الصحف الاجنبية: صراع داخلي أميركي حول سوريا.. وكلنتون أكثر ميلاً للخيارات العسكرية

 

كشفت وسائل اعلام أميركية بارزة عن وجود صراع بين البنتاغون وأجهزة الاستخبارات الاميركية حول المقاربة التي يجب أن يتم تبنيها حول سوريا. وشددت في الوقت نفسه على أن ادارة اوباما لا تزال “غير متحمسة” لتقديم المزيد من الدعم “للجماعات المسلحة”. من جهة أخرى، ركز محللون ودبلوماسيون سابقون غربيون على سجل المرشحة الديمقراطية للرئاسة الاميركي هيلاري كلنتون المؤيد للعمل العسكري حول العالم، واعتبر هؤلاء أن لدى المرشح الجمهوري دونالد ترامب مقاربة “أكثر اتزاناً حيال العالم”.

* صراع داخلي الاميركي حول سوريا

نشر موقع “Daily Beast” تقريراً بتاريخ التاسع من حزيران يونيو الجاري أشار فيه الى أن قوات “المعارضة السورية المدعومة اميركياً” تتعرض لهجمات كبيرة يقودها الجيش الروسي، وهو ما يطرح مخاوف من امكانية القضاء على من أسماهم “المتمردين” في غضون أسابيع، حسب قوله.

وأشار التقرير الى وجود حالة اقتتال بين البنتاغون من جهة وأجهزة الاستخبارات الاميركية من جهة ثانية. ونقل عن مسؤولين اثنين بوزارة الحرب الاميركية “البنتاغون” عدم “الحماسة لدعم “المتمردين” في حلب كونهم يعتبرون تابعين لجبهة “النصرة” التي تمثل تنظيم “القاعدة” في سوريا”. ولفت الى ان “وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (CIA) ترفض من جهتها هذا الكلام، وتعتبر ان دعم “المتمردين” أمر ضروري بسبب الهجمات التي تقودها روسية، وليس نابعاً من ايديولوجيا”.

الى ذلك، نبه التقرير “من استمرار وجود “صراع استراتيجي” مع الاهداف العسكرية الاميركية حتى في حال تم فصل المتمردين بالكامل عن “النصرة””، ونقل عن المسؤولين الاثنين في البنتاغون قولهما إن “”المتمردين” في حلب يحاربون نظام الرئيس السوري بشار الاسد بينما المساعي العسكرية الاميركية تركز بشكل أساسي على هزيمة “داعش””. وقال أحد المسؤولين انه “ليس لدينا اي دور في حلب، والقوات التي ندعمها تحارب داعش”.

كما اعتبر التقرير أن هذه الخلافات الداخلية الاميركية (بين البنتاغون من جهة وأجهزة الاستخبارات من جهة) تظهر التوتر المتزايد حيال المقاربة الاميركية لجهة تسليح المتمردين، والتي هي مقاربة غير متناسقة. ورأى أن “البنتاغون يقوم حالياً بمساعدة بعض المتمردين الذين يحاربون داعش في شمال وشرق سوريا، اذ يتواجد ما يزيد عن 250 مستشار عسكري اميركي الى جانب القوات التي تتقدم باتجاه الرقة (قوات سوريا الديمقراطية)”. كما لفت الى ان “هذه المجموعة من المقاتلين تهاجم كذلك مدينة منبج، التي هي ممر لارسال التعزيزات الى داعش عبر الحدود التركية”، مشيراً الى ان “الـ”سي آي إي” تساند بعض “قوات المعارضة” في حلب حيث يشن الجيشين الروسي و السوري هجمات واسعة”، وفق تعبيره.

على ضوء ذلك، نقل التقرير عن المحللين قولهم إن “لدى الولايات المتحدة برنامجين اثنين معزولين لا يدعمان بعضهما البعض واحياناً يتناقضان مع بعضهما البعض، والدعم الاميركي لمجموعة معينة قد يتغير بين منطقة وأخرى في سوريا، اذ يساند البنتاغون القوات الكردية التابعة لوحدات حماية الشعب في شرق سوريا، لكنه لا يساند نفس هذه الجهة في شمال حلب”، موضحاً ان “وحدات حماية الشعب في شمال حلب قد هاجمت “المتمردين المدعومين اميركيا” بمساعدة روسيا”.

التقرير لفت الى أن “هذا الانقسام داخل ادارة اوباما يأتي في وقت حرج بالنسبة للحرب الدائرة في سوريا. قد تدخل حلب في حالة حصار تستمر أشهراً بين المعارضة والقوات السورية المدعومة روسياً، لكنها قد تصبح ايضاً تحت سيطرة النظام السوري في غضون اسابيع، الامر الذي قد “يضمن بقاء” الرئيس بشار الاسد”. وشدد في الوقت عينه على أن “ادارة اوباما ورغم كل ذلك لا تندفع نحو تقديم المزيد من السلاح أو الدعم لجماعات المعارضة”، مشيراً الى أن “المسؤولين الاميركيين انما يعترفون بان صياغة استراترجية تروق لجميع الاطراف مسألة صعبة”.

* سجل هيلاري كلنتون حافل بتأييد التدخل العسكري

كتب الضابط السابق بالجيش الاميركي، وهو يعد من أبرز المحللين في مجال الامن القومي والسياسة الخارجية  “Daniel Davis”، مقالة نشرها موقع “National Interest” بتاريخ التاسع من حزيران يونيو الجاري تمحورت حول اخفاقات المرشحة الديمقراطية للرئاسة الاميركية هيلاري كلنتون في مجال السياسية الخارجية.

هيلاري كلنتون

هيلاري كلنتون

وقال الكاتب انه وعلى الرغم من النتائج الكارثية للاطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا، الا أن كلنتون وخلال احدى المقابلات عام 2011 (مباشرة عقب الاطاحة بالقذافي) تحدثت عن النتائج الايجابية للتدخل العسكري الغربي الذي أدى الى ازاحة القذافي. وعليه قال ان “اعتقاد كلنتون بانه تم تأمين النتيجة المفضلة عبر القوة العسكرية ليس بالشيء الجديد، اذ انها تدعم منذ عقود استخدام الجيش لحل المشاكل”.

وعلى ضوء، ذلك اشار الكاتب الى مقالة كتبها “Michael Crowley” عام 2007 حملت عنوان “حرب هيلاري”، حيث شرح فيها الدور المحوري الذي لعبته هيلاري كلنتون باقناع زوجها “بيل كلنتون” بمهاجمة صربيا عام 1999 (عندما كان زوجها رئيساً طبعاً). ولفت الى ما كتبه “Crowley” عما قالته كلنتون في احدى المقابلات الصحفية التي كشفت فيها انها اتصلت بزوجها خلال جولة كانت تقوم بها في شمال افريقيا وحثته على استخدام القوة العسكرية ضد صربيا. وأضاف إن “Crowley” قد نبه بمقالته آنذاك بانها “المرة الثالثة التي ايدت فيها كلنتون التدخل العسكري”، حيث كانت المرة الاولى عام 1994 في هاييتي بحسب احد المعاونين السابقين لعائلة كلنتون، بينما الثانية كانت الحملة العسكرية عام 1995 لانهاء النزاع في البوسنة.

ونقل الكاتب عن مستشار سابق لكلنتون يدعى “Dick Morris” قوله إن “لدى هيلاري رؤية تعتمد على تقسيم العالم السياسي بين قوى الخير والشر، وانها ترى نفسها مثالية واخلاقية ولا تستطيع سوى ان تستنتج بان الذين لهم آراء معارضة حتماً لديهم دوافع معارضة”.

وتحدث الكاتب عن تأييد كلنتون للاطاحة بالقذافي عبر القوة رغم الاشارات الواضخة بان ذلك كان سيؤدي الى المزيد من الفوضى والعنف، وكذلك عن استعدادها لدعم “جيش تحرير كوسوفو” رغم كثرة الادلة التي افادت بان الاخير ارتكب المجازر، مشيراً بنفس الوقت الى ان كلنتون كانت مستعدة لقصف الصرب بسبب المجازر التي ارتكبوها.

بالتالي اعتبر ان “كل ذلك يكشف كيف ان كلنتون ترى العالم “اما اسود او ابيض” ولديها قدرة محدودة على التعاطي مع ملفات معقدة حيث كل الاطراف ربما لديها جوانب سلبية. وشدد الكاتب على ان “سجل هيلاري كلنتون في مجال السياسة الخارجية منذ التسعينيات يشكف عن شخصية تقلل بشكل كبير من صعوبة العمل الدولي”، معتبراً أن “من أسباب توصلها الى استنتاجات خاطئة ربما هي توقعها غير الواقعي ازاء ما يمكن ان تحققه القوة العسكرية”.

كما حذر الكاتب من ان “الميول الذي اظهرتها كلنتون منذ التسعينيات نحو دعم السياسة الخارجية العسكرية، من شبه المؤكد انها ستنقلها الى البيت الابيض في حال أصبحت رئيسة”، وتحدث عن “أرجحية الاعتماد على العمل العسكري في المقاربة الاميركية حيال العالم”.

* المحفاظون الجدد خصوم دونالد ترامب

السفير الاميركي السابق “Joseph Mussomeli” كتب مقالة نشرت في صحيفة “واشنطن بوست” بتاريخ التاسع من حزيران يونيو الجاري اعتبر فيها ان جزءا كبيراً من القلق الذي يثار حول عدم خبرة “Donald Trump” في السياسة الخارجية يتم اختلاقه.

وأشار الكاتب الذي تقاعد حديثاً من العمل بالسلك الدبلوماسي (عام 2015)، الى ان المحافظين الجدد يتخوفون من ترامب (ولهذا السبب يساهمون بخلق هذا الجو عن عدم خبرة “Trump”). وقال إن ما يخيفهم من “Trump” ليست مواقفه حيال “الاقليات والهجرة”، بقدر ما هو موقفه “المتزن” وغير الايديولوجي حيال الشؤون الخارجية. وأضاف ان “Trump” لا يرغب اطلاقاً يتحويل بقية العالم الى نموذج اميركي، بل هو مهتم فقط بان لا يتم تحويل اميركا الى نموذج آخر من قبل العالم.

الكاتب لفت الى ان “لدى المحافظين الجدد هدفين اثنين، وان ترامب قد يرفض كلاهما”. وأضاف انه “بالنسبة للعديد ممن ينتمون الى معسكر المحافظين الجدد، فان ما يتوقون اليه اكثر من أي شيء آخر هو حملة قصف جوي ضد ايران”. و هنا اشار الى “ان “ترامب” و بينما لا يؤيد الاتفاق النووي مع ايران، الا انه يحبذ “اتفاقاً افضل” بدل من الهجوم العسكري”، منبهاً الى ان لدى “”هيلاري كلنتون” سجل قوي بدعم سوء استخدام القوة العسكرية”. كما رأى ان “كلنتون ما هي الا شخصية أخرى تنتمي الى المحافظين الجدد، على الرغم من انها ترتدي زياً مختلفاً”.

واعتبر ان “كلنتون” ستؤيد ما قالته صديقتها القديمة “Madelaine Albright” (عندما كانت الاخيرة سفيرة اميركا لدى الامم المتحدة)، حيث تساءلت “ما هو جدوى امتلاك هذا الجيش الرائع اذا لم نكن نستطيع استخدامه”؟.

اما الاولوية الثانية بالنسبة للمحافظين الجدد يقول الكاتب، فهي حرب باردة جديدة مع روسيا. ولفت الى ان “كلنتون تكرر الكلام بان روسيا لا تفهم سوى خصماً مصمماً وقوياً، بينما ترامب قد تكون لديه مقاربة اكثر تطوراً ونضوجاً وانه يبدو بانه يفهم تحذير “George Kennan” بان توسع الناتو سيؤدي بشكل مباشر الى جعل روسيا اكثر عدوانية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*