الصحف الاجنبية: السعودية دولة وهابية متطرفة حاضنة للارهابيين

british-press

تواصل الصحافة الغربية نشر المقالات والتحليلات المنتقدة للسعودية بشدة إلى جانب الولايات المتحدة المتورطة في ارتكاب جرائم الحرب بحق اليمنيين، في وقت اعتبر باحث اميركي معروف ان مقاربة ايران تجاه سوريا قد حققت لها مكاسب كبيرة.

السعودية والفكر الوهابي

نشر موقع “ناشينوال انترست” مقالة اشارت الى العريضة التي وقع عليها اكثر من خمسين رجل دين سعودي تدين “التدخل الروسي ضد سوريا”، والتي حثت كذلك المتمردين على الالتحاق “بالجهاد ضد عدو الله”، ووصفت كذلك التدخل الروسي “بالحرب الصليبية المسيحية”. ولفتت المقالة الى انه وبينما افادت التقارير الاعلامية ان الموقعين على العريضة لم يكونوا مسؤولين حكوميين، الا ان محطة تلفزيونية سعودية معروفة بثت صوراً لمهرجان اقامته والتي يظهر فيها ناصر العمر، وهو اهم مؤيدي العريضة، برفقة عبد الله المطلق، الذي هو عضو في هيئة كبار العلماء في السعودية، التي تعد اعلى سلطة دينية في البلاد.

وأفادت المقالة ان العمر يعد من اكثر رجال الدين السعوديين المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب العديد من الدراسات. كما نقلت عن تقارير لمجموعات مختصة بحقوق الانسان ان العمر كان وقع على عريضة عام 2008 تتهم الشيعة “ببذر الفتنة والفساد والتدمير بين المسلمين”، غير ان النظام السعودي رد باعتقال رجل دين شيعي اعترض على هذه التعابير بدلاً من اخذ اجراءات ضد العمر نفسه. كذلك لفتت الى ان الامير القطري تميم آل ثاني قد استضاف العمر خلال افطار رمضاني هذا العام.

علاوة على ذلك اشار الى ان صورا قد التقطت للعمر الشهر الماضي وهو يزور عبد المجيد الزنداني، الذي كان مستشاراً لاسامة بن لادن والذي فرضت الحكومة الاميركية عقوبات عليه بتهم تتعلق بالتجنيد وشراء الاسلحة لصالح القاعدة. وافاد ان الزنداني لجأ الى السعودية هرباً من الحرب في اليمن، مشيرة الى ان ذلك يشكل انتهاكاً لحظر السفر الذي فرضته الامم المتحدة، وذلك ايضاً بناء على تهم تمويل الارهاب. كما تناولت صورة نشرتها الصحف اليمنية قالت انها للزيداني وهو يستقبل حشدا من الاشخاص الى جانب المفتي الاعلى السعودي عبد العزيز آل الشيخ.

الموقع لفت أيضاً الى ان الزنداني ليس المواطن اليمني الوحيد الداعم للقاعدة الذي استضافته السعودية على اراضيها، مشيرا الى ان التلفزيون الرسمي السعودي استضاف مؤخراً عبد الوهاب الحيقاني، الذي فرضت اميركا العقوبات عليه بتهم تشمل تولي منصب امير القاعدة في محافظة البيضاء اليمنية. وكانت قد التقطت صورة الاخير ايضاً خلال مقابلة اجرتها قناة الجزيرة قالت انها اجريت في الرياض.

كذلك تحدث عن تكريم تلفزيون المجد السعودي لرجل الدين “سعد بن عتيق العتيق” الذي وجه دعوات خلال خطبه الدينية لقتل المسيحيين واليهود والشيعة والعلويين. ولفت الى ان العتيق ايضاً كان ضيفاً على التلفزيون الرسمي السعودي، حيث شجع على اخذ مواقف متشددة من النزاع في اليمن.

ورأى ان الملك سلمان قد عزز علاقة المملكة بالمؤسسة الوهابية، حيث قام بطرد الامرأة الوحيدة في الحكومة السعودية وكثيراً ما اجتمع ” بشخصيات رجعيين معروفين من النخب الدينية”. كما قال ان سلمان استقبل الاسبوع الماضي عددا من الامراء في جدة بحضور عدد من رجال الدين المتطرفين.

واعتبر ان هذه التطورات تعزز المخاوف حيال مقاربة السعودية تجاه الارهابيين الذين يقاتلون في سوريا بعد التدخل الروسي، كما تفيد بان المملكة لم تلتزم ببيان جدة الذي شارك بصياغته وزير الخارجية جون كيري في الذكرى السنوية لاحداث الحادي عشر من ايلول العام الفائت، وتعهدت الرياض وجيرانها الخليجيين في هذا البيان برفض ايديولوجية الكراهية لدى داعش ومتطرفين آخرين.

وفي الختام، خلص الموقع إلى ان الحكومة السعودية “تواصل احتضان رجال الدين المتطرفين الذين يروجون للتعصب ضد الاديان الاخرى“.

من جهة ثانية، كشفت مجلة “فورين بوليسي” ان الولايات المتحدة قامت بتعطيل مبادرة طرحت في لجنة تابعة للامم المتحدة تتمحور حول توجيه رسالة الى كافة الاطراف المعنية بالنزاع في اليمن تشدد على ضرورة احترام وتطبيق قوانين الانسان الدولية، وذلك بحسب دبلوماسيين في مجلس الامن. كما تطرح المبادرة بحسب المجلة، ان يطلب رئيس اللجنة من كافة اللاعبين التعاون في تحقيقاتها حول الانتهاكات المحتملة في مجال حقوق الانسان في اليمن.

ونقلت المجلة عن المصادر الدبلوماسية في مجلس الامن قولها إن المبادرة حظيت بتأييد واسع داخل مجلس الامن، بمن في ذلك حلفاء اميركا مثل بريطانيا و فرنسا، اضافة الى دول مثل روسيا والصين.

كما نقلت عن السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي ان “الازمة الانسانية في اليمن حظيت باهتمام قليل جداً، وهي تورطنا (تورط الولايات المتحدة) بشكل مباشر او غير مباشر”. ولاحظ “ليهي” ان الضربات الجوية في اليمن قد تشكل انتهاكاً لتشريع كان قام بصياغته يمنع الولايات المتحدة من تقديم المساعدة الامنية للدول المسؤولة عن ارتكاب انتهاكات فاضحة لحقوق الانسان.

وقال ليهي ان “التقارير حول (وقوع) ضحايا مدنيين جراء الهجمات الجوية السعودية في المناطق المكتظة بالسكان تدفعنا الى التساؤل عما اذا كانت هذه العمليات، التي تدعمها الولايات المتحدة تشكل انتهاكاً” لهذا القانون. واضاف “هناك احتمالا كبيرا بأن الحملة الجوية تجعل الوضع اكثر سوءًا“.

وتطرقت المجلة الى الاستنتاج الذي توصلت اليه لجنة اممية مؤلفة من خبراء ومسؤولين حقوقيين والذي يؤكد أن التحالف الذي تقوده السعودية ارتكب “انتهاكات فظيعة” لحقوق المدنيين، وما تلاه من مخاوف من ان تكون القوات التابعة للتحالف قد “منعت بشكل متعمد ارسال المساعدة الانسانية الى المدنيين المحتاجين“.

وحسب المجلة، فإن اللجنة استشهدت ايضاً بالتقارير التي تحدثت عن اعتبار التحالف المدن الشمالية مثل صعدة اهدافا عسكرية، كما اعتبرت ان التحالف لم يوجه التحذيرات بالشكل المطلوب للمدنيين قبل شن الضربات الجوية.

واشارت إلى ما قالته كبيرة مستشاري منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا لجهة توفير الولايات المتحدة غالبية الصواريخ والقنابل المستخدمة في الحملة، مؤكدة أن التحالف ارتكب جرائم حرب في النزاع. غير انها قالت ايضاً انه يستحيل تحديد ما اذا كانت الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر بسبب السرية التي تحيط بالعملية العسكرية وبمدى التعاون. كما اشارت الى مطالب مؤسسات حقوق الانسان باجراء تحقيق مستقل حول الجرائم التي ارتكبت في النزاع.

ونقلت المجلة كذلك عن لسان “روفيرا” ان هناك ادلة ظاهرية تدل على ان اعضاء التحالف الذي تقوده السعودية ارتكبوا جرائم حرب، لكنها تحدثت في الوقت نفسه عن الحاجة الى المزيد من المعلومات من اجل تحديد الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وبريطانيا واطراف اخرى في التحالف. غير انها اكدت ان الاسلحة التي وجدت على الارض هي اميركية.

آثار الدور الايراني في سوريا

في سياق منفصل، نشر الباحث الاميركي المعروف “مايكل آيزنشتات” دراسة على موقع “معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى” تمحورت حول آثار التدخل الايراني في سوريا على المدى الطويل.

الكاتب رأى ان هناك انسجاماً بين طهران وموسكو في سوريا، وان ايران قد اكتسبت الكثير جراء مساعدتها العكسرية والمالية لسوريا. ورأى أنه ومن خلال التدخل عام 2012، انقذت ايران حليفتها الوحيدة في المنطقة وحافظت على الجسر الجوي مع حزب الله. كما اشار الى ان طهران أكدت انها حليف يمكن التعويل عليه، لافتاً في هذا الاطار الى ان ايران اقنعت روسيا كذلك بالتدخل، وفق تعبيره، الامر الذي يثبت اكثر فاكثر مدى التزامها بالحليف السوري.

كذلك اعتبر الكاتب ان “الوجود الاستشاري والقتالي” لايران في سوريا قد عزز بشكل كبير علاقات ايران هناك، بما في ذلك العلاقات مع طيف واسع من الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني، وانها حشدت شبكة دولية مما اسماها “الميليشيات الشيعية” التي تتصدى لجماعات مثل داعش والقاعدة.

الكاتب تحدث ايضاً عن امكانية قيام ايران وحزب الله بإنشاء محطة استطلاعية في شرق المتوسط لتهديد محطات الكهرباء ومنشآت الغاز الطبيعي على الساحل الاسرائيلي، حسب قوله، ولفت إلى امكانية قيام طهران بتعزيز قوة ترسانتها الصاروخية من خلال نقل جزء منها الى سوريا، لا سيما وأن طهران تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ البعيدة والقصيرة المدى، واعتبر أن هذه الصواريخ قد تتغلب على الدفاعات الاسرائيلية في حال نشرها في سوريا باعداد كبيرة.

وقد طرح سيناريو قيام طهران بسد النقص في المخزون الصاروخي لدى الجيش السوري من اجل اعطاء دمشق قدرة ثأرية ذاتية. وتطرق إلى ما وصفها “مساعي حزب الله وقوات حرس الثورة الايرانية لانشاء وجود لهم في المنطقة الشمالية من مرتفعات الجولان المحتل بغية فتح جبهة جديدة مع اسرائيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*