الصحافة اليوم 17-8-2015 الامن العام للاسير «أنت خالد العباسي؟..تفضل معنا»

قناة المنار:

ركزت الصحف المحلية الصادرة يوم الاثنين 17 اب 2015 محلياً على مفاجئة امنية لصيد ثمين فجرها جهاز الامن العام والمتمثلة بالقاء القبض على الارهابي الفار احمد الاسير في مطار بيروت الدولي مستعيناً بجوازات سفر مزورة اما اقليمياً تصدرت الزبداني المشهد بعد تقدم ملحوظ للجيش السوري ومجاهدي المقاومة  واحكام السيطرة على عدد من كتل الأبنية في الحي الغربي من المدينة بعد القضاء على بؤر التنظيمات الإرهابية التكفيرية فيها.

* النهار

“عملية الأسير” تُطلق يد الأمن العام سلام لـ”النهار”: لن أتنازل عن التوافق

خطف الانجاز الامني للامن العام الذي حققه بتوقيف الشيخ السلفي الفار منذ أكثر من سنتين احمد الاسير ظهر السبت، لدى محاولته مغادرة مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي متنكراً ومبدلاً ملامحه، الاضواء عن الأزمة السياسية – الحكومية، خصوصاً ان كل محركات الاتصالات والوساطات في شأن هذه الازمة اخمدت طوال الايام الاخيرة في انتظار معاودتها مطلع الاسبوع.

واتخذ توقيف الاسير بعد أقل من 48 ساعة بعدًاً امنياً واسعاً مع شروع الامن العام في عمليات دهم وتوقيفات في بعض المناطق التي كان للاسير مناصرون فيها، الامر الذي عكس بداية توغل التحقيقات الاولية الجارية معه الى اعترافات أدلى بها وأدت الى اطلاق عمليات الدهم والتوقيف. وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” من مصدر أمني رفيع، أن الأسير كان قد وصل من مخيم عين الحلوة الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بمفرده في سيارة مرسيدس وليس كما قيل من انه كان في رفقة شخص، وقبض عليه عند نقطة الأمن العام في حرم المطار وليس في الطائرة بعدما اثار جواز سفره الفلسطيني المزور الشكوك لدى عنصر الأمن العام، الذي طلب منه مرافقته. ولم ينكر الأسير هويته واعترف انه هو، على رغم خضوعه لعمليات تجميل.

أما عن الحديث عن نجاح الأمن العام في توقيف الأسير نتيجة بصمة العين، فنفاه المصدر، موضحاً ان جهاز الأمن العام لا يملك هذه الآلة التي تخوله مراقبة بصمة العين، بل ان القبض عليه تم بعد مراقبة دقيقة وحثيثة وبسرية تامة من الأمن العام منذ مدة.

وأكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لـ”النهار” ان هذه العملية “قام بها جهاز الأمن العام بمفرده، ولا علاقة لأي جهاز أمني خارجي في موضوع توقيف الأسير”، مضيفاً: “لو تعاونا مع أي جهاز اجنبي لم نكن لنخجل بالموضوع ضمن التعاون الذي يتم على غرار توقيف شادي المولوي سابقاً، لكن هذه العملية هي لجهاز الأمن العام بمفرده من ألفها الى يائها”. كما نفى أي علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير، قائلاً: “لا علاقة للأخوة الفلسطينيين بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد”.

أما في شأن كل من انتقد في شكل مباشر او غير مباشر القيام بهذه العملية أو لماذا توقيف الأسير من دون سواه، فدعا اللواء ابرهيم المنتقدين “الى العودة الى وطنيتهم بعيداً من الحساسيات. فهذا موضوع وطني بامتياز له علاقة بالشهداء، ودم اللبنانيين لا يذهب هدراً، وأي قاتل لم يتم توقيفه اليوم بالطبع سيتم توقيفه غداً”.

وحتى ليل أمس كان الأسير لا يزال موقوفاً في المديرية العامة للأمن العام حيث يجري استجوابه وسينقل لاحقا الى المحكمة العسكرية. وفهم انه ادلى بمعلومات واعترافات عن تورط بعض الأشخاص في عمليات ارهابية، ولهذا السبب عمدت المديرية العام للامن العام الى دهم بعض الأماكن بالقرب من بيروت وصيدا. ودهمت قوة من الامن العام في جدرا في اقليم الخروب منزل أحد المقربين من الاسير الذي يعتقد انه عاونه في التخفي طوال العامين الماضيين وهو عبدالرحمن الشامي، لكنها لم تعثر عليه. ودهمت بعد ذلك محله في صيدا وأوقفت ابنه. كما اوقف شخص في محيط بيروت ذكر انه ضبطت في حوزته وثائق وصفت بأنها غاية في الخطورة.

وفي اطار ردود الفعل السياسية على هذا التطور، برزت اشادة الرئيس سعد الحريري “باليقظة التي أظهرها عناصر الامن العام في المطار”، مثنياً على الجهود التي تبذلها القوى الامنية والعسكرية الشرعية “لحماية الاستقرار وملاحقة الخارجين عن العدالة والقانون وهو الامر الذي يجب ان يكون محل رعاية القيادات والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة”. اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فهنأ الاجهزة الامنية “بالانجاز الامني الكبير”، الا انه تساءل: “كيف تمكنت هذه الاجهزة من اعتقال الأسير رغم تنكره الكامل بينما لم تتمكن من اعتقال قتلة هاشم السلمان وصبحي ونديم الفخري رغم انهم معروفون تماماً ولم يتنكروا يوما؟”.

سلام والأزمة

على صعيد الازمة الحكومية، كشف رئيس الوزراء تمّام سلام لـ”النهار” انه لا يزال يتريّث في الدعوة الى جلسة هذا الأسبوع افساحاً في المجال للاتصالات والمشاورات من أجل تفعيل عمل الحكومة وعقد جلسة منتجة تعالج شؤون الناس وتبت الملفات العالقة.

وقال: “إن هيبة الدولة اليوم على المحك في ظل التعطيل الذي تتعرض له مؤسساتها ولا سيما التشكيك الحاصل في المؤسسة العسكرية على خلفية قرار التمديد العسكري، علماً ان تلك الخطوة اتخذت لمنع الفراغ في هذه المؤسسة الوطنية التي تحفظ الهيبة للدولة ولمؤسساتها”، وتساءل: “كيف نؤمّن مصالح الناس ونحفظ هيبة الدولة إذا لم يكن لدينا توافق داخل الحكومة؟”.
وسئل هل يلجأ إلى اعتماد تسيير القرارات بتواقيع 18 وزيراً، فأجاب: “إن الامر يتطلب التشاور مع كل القوى السياسية إنطلاقا من حرصي على تأمين التوافق في كل القرارات التي تصدر عن الحكومة”.

وعن سبب عدم حسمه الجدل الذي شهدته الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، قال: “ليس صحيحا أنني لم اتدخل بل كانت لي مداخلة كالعادة في مستهل الجلسة أحرص فيها على تأكيد أهمية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية واتناول المواضيع المطروحة على الساحة وفي نهاية الجلسة أدلي بموقف من المناقشات، وهذا ما حصل في الجلسة الاخيرة. ولكن ما أريد تأكيده انني أرفض أن أكون فريقاً داخل مجلس الوزراء، ويوم أتنازل عن دوري الوفاقي الذي أتمسك به فلا لزوم لأستمر. حرصي دائم على إبقاء الخطوط مفتوحة امام النقاش الرصين. وباستثناء الحالات التي شهدت فيها تهجماً مباشراً عليّ وعلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء أو عرقلة لدوري أو إنتقاصاً منه فلا يمكنني ان أتغاضى عن ذلك.

أما غير ذلك، فأنا لم أقصر ولن أقصر في ممارسة صلاحياتي ودوري ليس بفتح المجال أمام المشاكل والازمات لتعصف بالحكومة بل باحتوائها واستيعابها والعمل على معالجتها. وفي الجلسة الأخيرة أفسحت في المجال للجميع للتنفيس عن مكنوناتهم وليعرفوا أنني لا أمارس في إدارة الجلسات اسلوباً قمعياً أو تسلطياً بل أنا حريص على ان يأخذ كل مكوّن سياسي دوره وحقه”.

في موازاة ذلك، تحدثت مصادر مواكبة لملف التمديد للقيادات العسكرية، فقالت إن مخرج ترفيع 12 عميداً الى رتبة لواء يتطلب تعديلا لقانون الدفاع في مجلس النواب بعد المرور بمجلس الوزراء. أما الحل الاسهل والذي يتعلق بتأجيل تسريح العميد شامل روكز، فيتطلب فقط قراراً من وزير الدفاع وهو حل لا يحظى بتأييد “التيار الوطني الحر”.
وأشارت الى أن رفع سن التقاعد لجميع العمداء يواجه تحفظاً من عدد من الاطراف بينهم النائب وليد جنبلاط.

– اللواء ابرهيم لـ”النهار”: توقيف الأسير عملية للامن العام من الفها الى يائها

علمت “النهار” ان الامن العام اوقف شخصا على خلفية الاعترافات التي ادلى بها الشيخ احمد_الاسير في التحقيقات الاولية الجارية معه منذ السبت تبين ان في حوزته معلومات على جانب من الاهمية والخطورة وان هذه المعلومات قد تتضح بعض خيوطها تباعا .

وفي هذا السياق اكد المدير العام للامن العام اللواء عباس_ابرهيم لـ”النهار” ان عملية توقيف الاسير “قام بها جهاز الأمن العام بمفرده، ولا علاقة لأي جهاز أمني خارجي في موضوع توقيف الأسير”، مضيفاً “لو تعاونا مع اي جهاز اجنبي لم نكن لنخجل بالموضوع من ضمن التعاون الذي يتم على غرار توقيف شادي_المولوي سابقاً، لكن هذه العملية هي لجهاز الأمن العام بمفرده من ألفها الى يائها”.

كما نفى اللواء ابرهيم اي علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير، قائلاً “لا علاقة للاخوة الفلسطينيين بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد”.

* السفير

«أنت خالد العباسي؟.. تفضل معنا»

القصة الكاملة لتوقيف الأسير

قرابة العاشرة والربع من صباح أمس الأول، وصلت سيارة الأجرة (بيضاء اللون) التي كانت تقلّ خالد العباسي من بلدة جدرا في ساحل إقليم الخروب الى مطار رفيق الحريري الدولي. ناول خالد السائق المبلغ المطلوب، وتقدم الى البوابة الرئيسية، ثم الى أول حاجز لأمن المطار عند «السكانر» من جهة اليسار. قدّم أوراقه الى العسكري ووضع محفظته أمام جهاز الكشف، وتولى أحد العسكريين تفتيشه يدويا، وبعد ذلك اتجه صوب «الكونتوار» التابع للخطوط الجوية المصرية. انتظر دوره، وأعاد تقديم جواز سفره وحجزه الإلكتروني، وناول الموظفة حقيبة واحدة، فيما حمل في حقيبة يد بعض الأغراض، بالاضافة الى هاتفه الخلوي. تقدم ذهاباً وإياباً، وعندما قاربت الساعة العاشرة والنصف، وقف بالصف المؤدي الى أول حاجز للأمن العام قبل ختم جوازات السفر. ما ان قدّم جواز سفره للعسكري، حتى سأله الأخير: اسمك خالد العباسي، أجابه نعم، فاستأذنه الدخول معه الى مكتب التحقيق المحاذي.

تبلّغ الضابط المعني أن خالد العباسي صار موجودا في المكتب. التقطت له أكثر من صورة، وتم ارسالها بواسطة «الواتساب» الى الضابط المعني في مكتب المعلومات في المديرية العامة للأمن العام. تكامل جهد مختبر الأمن العام في المطار مع مكتب المعلومات، في الجزم بأن جواز سفر خالد العباسي مزور (بشكل فاضح وخصوصا توقيع الضابط المفوّض من المدير العام للأمن العام). عندها صار أمر توقيفه محسوماً، ليبدأ البعد الأمني في المديرية العامة للأمن العام في المتحف.

هناك، ما ان تسلم الضابط الكبير الموقوف خالد العباسي، حتى كان يخاطب المدير العام للأمن العام الموجود في مسقط رأسه بلدة كوثرية السياد: مبروك سيدي. أحمد الأسير صار في ضيافتنا في المديرية.

قبل هذه اللحظة، كانت قد اتخذت اجراءات في مطار بيروت وأروقته شاركت فيها قوة مؤلفة من 40 عسكرياً من الأمن العام، بعضهم كان بلباسه العسكري، والبعض الآخر بملابس مدنية. انتشروا في زوايا محددة لهم. قيل لهم قبل ذلك أن ثمة موقوفاً خطيراً اسمه خالد العباسي وهو متهم في جرائم إرهابية، ولا بد من اجراءات وقائية، مخافة أن يقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بحزام ناسف في الخارج أو يحاول اقتحام المطار.

 

المفارقة اللافتة للانتباه أن هذه القوة لم تتحرك من أماكنها، ولم تصدر عنها أية حركة تلفت انتباه المسافرين في المطار، ولم تعلم بأمر القاء القبض على المطلوب الا عندما طُلب منها العودة الى مقر المديرية العامة في المتحف.

منذ ستة أشهر، تلقى الأمن العام إشارة حول نيّة أحمد الأسير مغادرة لبنان بأوراق مزوّرة الى الخارج، وقبل ثلاثة اشهر، تمّ التأكد أنه مصمم على المغادرة وهو اختار التوجه الى نيجيريا بسبب إمكان حصوله على تأشيرة من السفارة النيجيرية في بيروت (محلة بئر حسن) عبر إحدى شركات السفر، ومن دون الحاجة الى الحضور شخصياً.
تمّ تشكيل أكثر من مجموعة في الأمن العام. مجموعات كانت تراقب حركة اتصالات مشتبه بصلتها بأحمد الأسير.

مجموعة كانت تتواصل مع مجموعة مخبرين في مناطق صيدا وإقليم الخروب والشمال. مجموعة كانت تقوم بوضع كل الصور التي يمكن أن ينتحلها أحمد الأسير عبر برنامج «فوتوشوب» متطور (رسمت عشرات الشخصيات الافتراضية تبيّن لاحقا أن أحدها تطابق مع صورته لحظة القاء القبض عليه بنسبة تصل الى 90 في المئة). مجموعة كانت تدقق في الأمن العام في رحلات الطيران والمسافرين، خصوصا الى نيجيريا وعواصم أخرى.

وفيما كان الجهد متمحورا حول كمين مطار بيروت، كادت الصدفة تجعل الأسير يقع في قبضة الأمن العام اللبناني في مطلع هذا الشهر، وذلك أثناء وجوده في منطقة شرحبيل لولا مصادفة تحرك دوريات عسكرية لبنانية في المنطقة جعلت الأسير يغير مكانه سريعا باتجاه عين الحلوة.

وقد حمل أحمد الأسير مجموعة من الأوراق الشخصية، بينها جواز سفره الفلسطيني المزوّر باسم خالد علي العباسي ووالدته فاطمة وهو من مواليد صيدا 1972،(رقم الوثيقة 251408)، وهو صالح لمدة ثلاث سنوات (أعطي بتاريخ 31 تموز 2015 وصالح لغاية 30 تموز 2018).

كما حمل بطاقة هوية مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين، وفيها أنه من مواليد صيدا (1972) ومن سكان حي البراد. كما حمل جواز سفره تاشيرة سياحية الى نيجيريا بدءا من تاريخ 10 آب 2015 ولمدة شهرين من تاريخه.
قبل وصوله الى المطار، كان أحمد الأسير قد أمضى 48 ساعة في منزل أحد مؤيديه ويدعى عبد الرحمن الشامي في بلدة جدرا وقد تمت مداهمة الشقة وتبين أن صاحبها قد توارى سريعا عن الأنظار ما ان سمع بنبأ توقيف الأسير، فتم احتجاز ولده الذي أكد خلال التحقيق أن الأسير انطلق من منزلهم الى مطار بيروت.

كما تمت مداهمة مركز عمل الشامي وشقة يملكها في بيروت، وتمت مصادرة أوراق وأجهزة كومبيوتر.
ووفق نجل عبد الرحمن الشامي، فإن الأسير كان يقضي معظم وقته متنقلا بين مخيم عين الحلوة (مع فضل شاكر) وصيدا القديمة.

وعلى قاعدة التدقيق الاضافي (اعترف خالد العباسي قبل وصوله الى المديرية العامة للأمن العام في المتحف بأنه أحمد الأسير)، تم استدعاء والدي الأسير، وتم أخذ عيّنة من الـ «دي ان ايه» منهما تمهيداً لاجراء فحوصات ومطابقتها مع الحمض النووي للأسير، وهي مهمة تحتاج الى 48 ساعة تقريبا.

وفور وصول الأسير الى مقر الأمن العام، شرع المحققون بالتحقيق معه، من دون أن يتعرض الى أي ضغط حيث قدم معلومات عن بعض الشقق وأماكن تخزين السلاح، وعلى الفور باشر الأمن العام حملة مداهمات خصوصا في صيدا وضواحيها الشرقية.

وفق الأسير، فانه كان متوجها برحلة للخطوط الجوية المصرية (مصر للطيران) الى مدينة أبوجا، تسبقها محطة قصيرة في مصر، لا يغادر خلالها مطار القاهرة الدولي، على أن يكون في استقباله على الأرض النيجيرية عدد من الأشخاص (من التابعية اللبنانية والفلسطينية) ممن تولوا كل ترتيبات اقامته وتخفّيه قبل انضمامه لاحقا الى بعض مجموعات «القاعدة» التي تقاتل في نيجيريا.

وهذه النقطة استوجبت تواصلاً سريعاً بين الأمن العام وكل من السلطات المصرية والنيجيرية للتدقيق في هوية الأشخاص الذين كانوا سيستقبلون الأسير وإمكان تسليمهم للسلطات اللبنانية.

اللواء ابراهيم: عملية نظيفة جداً

ووفق المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «كنا أمام عملية أمنية نموذجية ونظيفة جداً ومتقنة وبالغة الحِرَفية، ولم نتلق في كل مراحلها أي مساعدة من أي جهاز أمني خارجي ولا من أية جهات محلية وخصوصا فلسطينية»، وقال لـ «السفير» إنه لم يتسلم حتى الآن أجهزة بصمة العيون «لكن بصمة العين الوطنية أثبتت أنها بصمة لا تخطئ ولا تحيد عن هدف حماية الأمن والاستقرار، ولذلك قلت وأكرر أن حربنا ضد الارهاب مستمرة وهي عنوان هذه المرحلة».

وأضاف: «الأمن العام في عمله لا يقيم اعتبارا لأية مصلحة الا مصلحة لبنان العليا دولة وشعباً، وأحمد الأسير بإرهابه ونيرانه وحقده لم يميز بين لبناني وآخر سواء أكان عسكرياً أو مدنياً، من هنا أهمية اهداء هذه العملية لأرواح أولئك، شهداء معركة عبرا من العسكريين والمدنيين وكل من تضرر بأرزاقه أو بقطع الطريق عليه، واذا كان قد تمكن يومها من الافلات من العدالة، فإن عيون الأمن العام كانت له بالمرصاد في المرة الثانية».

وإذا كان المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود قد أكد لـ «السفير» أن الأسير سيحال إلى المحكمة العسكرية» بشأن قضية أحداث عبرا باعتبارها الجهة التي تضع يدها على الملفّ، فإن مصدراً قضائياً رسمياً قال لـ «السفير» إنّ الأسير لن يستجوب أمام قاضي التحقيق العسكري الأول إلا إذا ادعي عليه بتهم جديدة (كتزوير مستندات)، وإنما سينفّذ به رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم وجاهياً، مذكرة التوقيف الصادرة بحقّه.

ولم يستبعد المصدر أن يساق إمام «مسجد بلال بن رباح» السابق إلى الجلسة المخصّصة لمرافعات عدد من موقوفي عبرا غداً، إذا ما أرسل الأمن العام إشعاراً بتوقيفه إلى «العسكرية» قبل هذا الموعد، غير أن مصادر الأمن العام قالت لـ «السفير» إن هذا الأمر غير محسوم حتى الآن.

– الزبداني: الهدنة و«أحرار الشام» تتخبطان

يسود التخبط صفوف «حركة أحرار الشام» بشأن التعاطي مع ملف المفاوضات حول مدينة الزبداني. ويعود التخبط في قسم منه إلى سوء إدارة الملف، وربط مصيره بورقة الفوعة وكفريا في ريف ادلب، غصباً عن الجغرافيا التي تباعد بين المنطقتين مئات الكيلومترات.

لكن قسماً منه يعود إلى عدم قدرة الحركة على الاستحصال على تفويض كامل من جميع الأفرقاء المؤثرين في الزبداني، الأمر الذي حرمها من القدرة على اتخاذ القرار. كما أن بعض الفصائل المتضررة من مبدأ التفاوض تسعى جاهدة إلى إفشال المفاوضات بأي ثمن.

في هذه الأثناء، نفذ سلاح الجو سلسلة غارات على أوكار وتجمعات الإرهابيين في ريفي إدلب وحماه أسفرت عن مقتل عدد منهم، فيما قضت وحدات الجيش العاملة في درعا على ستة من قيادات الإرهابيين ودمرت إمداداتهم القادمة من الجانب الأردني.

وبعد ساعات من عودة العمليات العسكرية في الزبداني، أعلن مصدر عسكري لوكالة الانباء السورية ـ «سانا» ان «وحدات من الجيش السوري، بالتعاون مع المقاومة اللبنانية، احكمت سيطرتها على عدد من كتل الأبنية في الحي الغربي من المدينة بعد القضاء على بؤر التنظيمات الإرهابية التكفيرية فيها»، مضيفا: «تواصل وحدات الجيش بالتعاون مع المقاومة تقدمها باتجاه مركز المدينة في إطار العملية العسكرية المتواصلة لاجتثاث الإرهاب التكفيري في المدينة».

وكانت «أحرار الشام» أعلنت، مطلع الأسبوع الماضي، وقف المفاوضات مع «الوفد الإيراني» حول مدينة الزبداني، معللة ذلك بسعي «الوفد الإيراني» إلى «إحداث تغيير ديموغرافي» في ريف دمشق والمنطقة الحدودية مع لبنان، وهو الأمر الذي اعتبرته الحركة خطراً كبيراً لا يمكنها لوحدها تحمل مسؤوليته. فدعت الفصائل كافة إلى الاستنفار وإشعال الجبهات من أجل مواجهته.

لذلك كان مفاجئاً أن يتم الإعلان، بعد أيام قليلة من صدور بيان «وقف المفاوضات»، عن توقيع هدنة لمدة 48 ساعة تتضمن وقف إطلاق النار في كل من الزبداني والفوعة وكفريا وإخراج المصابين، ثم الإعلان عن تمديد الهدنة لفترة إضافية كان يفترض أن تستمر حتى صباح يوم الأحد. ومع انتهاء مدة الهدنة الأصلية، وقبل دخول التمديد حيز التنفيذ، سارعت «أحرار الشام» إلى تسريب أنباء عن انهيار المفاوضات وانتهاء الهدنة، واضعةً حداً لتفاؤل بعض التوقعات بأن تتحول الهدنة إلى تسوية متكاملة. وكترجمة لذلك فقد استأنفت كتائب «أحرار الشام» في ريف إدلب عمليات القصف على أحياء بلدتي الفوعة وكفريا.

ولم تستطع الحركة توضيح سبب انهيار الهدنة، مكتفية بترداد السمفونية نفسها حول عزم إيران «إخلاء المسلحين والمدنيين من المدينة»، علماً أنه السبب نفسه الذي ادّعت أنه وراء قرارها السابق بوقف المفاوضات، من دون أن تفسر لماذا عادت إليها برغم بقاء ما تزعم أنه مطلب إيراني؟!
وفي هذا السياق، نفى مصدر متابع لملف مفاوضات الزبداني، لـ «السفير»، أن يكون هذا الأمر مطروحاً على طاولة النقاش.

وأكد أن ما يجري نقاشه هو تحديد قائمة بأسماء الراغبين في الانسحاب، سواء من المسلحين أو المدنيين، من دون إجبار أحد عليه.

وتأكيداً لذلك، قال رئيس «حزب التضامن» المعارض محمد أبو القاسم إن هناك مسارين للتفاوض، مسار عسكري – أمني يجري خلاله الاتفاق على الانسحاب وتسليم الأسلحة، ومسار سياسي سيقوده حزبه يهدف إلى توقيع اتفاق مصالحة مع أبناء المدينة الذين فضّلوا البقاء فيها وعدم الانسحاب.

ويبدو أن «أحرار الشام» وجدت نفسها أمام مأزق كبير جراء المفاوضات التي تخوضها بتفويض من بعض فعاليات وفصائل مدينة الزبداني.

وهي كانت عبّرت عن هذا المأزق ببيانها السابق عندما اعتبرت أن «قضية الزبداني أكبر منا (أي من الحركة ومسؤوليتها)». لذلك فضلت التستر على هذا المأزق عبر التركيز على المخطط «الصفوي» ونيته تهجير المدنيين من المدينة. ويعود هذا المأزق إلى أسباب عدة، أهمها أن الحركة هي الفصيل الذي كان يهيمن على مدينة الزبداني، وبالتالي تشعر أنها ستكون مسؤولة لوحدها عن أي قرار تتخذه نتيجة المفاوضات.

وقد علمت «السفير» من مصدر محلي في وادي بردى، القريب من مدينة الزبداني، بريف دمشق، أن قيادة «جبهة النصرة» في المنطقة غير راضية عن انخراط «أحرار الشام» في هذه المفاوضات، لكنها لم تسارع إلى معارضتها علناً نتيجة المعطيات التي توافرت عندها بأن مصير المفاوضات سيكون الفشل. ولكن بعد الإعلان عن الهدنة وتمديدها شعرت قيادة «النصرة» بأن الأمور تتطور بسرعة، وقد تتحول إلى تسوية كاملة كما جرى في أحياء حمص القديمة، لذلك سارعت إلى دق الإسفين الأول بهدف إفشال الهدنة وإعادة الأمور إلى الاشتعال من جديد.

وتمثل الإسفين بقيام «جبهة النصرة» بإصدار بيان مصور، بإسم «مجلس شورى مجاهدي وادي بردى»، أعلنت فيه قطع مياه الفيجة عن العاصمة دمشق، وأن المياه لن تعود قبل انسحاب الجيش السوري و «حزب الله» من مدينة الزبداني بشكل كامل.

وبالفعل نفذت «النصرة» تهديدها وقطعت المياه عن مدينة دمشق، الأمر الذي استدعى رداً فورياً من طائرات الجيش السوري التي أغارت على معاقل المسلحين في وادي بردى لإجبارهم على التراجع عن مغامرة «تعطيش العاصمة». ويؤكد المصدر، الذي تحدث إلى «السفير»، أن خطوة قطع المياه صدرت عن «جبهة النصرة» وحدها من دون استشارة باقي الفصائل المتواجدة في المنطقة، مشيراً إلى أن الهدف منها هو خرق هدنة الزبداني تمهيداً لإفشالها.

 

وذكر المصدر أن «جبهة النصرة» لم تتراجع عن هذه الخطوة إلا بعد وصول مجموعة من المسلحين إلى معقل «أميرها الشرعي» أبو حسن التلفيتي وتهديده بإطلاق النار عليه، وهو ما دفع الأخير إلى إصدار أوامر لعناصره بالانسحاب من نبع الفيجة وإعادة المياه إلى مجاريها.

وما يؤكد صحة هذه الرواية أن الجماعات المسلحة الأخرى سارعت أمس إلى إعلان «هدنة» مع الجيش السوري وإعادة ضخ المياه إلى دمشق، علماً أن وادي بردى يخضع لاتفاق تسوية بين الجيش السوري والمسلحين منذ أشهر عدة.

من جهة ثانية، أصدرت بعض الشخصيات «السياسية والاجتماعية من أهالي الزبداني» بياناً أعلنوا فيه رفضهم للمفاوضات التي تجري، متهمين «أحرار الشام» بأنها «تريد الاستسلام والهروب من المعركة»، وطالبوها بأن تفعل ذلك «باسمها وليس باسم أهالي الزبداني الذين لم ولن يفوضوا أحداً لإخراجهم من ديارهم كما حصل في حمص».
وقد وقّع على هذا البيان كل من المعارض السوري كمال اللبواني والسفير السابق فاروق طه والعقيد المنشق علي ناصيف. كما وقّعه ممثلون عن «المجلس الثوري في سرغايا ومضايا».

ولا يقتصر مأزق «أحرار الشام» على الجانبين السابقين فحسب، بل تعداّه إلى وجود خلافات بين قيادة الحركة المحلية في الزبداني وبين قيادتها المركزية حول بعض الشروط التي يمكن أن يتضمنها الاتفاق، وأهم هذه الشروط المكان المرشح لانسحاب عناصر الحركة إليه. حيث يرفض قادة الحركة المحليون الانسحاب إلى مكان يفقدون فيه الامتيازات القيادية التي يتمتعون بها في الزبداني، لا سيما أن القيادي البارز في الزبداني أبو عدنان زيتوني، قائد «كتائب حمزة»، يعتبر نفسه من مؤسسي الحركة الأوائل.

وعليه، فإن نجاح المفاوضات بشأن الزبداني أو فشلها، لا يتعلق فقط بالاشتراطات «الإيرانية» كما تقول «أحرار الشام»، بل يتعلق أولاً وأخيراً بقدرة الحركة على الحصول على تفويض كامل من أهالي الزبداني للتوقيع على الاتفاق الذي يمكن أن تتمخض عنه المفاوضات الجارية، وكذلك بقدرتها على إرضاء حلفائها، وخاصة «جبهة النصرة» ومنعها من المشاغبة على أي اتفاق مرحلي أو نهائي يتم التوقيع عليه.

ويضاف إلى ذلك وجود هاجس لدى الحركة حول تواجدها في محيط دمشق، خاصة بعد أن خسرت تواجدها في الغوطة الشرقية، إثر الخلاف مع «فيلق الرحمن» و «القيادة الموحدة»، والذي انتهى إلى منعها من العمل في الغوطة وحرمانها من استعادة مستودعات أسلحتها.

وتخشى بعض قيادات الحركة أن يؤدي انسحابها من الزبداني إلى خسارة آخر معاقلها في محيط العاصمة، وهو ما سيؤثر في دورها في مستقبل سوريا في «حال سقوط النظام». وقد تكون حادثة اغتيال قائدها العسكري في القابون أبو راتب المزاوي، قبل يومين، عززت من هذه الهواجس وجعلتها تشعر أن أكثر من فريق يريد إنهاء وجودها حول دمشق.

* المستقبل

الحريري يطّلع من المشنوق وابراهيم على وقائع التوقيف ويثني على اليقظة الأمنية

الأسير إلى المحاكمة.. ودعوات لأسر كل المطلوبين

بعد نهاية أسبوع أمنية بامتياز انتهت معها «رحلة» تواري وفرار الشيخ أحمد الأسير بعد سنتين وشهرين من انطلاقها في حزيران 2013 بسقوط مباغت في قبضة الأجهزة الأمنية أثناء محاولته مغادرة البلاد متخفياً بجواز سفر فلسطيني مزوّر عبر مطار رفيق الحريري الدولي. وما أن أعلن نبأ توقيف الأسير أمس الأول السبت حتى توالت المواقف والمعلومات والصور المسرّبة عن الواقعة، في وقت عززت الأجهزة العسكرية والأمنية إجراءاتها الاحترازية في صيدا وجوارها لتلافي أي انعكاسات سلبية ربطاً بتوقيف المطلوب رقم واحد في أحداث عبرا، بينما واصلت المدينة دورة حياتها الاعتيادية من دون تسجيل أي خرق يعكّر صفوها باستثناء تحرك احتجاجي محدود نفذته زوجة الأسير أمل شمس الدين وعدد من زوجات مناصريه سرعان ما تم فضّه عند مستديرة «مكسر العبد».

وإذ رجحت مصادر قضائية لـ»المستقبل» أن تتم إحالة الأسير غداً للمثول أمام المحكمة العسكرية بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية الجارية لدى «معلومات» الأمن العام تحت إشراف مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، برزت على صعيد المواقف السياسية المؤمنة بدولة القانون والمؤسسات اشادات بالإنجاز الأمني الذي تحقق على قاعدة أنّ العدالة تسمو فوق الجميع ويجب أن تشمل بسطوتها كافة «العصابات المسلحة كائنة من كانت وإلى أي جهة انتمت»، كما طالب الرئيس سعد الحريري في معرض إشادته باليقظة الأمنية ودعوته «القيادات كافة» إلى «الامتناع عن حماية المجرمين».

وأوضح المكتب الإعلامي للحريري، أنه أجرى اتصالين بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، واطّلع منهما على وقائع توقيف الأسير أثناء محاولته الفرار عبر المطار.

وقد أثنى الرئيس الحريري للمناسبة على «اليقظة التي أظهرها عناصر الأمن العام في المطار، وتمكنهم من إحباط محاولة الفرار وإلقاء القبض على المطلوبين»، مشدداً على «أهمية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية الشرعية لحماية الاستقرار الوطني وملاحقة الخارجين على العدالة والقانون، وهو الأمر الذي يجب أن يكون محل رعاية القيادات اللبنانية كافة، والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة، كائنة من كانت والى اي جهة انتمت».

بدوره، تساءل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد الإشادة عبر «تويتر» بالإنجاز الذي حققته الأجهزة الأمنية، عن أسباب عدم قدرة هذه الأجهزة التي «تمكّنت من اعتقال الأسير بالرغم من تنكّره وكل الاحتياطات التي اتخذها» على توقيف «قتلة هاشم سلمان (أمام السفارة الإيرانية) وصبحي ونديم فخري (في بتدعي) وقطّاع الطرق وعصابات المخدرات والتشليح والخطف والتعدي في البقاع وهم معروفون تماماً ولم يتنكّروا يوماً» كما فعل الأسير.

«الرحلة الأخيرة»

وبانتظار اتضاح قرار المحكمة العسكرية ما إذا كانت بصدد فصل ملف الأسير عن ملف الموقوفين في أحداث عبرا أم إلحاقه به ربطاً بكونه المطلوب الأساس في المحاكمات الجارية في القضية والتي باتت في مراحلها النهائية، روت مصادر مطلعة لـ«المستقبل» وقائع متصلة بعملية توقيفه في المطار بينما أفادت معلومات موثوقة من صيدا «المستقبل» بعضاً من تفاصيل «الرحلة الأخيرة» التي قام بها الأسير قبيل توقيفه.

وبحسب المصادر والمعلومات، فإنّ الأسير كان قبيل توجّهه إلى المطار يقيم في منزل في منطقة سيروب إلى الجنوب الشرقي من مدينة صيدا عند تخوم مخيم عين الحلوة، يعود للمدعو «عبد ش.»، بحيث كان متوارياً لديه ويتنقل بين منزلين يعودان له في سيروب وجدرا. وصبيحة اليوم الذي أوقف فيه، استقلّ الأسير سيارة أجرة أقلّته من سيروب إلى ساحة النجمة في وسط صيدا، ومن هناك استقل «تاكسي» لوحده طالباً من السائق أن يقلّه إلى المطار، وكان متنكراً بالمظهر نفسه الذي أوقف به في المطار، وهي السيارة التي جرى تعميم مواصفاتها (من نوع مرسيدس بيضاء اللون رقمها 254635 /ط)، وأفيد أنه تم توقيف سائقها الذي تبين أنه لم يكن يعلم من هي الشخصية التي يقلّها.

وإلى المطار، وصل الأسير عند العاشرة والنصف قبل ظهر السبت الفائت حاملاً جواز سفر فلسطينياً مزوراً وكان في نيّته التوجّه إلى القاهرة ومنها «ترانزيت» إلى نيجيريا عبر الخطوط الجوية المصرية مستنداً في خطته إلى أن يساعده في الفرار تنكّره والتعديلات التي أجراها على ملامح وجهه وتسريحة شعره وشاربه، غير أنّ التعرّف إليه تم بناءً لصورة كانت الأجهزة الأمنية قد حصلت عليها من شخص في مخيم عين الحلوة كان هو نفسه قد زوّد الأسير بجواز السفر المزوّر ومن ثمّ قام بتزويد الأجهزة الرسمية بالصورة التي تظهر شكله الجديد بعد تغيير ملامحه. في حين تشير المعلومات إلى أن الأسير كان بصدد السفر إلى نيجيريا بمساعدة شخص مغترب موجود هناك تردّد أنه لبناني، من دون أن تتوافر أية معطيات إضافية حول هويته.

وعقب توقيف الأسير وبالاستناد إلى اعترافاته الأولية، شنّت الأجهزة الأمنية سلسلة عمليات دهم وتفتيش في صيدا وعدد من ضواحي المدينة حيث تمكنت من توقيف أحد مناصريه الفلسطيني «أحمد ع.» في أحد الأندية الرياضية في عبرا، كما داهمت قوة من الأمن العام محل تصليح أشمبانات في المدينة الصناعية في سينيق لمالكه «عبد ش.» بالإضافة إلى منزليه في سيروب وجدرا، وقد أفاد أحد أصحاب المحال المجاورة أنّ عبد كان قد أقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير.

اكتُشِفت محاولة فراره متخفياً بجواز سفر مزور وأوقف داخل قاعة المسافرين في المطار

أحمد الأسير «نسخة منقّحة» يقع في قبضة الأمن العام

رأفت نعيم

شكل توقيف المطلوب رقم واحد في احداث عبرا في حزيران من العام 2013، إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الأسير في مطار رفيق الحريري الدولي مفاجأة من العيار الثقيل في الأوساط السياسية والأمنية واعتبر انجازا وصيدا امنيا ثمينا نظرا لما سيمثله توقيف الأسير من تحول هام في مسار هذه القضية ونظرا لدقة عملية التوقيف وحرفيتها رغم محاولات الأسير التخفي بشخصية واسم آخرين.

تعددت المعطيات والروايات حول عملية التوقيف الا ان الثابت المؤكد حتى الآن ان الأسير اصبح في عهدة الأمن العام اللبناني وان الأنظار الآن ستتجه الى ما ستؤول اليها التحقيقات التي بوشرت معه من قبل الأمن العام اللبناني وباشراف من مديره العام اللواء عباس ابراهيم وبمواكبة ومتابعة من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، ولاحقا عند احالته الى القضاء العسكري الذي طلب له في العام 2014 الإعدام مع ثلاثة وخمسين شخصاً آخرين من مناصريه على خلفية احداث عبرا.

مصادر مطلعة روت للمستقبل بعضا من وقائع توقيف الأسير فأشارت الى انه عند العاشرة والنصف قبل ظهر السبت، حضر شخصان الى مطار رفيق الحريري الدولي ووجهتهما الأولى مصر، فقصدا بداية مكتب الخطوط الجوية المصرية وطلبا تأشيرتي مرور بمطار القاهرة « ترانزيت» وقالا انهما سيستقلان من هناك طائرة أخرى متوجهة الى نيجيريا.

وبحسب هذه المصادر فان احد الشخصين كان يحمل جواز سفر فلسطينيا مزورا بإسم رامي عبد الرحمن طالب والآخر يحمل جواز سفر لبنانياً بإسم خالد صيداني. وبعد الحصول على تأشيرتي « الترانزيت» من الخطوط المصرية، توجها الى مركز الجمارك اللبنانية في المطار حيث اخضعت حقيبتاهما للتفتيش.. ومن هناك تابعا اجراءات السفر وصولا الى مركز الأمن العام اللبناني لختم جوازي سفرهما فختم الأول (رامي طالب) جواز سفره وتوجه الى القاعة المخصصة للركاب المتوجهين الى القاهرة، فيما اوقف الأمن العام الآخر «خالد صيداني» للإشتباه به أثناء ختم جوازه.. وقبيل وقت قصير من اقلاع الطائرة توجهت قوة من الأمن العام الى القاعة المخصصة للمسافرين الى القاهرة وعملت على توقيف الأول حيث تم التأكد من أنه المطلوب احمد الأسير.

وعلمت المستقبل في هذا السياق ان الأسير وعندما ايقن بانكشاف امره بمجرد اطباق عناصر الأمن العام عليه بادرهم بالقول «انا احمد الأسير.. ما حدا يمد ايدو «!. وهو كان قد غير مظهره فارتدى زياً مدنياً وكان حليق الذقن واطلق شعره وشاربه.. فيما تردد ان الشخص الآخر الذي اوقف معه هو يوسف ح. احد كوادر الأسير المقربين منه والذي توارى بعد اشهر قليلة من احداث عبرا. واقتيد الأسير وسط حراسة أمنية مشددة الى خارج حرم المطار حيث أوقف بناء على إشارة من النيابة العامة التمييزية وبوشر التحقيق معه من قبل الأمن العام وسط تكتم وسرية تامين.

وعلم في هذا الاطار ان توقيف الأسير سبقه على مدى ايام قبلها عملية رصد ومتابعة من قبل شعبة معلومات الأمن العام اللبناني لشخص يعتقد انه كان يساعد الأسير بعد توافر معطيات حول تهيؤ الأخير للفرار خارج لبنان. وافيد في هذا السياق ان الأمن العام تمكن من تحديد نوع السيارة التي اقلت الأسير الى المطار وتوقيف سائقها وهي من نوع مرسيدس بيضاء اللون رقمها 254635 /ط.

ولاحقا طرحت صورة للأسير موقوفا تناقلتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي احتمال ان يكون قد اوقف في وقت سابق من التاريخ المعلن لتوقيفه كونه بدا فيها وقد نبت شعر ذقنه بينما ظهر في صورة التقطتها كاميرا مراقبة في المطار حليق الذقن تماما. الأمر الذي فسر على انه لإعتبارات امنية لرصد اي حركة او ردة فعل لأي من مناصري الأسير وللتأكد من عدم وجود اخرين منهم في المطار او محيطه، وليتسنى للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى اتخاذ اجراءات امنية احترازية تحسبا لأي طارئ على خلفية التوقيف.

وذكر بيان المديرية العامة للأمن العام اللبناني أنه أثناء محاولة الأسير مغادرة البلاد عبر مطار رفيق الحريري إلى نيجيريا عبر القاهرة، مستخدما وثيقة سفر فلسطينية مزورة وتأشيرة صحيحة لنيجيريا، أوقف من قبل عناصر الأمن العام وأحيل الى مكتب شؤون المعلومات في مديرية الأمن العام حيث بوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص.

من جهته اعلن النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود أنه تبلّغ رسميًا من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بتوقيف احمد الأسير، وتنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه عن القضاء العسكري، وانه اي القاضي حمود طلب من مفوض الحكومة إجراء فحوص الحمض النووي (DNA) بشكل سريع للموقوف للتثبت علميًا وجينيًا من أنه الأسير فعلاً».

وذكر حمود بأن هناك قرارًا اتهاميًا سبق وصدر بحق الأسير عن قاضي التحقيق العسكري، ما يعني أن ملفه القضائي متكامل ولا يحتاج إلى وقت طويل لمثوله أمام المحكمة، لكن لا بد من إجراء تحقيق أولي وتأسيس محضر يكون مستندًا أساسيًا للاستجواب الذي سيخضع إليه الأسير أمام المحكمة العسكرية في محاكمة علنية، وقال ان المحكمة العسكرية هي التي تقرر ما إذا كانت ستفصل ملفه عن ملف الموقوفين في أحداث عبرا أم ستلحقه به، ما دامت محاكمتهم باتت في مراحلها النهائية.

ولم تمض ساعات قليلة على توقيف الأسير حتى بدأت قوة من شعبة معلومات الأمن العام حضرت من بيروت الى صيدا بتنفيذ سلسلة مداهمات في عدد من ضواحي المدينة افيد انها جاءت على خلفية التحقيقات مع الأسير، وتواصلت ايضا في اليوم التالي فاوقفت احد مناصري الأسير ( مساء السبت) الفلسطيني «احمد ع.» في احد الأندية الرياضية في عبرا ودهمت صباح الأحد محلا لتصليح «الاشبمانات» يعود للمدعو «عبد ش. «احد مناصري الأسير في المدينة الصناعية في سينيق جنوب صيدا حيث قام عناصر القوة المداهمة بخلع المحل المذكور الذي كان مقفلا وتفتيشه واخراج صندوق كان بداخله لم يعرف على ماذا يحتوي. وافاد أحد اصحاب المحال المجاورة للمحل المذكور ان صاحبه « عبد ش.» اقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف احمد الأسير.

ولاحقا دهمت قوة من معلومات الأمن العام بيتا في منطقة سيروب يعود للشخص نفسه. كما افيد عن مداهمة منزل له في منطقة جدرا. وذكرت بعض المصادر ان الأمن العام نفذ مداهمات قرب بيروت واعتقلت شخصاً بحوزته مستندات في غاية الخطورة.

نتج عن احداث عبرا ملف قضائي ومحاكمات استمرت طيلة اكثر من عام ولا تزال وهي الآن في مراحلها النهائية. وجاء توقيف الأسير اليوم ليطرح تساؤلا جديا حول مدى تأثير هذا التوقيف سلبا او ايجابا على هذه المحاكمات، وابرز هذه التساؤلات : هل سيتم فصل محاكمة الأسير عن محاكمة بقية الموقوفين، ام ستربط بها، واذا ربطت هل يؤدي ذلك الى تأخير صدور الأحكام لبقية الموقوفين ؟.

والتساؤل الأبرز، ما سيكون انعكاس توقيف الأسير على وضع المطلوب رقم اثنين في احداث عبرا الفنان المعتزل فضل شاكر والذي سبق وابدى رغبته في طي هذه الصفحة والعودة الى فنه!.

وفيما يلي ابرز المحطات التي مر بها ملف الموقوفين منذ صدور القرار الظني في احداث عبرا.

[ في اواخر شباط من العام 2014 اصدر قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا قراره الاتهامي في احداث عبرا، وشمل القرار 78 مدّعياً عليهم، 54 شخصاً بإطلاق النار على الجيش وقتل عناصره طالباً لهم عقوبة الإعدام، فيما راوحت عقوبات 14 آخرين بالسجن من 3 إلى 15 عاماً كحد أقصى. وقرّر أبو غيدا ترك ستة عشر موقوفاً بينهم ثمانية مُنعت عنهم المحاكمة لعدم الدليل. وأسقط دعوى الحق العام عن 3 آخرين لعلّة الوفاة.

[ وفي منتصف تموز 2014 وفي خطوة تهدف إلى تسريع المحاكمات، قرر رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم في الجلسة الأولى من محاكمة «موقوفي أحداث عبرا» تجزئة الملف إلى 4 أو 5 ملفات فرعية وفقاً للجرائم المدعى بها على المتهمين من الموقوفين والفارين، وذلك تسهيلاً للسير بالمحاكمات التي تقرر ان تبدأ فعليا في اواخر اب.

[ في 27 اب من العام 2014 انطلقت محاكمة الموقوفين في «حوادث عبرا» أمام المحكمة العسكرية الدائمة فيما تطوع اكثر من ثلاثين محامياً للدفاع عن المتهمين. وقسم الموقوفون بناء للقرار الاتهامي الى 5 مجموعات : الاولى وهي الابرز وهي تضم 53 متهماً بقتل عناصر الجيش. الثانية تضم 7 موقوفين لم يعترفوا في التحقيقات الأولية بإطلاق النار، وانتموا الى مجموعات مسلحة وحملوا السلاح خلال الاشتباكات. الثالثة وتضم موقوفين لم يحملوا السلاح يوم الاشتباكات انما انتموا الى مجموعات مسلحة. الرابعة وتضم 3 موقوفين انحصر دورهم بأمور لوجستية وادارية. اما المجموعة الخامسة فقد منعت المحاكمة عن افرادها.

[ وسجلت في فترات متفاوتة خلال العامين 2014 و2015 اخلاءات سبيل ومنع محاكمة عن عدد من موقوفي احداث عبرا، ونقل معظم الموقوفين تباعا الى سجني جزين وعاليه.

قرابة الثانية الا عشر دقائق من بعد ظهر الثالث والعشرين من حزيران2013، تعرضت نقطة للجيش قبالة مدخل المربع الأمني للشيخ الأسير في عبرا لاطلاق رصاص غزير من قبل عناصر مسلحة تابعة للأسير، أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين من بينهم ضابط برتبة ملازم أول واصابة عدد آخر بجروح. ورد الجيش بقوة على هذا الاعتداء بعملية عسكرية واسعة في عبرا. وشملت الاشتباكات ايضاً منطقة تعمير عين الحلوة بعد تعرض مراكز الجيش فيها لقذائف صاروخية واطلاق نار من قبل مجموعات «جند الشام» و«فتح الاسلام» داخل مخيم عين الحلوة، ما استدعى تدخل القوى الفلسطينية في المخيم لضبط هذه المجموعات ومنعها من جر المخيم الى مواجهة مع الجيش.

وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على بدء العملية تمكن الجيش من احكام السيطرة على مربع الأسير الأمني والقضاء على عدد من المسلحين وتوقيف المئات من مناصري الأسير، الذي توارى عن الأنظار قبل ان يتأكد خروجه من عبرا مع بعض المقربين منه، ما أثار جدلاً حول ظروف خروجه والوجهة التي توجه اليها. اما حصيلة أحداث عبرا فكانت أكثر من عشرين شهيدا ونحو مئة جريح للجيش، ونحو 20 قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف مناصري الأسير، وقتيلان وعدد من الجرحى في صفوف «جند الشام» و«فتح الاسلام»، اضافة الى عدد كبير من الجرحى المدنيين فاق الخمسين جريحاً برصاص الاشتباكات والقنص، فضلاً عن أضرار هائلة لحقت بالمنازل والسيارات والممتلكات.

وبعد انتهاء احداث عبرا مباشرة تحدثت معلومات ومصادر عدة وشهود عيان عن أن مسلحين من «حزب الله» و«سرايا المقاومة» شاركوا في المعركة وتمركزوا في العديد من الأبنية ومحيطها وانتشروا على طول التلال المشرفة على عبرا والمواجهة لها في تلة مار الياس. وشوهد عناصر الحزب يرتدون البدلات العسكرية ويضعون شارات صفراء على سواعدهم وهم ينتشرون ليلاً في شوارع عبرا ويطاردون فلول الأسير. كما أفيد حينها عن نقل نحو ستة قتلى من الحزب وعدد من عناصره جرحى من معركة عبرا الى مستشفيين في صيدا والنبطية.

وسجل بعد انتهاء أحداث عبرا عودة بعض المظاهر المسلحة تحت تسميات وعناوين كانت ممارساتها في السابق سبباً في بروز ظاهرة الأسير ولا سيما «سرايا المقاومة»، وعودة عناصر «حزب الله» بعدد أكبر الى عبرا كلها وليس فقط الى الشقق التي سبق وكانت عنواناً للمواجهة بين الحزب والأسير.

..ويمثل أمام المحكمة غداً

يتوقع ان يمثل غدا الثلاثاء الشيخ احمد الاسير امام المحكمة العسكرية الدائمة لاستجوابه حول التهم المسندة اليه في ملف «حوادث عبرا» وذلك بعد القاء القبض عليه في مطار رفيق الحريري الدولي اول من امس اثناء توجهه الى نيجيريا عبر مصر.

واضاف الاسير الى التهم المسندة اليه المتعلقة بتأليفه مجموعة مسلحة والقيام باعمال ارهابية وقتل ومحاولة قتل عسكريين التي تنص على عقوبة الاعدام تهمة تزوير جواز سفر الذي ضبط معه اثناء محاولة الفرار. وفي المقابل فان الاسير سيلاحق ايضا في «احداث بحنين» التي وقعت في اواخر تشرين الاول الماضي بين مجموعة خالد حبلص والجيش اللبناني التي اسفرت عن سقوط شهداء من العسكريين حيث ذكر حبلص في افادته الاولية والاستنطاقية عن مشاركة الاسير في تلك الاحداث ومن ثم قام بتأمين فراره بعد ايوائه قرب مدرسة السلام في البلدة.

واوضحت مصادر قضائية ان استجواب الاسير غدا الثلاثاء امام المحكمة في حال تم تعيين محام للدفاع عنه سيرجئ المرافعات في ملف»حوادث عبرا» التي انطلقت في 30 تموز الماضي بعد تقسيمها الى اربع مراحل قبل النطق بالحكم بحق المتهمين من الموقوفين والفارين والمخلى سبيلهم، وذلك الى حين الانتهاء من استجواب الاسير. وفي هذا الاطار توقعت المصادر ان يمتد استجواب الاسير الى اكثر من جلسة بالنظر الى كونه المتهم الرئيسي في الملف فضلا ان الاستجواب قد يؤدي الى معاودة استجواب متهمين سبق للمحكمة ان استجوبتهم وخصوصا الذين ذكروا الاسير في استجواباتهم ومن ابرزهم علاء المغربي الذي سبق الاسير الى قفص الاتهام قبل نحو ثلاثة اسابيع فقط والذي كشف في افادته امام المحكمة عن تأمينه تنقلات الاسير بين طرابلس وصيدا وعين الحلوة ومحاولته مع مجموعة من الفارين المتورطين في الملف تأليف مجموعة مسلحة على صلة بالأسير اتخذت من منزل المغربي مقراً لها .

وكان قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، قد قسّم المتهمين في القرار الاتهامي الذي اصدره في القضية إلى خمس مجموعات، تبعاً للأفعال الجرمية المرتكبة، بحيث أظهرت الوقائع «أن أفعال المدّعى عليهم ليست واحدة، بل تختلف بماهيتها عن بعضها البعض، وبالتالي لا تحتمل وصفا قانونيا واحدا». وقد تنوّعت الجرائم بين الاعتداء على أمن الدولة وتعمد قتل عناصر الجيش اللبناني وإثارة النعرات الطائفية، وصولا إلى أدوار إدارية ولوجستية لبعض المدّعى عليهم ليخلص إلى طلب عقوبة الاعدام للمجموعة الأولى، والتي يبلغ عددها 54 متهماً، بينهم الشيخ أحمد الأسير.

وكشفت الإفادات الواردة في القرار معلومات عن قرار مسبق لدى مجموعة الأسير «بنقل معركة سوريا إلى لبنان واستهداف حزب الله بناء على أمر صادر عن قائد فتح الإسلام أبو أحمد حمية». بالمقابل، كشفت إفادات أخرى أن مجموعة الأسير بدأت بالتسلح قبل نحو سنة من الأحداث، وأن الخطة كانت تقضي بالسيطرة على الطرق الرئيسة لمدينة صيدا خلال الاشتباكات. وانفاذا لذلك قام الاسير بتوزيع عناصر مجموعاته على شقق تطلّ على الشوارع الرئيسية في صيدا، ويتابع من مكتبه وإلى جانبه فضل شاكر سير العمليات الحربية.

ويتحدث أحد المتهمين عن قيامه بنقل الأسير إلى سوريا ولقائه بقادة الجيش السوري الحر. فيما يروي آخر واقعة مشاركته في القتال في القصير، ويقول إنّه بعد سقوطها بيد النظام عاد إلى لبنان بعد أن قرّر قائد فتح الإسلام المدعو أبو أحمد حمية نقل المعركة إلى الداخل اللبناني رداً على مشاركته بالحرب في القصير.

وانطلاقا من تفريق المدعى عليهم الى مجموعات في القرار الاتهامي بحسب طبيعة الأفعال التي ثبت ارتكابهم لها، فان المجموعة الاولى التي تضم الاسير قد اطلق افرادها النار على الجيش وقتلوا عناصره. ويكون فعلهم منطبقاً على المادة 549 عقوبات، التي تعاقب بالاعدام فضلا عن فعلهم لجهة تأليف مجموعات عسكرية تعرضت لمؤسسة الدولة المتمثلة بالجيش اللبناني.

* الجمهورية

هل يشكل كلام السيد نصرالله مدخلاً لنظام سياسي جديد؟

حملت كلمة السيّد حسن نصر الله في ذكرى انتهاء حرب تموز كثيراً من المعاني والرسائل، وقد يكون أبلغها دعوته إلى قيام الدولة التي تجسّد الشراكة الحقيقية، ورفضه مقولة الطائفة القائدة والحزب القائد.

قال السيّد نصرالله «يجب أن نقتنع جميعاً، وأنا ابن الحركة الاسلامية وابن الحزب الإسلامي، بقيام الدولة التي يشارك فيها الجميع، ويجب أن ينتهي التفكير بعقلية أنّ هناك طائفة قائدة في لبنان، أو عقلية الحزب أو التنظيم أو التيار القائد للدولة. كلنا متساوون في الإحساس بالخوف والغبن، وهذه الدولة هي الضمانة وهي الحلّ، لا التقسيم ولا الفدرالية، ولكن لا يمكن أن تكون كذلك إلّا إذا كانت دولة شراكة حقيقية لإخراج لبنان من كل أزماته».

يشكّل كلام أمين عام «حزب الله» المحدد أعلاه تطوراً في النظرة السياسية للحزب حيال لبنان ببعده الميثاقي، كما يشكّل تقاطعاً مع فريق ١٤ آذار على مشروع «العبور إلى الدولة»، ويشكّل أيضاً، ربما، تهيئة لبيئته نحو مرحلة سياسية جديدة تتزامن وتترافق مع المرحلة التي تلت الاتفاق النووي، ولكن المشكلة في هذا الكلام أن لا علاقة له بالواقع، حيث أنّ الأقوال تتناقض كلياً مع الأفعال.

فالتوصيف الذي ذهب إليه نصرالله في هذا المجال دقيق جداً، ولكن كيف يمكن أن يستوي الحديث عن رفض «عقلية الحزب القائد»، والدعوة إلى «الشراكة الحقيقية بين المكوّنات اللبنانية»، في ظل مصادرة «حزب الله» للقرار الاستراتيجي للدولة المتصِل بالحرب، والذي تطور في السنوات الأخيرة ليشمل الحدود مع سوريا في موازاة الحدود مع إسرائيل؟

وبمعزل عن عدم صحة إسقاط الواقع الحالي على ما كان عليه الوضع إبّان الجمهورية الأولى، لأنّ المارونية السياسية كانت «قائدة» الفكرة اللبنانية وليس مشروعاً مسيحياً، وبمعزل عن انّ المخاوف المسيحية لم تكن بسبب وجودهم وسط بحر إسلامي كما قال السيد نصرالله أيضاً، إنما بفِعل عدم إيمان المسلمين اللبنانيين بالفكرة اللبنانية القائمة على التحييد ونهائية الكيان اللبناني، وذلك ربطاً بأولويتهم القومية على اللبنانية، وبمعزل عن أنّ الامتيازات لم تكن إطلاقاً بسبب تفوّقهم، لأنّ كل الطوائف فيها الخير والبركة، بل لضمان الفكرة اللبنانية، ولكن بمعزل عن كل ذلك لا يمكن تجاهل أنّ «حزب الله» اليوم هو الحزب القائد في لبنان على غرار حزب البعث في سوريا والحرس السوري في إيران.

وقد يكون من الأنسَب للسيد نصرالله لو لم يأت على ذِكر «الطائفة القائدة» و»الحزب القائد» وذهبَ مباشرة للدعوة إلى الحوار مع العماد عون في ملفّي الرئاسة والحكومة، لأنّ كلامه لا يعكس حقيقة الواقع، بل يسلّط الضوء على دور «حزب الله» غير المسبوق في التاريخ اللبناني، ويشكّل إدانة مباشرة للحزب الذي يؤدي دور «الحزب القائد» وحبّة مسك.

فهو حزب مسلّح ويرفض تسليم سلاحه، ويتمسّك بهذا السلاح إن بحجّة توازن الرعب مع إسرائيل، أو الدفاع عن العمق اللبناني في مواجهة الأصوليين، ويسمح لنفسه باستخدام سلاحه في الداخل وقت الحاجة وبفتح أيّ جبهة عندما يُقدّر ذلك بمعزل عن القوى الأخرى في لبنان، ويمنع الانتخابات الرئاسية إلّا بشروطه، لا بشروط الدستور اللبناني، ويحول دون تأليف الحكومات إلّا بعد حصوله على حق الفيتو، ويمنع تحييد لبنان بإصراره على جعله في صلب محور الممانعة…

وتِبعاً لِما تقدّم، هل يمكن توصيف دور «حزب الله» بأقلّ من «الحزب القائد»؟ ومن ثم عن أيّ شراكة يتحدث السيّد نصرالله عندما يتفرّد حزبه في قرار الحرب ويتمسّك بسلاحه في موازاة السلاح الشرعي؟ وهل المقصود بالشراكة كل ما هو دون القضايا الأساسية والمصيرية والجوهرية؟ وهل تعني الشراكة أن تتمثّل كل المكوّنات في السلطة التنفيذية، أم أنّ القرار الفعلي للدولة يجب أن يكون من مسؤولية تلك المكونات؟

فالشراكة تبدأ من الأمور المصيرية المتصلة بدور لبنان، وقد أكد السيّد نصرالله، وهو مُصيب، بأنه «عندما نكون جميعاً موجودين بمؤسسات الدولة ومؤسسات القرار نطمئن جميعاً بأنه لا يتآمر أحد على أحد»، ولكنّ لبّ المشكلة يكمن في هذا الجانب تحديداً وهو أنّ «حزب الله» يتفرّد باتخاذ القرارات، وليس هناك من مؤسسات قرار ولا مَن يحزنون.

وإذا كان «حزب الله» يلعب دور «الحزب القائد» بامتياز منذ الخروج السوري من لبنان في العام 2005، هذا الجيش الذي لعب بدوره هذه الوظيفة منذ العام 1990، فإنّ تجاهُل السيد نصرالله لهذا الواقع لا يمكن أن يكون قد حصل سهواً، بل انّ إصراره على رفض مبدأ «الحزب القائد» لا يمكن تفسيره إلّا بكونه ينمّ عن رؤيته ونظرته للنظام السياسي الجديد للبنان الذي مهّد له عبر هذا الخطاب والقائم على مبدأ التمييز حتى حدود الفصل بين القضايا المصيرية والوجودية التي تتولى «المقاومة» بديهياً إدارتها، وبين الأمور الإدارية والتنظيمية والسلطوية الشكلية التي تتطلب «شراكة حقيقية» من دون وجود «الحزب القائد».

فدور «حزب الله» الهجومي والدفاعي، بمهذا المعنى، غير قابل للنقاش، ولا يجوز تصنيفه بـ»الحزب القائد»، لأنه يقوم بمهمة سامية نيابة عن كل اللبنانيين، فيما هو ليس بهذا الوارد على مستوى إدارة الشؤون الحياتية التي تتطلّب شراكة فعلية، مع تدخّله فقط «لتصويب الاتجاه عندما تدعو الحاجة”.

سلام: الشغور يُهدّد بإقفال السراي… وإبراهيم: تطوّرات خلال ساعات

ينطلق هذا الأسبوع على وقعِ «صيدٍ ثمين» تَمثّلَ السبت الماضي بصيرورة الشيخ الفارّ أحمد الأسير في قبضة العدالة، وذلك في إنجازٍ أمنيّ كبير للمديرية العامّة للأمن العام ترَدّدت أصداؤه مدوِّيةً في الداخل والخارج. وعلمَت «الجمهورية» أنّ المديرية تلقّت عبر القنوات الأمنية الرسمية كثيراً من الاتصالات والرسائل من عدد من الأجهزة العربية والغربية التي اهتمّت بتوقيف الأسير، لِما للملفّ مِن بُعد دوليّ، خصوصاً أنّه كان يَنوي السفرَ إلى الخارج. وقد سَرقَ توقيف الأسير الأضواءَ عن الأزمة التي تعصف بالحكومة، إلى درجةِ أنّه لم يحصل في شأنها أيّ تواصُل بين المعنيّين منذ الجمعة الماضي، على حدّ قولِ مرجع كبير لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى أن ليس واضحاً بعد ما إذا كان رئيس الحكومة سيَدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أم لا. عِلماً أنّ المؤشّر على هذا الأمر سيَبرز اليوم، وهو الموعد الذي باتَ معتاداً لتوجيه الدعوة إلى هذه الجلسة.

أفادَت معلومات أمنية أنّ الأسير خرجَ من عين الحلوة منذ مدّة ليست ببعيدة واختبَأ في مكان قريب من بيروت، وقد توجَّه السبت الماضي إلى مطار بيروت بمفردِه، وقبِضَ عليه في نقطة الأمن العام في حرَم المطار بناءً على معلومات مستقصاة مسبَقاً نتيجة رصدِ وتتبُّع وتعَقّب، وقد اشتبَه رجال الأمن العام به على رغم تغييره كثيراً في ملامحِه، كذلك اشتبهوا بجواز السفر الفلسطيني الذي كان في حوزته وتبيّنَ أنّه مزوّر،

فاقتادوه إلى مكتب التحقيق في الأمن العام داخل المطار، وهناك اعترفَ بهويّته الأصلية بأنّه أحمد الأسير. ثم نُقِل إلى مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام وبوشِرت التحقيقات معه، وبناءً على اعترافاته دهمَ الأمن العام أماكنَ ومنازل أشخاص على صِلة به وبمجموعته وشارَكوا في إخفائه ومساعدته على الفرار.

وخلال الدهم قبضَ الأمن العام على شخص وُجدت لديه مستندات مهمّة وخطيرة أحدثَت تطوّراً كبيراً في ملف التحقيق. وسيَستمرّ الأمن العام في استجواب الأسير وملاحقة الخيوط المرتبطة باعترافاته، على أن يودَع بعدها لدى المحكمة العسكرية التي ستتولّى محاكمته.

إبراهيم لـ«الجمهورية»

وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية»: «ما حصَل يشَكّل خطوةً مفصلية في ملف الإرهاب والتعَدّي على الدولة وعلى المواطنين، وهو إثبات بما لا يقبَل الشكّ بأنّ العدالة لا تموت وأنّ دماءَ العسكريين والمواطنين وأرزاقَهم ليست رهنَ مزاجية أحد وأنّ الدولة إذا ما قرّرَت، فعَلت». وأوضَح أنّ «التحقيقات التي أجريناها منذ ساعات التوقيف الأولى قادتنا إلى كثير من الخيوط والمعلومات المهمّة التي سنكشف عنها في حينها حفاظاً على مسار التحقيق».

وكشفَ ابراهيم أنّ «تطوّرات جديدة ستَشهدها الساعات المقبلة مرتبطة بالملف والتحقيقات»، مؤكّداً أنّ «جهاز الأمن العام مستمرّ في مكافحة الإرهاب، وتوقيفُ الأسير ليس سوى محطّة». وردّاً على بعض الانتقادات، قال ابراهيم: «ليس لدينا مشكلة مع أحد إلّا مع مَن لديه مشكلة مع العدالة».

وكان ابراهيم لفتَ في أحاديث صحافية إلى أنّ «الإرهابي أحمد الأسير خرجَ من مخيّم عين الحلوة منذ مدّة واختبَأ في مكانٍ ما وتوَجَّه في الأمس (أمس الأوّل) إلى مطار بيروت بمفرده، وعند وصوله إلى نقطة الامن العام داخل المطار دارَت الشكوك حول جواز سفرِه الفلسطيني المزوّر، وجرى تقاطع للمعلومات الموجودة لدى الامن العام الذي كان يَرصد تحرّكاته منذ مدّة».

وأكّد أنّ «عملية الأمن العام لم يَشترك فيها أيّ جهاز أمني آخر، وليس صحيحاً أنّه تمّ التعَرّف عليه من خلال بصمةِ العين لأنّ المديرية العامة لم تستلِم الجهاز بعد»، نافياً أيّ علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير.

وإلى ذلك، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات الأوّلية التي خضَع لها الأسير «لم تكن صعبة إطلاقاً، نظراً إلى حجم الثقة التي كانت موجودة بأنّه هو الأسير بلا شكّ، «لأنّ كلّ المعلومات عنه كانت موثوقة وعلى جانب كبير من الدقّة، ما جعلَ توقيفَه عملية نظيفة لم يَشعر بها أحد حتى في المطار عندما اصطحبَه ضابط في الأمن العام بلِباس مدني ورافقَه إلى مكتب التحقيق من دون أن ينتبه إلى ما حصل أيٌّ مِن ركّاب الطائرة وروّاد المطار».

وقد اتّخِذت في محيط مبنى الأمن العام – وزارة الهاتف سابقاً في منطقة العدلية، الذي نقِل إليه الأسير تدابير إستثنائية، حيث انتشَر العسكريون في المنطقة لرصدِ أيّ حركة مشبوهة، عِلماً أنّها لم تكن متوقّعة ولكن لا بدّ مِن الاحتراز.

و قال مرجع معني لـ«الجمهورية»: «إنّ البيئة الحاضنة لظاهرة الأسير غير متوافرة في أيّ بقعة من لبنان، وإذا وُجِدت «فإنّها تَعدّ للعشرة». وأضاف: «حتى في عبرا وصيدا ومخيّم عين الحلوة الذي آواه لفترة لم نَرصد أيَّ حركة مشبوهة. ولو لم تتحرّك زوجتُه الثانية وبعضُ رفيقاتها في صيدا لَما شعَر أحدٌ بأنّ هناك ردَّ فعل على عملية بهذا الحجم».

وذكرَ المرجع المعني أنّ التحقيق «كان سَهلاً، وتجاوَب خلاله الأسير في التعريف عن نفسه، وردّ على أسئلة المحقّقين بسهولة، متردّداً في بعض الأسئلة، ليتذكّر وقائع محدّدة واجَهه بها المحقّقون، كاشفاً عن كثير ممّا هو في عهدة الأمن العام من معلومات، فيُؤكّده ويوضح جوانبَ منه كانت تحتاج إلى توثيق وتوضيح من دون أيّ مفاجآت».

وأوضَح المرجع «أنّ الأسير «أكّد المؤكّد» في التحقيقات وكشفَ عن قضايا يمكن اعتبارها «حسّاسة ومهمّة»، لأنّها أضاءت على ملفّات عدّة وكشفَت عن أخرى ستسَهّل عملاً أمنيّاً إستباقياً بدأ بدَهمٍ في مناطق عدّة في جوار صيدا ومنطقة سيروب وعبرا منذ اللحظة الأولى للاعترافات، وسَهَّلَ الإيقاع بعدد من المتورّطين في عمليات كانت متوقّعة أو يخطّط لها ولم يكشف عنها كاملةً بعد».

ونَبَّه المرجع المعني إلى ضرورة الترَيّث في نسجِ السيناريوهات ومنها التي نشِرَت، لأنّ كثيراً ممّا نُشر لم يكن صحيحاً، وأنّ مثولَ الأسير أمام القضاء في غضون 12 ساعة على الأكثر من اليوم سيُغيّر معظمها ويوضح ما ذهبَت إليه بعض المخيّلات.

وعن الأماكن التي خضَع فيها الأسير لتغيير بعض ملامحِه، أكّد المرجع أنّها «باتت في أدقّ تفاصيلها في عهدة التحقيق، أمّا مَن أجرى هذه العمليات، وهل كان يَعلم بشخصية الأسير وأهدافِه مسبَقاً فهذه أمور ليست ثابتة بعد، في انتظار مزيد من التحقيقات، في وقتٍ أخضِع سائق السيارة التي نَقلت الأسير إلى المطار لتحقيق سرّي وسط إصرار على عدم كشفِ تفاصيل أدلى بها، ستكون في تصَرّف الرأي العام فورَ الانتهاء من استثمارها أمنياً لتعزيز الملف الذي سيُحال إلى القضاء المختص.

إرتياح بعد دعم

وتوَقّفَت مراجع أمنية أمام الدعم الفوري الذي حظيَت به العملية. فبَعدما اتّصلَ المدير العام للأمن العام بسلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق اللذين هنّأاه، تلقّى اتصالاً من الرئيس سعد الحريري الذي نوَّه بالعملية، بالإضافة إلى عشرات الاتصالات المماثلة من الداخل والخارج.

توقيف الأسير

على صعيد آخر وفي انتظار معرفة انعكاسات توقيف الأسير على ملف العسكريين المخطوفين في جرود عرسال، رغم عدم توَقّع أيّ ردّ فعلٍ سَلبي عكسَه صمتُ قادة «النصرة» و«داعش» على توقيفه، فقد توَقّعَ مصدر وزاري أن تنعكس العملية حركةً سياسية في الداخل بعدما فرضَت حركة استثنائية على أكثر من مستوى لمواجهة تداعيات ما حصل.

سلام يسأل
وعلى صعيد الأزمة الحكومية، فلم يطرَأ في شأنها أيّ جديد إيجابي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال سلام أمام زوّاره أمس إنّه يتريّث في توجيه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في انتظار ما ستكشفه الاتصالات الخجولة الجارية للخروج من المأزق الحكومي.

ونَقل زوّار سلام لـ»الجمهورية» عنه تساؤلَه: «ماذا يريد معطّلو الحكومة في النتيجة؟ ومَن سيكون القادر على إقناعهم بأنّ اللبنانيين جميعاً في مركبٍ واحد، وإذا استمرّ الوضع على ما هو سيتحمّلون المسؤولية الكاملة عمّا يمكن حصوله على كلّ المستويات؟»

وقال: «الشغور الرئاسي أقفلَ أبواب مجلس النواب وهو يهَدّد أبواب السراي الحكومي آخِر المؤسسات العاملة، فمَن سيتحَمّل ضمَّ السلطة التنفيذية إلى لائحة المؤسسات العاطلة عن العمل؟».

إمانوييل بون

وفي هذه الأجواء، برز موقف متقدّم لفرنسا على لسان سفيرها الجديد في لبنان إيمانويل بون، حيث أكّد بعد القدّاس الذي أقامته أبرشية بيروت المارونية على نيّة فرنسا كتقليد سَنوي، أنّ «أولويات بلاده هي العمل في الساحة الدولية لخَلقِ الظروف التي تساعد اللبنانيين على التحكّم بمصيرهم وحَلّ أزمتِهم السياسية التي تهَدّد اليوم مؤسّسات الدولة، والمساهمة في حفظ سلامة وأمن لبنان واللبنانيين، ومساعدة لبنان قدرَ المستطاع على احتضان اللاجئين السوريين»، مشَدّداً على أنّ «فرنسا واعية لضرورة استمرار علاقاتها مع الكنيسة المارونية، فهي لا تنسى التاريخ، وتريد الاستمرار في كتابته معها على أعلى المستويات».

وأوضَح بون أنّ «فرنسا لديها مسؤولية تاريخية تجاه لبنان، هي تريد الوحدة والاستقرار والازدهار للّبنانيين، من دون أيّ أفكار مسبَقة، وهي لا تبادل أبداً مسائل في لبنان مع مسائل في أماكن أخرى».

وأكّد أنّ «فرنسا ملتزمة لبنان السيادة، لبنان الحرّيات، لبنان التعَدّد لمصلحة جميع اللبنانيين، فنحن نذهب إلى طهران والرياض وإلى كلّ مكان في المنطقة لنقولَ إنّ من الواجب حماية أصدقائنا اللبنانيين من الحروب الجارية قرب حدودهم ومساعدتهم على حلّ خلافاتهم».

الراعي

مِن جهته، سألَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القَيّمين اليوم على السلطة والعمل السياسي «أيَّ خير عام تؤمّنون للشعب اللبناني، وأيَّ مستقبل لأجيالنا المقبلة، وأنتم تتخاصمون وتتراشقون التهَم، وتُحجِمون بالتالي عن انتخاب رئيس للبلاد منذ سنة وخمسة أشهر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سواءٌ بالمقاطعة أم بعدمِ اتّخاذ أيّ مبادرة فعلية تسَهّل إجراء الانتخابات؟».

ولفتَ إلى «أنّكم عَطّلتم المجلس النيابي، واليوم تنذِرون بشَلّ الحكومة، وتسَهّلون انتشارَ الفساد والرشوة في الإدارات العامّة، وتكبّلون القضاء، وتستبيحون حرمة القوانين، وتلوّثون لبنان الجميل بالنفايات».

النازحون

وفي هذه الأجواء تَقدَّمَ ملفّ النازحين السوريّين ومعه ملفّ المساعدات الدولية، بوصول وزير الهجرة الدانماركي إلى بيروت لعَقد لقاءات يستهلّها بزيارة وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، قبل ظهر اليوم يرافقه السفير الدانماركي رالف ميشال بيريرا هالامبو على رأس وفدٍ مِن وزارة الهجرة الدنماركية.

وبعد الظهر يلتقي الوزير درباس وكيلَ الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الذي التقى الرئيس سلام نهاية الأسبوع للبحث في سُبل تعزيز المساعدات الدولية للبنان، ويرافقه في الزيارة منسّق الإغاثة في حالات الطوارئ ستيفن اوبراين مع وفدٍ مِن الأمم المتحدة.

رئيسا حكومتين

على صعيد آخر، يصل إلى بيروت تباعاً اليوم رئيس وزراء فنلندا ويَليه رئيس حكومة إستونيا، في زيارتين رسميتَين يلتقيان خلالهما رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسلام وعدداً من القيادات السياسية والحزبية، للبحث في التطوّرات اللبنانية والإقليمية في ضوء الحرب في سوريا وموقف الاتّحاد الأوروبي منها.

* الاخبار

بعد الإقليم… زبالة الحريري إلى عكار؟

نفايات المستقبل إلى عكار؟

ميسم رزق

روايتان مختلفتان حول توصّل تيار المستقبل ونواب عكار وفعالياتها إلى تسوية تقضي «باستقبال عكار نفايات بيروت وضواحيها مقابل تنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة». لكن الثابت الوحيد بينهما أن «المستقبل» خطّط وقرر أن تكون هذه المحافظة المنسيّة هي الوجهة الوحيدة لرفع ثقل النفايات عن كاهله
شقّت أزمة النفايات التي أغرقت شوارع العاصمة، «العمق السياسي والاستراتيجي» للمستقبليين، تيار المستقبل الى تيارات: بيروتي وعكاري وإقليمي (نسبة الى إقليم الخروب). تراشقَ نوابه بالاتهامات، وكادوا يتقاذفون أكياس النفايات! لكن المستقبل يبدو مقتنعاً بأن «القلّة» وحدها تولّد «النقار»، ومتى حضرت الوعود بالمال بطُل الخصام.

نفايات بطعمة الجبنة

وليد أبو سليمان

لوهلة يشعر المرء كأنّ روح النضال قد قُتلت لدى اللبنانيين، وخصوصاً لدى من يخشون الاقتراب من مستنقع المحاصصة الذي حوّل الدولة الى أطباق جبنة معروضة للتقاسم والنهش، أو أقله أنهكتها تعباً. وصار هذا الانطباع واقعاً بعدما بُحّت أصوات المطالبين بقطع أوصال الشبكة المافيوية التي تمتص عروق الإدارة اللبنانية ومرافقها، فلا تترك للبنانيين الا عظامها، وتتيح تكتّل الأضداد في خندق المصالح المشتركة لتحبط المتمردين على هذا الواقع المهترئ.

نوم عميق فوق النفايات

غسان سعود

يفقد التعويل على الرأي العام كل طموحه عند التنقل بين مجموعة قرى في جبل لبنان غدت أشبه بـ «حي الزبالين» في القاهرة حيث بنى رعاة الخنازير بواسطة النفايات مدينة كاملة بطرقاتها ومنازلها، من دون أن يصدر احتجاج شعبيّ جديّ واحد، أو يتحرك رئيس بلدية أو يستنفر نائب أو يستقيل وزير.

 

قبل أربع سنوات كان يمكن تعداد مجموعة مبررات لعدم مبالاة أكثرية اللبنانيين بالحراك العلماني لإسقاط النظام الطائفي. وقبل عامين كان يمكن وضع رد الفعل الخجول تجاه التمديد للمجلس النيابي في سياق خضوع الناخبين لرغبة مرجعياتهم. أما اليوم فيبدو الوضع مربكاً فعلاً: في ظل سقوط كل الشعارات السياسية وتراجع عصبية الأحزاب الأساسية والغلاء المعيشي، كان يفترض بملف النفايات أن يكون القشة التي تقصم ظهر النظام.

عند مدخل سوق جونية القديم الشمالي يجلس رجلان ستينيان أمام محل اسمنت صغير يلعبان الطاولة. يقول أحدهما إن اختلاف السياسيين على القمامة «جديد علينا» لم يسمعوا بمثله من قبل. ويتابع الآخر: «البلد صار كلو زبالة، طعامنا وشربنا كلو زبالة، شوية نفايات بالزايد لا تقدّم أو تؤخر». الموقف نفسه تتبناه جوزفين عيد أثناء مرورها بالرجلين في طريقها إلى متجر قريب: «أنا شو قادرة أعمل غير سد مناخيري كلما مررت بكومة زبالة؟».

اتحاد بلديات كسروان: سوكلين أولاً

ليا القزي

اكتفى اتحاد بلديات كسروان بعقد جلسة عمومية وحيدة لبحث أزمة النفايات، وتأليف لجنة لم تعقد أي اجتماع. لا يبدو الاتحاد جديا في محاولة ايجاد الحلول. ويبدو غير مبال بأي مبادرات فردية تُقدم
قبل عام 1994، تاريخ توقيع شركة «سوكلين» لعقدها مع مجلس الانماء والاعمار، كان لبلدية جونية 12 شاحنة لنقل النفايات. عملت سنوات طويلة في جمع نفايات أبناء «العاصية» ورميها في مكب برج حمود. لم تصمد المنطقة طويلا أمام السعي إلى تلزيم جمع النفايات لـ«سوكلين»، وكان رئيس اتحاد بلديات كسروان الحالي نهاد نوفل أحد رؤساء الحربة في ذلك.

النفايات تفرز «ريّاس» المتن الشمالي

رلى إبراهيم

كشفت أزمة سوكلين «ستر» بلديات المتن الشمالي وفرزتها ضمن نموذجين: يضم الأول رؤساء بلديات نشطين ومبادرين، فيما يضم الثاني مجموعة «ريّاس» خمولين يشكلون امتداداً لاهتراء مؤسسات الدولة. أما النواب فيكتفي بعضهم بالصراخ، فيما يصمت البعض الآخر ويهرب عندما يحتاج إليه الناخبون.

حين تغيب الدولة، يكبر هامش البلديات في إبراز أهمية دورها الإنمائي والخدماتي. وفي أزمة النفايات، يبدو التحدي مضاعفاً بالنسبة إلى البلديات بسبب معاناتها أصلاً من سطوة الدولة ممثلة بشركة سوكلين على جزء من أموالها. لذلك، استغلت بعض بلديات المتن الشمالي الظرف الراهن لتبدأ على عجل فرز نفاياتها بنفسها وبتكاليف مخفضة كثيراً مقارنة بما كانت تجبر على دفعه لسوكلين.
الأسير: الجميع ينتظر أقواله

ليست مسألة شخص

ابراهيم الأمين

في ظل حالة الهذيان المذهبي القائمة في البلاد والمنطقة، يصعب اقناع الناس باللجوء الى العقل، والتحكم في الانفعالات ازاء احداث مفصلية. وردود الفعل على توقيف الامن العام اللبناني للشيخ احمد الاسير، تشي بالمزيد من التوتر والانفعال، وربما بما هو اخطر. فلا انصاره الذين يتوعدون بالانتقام في حالة اتزان، ولا خصومه الذين ينظرون الى قضيته كحالة فردية في حال افضل. ربما وحدهم، اهالي ضحايا المواجهات التي تسببت بها مغامرات الاسير، او عائلته، واهل انصاره الموقوفين او الفارين، هم من تمسك بهم عواطفهم .

مخبر أمني واليأس أوقفا الأسير

رضوان مرتضى

وقع الشيخ أحمد الأسير. مشى بقدميه إلى التوقيف. تسلّح بمظهرٍ تنكّري وأوراق ثبوتية مزوّرة، اعتقد أنها قد تُسعفه، لكن أمره افتُضِح. كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل أنّ مخبراً للأجهزة سرّب اسمه المزوَّر أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ هنا بعضٌ من حكاية الأسير خلال الأشهر الأخيرة، الباحث عن مخرج… من اليأس إلى التوقيف.

 

من يعرف كيف قضى ــ إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا ــ الشيخ أحمد الأسير أسابيعه الأخيرة، يتوصّل إلى خلاصة مفادها أن اليأس سلّمه إلى الأمن العام. فالشيخ الصيداوي الذي تقطّعت به السبل كان مطارداً من شقة إلى شقة. لم يعرف أين يذهب. حاول أن يهرب عبر عرسال، لكنه عَدَلَ عن خطته. تكشف المصادر الأمنية أن الأسير كان ينوي أن يتسلل عبر عرسال إلى الداخل السوري، إلى أي منطقة تخضع لسيطرة المعارضة السورية، على أن يُقرِّر بعدها إن كان سيبقى أو ينتقل منها إلى تركيا.

اعتُقل الأسير… «توارت» صيدا

آمال خليل

لم يحرّك نداء أمل أحمد الأسير أحداً للتحرك احتجاجاً على اعتقال زوجها وشيخها. استطاعت، بعيد ساعات من انتشار الخبر، تجميع خمس عشرة سيدة منقّبة وقادتهن إلى دوار مكسر العبد؛ الدوار الذي أقفله الأسير شهرين «احتجاجاً على أسر قرار الطائفة»، وسمّاه «دوار الكرامة». عبر الهاتف، وجّهت نداءات متتالية. في واحد منها أكدت أن الشيخ «أوقفوه ع مطار بيروت. أنا نزلت إلى دوار الكرامة، واقفة ولن أخرج إلا عندما يقفل ملفنا ويفرج عن الشيخ أحمد والشباب، لأنه كله ظلم بظلم». ووجهت نداءً إلى «أهل صيدا الخائفين»، دعتهم إلى أن «يخافوا من الله.

متى يسلّم فضل شاكر نفسه؟

 

في عين الحلوة، نقلت مصادر من داخل المخيم عن صدمة يعيشها أنصار أحمد الأسير المتوارون فيه، علماً بأن أبرز مساعديه ومن أكمل المسيرة بعد تواريه عن الأنظار، من يوسف حنينة وعثمان حنينة وأحمد الحريري… إلى محمد العوجي وبهاء الدين حجير، لجأوا إلى المخيم بحماية “الشباب المسلم”. تنقل الأسير الدائم بين أنحاء المخيم وخارجه أبقاهم “وحدة متماسكة”، بحسب المصادر، عكس العناصر التابعين لفضل شاكر الذين تشتتوا بعد أن قرر الانزواء، الأمر الذي دفع ببعضهم، كأبو مصعب بركات، إلى الانتقال إلى صفوف جماعة الأسير.

* البناء

عبد اللهيان يبحث مع الجبير الحوار… ووثيقة مسقط تبدأ بهدنة يمنية
السعودية تفشل في دوما وتركيا في الزبداني… وإلى الحسم
الأمن العام يحقق إنجاز العام… الأسير عاد أسيراً وصيدا حرة

كتب المحرر السياسي:

رغم التنافس بين أجواء التصعيد والتهدئة، يبدو التصعيد طريقاً أحادياً نحو التسويات، فالرهانات على ردع دمشق من دوما كان خياراً سعودياً ومثله الرهان على إفشال هدنة ريف إدلب في الفوعة ومعها هدنة الزبداني، ليأتي الردع المعاكس لحماية أمن دمشق من العبث الدوماني الذي ترجمه رجل الاستخبارات السعودية زهران علوش منذ يومين، ويبدأ الحسم العكسري في الزبداني، ويتحقق التقدّم النوعي في الحيّ الغربي.

بالتوازي كانت المسارات السياسية تسير ببطء وبرود، فقد صرّح نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أنه في لقاء على هامش مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي توافق مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على ما يستطيعه البلدان للمنطقة عبر الحوار، وعلى أنّ هذا الحوار صار ضرورة للأمن الإقليمي، بينما كانت مصادر أنصار الله تؤكد أنّ وثيقة مسقط التي توافق عليها بمسعى من وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي التيار الحوثي مع السعوديين والأميركيين تضمن وقف النار أولاً ومن ثم بدء الحوار وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية، وقيادة موحدة للجيش، يليهما تسليم المدن للجيش الموحد، وبدء تطبيق التفاهمات السياسية.

لبنانياً كان الحدث هو إنجاز العام الذي حققه الأمن العام اللبناني بإلقاء القبض على المطلوب الفارّ من وجه العدالة أحمد الأسير، وبعودة الأسير أسيراً تنفّست صيدا الصعداء واستردّت أمانها وحريتها.

الوضع الحكومي معلق، بانتظار معجزة لا تبدو ستحصل، ونسبة التفاؤل بالوساطات لحلحلة في مسألة التعيينات تتراجع وتتصاعد كبورصة تتأرجح على الشائعات، بينما التصعيد في الشارع من قبل التيار الوطني الحر يبدو بعد كلام الأمين العام لحزب الله قد تلقى جرعة دعم معنوية تتيح للتيار البرتقالي الاطمئنان أنه ليس متروكاً وحده، وأنه لن يستفرد، وان تطوّر التصعيد إذا بقي التجاهل، سيوصل لنزول حزب الله إلى الميدان، أو سينتج انتباهاً سياسياً إلى أنّ المعادلة المغلقة لا يفتح اقفالها إلا الإنصات والقبول بالتشارك، ولأنّ هذا لن يحدث بحسابات محلية صرفة فهو ينتظر التطورات الإقليمية وانكسار أقفال تغلق أبواب الحوار السعودي الإيراني والحوار السعودي السوري، وتبدو مفاتيحها المتوقعة يمنية، حيث لا يزال الخطاب المعلن رغم تقدّم المساعي السياسية الذي حققته وثيقة مسقط، فالجماعات الناطقة بلسان السعودية يمنياً تتحدث عن التوجه نحو صنعاء، والحوثيون ومعهم الجيش يقتربون من لحظة يصبح فيها بدء الهجوم المعاكس ضرورة لصناعة التسوية بتكرار مجزرة الدبابات التي صنعتها وحدات صواريخ الكورنيت في اللجان الثورية، وما يمكن ان تضطر إليه وحدات الصواريخ المتوسطة من قصف العمق السعودي لخلق توازن عسكري يعيد فتح المجالات للعقلانية والواقعية السياسيتين، بعدما بدأ غرور القوة يصوّر لجماعات السعودية تقدّم «درع الجزيرة» في تعز ومحيط عدن كأنه ثمرة تفوّق استراتيجي وليس تراخياً وتراجعاً تكتيكياً يريده الحوثيون ويظنون أنّ السعودية على علم به من القنوات الدولية للتواصل التي طلبت عبر موسكو منح السعودية فرصة تحقيق تقدّم عسكري نسبي يبرّر لها القبول بالتسوية دون الظهور بمظهر الخاسر، وبانتظار ذلك يبدو لبنان كما تبدو سورية على نار تتقلب بين الانفراجات الجزئية والمواجهات المفتوحة.

الأسير في قبضة الأمن العام

في ظل الجمود السياسي واستمرار الشلل في المؤسسات الرئيسية وتزاحم الملفات والأزمات التي لم يتم التوصل الى حلول في شأنها حتى الآن، خرق الأمن العام اللبناني هذا الجمود في إنجاز أمني نوعي يضاف الى سجل إنجازاته في مكافحة الإرهاب، تمثل بتوقيف الشيخ الفار أحمد الأسير يوم السبت الماضي، أثناء محاولته مغادرة البلاد عبر مطار بيروت الدولي متوجهاً إلى نيجيريا عبر القاهرة.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان أنه «عند الساعة 10:30 من يوم السبت، وأثناء محاولة الشيخ الفار أحمد الأسير مغادرة البلاد عبر مطار الشهيد رفيق الحريري إلى نيجيريا عبر القاهرة، مستخدماً وثيقة سفر فلسطينية مزوّرة وتأشيرة صحيحة للبلد المذكور، أوقف من قبل عناصر الأمن العام وأحيل الى مكتب شؤون المعلومات في المديرية المذكورة حيث بوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص».

ونفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في تصريح «كلّ ما قيل عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية إلقاء القبض على الإرهابي أحمد الأسير»، مؤكداً أن «لا علاقة لأيّ جهة فلسطينية او سياسية بإلقاء القبض على الأسير بل جاء بفعل مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الامن العام». وبيّن ابراهيم أن «الأسير ذكر عدداً من الاسماء المتورطة في عمليات إرهابية».

وفور توقيف الأسير بدأت عناصر الأمن العام والأجهزة الأمنية التحرك سريعاً لتوقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بالأسير قبل هروبهم بعد اعتقاله، فداهمت شعبة المعلومات في الأمن العام، محلاً لتصليح «الاشبمانات» في المدينة الصناعية في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي يعود للبناني عبد ش. وهو من مناصري الأسير.
عملية دقيقة وبارعة

وأشارت مصادر أمنية لـ«البناء» إلى أنّ توقيف الأمن العام للأسير سيزيد من الصراع بين الأجهزة الأمنية في شكلٍ غير مباشر، لا سيما ما تمّ تداوله من أنّ فرع المعلومات كان يدفع الأموال للأسير، وشدّدت المصادر على أنّ توقيف الأسير إنجاز للأمن العام وقد يساعد إيجابياً في ملف العسكريين المخطوفين، كما أنّ هذا الجهاز، بات في مستوى جهاز المخابرات وفرع والمعلومات، وفاعلاً على الأرض لمكافحة الإرهاب كما ويعزز موقع اللواء ابراهيم في مبادرته بموضوع التعيينات الأمنية.

وأشار مصدر عسكري لـ«البناء» الى أنّ عملية توقيف الأسير تعتبر عملية أمنية متقدمة خطط لها على مراحل، من مراقبة الأسير في مكان إقامته في مخيم عين الحلوة الى تعقب تنقلاته في اماكن عدة حتى وصوله الى مطار بيروت الدولي حيث تم اعتقاله.

ولفت المصدر الى أنّ الأمن العام كان على علمٍ مسبق بأنّ الأسير سيتوجه الى المطار، لذلك تمّ اختيار هذا المكان لتوقيفه كي لا يثير توقيفه في مكان آخر أيّ ردود فعل كما حصل بعد توقيف شادي المولوي في طرابلس، وكي لا يحصل أيّ طارئ يؤدّي الى فشل العملية، لذلك تمّت العملية بعناية وكانت الأفضل والأكثر براعة».
وأضاف المصدر: «مهمة الأمن العام بحسب القانون هي الأمن الشامل في البلد واللواء إبراهيم يقوم بواجباته وفقاً للقانون ولم يتجاوز صلاحياته، وأوضح أنّ الأسير أدرك بأنه مراقب قبل توجهه الى المطار، لذلك لم يتفاجأ عند اعتقاله ولم ينكر هويته واعترف فوراً بأنه أحمد الأسير.

وأردف المصدر: «أن أكثر من شخص فار من وجه العدالة موجود في مخيم عين الحلوة وتحت حماية بعض الشخصيات السياسية، مذكراً بالحماية التي تلقاها الأسير من احدى الشخصيات الصيداوية، ولفت الى أن هذه العملية تؤكد انّ الأسير لم يخرج من المخيم منذ فراره خلال أحداث عبرا».
وتوقع المصدر أن يؤدّي هذا الإنجاز الى تفكيك العديد من الشبكات والخلايا الإرهابية التابعة للأسير وغيره.

لا جلسة حكومية هذا الأسبوع

حكومياً، يبدو أنّ الأمور تتجه الى مزيدٍ من التأزّم في ظلّ عدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، ما يؤشر الى أنّ المراوحة لا تزال سيدة الموقف رغم الاتصالات التي لم تتوقف على أكثر من خط للوصول الى حل شامل للأزمات والاستحقاقات الداهمة.

وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ«البناء» إن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، وأكدت انّ الاتصالات مستمرة على الخطوط كافة للوصول الى حلحلة للأزمة الحكومية، لأنه لا يمكن أن تبقى الأمور على ما هي عليه، الا انّ المصادر نفت حصول أيّ تقدّم إيجابي على هذا الصعيد حتى الآن.

وإذ عبّرت المصادر عن عدم ارتياح الرئيس تمام سلام حيال الأوضاع في البلاد، أكدت «انّ الحلّ الذي يُعمل عليه يجب ان يكون شاملاً، أيّ أن يتضمّن آلية العمل الحكومي ومبادرة اللواء ابراهيم بملف التعيينات الأمنية وفتح دورة استثنانية لمجلس النواب نظراً لارتباط الملفات مع بعضها بعضاً». وأشارت الى «أن لا حلول حتى الآن لأزمة النفايات بانتظار انتهاء العروض وتلزيم إحدى الشركات».

واذ رفضت المصادر التعليق على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومقابلة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون التلفزيونية، أكدت «ان اعتكاف وزير الاتصالات بطرس حرب هو تصرف شخصي».
تقدّم جديد في الزبداني

من جهة أخرى، واصلت قوات الجيش السوري والمقاومة تقدمها في عددٍ من أحياء الزبداني التي تعتبر خطوط دفاع عن وسط المدينة، ما يضيّق الخناق والحصار أكثر على المجموعات المسلحة ويسرّع الحسم على هذه الجبهة، حيث تمّ التقدّم في حيّ الكبري شرق الزبداني، والسيطرة على كتل عدّة بحي النابوع شمال المدينة بالتزامن مع اشتباكات في حي الزهرة من الجهة الغربية للزبداني.

وأشار مصدر عسكري لـ»البناء» أنّ «حي الكبري يعتبر خط الدفاع الثاني وهو عبارة عن مجموعة من الأبنية السكنية المترابطة، اما حي الزهرة هو أساسي وخط دفاع ثانٍ عن وسط الزبداني».

وأضاف المصدر: «ما حصل في اليومين الماضيين يعتبر تقدّماً ملحوظاً وبعد انتهاء المرحلة الأولى من العملية وانهيار خطوط الدفاع الأولى عن الزبداني بات حسم هذه الجبهة أسهل وفي غضون اسابيع عدة».

وأوضح المصدر «أنّ طبيعة وتركيبة منطقة الزبداني وتركها مدة 3 سنوات في قبضة المجموعات المسلحة، مكنت تلك المجموعات من بناء التحصينات جيداً وسدّ الثغرات ما شكل عنصراً غير مساعد للجيش السوري والمقاومة، كما أنّ القتال في المباني السكنية أصعب من أي قتال آخر، لأنّ تدمير المباني يصبح عائقاً اضافياً للمهاجمين، لذلك يصبح العمل أكثر دقةً وأقلّ تدميراً ويصبح الالتحام والاقتحام المباشر أكثر فعالية من القصف المدفي وغزارة النيران التي هدفها التمهيد للهجوم».

وتوقع المصدر أن تسقط سرغايا ومضايا وأن يتجه الوضع في هاتين المنطقتين الى التسوية فور سقوط كامل الزبداني في يد الجيش السوري والمقاومة، بسبب الطوق الذي سيحصل على هاتين المنطقتين من جميع الجهات لا سيما من الجهة اللبنانية والمحكومتين بالنيران، فضلاً عن انّ المنطقتين مفصولتان عن بعضهما بعضاً.

واعتبر أنّ «الهدنة في الزبداني كانت في مقابل الهدنة بكل من كفريا والفوعا في إدلب، إلا أنّ المسلحين استفادوا من هذه الهدنة لتمرير الأسلحة والمقاتلين، مشيراً الى أنّ هذه الهدنة ليست بعيدة من المساعي الايرانية – التركية على خط التسوية.

أهالي العسكريين الى جرود «داعش»

على صعيد ملف العسكريين المخطوفين، تواصل المجموعات الإرهابية المحاصرة في الجرود استغلال مشاعر أهالي العسكريين للضغط على الحكومة، وبعد زيارات الأهالي الى جرود «جبهة النصرة» برز سماح تنظيم «داعش» لـ4 عائلات من اهالي العسكريين لدى التنظيم بالتوجه الى الجرود للقاء ابنائهم بوساطة من رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، إلا انّ الزيارة لم تتمّ حتى الآن، فلا يزال الأهالي متواجدين في عرسال منذ يومين، ومن المقرّر ان يكلف أحد الأشخاص لمرافقتهم الى جرود البلدة.

وأكد حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد يوسف لـ«البناء» أن الأهالي لا يزالون في عرسال بانتظار اشارة الانطلاق الى الجرود التي من المتوقع أن تأتي اليوم، وأشار الى أن هذه الزيارة إنْ تمت تشكل رسالة من تنظيم «داعش» لفتح قناة التواصل والتفاوض مع الدولة اللبنانية لعملية تبادل مع التنظيم.

ولفت إلى «أنّ 4 عائلات فقط ستتوجه الى الجرود، لكن إحدى العائلات اضطرت الى الخروج من عرسال لأسباب صحية»، وأكد «إصرار الأهالي على لقاء ابنائهم»، وأشار الى «أنّ التواصل مقطوع مع «داعش» منذ 9 أشهر».
وتمنى يوسف أن لا يؤثر ملف اعتقال الأسير على حصول الزيارة او على المفاوضات مع الجهات الخاطفة، متمنياً على الإعلام عدم إثارة هذا الأمر حرصاً على سلامة العسكريين.

وكشفت مصادر الأهالي أنّ رئيس بلدية عرسال علي الحجيري توجه منذ فترة الى الجرود حيث مكان العسكريين لدى «داعش» ونقل للاهالي تطمينات عن صحة وحياة العسكريين لكن لم يعطِ اي تفاصيل اضافية.

وكما كشفت ان ما يعطل تنفيذ صفقة التبادل مع جبهة «النصرة» هو عدم الثقة بين «الجبهة» والدولة والتناقض بين الطرفين لجهة المطالب.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*