العلاقة العضوية للتغيّرات الإقليمية ومآلاتها

bissan-hazim-latin-america

موقع إنباء الإخباري ـ
بيسان هزيم*:
هل هناك علاقة بين مايجري في البرازيل وما يجري في فنزويلا أو الصين أو روسيا؟
لا يمكن أن نحصل على إجابة حاسمة حول ذلك السؤال بدون الرجوع قليلا إلى الوراء، وربط الأحداث ببعضها البعض، خصوصاً ما جرى للرئيس السابق لولا دا سيلفيا، وإعتقاله وتحويله للمحكمة بتهمة الفساد، وما يجري في دول أخرى تشكّل تحالف دول بريكس.
إن ماجرى للرئيس السابق لولا دا سيلفيا ليس إلا محاولة لمنعه من الترشح لإنتخابات الرئاسة في البرازيل سنة 2018، وتشويه صورته في وسائل الإعلام، وذلك يعود لشعبيته وبرنامجه السياسي والإقتصادي، ولكنه لم يكن يلقى شعبية في الإتجاه اليميني الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي المؤقت ميشال المر.
الرئيسة ديلما روسيف كانت وريثة البرنامج السياسي للولا دا سيلفيا، وإستمرت على نفس النهج سيّما إستضافة دورة الألعاب الأولمبية الحادية والثلاثين، والتي سوف تقام في مدن برازيلية مختلفة، بداية من 05\أغسطس\2016، وحتى 21\أغسطس\2016، والتي فازت البرازيل في عهد رئيسها السابق بشرف إستضافتها.
كل ذلك صدفة, أليس كذالك؟! : بداية إنتشار فيروس زيكا في البرازيل في نهاية سنة 2014 ولكن التضخيم الإعلامي لم يأخذ مداه حتى يناير 2016، حيث أنه وفي نفس الشهر تم إعتقال الرئيس البرازيلي السابق وبدأت إجراءات إقالة ديلما روسيف في شهر أبريل\2016 في فترة المئة يوم التي تسبق بداية دورة الألعاب الأولمبية.
البرازيل بدأت بعد فترة طويلة من حكم جنرالات الإنقلاب العسكري بإصلاحات سياسية وإقتصادية، خصوصاً بعد إنتخاب لولا دا سيلفيا وتطبيق برنامج إصلاحات إقتصادية لقي شعبية وتجاوباً من أغلب فئات الشعب البرازيلي، وبخاصة الطبقات الفقيرة والكادحة.
تجمع بريكس الذي يضم روسيا, الهند, الصين, جنوب أفريقيا بالإضافة إلى البرازيل هو تكتل إقتصادي وسياسي يهدف إلى تأسيس نظام عالمي متعدد الأقطاب وتعاون إقتصادي بين دوله الأعضاء، وعملة موحدة للتداول بين الدول المنضمة إليه. فقد تم تأسيس بنك التنمية التابع لتجمع الدول المنضمة لبريكس/ وخط مستقل للكابلات والألياف البصرية بين بعض الدول الأعضاء من أجل ضمان أمن الإتصالات والإنترنت.
فنزويلا ليست إستثناءًّ فيما يتعلق بهبوط أسعار النفط، فهي أحد المنتجين الرئيسيين، وبالتأكيد سوف تتأثر برامجها الإجتماعية ودعم الطبقات الأكثر فقراً، ولكنها ليست الدولة الوحيدة التي تعاني، كما أن إستبدال نظام الحكم فيها سوف لن يحل مشكلة هبوط أسعار النفط، فتلك ليس للحكومة الحالية علاقة فيها لا من قريب ولا من بعيد، ولن يكون سبباً في تحسين الأوضاع في تلك الدولة اللاتينية.
نظام الحكم الجديد، الذي تخطط جهات لقدومه، سوف يسارع لتطبيق النموذج الرأسمالي والليبرالية الإقتصادية وتحرير الإقتصاد وإتفاقيات التجارة الحرة والجات ومفاهيم مثل العولمة والخصخصة وتقليص الدعم عن المحتاجين والفقراء، ما سوف يزيد الفوارق الطبقية ويؤدي إلى تقلص حجم وتأثير الطبقة الوسطى ، مروراً إلى إضمحلالها وإختفائها.
هناك من لا ينظر بعين الرضا لأي تجربة تعني الإستقلالية السياسية والإقتصادية ويعمل على تفكيك مختلف التكتلات والتحالفات التي قد تشكّل تهديداً على مصالحه، ومن تلك التجارية وفي مجال الطاقة.
إن الأحداث السياسية التي تجري في البرازيل، والإضطرابات التي تشتعل على صفحات الوسائل الإعلامية في فنزويلا، وإستهداف روسيا بالعقوبات والصين بالإشاعات لا يخرج عن ذلك النطاق, وتشي كلها بعلاقة عضوية وعميقة لكل ما يجري على صعيد أقاليم العالم، والأغلب للوصول إلى خواتيمها في محاولة تفكيك تكتل دول بريكس.
*كاتب وعضو ناشط في الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكتاب العرب اصدقاء الصين/ ورَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ ومجلس الاعلام الاردني والعربي للصداقة مع فنزويلا..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*