العلاقات الروسية الأمريكية والحرب في سوريا.. أوكرانيا والعقوبات

tatiana-davidova-usa-russia1

موقع إنباء الإخباري ـ
تتيانا دافيدوفا*

 

بعد أقل من شهرين على بدء تطبيق نظام وقف إطلاق النار في سوريا، يوم 27 فبراير 2016، بمبادرة روسية أولاً، تم التوصل لاحقاً إلى إتفاق ثنائي فثلاثي بشأن هذا الموضوع، ما بين روسيا و الولايات المتحدة الامريكية، إذ أنه بتفاهمهما بدأ تطبيق وسريان القرار النهائي لوقف أطلاق النار، وذلك بعد إجراء إتصال هاتفي من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الامريكي باراك أوباما، ومن ثمَّ وبعد ذلك فقط، إتُّخِذ مجلس الأمن الدولي قراراً بهذا الشأن.

وجدير بالذكر والتنويه  ان نظام وقف إطلاق النار الذي أقرته هذه الأطراف الثلاثة لا يَسري على الجماعات الإرهابية.

ومن المهم الإشارة هنا الى أن ترتيب حالة وقف إطلاق النار يُعتبر خطوة للامام نحو تحسين العلاقات ما بين روسيا والولايات المتحدة.  فأمريكا لاعب مهم في الميدان، وهي تعمل حالياً بعيداً عن المواجهة المباشرة مع روسيا، في القضية السورية.

لذا، يجب توصيف التنسيق الحاصل ما بين القوات المسلحة الروسية والولايات المتحدة، بشأن وقف إطلاق النار، ضد المجموعات غير الارهابية، على أنه إنجاز هام، سيّما لجهة مهمة اخرى أيضاً بالنسبة لواشنطن، إلا وهي الخبر (الذي نقله البنتاغون مساء 18 فبراير لوزارة الدفاع الروسية) والمتضمن تحديد موقع القوات الخاصة الأمريكية في سوريا!

الشيء الرئيسي الذي تم تحقيقه نحو التفاهم، هو التغلب على التناقضات التي استمرت فترة طويلة بين الدولتين الروسية والامريكية، بشأن المنظمات الإرهابية. فسابقاً، كانت واشنطن تسوق الاتهامات لموسكو بأن طائراتها الروسية تضرب المعارضة السورية”، تحت ذريعة محاربة المنظمات الإرهابية”. وبهذا الصدد نوّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى أنه: “لو كانت روسيا والولايات المتحدة وافقتا في وقت سابق على قائمة واحدة من الأهداف، لكان من الممكن تجنب سوء الفهم بيننا”.

في موقف الولايات المتحدة من اتخاذ قرار بشأن انسحاب قوات مسلحة روسية من سوريا يوم 15-03-2016.

كان قرار إنسحاب القوات الروسية من سوريا غير متوقع لرئيس الولايات المتحدة الامريكية نفسه. فالبيت الأبيض لم يصرّح بأية ملاحظات وتعليقات بشأن هذه المسألة. بل أعلن ناطق بإسم البيت الأبيض عن “أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة، لم تَخلُص الى أية توقّعات حول تأثير انسحاب القوات الروسية من سوريا، على المحادثات بشأن تسوية الصراع في هذه الدولة العربية.. لكن من المتوقع أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنقاش حول هذا الموضوع”.

بما يخص وزير الخارجية الامريكي جون كيري، فقد صرّح أنه سيتوجه إلى روسيا “الاسبوع المقبل” (أنذاك)، بزيارة غير مُخطّطٌ لها، لإجراء محادثات مع القيادة الروسية.

 

أوكرانيا والعقوبات. كان تمديد  الرئيس الأمريكي العقوبات ضد روسيا  لمدة سنة أخرى يوم 2 مارس 2016، إدعاءً بسبب “الأحداث” في أوكرانيا، ضربة جديدة للعلاقات الامريكية –  الروسية، لا تنضح سوى بالسلبيات على مُجمل علاقات البلدين.

ومن بين أسباب فرض العقوبات من وجهة نظر أوباما: 1/ “إلحاق!” شبه جزيرة القرم بروسيا؛  2/ “استخدام القوة!” في أوكرانيا؛ 3/ “إضعاف!” العمليات والمؤسسات الديمقراطية في أوكرانيا؛ 4/ “تهديد!” السلام والاستقرار والأمن والسلامة الإقليمية في أوكرانيا!

 

رد الفِعل الروسي على العقوبات. الخارجية الروسية صرّحت بأن موسكو تحتفظ بحق الرد ضد الولايات المتحدة. وبيّنت الوزارة أن على واشنطن ان تدرك المخاطر الكاملة الكامنة في قرارها، وعدم جدوى سياسة العقوبات،  إذ ينبغي أن تكون السلطات الأمريكية على عِلمٍ بأن تمديد العقوبات ضد روسيا، هو بمثابة تقويض لإمكانية التعاون حول القضايا الدولية الرئيسية الأخرى، التي لا يمكن حلّها بدون المساعدة المتأتيةِ من روسيا.

رأي الكرملين: 1/ الولايات المتحدة تسعى إلى عدم تحمل المسؤولية عن الانقلاب في أوكرانيا والآثار المؤلمة المترتبة منه على شركائها في كييف. فروسيا 2/ ليست بحاجة الى أزمة في أوكرانيا، ومع ذلك، 3/ تدرك موسكو أن لواشنطن  تأثير حاسم على كييف والإدارة الأساسية للحياة اليومية لأوكرانيا.

الرئيس فلاديمير بوتين: تلخص رد الرئيس بوتين بـ: 1/ الولايات المتحدة تهيمن على المركز الأول في حل الأزمة في أوكرانيا؛ 2/ هذا إثبات على أن أمريكا تورّطت بالقضية الاوكرانية وعقّدتها 3/ منذ بداية “مشاركتها” الكبيرة في هذه القضية.

وبرغم الموقف الامريكي بشأن روسيا والقرم واوكرانيا، إلا أن شبه جزيرة القرم عادت الى روسيا- الأُم  قانونياً، سيّما بعد إجراء استفتاء عام فيها في مارس 2014، حيث صوّت96.77٪ من سكان القرم على مطلب انضمام شبه الجزيرة الى روسيا، بغض النظر ودون الاخذ بأي إعتبار البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، على أعتاب الذكرى الثانية لعودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا الأُم، وقالت فيه “أن العقوبات ضد روسيا ستبقى مُفعّلة طالما أن شبه الجزيرة “لا تعود إلى ملكية أوكرانيا”. هذا الموقف الامريكي يؤكد، للمرة الألف، أن مسألة رفع العقوبات عن روسيا لا يمكن حلّها في السنوات القادمة، بل أن هذه المشكلة ستستمر وبشكل يؤرّق العلاقات ما بين الولايات المتحدة وروسيا.

*مُستعربة روسية ومُتخصِّصة بالشأن العربي والإسلامي في موسكو، وعضو قيادة ناشطة في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*