق وقف للنار مساء الثلاثاء لخمسة ايام قابلة للتجديد شرط تعهد المتمردين احترامه. واعلن الحوثيون أمس أنهم سيتعاملون بايجابية مع الهدنة. في هذه الاثناء واصل التحالف غاراته على مواقع في اليمن بينها قصر علي صالح في العاصمة فضلاً عن تكثيف الغارات على محافظة صعدة. ص11

 

وأمس، وصلت إلى القواعد الجوية السعودية طلائع القوة الماليزية المشاركة في تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضمن مرحلة “إعادة الأمل”.

 

وبذلك تصير ماليزيا الدولة الـ12 في التحالف بعد السنغال، التي أعلنت مشاركتها الأسبوع الماضي في التحالف.”

 

 

الاخبار

مسلحو القلمون إلى جرود عرسال

 

 

 

فراس الشوفي

 


وبدورها، كتبت صحيفة “الاخبار” تقول “
على وقع تقدّم حزب الله والجيش السوري في القلمون، يتجه المسلحون للتجمع في جرود عرسال، حيث خطوط إمدادهم مفتوحة على الداخل السوري. وفيما لا يشارك الجيش اللبناني في المعركة، يبقى الخطر على الداخل اللبناني، مع طموحات المسلحين بوصل الداخل السوري بعكار وطرابلس.

 

منذ أن طرد الجيش السوري المسلّحين من قرى القلمون إلى جرودها في ربيع 2014، بالتوازي مع إخراجهم من مدينة حمص، تحوّلت جرود القلمون إلى أكثر من ضرورة بالنسبة إلى المعارضة المسلحة والدول الداعمة لها، في سياق بقاء «منطقة عازلة» بين لبنان وسوريا، يمكن أن تتمدّد في أي وقت حتى قرى القلمون وحمص والقصير من الشرق والشمال، وإلى الداخل اللبناني من الغرب والجنوب الغربي.

 

فانتشار المسلحين في المنطقة الممتدة شمالاً من جبال الحسياء في الجنوب الشرقي لمدينتي حمص والقصير، الواقعة خلف جرود «مشاريع القاع» اللبنانية المفتوحة على البادية السورية، إلى جرود بريتال والطفيل حتى قوسايا جنوباً، يعني إمكانية تهديد هؤلاء طريق دمشق ــ بيروت، وطريق حمص ــ دمشق، وبالتالي عزل دمشق، على وقع التحولات السياسية و«مسودات» الخرائط الجديدة، من الموصل والبصرة، إلى إدلب وحلب ودرعا والسويداء.

 

التقدّم الميداني الأخير عبر وصل الجيش السوري ومقاتلي حزب الله جرود عسال الورد بجرود بريتال، سبقه في الشهرين الماضيين فصل مدينة الزبداني التي يسيطر عليها مسلحو القاعدة في «النصرة» و«حركة أحرار الشام»، عن جرودها الممتدة إلى جرود الطفيل وعسال الورد، ما يعني منع المسلحين من تشكيل أي تهديد على طريق دمشق ــ بيروت، وخصوصاً بعد تحريكهم خلايا نائمة في بلدتي يابوس وكفير يابوس، ومن ثمّ دفعهم أكثر فأكثر في اتجاه الجرود الشمالية، الممتدّة من جرود عرسال إلى مشاريع القاع. وتقول مصادر بارزة في قوى 8 آذار إن «العمليات العسكرية حقّقت غايتها جنوباً. أبعدت المسلحين عن بريتال ومحيطها من القرى اللبنانية، وحمت طريق بيروت ــ دمشق».

 

لكن الفرار السّريع لمسلحي القاعدة وأخواتها من جرود بريتال وعسال الورد والجبّة، وتالياً في الجرود اللبنانية المقابلة لجرود رأس المعرة والسحل السورية، لا يعني أن الأمور ستبقى على هذا النحو. في جرود عسال الورد والجبّة، «إمكانية المسلحين للمقاومة ضئيلة للغاية» بحسب القادة العسكريين. فعدا عن قوّة الهجوم والقصف التمهيدي الذي يشنّه حزب الله والجيش السوري، لا يملك المسلحون خطوط إمداد بفعل خسارتهم قرى القلمون العام الماضي. فيما تتغيّر الظروف كلّما تقدّم حزب الله والجيش السوري شمالاً، واقتراب المسلحين من جرود عرسال، حيث خطوط إمدادهم مفتوحة، وإمكانية استقدام تعزيزات عسكرية وبشرية متاحة. ويتوقّع القادة العسكريون أن «يقاوم المسلحون في تلة موسى الاستراتيجية بالنسبة إلى كامل السلسلة الشرقية، بسبب جغرافيتها الوعرة وارتفاعها، ووجود عدد كبير من المغاور والحفر فيها، بالإضافة إلى التحصينات التي بناها المسلحون في المرحلة الماضية».

 

هل يكمل حزب الله هجومه على جرود عرسال؟ ليس خافياً قرار حزب الله بعدم التقدم باتجاه جرود عرسال، لحساسيات مذهبية معروفة. غير أن بقاء المسلحين في هذه الجرود وخلفها في جرود مشاريع القاع، يعني استمرار الخطر على حمص من جنوبها وغربها، بالتوازي مع اشتداد الخطر على الداخل اللبناني. وتقول المصادر في قوى 8 آذار، إن «المسلحين عاجلاًً أو آجلاً سيحاولون الدخول إلى العمق اللبناني، ومحاولة ربط الداخل السوري بالشمال اللبناني، أي عكار وطرابلس، عبر جبال أكروم ومدينة تلكلخ السورية». وليس خافياً أيضاً، النشاط المتزايد للمجموعات الإرهابية على مختلف تصنيفاتها، كـ«داعش» و«النصرة» و«جيش الإسلام» في ريف حمص الشرقي، ومحاولات استعادة الواقع السابق في المحافظة الوسطى، في إطار رسم مستقبل الأجزاء الوسطى من سوريا في الميدان.

 

وتقول المصادر إن «القرار الذي منع الجيش اللبناني من المشاركة في المعركة الحالية وأبقاه على الحياد، يعدّ خطأً استراتيجياً، مع أن المساحة الكبرى التي تجري عليها المعارك الحالية، هي على الأراضي اللبنانية التي تحتلها المجموعات المسلحة». فمستقبلاً، بحسب المصادر، «سيتجمّع المسلحون في جرود عرسال والقاع، مع خطوط إمداد مفتوحة من البادية عبر خراج بلدات مهين والقريتين، وبالتالي، الإعداد لمشروع غزو الأراضي اللبنانية باتجاه الساحل، وعندها سيكون الجيش اللبناني وحيداً في مواجهتهم، بدل مساعدة الجيش السوري وحزب الله الآن للتخلص منهم».

 

قبل بدء العدوان السعودي على اليمن، جرى الحديث عن مشاركة الجيش في معركة تطهير الجرود اللبنانية. وتقول المصادر إنه «بعد بدء العدوان، جرى الضغط على الجيش وربط التمديد للعماد جان قهوجي بالمعركة وتهديد تيار المستقبل في السّر بعدم تغطية مشاركة الجيش بقتال الجماعات التكفيرية، والاكتفاء بدفاع الجيش عن مواقعه الحالية القريبة من القرى»، علماً بأن «ممثلي المستقبل في جلسات الحوار، طرحوا أسئلة تشكيكية على ممثلي حزب الله حول معركة القلمون، من دون أن يبدوا اعتراضاً واضحاً أو إشارات إلى تصعيد محتمل». وتقول المصادر إن «محاولات الربط بين القلمون وإدلب باءت بالفشل عبر تسمية جيش الفتح في القلمون، على غرار جيش الفتح في إدلب الذي يحظى بغطاء سعودي ـــ تركي، بينما لا يمكن فعل الأمر عينه في القلمون والحصول على تغطية المستقبل، في ظلّ قتل التكفيريين جنود الجيش والممارسات التي تطاول أهالي عرسال أنفسهم».

 

وتشير المصادر إلى أنه «قبل بدء تقدّم حزب الله والجيش السوري في القلمون، حاول مسلّحو النصرة الشهر الماضي البحث في إمكانية حصول تسوية، تسمح بانسحابهم إلى الداخل السوري مع أسلحتهم الثقيلة، مع علمهم المسبق برفض الدولة السورية هذا الأمر». وتربط المصادر بين فشل التسوية والتصعيد الميداني العام في سوريا من محور تركيا ـــ السعودية، مشيرةً إلى أن «باب التسوية لخروج المسلحين من دون سلاحهم لا يزال مفتوحاً». وفي سياق التصعيد أيضاً، تؤكّد المعلومات أن المفاوضات لإطلاق العسكريين المختطفين لدى «النصرة»، والتي وصلت إلى مراحلها الأخيرة بانتظار التنفيذ، توقّفت قبل 12 يوماً من قبل «النصرة »، فيما المفاوضات في ملفّ المخطوفين عند «داعش» متوقّفة أصلاً. وتتخوّف مصادر في قوى 8 آذار من «سيناريو يجري الإعداد له، لإطلاق الجنود باستثناء الشيعة منهم، بغية تحميل حزب الله المسؤولية».

 

بعينين ملونتين، وبذلة عسكرية مرقّطة بألوان الصحراء، يمرّ الدليل الثلاثيني على سيارات القافلة، ويكرّر تعليماته «الحازمة» للمصوّرين والصحافيين قبل الانطلاق إلى جرود السلسلة الشرقية اللبنانية: «الله يخليكم متل ما حكينا، ممنوع التصوير حتى نحن نقول مسموح».

 

تلال وهضابٌ تتتالى بعضها خلف بعض، تسكن سفوحها أشجار السنديان ومرتفعاتها أشجار اللزاب المهدّد بالانقراض. أرض لا تنتهي، وأفق أبعد مما تراه العين، وشمس تلهب حرارتها الأرض في النهار، سرعان ما يطردها البرد مع ساعات الظلام الأولى، على ارتفاع 2000 متر وما فوق. وبين سفحٍ وسفح، تختبئ بقايا ثلوج الشتاء، ويشكّل ذوبانها مستنقعات صغيرة تخترق الطرقات، فتكسر عصف الغبار المنبعث من إطارات السيارات الرباعية الدفع.

 

الطريق طويل وشاق للوصول إلى القلمون، حيث الجرود المتداخلة بين لبنان وسوريا، لبلدتي بريتال البقاعية وعسال الورد. «تعبتوا؟ بعد ما شفتو شي»، يخاطب الدليل ضيوفه ممازحاً، فيما تجتذب الأسلحة الثقيلة والمدفعية في أحد مواقع المقاومة في الجرود عدسات الإعلاميين. يتنقّل الدليل بينهم للتأكد من الالتزام بالتعليمات. هون وين؟ هون شو؟ هيديك التلّة شو اسمها؟ تنهال الأسئلة، ومن فوق ساتر ترابي، يبدأ أحد القادة الميدانيين تلخيص الإجابات. «هيدي التلّة البعيدة البعيدة، اسمها تلة موسى، أعلى نقطة بالسلسلة الشرقية، قريباً إن شاء الله مناخدها». يشير بيده اليمنى نحو الشرق والجنوب الشرقي، «هيك سهل رنكوس، وهيك جرود عسال الورد اللي سيطرنا عليها كلها بالكم يوم الماضيين، وهونيك، شايفين خلف التلال؟ هيدي جرود الجبّة، عم تصير المعارك هونيك هلق». وفي الشرق البعيد، تظهر قمّة دير الشيروبيم في صيدنايا.

 

تواصل القافلة السير لأكثر من نصف ساعة حتى الوصول إلى موقع آخر في الجرود «المبهمة» بين حدود سايكس ــــ بيكو. قرنة النحلة التي سيطر عليها مقاتلو الحزب والجيش السوري خلال الأيام الماضية. اللهجات هنا تختلط: جنوبية وبقاعية وبيروتية، لتبقى الوجوه، جميعها ممشّحة بحمرة الشمس وجفاف الجرود.

 

الاثنين الماضي، شنّ مسلّحون من «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» هجوماً على مواقع للجيش السوري في بلدة عسال الورد السورية، لجسّ نبض المقاومة والجيش السوري في ظلّ الحديث عن معركة القلمون. يقول العسكريون هنا إن «الإرهابيين فوجئوا فجر اليوم التالي بهجوم مشترك، من جرود عسال الورد شرقاً ومن جرود بريتال غرباً، واستمر الهجوم على مراحل خلال الأيام الأخيرة». والنتيجة؟ «اللي عم تشوفه، تطهير جرود بريتال وجرود عسال الورد واتصالها بعضها ببعض» يقول القائد الميداني، وهو يوزّع الكعك المغمّس بالسمسم وحبة البركة على الضيوف.

 

على بعد كيلومترات، تبدو عسال الورد بالعين المجرّدة، بيوت هانئة فوق تلّة صغيرة في الشرق. يرفض الدليل بحزمٍ مطالبات الصحافيين بالتوجّه إلى عسال الورد من دون تنسيق مسبق مع الدولة السورية. هنا يلتقي وادي «حرف الدار» ووادي «الصهريج». مقرّ مسلحي جبهة «النصرة» لا يزال على حاله: حجارة مرصوفة على عجل صنع المسلحون سقفاً لها من «شادر» بلاستيكي أزرق، وفي الداخل ما تيسّر من الفرش والبطانيات، من بينها بطانية خضراء تحمل ألوان العلم السعودي وشعار «الحملة الوطنية السعودية للأشقاء في سوريا». فيما يظهر من بقايا الأطعمة وأكياس الحبوب والمعلبات والأدوية ومواد الإسعاف، أن المساعدات التي قدمتها الدولة اللبنانية قبل أشهر للنازحين السوريين واللبنانيين في بلدة الطفيل، عرفت طريقها أيضاً إلى هذه الجرود. ومن بقايا الطعام والأدوية، إلى بقايا العبوات الناسفة ومواد صناعة المتفجرات كـ«بوردة الألمنيوم» والأسمدة الكيمائية، والصواعق الكهربائية، ترك المسلّحون عدّتهم خلفهم في لحظة الفرار. وفي المقرّ أيضاً، مجموعة من الكتب «الشرعية» التي تزيد مسلحي «النصرة» معرفةً في ثقافة «الاعتدال»، حول تحريم التدخين، لأنه «لم يكن موجوداً أيام الرسول»، ومنع تعليق صور الأفراد والتماثيل، إلّا «إذا قطع رأسها». وكلّ هذه «المعرفة» من إنتاج سلسلة «مبرة الرشايدة الخيرية» الكويتية.

 

فراس…

 

هكذا أفشلت الرياض اتفاق القوى اليمنية

 


نزار عبود

 

كانت القوى اليمنية قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق برعاية دولية ينهي الأزمة الناجمة عن الفراغ الرئاسي والحكومي، إلا أن الرياض والأحزاب التي تدعمها في اليمن، أفشلت الاتفاق، متجهةً إلى العدوان، في وقتٍ يبدو فيه المبعوث الدولي الجديد منصاعاً للرغبات السعودية والأميركية في رعاية أي حوار مقبل.

 

يبدو واضحاً أن عدداً من المسؤولين في الأمم المتحدة، ليسوا قادرين بعد اليوم، على «ابتلاع» الجرائم السعودية المرتكبة بحق اليمنيين، بالرغم من الدعم الأميركي ـ البريطاني ـ الفرنسي للعدوان، وبرغم صمت المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأردني زيد بن رعد الحسين، الذي لم يصدر عنه أي انتقاد صريح للانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق أحد أفقر شعوب الأرض وأضعفها.

 

فبعد ٧ أسابيع من البطش السعودي الأعمى، بدأ الهمس يتحول إلى انتقادات علنية تحرج واشنطن التي لا تزال تستفيد مما يجري، سواء لجهة بيع السلاح للسعودية وجاراتها، أو بالضغط على جماعة «أنصار الله» وحلفائها في ملفات عدة. وفي وقتٍ يزداد فيه الحديث عن اقتراب انطلاق مفاوضات سياسية رغم عدم وضوح شكل هذا الحوار حتى الآن، توضح معطيات عدة كيف أفشلت الرياض كل المحاولات السابقة للعدوان للتوصل إلى اتفاقٍ ينهي الأزمة التي اندلعت في البلاد، مع استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح.

 

في حديث إلى «الأخبار»، يشرح دبلوماسي واسع الاطلاع على الملف اليمني كيف أفشلت السعودية الحوار في اليمن بعدما شارف على الاكتمال بحلّ سياسي يحظى برضى كل الأطراف. وبعدما أوشك الجميع على تبنيه رغم مماطلة حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» (الإخوان المسلمون) والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهو ما كان قد لمّح إليه المبعوث الدولي السابق إلى اليمن، جمال بن عمر، الذي أبعدته السعودية وحلفاؤها عن منصبه. وقال الدبلوماسي إن المفاوضات التي دامت تسع أسابيع متواصلة، جرى خلالها تقريب وجهات النظر في وقتٍ لم تتوقف فيه السعودية عن تسليح قبائل قريبة من تنظيم «القاعدة» وتمويلها وإرسال المقاتلين عبر الحدود لمساندتها. كذلك، جرى في تلك الأثناء فتح فرع تنظيم «داعش» اليمن الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي نفذ في مسجد بدر في صنعاء في ٢٠ آذار الماضي.

 

آنذاك، جرى التوصل إلى اتفاق حول كل الأمور، والجميع كان قاب قوسين أو أدنى من حسم نقطة خلافية أخيرة تتعلق بصيغة الرئاسة اليمنية وتوزيع صلاحياتها. كان أمامهم اتفاق من شقين، الأول يقضي بعودة الرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي إلى الرئاسة، ليكون معه نواب رئيس يتمتعون بصلاحيات فعلية، أو يشكل مجلس رئاسي تحت رئاسة هادي يشارك فيه عدد من النواب عن الأحزاب اليمنية الرئيسية. وتضمن الاتفاق تأسيس سلطة تشريعية بإنشاء مجلس مؤلف من غرفتين: مجلس نواب ومجلس شعبي انتقالي.

 

أما الشق الثاني فقد شمل التفاهم الأمني، وكان مقرراً فيه أن تتخلى «أنصار الله» عن سلاح الجيش وتُخلي المؤسسات الحكومية، ثم تسحب «اللجان الشعبية» من الشوارع كافة، وفي مرحلة أخيرة تتنازل عن «الإعلان الدستوري» الذي تبنته عقب الفراغ في الرئاسة والحكومة، وتعود إلى اتفاق «السلم والشراكة» المقبول من المجتمع الدولي ومن دول الخليج. وبذلك تحل كافة الإشكالات السياسية باستثناء قضية الأقاليم الستة التي توصل إليها مؤتمر الحوار الوطني، وكانت السبب الأساسي في النزاع مع «أنصار الله».

 

وحتى هذه النقطة كانت في طريقها إلى الحل من خلال المفاوضات التي رعاها بن عمر، حيث جرى التوصل إلى اتفاق مرحلي يعالج هذه القضية من خلال تعيين لجنة فنية لدراسة صيغة جديدة، على أن تقدم نتائجها إلى الهيئة الوطنية التي تراقب تطبيق مخرجات الحوار الوطني وتنفيذها، على أن تحلّ هذه اللجنة التي باتت تشريعية انتقالية البرلمان اليمني (مضى ١٣ عاماً على انتخاب أعضائه ولم يعد يحظى بقبول الأطراف كافة).

 

قطع الحوار بين القوى اليمنية برعاية المبعوث الدولي السابق جمال بن عمر، أشواطاً كبيرة ووصل إلى نقاط خلاف ضيقة كان يمكن حلها خلال أيام قبل العدوان. حينها، وافقت دول مجلس التعاون الخليجي على المقترح، على أن يستكمل ويُعلَن في الدوحة التي كانت ترأس مجلس التعاون الخليجي في حينها. بعدها تُمنح الرياض «شرف» استضافة توقيعه، لكونها الراعية للمبادرة الخليجية. بدت الأمور كلها متجهة نحو التفاهم على هذا الأساس، لكنها تبدلت بعد ذلك بسرعة بإعلان السعودية الحرب على اليمن.

 

ويضيف الدبلوماسي أن السعودية لم تكن يوماً حريصة على الحل السياسي في اليمن. ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢١٦ الشهر الماضي، والذي دعم بن عمر، وضعت الرياض كل العراقيل أمامه وفرضت تعيين المبعوث الجديد إسماعيل ولد شيخ أحمد الذي يتحرك كما لو أن كل الاتفاقات السابقة مُلغاة. عزل المبعوث الموريتاني الجديد معظم الطاقم القديم الذي تابع كل المفاوضات مع بن عمر، وأحضر طاقماً جديداً مفصلاً على مقاس الرياض وواشنطن. وتؤكد المعلومات أن ولد شيخ أحمد سمع في الرياض كلاماً رافضاً متشدداً يلغي دوره الوساطي في حلّ الأزمة، حيث قال له وليّ وليّ العهد، محمد بن سلمان إنه يرفض أي دور لـ«أنصار الله» قبل أن يتخلوا عن سلاحهم وينصاعوا لشرعية عبد ربه منصور هادي دون قيد أو شرط.

 

يقف المسؤول الدولي في موقعٍ لا يحسد عليه، لأنه يدرك أن الوقائع على الأرض لا تستطيع فرض منطلقات حوارية ضمن هذا السقف. فلا «أنصار الله» خسرت الحرب، ولا السعودية وحلفاؤها كسبوها، بالتزامن مع ازدياد قلق واشنطن من التحالفات اليمنية التي تمولها الرياض وتسلحها. كذلك إن صمت المبعوث الموريتاني على ما يجري من مجازر يفقده أي صدقية دولية بعدما ارتفعت أصوات المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، منددةً بتصرفات الرياض ومتهمة إياها بارتكاب مجازر وحشية.”

 

 

 

البناء

 

الحرب تتوقف غداً والحوثيون يستثنون «القاعدة» من الهدنة… ويحسمون عدن بعدها

 

السعودية تستعيد حربي تموز وغزة على صعدة… لكنها تخرج من نادي الكبار

 

القلمون: انتهت عمليات التقطيع… والساعة الصفر تقترب

 


من جهتها، صحيفة “البناء” كتبت تقول “
على جبهتي الشمال والجنوب تتسارع تطورات المنطقة، وتعد بالأيام المسافة الفاصلة عن الثلاثين من حزيران، الموعد المرتقب لتوقيع التفاهم النووي مع إيران، وهو تفاهم صار حتمياً مع اتضاح الصورة من واشنطن، بكلام شبه رسمي شرحه مصدر عسكري أميركي لم يذكر اسمه لقناة «سي أن أن»، قال فيه إنّ عدم التوقيع يعني عودة إيران إلى التخصيب المرتفع النسبة وبكامل الطاقة التي تملكها أجهزة الطرد المركزي لديها، وهذا يعني امتلاك كمية من اليورانيوم المخصب شهرياً تكفي لتصنيع رأس نووي لأيّ من صواريخها الباليستية إذا استمرت بتغذية مفاعلاتها لإنتاج الطاقة بالوقود النووي اللازم، وإذا خصّصت كلّ إنتاجها لسلاح نووي فهي تصنع أول قنبلة خلال شهر، أيّ ما يعادل عشرة رؤوس لصواريخها، وفي المقابل فإنّ الذهاب إلى الحرب سيصيب الجسم النووي الإيراني لكنه سيعطي إيران مبرّر الإعلان عن امتلاك سلاح نووي خلال أسبوع بإيقاف مفاعلات مولدات الطاقة والتفرّغ لبناء سلاح نووي، يصير ضرورة ردعية مشروعة في نظر القيادة الإيرانية في حال التعرّض للحرب، كما تبلغت واشنطن من القنوات الديبلوماسية، أنّ تحريم هذا السلاح يسقط في حال الحرب.

 

بديل الاتفاق هو الاتفاق، هذه هي معادلة الملف النووي الإيراني، ولإيران التي أثبتت مكانتها كدولة عظمى وهي تحت الحصار والعقوبات، وبربع طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز، فكيف ما بعد الاتفاق؟

 

على دول المنطقة ترتيب أمورها على هذا الأساس وملاقاة التفاهم بما تملك من أوراق قوة، وهذا يعني الغليان المستمرّ في المنطقة حتى يحين الموعد المرتقب وترسو سفن التوازنات عندها على ما تحقق لكلّ فريق.

 

في جنوب المنطقة، مقابل معادلة بديل الاتفاق هو الاتفاق في الملف النووي الإيراني، بدا أن بديل الفشل هو الفشل في الحرب السعودية على اليمن، حيث لم ينتج تمديد الحرب تحت عنوان الثأر من صعدة إلا المزيد من المجازر التي استعادت بمشاهدها المؤلمة، ذاكرة الأيام الأخيرة من حرب تموز 2006 وحروب غزة، عندما كان الفشل العسكري والسياسي «الإسرائيلي» يترجمان قتلاً عشوائياً جنونياً بحق المواطنين والمدارس والمستشفيات ودور العبادة بذريعة أنّ المقاومة تتخذ من الناس دروعاً بشرية، وبالذريعة ذاتها والوحشية ذاتها حصدت الغارات السعودية مئات الضحايا خلال يومين، وعلى اليمنيين تحمّل يومين باقيين من الكراهية والحقد، حتى تدخل الهدنة حيّز التنفيذ، وبدلاً من أن تعزز الحرب مكانة السعودية في الإقليم صار عليها أن تخرج من دور الراعي للحلّ في اليمن، وأن تتخلى عن التطلع إلى لعب الدور المرجعي في المنطقة وترتضي الخروج من نادي الكبار.

 

مصدر قيادي في حركة أنصار الله، قال إنّ قيادة الجيش واللجان الشعبية الثورية، أبلغت موافقتها على الهدنة الإنسانية للأمم المتحدة، إلا أنها استثنت من أحكامها تنظيم «القاعدة»، الذي لا يعتبر شريكاً في أيّ مساع للتهدئة وأيّ عملية سياسية، وفي المقابل فإنّ الحركة أبلغت أيضاً ترحيبها بأيّ مساع للحلّ السياسي، تدعو إليه الأمم المتحدة في جنيف أو أيّ عاصمة لم تكن طرفاً في العدوان على اليمن، لكن بشرط إنهاء الحصار البحري والجوي من جانب قوى العدوان، ناقلاً عن المصادر الأممية تعهّدها برفع الحصار عن السفن التجارية وسفن مواد الإغاثة، خصوصاً بعدما أعلنت إيران أنّ إحدى سفنها قد أبحرت نحو اليمن ولن تلتزم بأيّ من قواعد التفتيش والحصار السعودية. وتوقع المصدر اليمني أن تسقط عدن كلياً بيد الثوار بعد وقف الغارات السعودية، لأنّ من يقاتل هناك هو تنظيم «القاعدة» في وجه الثوار، وهو غير مشمول بالهدنة.

 

هذا جنوباً أما في شمال المنطقة فعلى جبهة القلمون كما على جبهة جسر الشغور تتواصل التحضيرات والاستعدادات لساعة صفر تبدو قريبة للمعنيين بالجبهتين، مع اكتمال عمليات التقرّب من منطقة الاشتباك الرئيسية، ففي القلمون أنهت المجموعات المكلفة بالمعركة تقطيع أوصال المنطقة الممتدّة على قرابة الألف كيلومتر إلى أربعة أقسام على طريقة صحن البيتزا، وستواصل التقطيع إلى ستة أو ثمانية قبل الدخول في عمليات الالتهام والقضم، بينما أظهرت المواجهات الأولى أنّ كلّ الضخ الإعلامي عن عزيمة مقاتلي تنظيم «القاعدة» التي تعمل هناك بِاسم «جبهة النصرة»، حمل أخباراً محبطة للمراهنين على الحرب من الضفة السعودية التركية «الإسرائيلية».

 

بالتزامن مع القلمون كانت جبهة جسر الشغور تشهد تقدّم حشود الجيش السوري نحو خطوط الاشتباك، وصارت المسافة الفاصلة للقوات السورية عن المستشفى الوطني في جسر الشغور المحاصر تقارب الكيلومتر الواحد، حيث توقعت مصادر متابعة في دمشق أن تحمل الأيام القليلة المقبلة المزيد من التطورات في معركة جسر الشغور يتغيّر معها المشهد العسكري الذي فرضه دخول «جبهة النصرة» إلى إدلب وجسر الشغور.

 

 

المعركة الأكبر

 

تُتابع العمليات التمهيدية من قبل رجال المقاومة والجيش السوري لمعركة القلمون الأساسية بنجاح تام، حيث تمكن هؤلاء خلال 48 ساعة من الوصول للسيطرة على مراكز أسلحة ومستودعات ذخيرة وتدمير ثلاثة معسكرات كبيرة تديرها «جبهة النصرة» إضافة إلى تفكيك عشرات الألغام والعبوات الناسفة في الجبة وجرود بريتال، وعسال الورد التي تعتبر منطقة استراتيجية على الجانب السوري من منطقة جبل القلمون، ما أدى إلى انسحاب الإرهابيين إلى فليطا في الشمال. وسألت مصادر مطلعة عبر «البناء» هل يدخل الإرهابيون إلى جرود عرسال ورأس بعلبك، وما هو الدور الذي سيقوم به الجيش اللبناني في هذه الحالة؟

 

وكانت قوات الجيش السوري والمقاومة أحرزتا تقدماً في جرود الجبة في القلمون بعد سيطرتهما على 40 كيلومتراً مربعاً منها، وبسطت سيطرتها على نصف مساحة الجرد للجبة وتمت السيطرة على تلال ثلاث: هي قرنة المعيصرة وتلة الدورات وعقبة أم الركب، هذا فضلاً عن تقدم حزب الله باتجاه مشارف مرصد الزلازل في منطقة الجبة التي تعد من المواقع المهمة إستراتيجياً، ووصوله إلى سفح «تلة موسى» الاستراتيجية أعلى تلة في جرود فليطة والذي يعني شل حركة المسلحين في جرود عرسال من الناحية الشرقية بالإضافة إلى كشف كل المعابر غير الشرعية التي تربط جرود فليطة بجرود عرسال وقطع خط الإمداد والمؤازرة بين الجردين.

 

وأكد مصدر عسكري لـ«البناء» أن حزب الله والجيش السوري في مرحلة الاستعداد والقضم وتثبيت النقاط التي تم السيطرة عليها واستكشاف النقاط الأخرى عبرها وتطويقها تمهيداً للهجوم الثاني أي التدمير، لافتاً إلى «أن المعركة الأكبر ستبدأ خلال ساعات، فحزب الله والجيش السوري يقومان بقطع الأوصال بين المجموعات المسلحة وشل حركتها والتمركز في نقاط حاكمة لمنع تسللها».

 

وأشار المصدر إلى أن «الجيش السوري وحزب الله سيطرا على عسال الورد وتلال الجبة ومنطقة قرنة نحلة التي تفصل المسلحين الموجودين في الزبداني والمجموعات الأخرى الموجودة في جرود بريتال وتحديداً في منطقة الميدعا التي سيطر عليها الجيش السوري وبالتالي فصل جرود بريتال وفليطا عن الزبداني، متوقعاً أن تكون المعركة المقبلة في جرود بريتال وعلى حدود فليطا».

 

 

حرب عصابات

 

وشرح المصدر واقع المنطقة وطبيعتها الجغرافية، مؤكداً «أن حزب الله والجيش السوري يخوضان حرب عصابات مع هذه المجموعات تتطلب البحث عن المسلحين في الأوكار والكهوف ليتم تطويقهم وتدميرهم لاحقاً فهم ليس لديهم مواقع وثكنات عسكرية كالجيوش بل يختبئون في المغاور والأودية».

 

وأوضح: «أن المسلحين يتمركزون في نقطة حي العين وهم في وضع سيئ ويحاولون خرق الطوق وفتح الثغرات والطريق الوحيدة أمامهم للانسحاب هي وادي بردة والزبداني التي يسيطر على نصفها الجيش السوري».

 

وأشار متابعون للمعركة لـ«البناء» إلى «أن هذه المعركة التي يتم الإعداد لها منذ ثلاثة أشهر، بدأت منذ أربعة أيام، بمعركة تمهيدية، على مراحل، تهدف إلى تحقيق السيطرة على الجرود الواقعة بين لبنان وسورية والتي يستخدمها المسلحون للمرور، ونقل السيارات المفخخة لاستهداف المدنيين».

 

ولفت المتابعون إلى «أن المعركة ستصوب الوضع الأمني بالمعنى العام، فتقدم المسلحين في جسر الشغور وإدلب، لا يعني أن الواقع العسكري في القلمون سيكون لمصلحتهم. واعتبرت المصادر «أن معركة القلمون مقررة سواء حصلت معركة جسر الشغور أو لم تحصل»، مشددة في الوقت عينه على «أن تحرك حزب الله والجيش السوري وقيامهما بعملية استباقية سيعيد التوازن لمصلحة محور المقاومة، هذا فضلاً عن أن الانتصار في هذه المعركة من شأنه أن يربط بين شمال سورية وجنوبها، ويؤمن حماية لبنان ويمنع تمدد الإرهابيين إليه».

 

وأكد المتابعون «أن حزب الله حقق نجاحات هائلة بوقت قياسي خلافاً لبعض التكهنات من أن هذه المعركة ستكون هزيمة لحزب الله». وذكر المتابعون بـ القرار الدولي الذي يعتبر «أن هذه المنطقة حاجة استراتيجية للضغط على دمشق»، ولفتوا إلى أنه على رغم إغداق المسلحين الإرهابيين بالسلاح والعتاد، فإن حزب الله تمكن من تحقيق جزء كبير من الأهداف المعلنة للمعركة والمتمثلة بحماية القرى اللبنانية في السلسلة الشرقية بريتال، الطيبة، نخلة، حام، النبي شيت، مشاريع القاع بالإضافة إلى حماية كافة المناطق اللبنانية من التفجيرات والعمليات الانتحارية لا سيما أن هدف الإرهابيين كما أعلنوا مسبقاً الانقضاض على لبنان بعد سورية». واعتبروا «أن الإرهاب قائم ويستهدف لبنان منذ اليوم الأول للأزمة السورية، لافتين إلى «الدعم السياسي للمجموعات الإرهابية من قبل بعض القوى السياسية التي تُرتهن في قراراتها ومواقفها لجهات إقليمية ودولية». ورأوا «أن الحديث عن أن المعركة ستستجلب السيارات المفخخة مجدداً إلى الضاحية والمناطق اللبنانية هو كلام ديماغوجي يبغي التبرير للمسلحين، لا سيما أن المسافة بين مشاريع القاع والمصنع تبلغ 80 كلم والتعزيزات العسكرية التي اتخذت لم تضع حداً للمعابر غير شرعية، فجغرافية المنطقة صعبة وهناك الكثير من الهضاب والوديان، وبالتالي قد تكون تلك السيارات دخلت خلال الأشهر الماضية عبر هذه المعابر وليس في الأيام القليلة الماضية»، معتبرة «أن أي تفجير أمني في لبنان ينتظر القرار الإقليمي».

 

وأكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، «أننا حققنا إنجازات وأبعدنا خطر المجموعات التكفيرية عن لبنان، وبات دورها العسكري ضعيفاً مقارنة بما كانت عليه في السابق»، مؤكداً «أننا لم نطلب يوماً من أحد في لبنان إقراراً أو اعترافاً بفضل، ولم نسأل في تأديتنا لواجبنا الرسالي والأخلاقي والوطني والإنساني، ولم يكن همنا أن نحصل على إشادة من أية جهة أو أي فريق سياسي».

 

 

السلسلة في الموازنة

 

حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم لمتابعة البحث في ملف الموازنة العامة. وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«البناء» «أن البحث في تضمين السلسلة في الموازنة استبعد لحين الانتهاء من دراسة الموازنة التي أعدتها وزارة المال». وشدد على «أنه لا بد من بذل جهود لإقرار الموازنة على أن تتضمن الإيرادات والنفقات». وإذ توقع درباس «أن تكون أجواء جلسة اليوم إيجابية، أبدى تخوفه من جلسة الأربعاء التي ستبحث في إدخال قيمة سلسلة الرتب الرواتب التي أقرتها الحكومة السابقة، في مشروع الموازنة». وشدد على «أن تضمين السلسلة في الموازنة يأتي انسجاماً مع القانون، ويطمئن المواطنين، ويدعم إقرار السلسلة»، داعياً إلى «إبعاد السلسلة والموازنة عن التجاذبات السياسية».”

 

 

اللواء

 


الموازنة تنتظر «القرار السياسي» وتهديدات عونية بنسف الحكومة!

 

«التوافق» يتغلب على الإختراقات في إنتخابات «الشرعي» والمفتي دريان لـ«اللــواء»: سنطلق ورشة النهوض

 


وكتبت صحيفة “اللواء” تقول “
قبل أقل من أسبوعين من مرور عام كامل على شغور منصب الرئاسة الأولى (25 أيار 2014 – 2015) تدخل البلاد في مرحلة من السباق بين تدعيم الاستقرار بطي صفحة الفراغ الرئاسي وتثبيت الأمن وتمرير موازنة العام 2015، ومحاولات الاستفادة من تطورات الوضع الميداني في سوريا وتداعياته، بعد انطلاق معركة القلمون، والنتائج السلبية على مشاركة «حزب الله» فيها، ورهان بعض الاطراف على استثمار هذه المشاركة في فرض تعيين قائد جديد للجيش اللبناني او الاطاحة بالحكومة، وفقاً لما كشف عنه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في الضنية أمس.

 

الموازنة

 

في هذه الأجواء القلقة، يعود مجلس الوزراء إلى مناقشة بنود موازنة العام 2015 في جلسة استثنائية يعقدها بعد ظهر اليوم، وجلسة ثالثة بعد غد الأربعاء، في محاولة جدية، وفقاً لمصدر وزاري مقرّب من رئيس الحكومة الرئيس تمام سلام, لإقرار الموازنة كونها «إنجازاً حيوياً» للاقتصاد، ولتأمين السيولة لرواتب القطاع العام، قبل انتهاء السنة المالية الحالية، حيث يجري الصرف على القاعدة الاثني عشرية.

 

وقالت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن المطلوب أولاً تفاهم سياسي على الموازنة، قبل الغوص في الأرقام (ايرادات ونفقات).

 

وإذ اشارت المصادر إلى عقبات تواجه المناقشات لإقرار الموازنة، أبرزها مسألة قطع الحساب، وهو أمر غير متوافر حتى اللحظة، لكن مصادر أخرى أكدت أهمية إنجاز الموازنة في مجلس الوزراء، حتى ولو لم يتم اقرارها في المجلس النيابي في ضوء استمرار اعتراض الكتل المسيحية على تشريع الضرورة، ما لم يُقرّ قانون جديد للانتخاب او قانون استعادة الجنسية بالنسبة للمغتربين اللبنانيين.

 

وبالاضافة إلى هاتين الجلستين، يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية بجدول أعمال عادي.

 

وكان الرئيس سلام ترأس اجتماعاً امنياً في السراي الكبير حضره الوزراء سمير مقبل ونهاد المشنوق واشرف ريفي وقادة الأجهزة الأمنية والمدعي العام التمييزي، تناول تحصين الوضع الأمني في البلاد، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند نقاط الحدود، لا سيما الشرقية منها، في ضوء القرار الرسمي القاضي بأن الجيش غير معني بأية معركة خارج الحدود اللبنانية، ومهمته تتعلق فقط بحماية الحدود والأراضي اللبنانية من اي اعتداء اسرائيلي أو «ارهابي».

 

وكشف مصدر مطلع لـ «اللواء» أن البحث تناول التنسيق والتعاون بين الأجهزة لضبط الحدود، ومنع التسلل والإخلال بالأمن، من ضمن ترتيبات النأي بالنفس، وحصر ذيول معركة القلمون لبنانياً بالوضع الميداني فقط.

 

«لن» لباسيل

 

على أن الأوساط الرسمية والسياسية، توقفت بقلق امام التحذيرات التي أطلقها الوزير باسيل من القرى المسيحية التي زارها في قضاء الضنية في الشمال، وتناول فيها النقاط العالقة، محدداً مواقف تجعل «التيار العوني» متحللاً من اي ارتباط في ما يتعلق بالانتظام العام:

 

1 – «لن يكون هناك تشريع في البلد، إذا نحن كنا (أي المسيحيين) على قارعة الطريق، ولن يكون بالمبدأ مجلس نيابي بقانون انتخابي، لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي».

 

2 – «لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات أمنية، ولا تعيينات أمنية ليس لنا الكلمة فيها».

 

3 – «لن يكون هناك جيش من دون قيادة شرعية»، في إشارة إلى ضرورة انتخاب قائد جيش ماروني، يسميه الموارنة، ممثلين بالتيار الوطني الحرّ.

 

وإذا كان موعد 5 حزيران، حيث يحال مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص الى التقاعد أو يمدد له، هو تاريخ اختبار المجابهة بين الذين يرون أن الوقت هو للتمديد، وآخرين للتعيين.

 

وتحدثت معلومات عن مناخ من التصعيد قد يشهده لبنان قبل أسبوعين من موعد هذا الاستحقاق.

 

وعلى هذا الصعيد، نقل عن أوساط الرئيس برّي أنه مع التعيين، ولكن يسير بالتمديد إذا تعذر ذلك، لأنه لا يجوز وقوع الأجهزة الأمنية في فراغ قيادي فيما وزير المردة روني عريجي يترك القرار إلى تشاورات تجري في حينها..

 

لكن الثابت أن وزيري التيار الوطني الحر باسيل والياس أبو صعب لن يكونا وحدهما خارج الحكومة إذا لم يحدث التعيين في المراكز الأمنية، بل سيتضامن معهما وزيرا حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن.

 

وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» أن سبب التصعيد العوني، على لسان باسيل، مردّه الى الضغط على تيّار المستقبل، من أن الحصول على جواب في ما يتعلق بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني، على أن يتولى النائب عون إعلان الموقف المناسب في اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير إمّا غداً ، أو الأسبوع المقبل.

 

ويأتي الموقف أيضاً وسط معلومات عن لقاء قريب قد يعقد (لم تؤكده أوساط المستقبل) بين باسيل ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري، الذي عاد إلى بيروت مساء أمس، على أن ينضم في وقت لاحق إلى الرئيس الحريري الذي يغادر إلى موسكو الثلاثاء في زيارة تستمر يومين.

 

الحريري

 

وتأتي زيارة الحريري إلى موسكو استكمالاً لزياراته العربية والدولية، لا سيما إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتهدف إلى «إعادة لبنان إلى الخارطة الدولية»، فضلاً عن طلب دعم الدولة اللبنانية في مواجهة الإرهاب، والإسراع بتقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

 

وتوقع مصدر مقرّب، أن يثير الرئيس الحريري في الزيارة التي يرافقه فيها النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري، الوضع في لبنان في ضوء استمرار الشغور الرئاسي، وما يمكن أن تقدّمه روسيا، بسبب علاقاتها مع إيران لجهة تسهيل إنتخاب الرئيس.

 

وسيلتقي الرئيس الحريري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، لبحث الأوضاع في المنطقة، لا سيما اليمن وسوريا.

 

مجلس شرعي جديد

 

وفي ظل هذه الضبابية، أنجز دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، إنتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمجالس الإدارية للأوقاف الإسلامية في بيروت والمناطق، في أجواء ديمقراطية وهادئة، على الرغم من غياب انتخابات رئاسة الجمهورية بطريقة ديمقراطية في مجلس النواب.

 

وشارك الرئيس تمام سلام في هذه الانتخابات إلى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والهيئة الناخبة في العاصمة وطرابلس وصيدا والبقاع والجبل، وذلك لانتخاب 24 عضواً (8 عن بيروت، و7 عن طرابلس، وواحد عن عكار، وإثنان عن جبل لبنان، وإثنان عن البقاع، وثلاثة عن صيدا، وواحد عن حاصبيا ومرجعيون).

 

وحسب معلومات «اللواء» فإن نسبة الاقتراع بلغت 93٪، وهي أعلى نسبة اقتراع تجري على هذا الصعيد.

 

وفي هذا الإنجاز الأول من نوعه، فازت لوائح التوافق في بيروت والبقاع وعكار وجبل لبنان، في حين اهتزت النتائج في طرابلس، وكانت التزكية سيّدة الموقف في صيدا وصور ومرجعيون.

 

وحصل خرق واحد في لائحة التوافق، إذ فاز القاضي المدني في محكمة التمييز في بيروت راشد طقوش، وتعثر فوز مرشّح المقاصد محمّد أمين فرشوخ، فيما فازت لائحة المجلس الإداري للعاصمة من دون أي خرق.

 

ومن المقرّر أن يتم تعيين ثمانية أعضاء من قبل المفتي دريان وفقاً لما ينص عليه المرسوم الاشتراعي 18/1955.

 

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، أكد المفتي دريان لـ«اللواء» أهمية الإنجاز الذي تحقق في بيروت ومختلف المناطق في أجواء مريحة وبتعاون الجميع، «وسنعمل على التعامل مع النتائج التي أسفر عنها هذا اليوم الانتخابي باستيعاب كل الأطراف، ومد أيدينا للجميع للانطلاق بورشة النهوض والإصلاح بمؤسسات الإفتاء والأوقاف».

 

القلمون

 

ميدانياً، استمرت المعارك في القلمون لليوم الرابع على التوالي، بين عناصر حزب الله المتحالفة مع الجيش السوري النظامي وعناصر المعارضة السورية المسلحة، والمنضوية تحت إسم «جيش الفتح».

 

وأفادت تقارير ميدانية أن الجيش السوري سيطر بالتنسيق مع حزب الله على تلة المحمضات الاستراتيجية المشرفة على وادي الزعرورة الذي يصل بلدة بريتال في جرود الجبة..، وعلى معبر وادي الكنيسة الواقع بين جرود الجبة وجرود عسال الورد.

 

وأشارت التقارير (المركزية) عن سقوط عنصر من حزب الله هو مروان البرجي من بلدة علي النهري البقاعية.

 

ونقلت «الجزيرة نت» عن مراسلها في القلمون أن «جيش الفتح» استعاد السبت الماضي ثلاث تلال بين بلدتي عسال الورد والجبة، ودمر مدفعاً بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، أدى إلى سقوط البرجي من بين عناصر أخرى”

 

 

الموضوعات المدرجة تعرض أبرز ما جاء في الصحف، وموقع المنار لا يتبنى مضمونها

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*