العلامة الغريفي: العلاجات الأمنية لا تحل الأزمات بل تزيدها تعقيداً وتجذراً واتساعاً

أكد سماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي إن “العلاجات الأمنية لا تحل الأزمات السياسية، والحقوقية، والاقتصادية، وبقية الأزمات، بل تزيدها تعقيدًا وتجذرًا واتساعًا.

وفي حديث الجمعة بمسجد الإمام الصادق عليه السلام في منطقة القفول رأى الغريفي أنه “بيد الأنظمة الحاكمة كل القدرات والإمكانات لإنجاح العلاجات السياسية القادرة على إنقاذ الأوطان من أزماتها”.

وقال: “كون الأنظمة غير واثقة بالحلول السياسية فمسألة تعالج من خلال الحوارات الجادة والصادقة وليس من خلال المعالجات الأمينة المتشددة، وليس من خلال الضغط على الحريات، وليس من خلال محاصرة الفعاليات السياسية الرشيدة وليس من خلال ملاحقة النشطاء المعتدلين”.
وشدد على “إن غياب الحلول السياسية، وتعطل الحوارات الجادة الصادقة وهيمنة العلاجات الأمنية” كل ذلك يخلق تدفع نحو التشدد.
مؤكداً على “مسؤولية الأنظمة الحاكمة أنْ تبادر إلى اصلاحاتٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ، وإلى معالجاتٍ فاعلةٍ، وإلى خيارات صائبةٍ، وإلى حواراتٍ قادرة أنْ تردم كل الفجوات بين الأنظمة والشعوب، وأنْ تخلص الأوطان من المحن والأزمات”.

وجاء في الحديث السياسي ما يلي:
أما آن لأزمة هذا الوطن أنْ تنتهي؟
لقد طال أمد هذه الأزمة، وتعقد مشهدها، وبهظت أثمانها، وتعددت تفسيراتها، هل هي أزمة سياسية، أم هي أزمة حقوقية، أم هي أزمة أمنية؟
فإنْ كانت أزمة سياسيةٍ فيجب أنْ يكون الحل سياسيًا.
وإنْ كانت أزمة حقوقٍ فيجب أنْ يكون الحل حقوقيًا.
وإنْ كانت أزمة أمنٍ فيجب أنْ يكون الحل أمنيًا.
هذا الاختلاف في القراءة هل يعقد المشهد في علاج هذه الأزمة؟
ربما أنتج الاختلاف تعقيدًا، وإرباكًا في مسار العلاج، حيث تختلط الأسباب بالنتائج، والمشكلة بالتداعيات.
فمن يعتقد أن الأزمة سياسية، فإنه يرى أن الارتباكات في الحقوق وفي الأوضاع الأمنية في نتائج وتداعيات للمشكل السياسي، ومن الخطأ الانشغال بالنتائج والتداعيات وترك الأسباب، مما يفاقم من الأزمة ومن كل منتجاتها وتداعياتها.
ومنْ يعتقد أن الأزمة حقوقية، فسوف تتحول الأوضاع السياسية السيئة والتأزمات الأمنية نتائج وتداعيات.
وينسحب الكلام على القول بأن الأزمة أمنية، مما يجعل التأزمات السياسية والحقوقية نتائج وتداعيات للارتباكات الأمنية.
لا شك أن المسارات السياسية والحقوقية والأمنية متشابكةٌ كل التشابك، ومترابطةٌ كل الترابط، ومتداخلة كل التداخل، الأمر الذي سبب الاختلاف في القراءة لأزمات الأوطان.
وإنْ كان الغالب أن قوى المعارضة السياسية تتجه إلى القراءة الأولى والتي تعتبر الأزمة سياسية.
وأما نشطاء الحقوق فيتجهون إلى القراءة الثانية والتي تعتبر الأزمة حقوقية.
وأما أنظمة الحكم فغالبًا ما تعتمد القراءة الثالثة والتي تعتبر الأزمة أمنية، لهذا فالحل لديها هو الخيار الأمني.
لقد جربتْ أنظمة الحكم في كل البلدان الخيارات الأمنية في معالجة أزمتها السياسية والحقوقية والاقتصادية، وكانت النتائج مزيدًا من التأزيمات، ومزيدًا من الارتباكات، ومزيدًا من الاحتقانات، ومزيدًا من التداعيات والإخفاقات…
فالعلاجات الأمنية لا تحل الأزمات السياسية، والأزمات الحقوقية، والأزمات الاقتصادية، وبقية الأزمات، بل تزيدها تعقيدًا وتجذرًا واتساعًا…
فلماذا لا تجرب أنظمة الحكم العلاجات السياسية، لتكتشف أن هذا هو الخيار الأصوب، ولتكتشف أن الأثمان أقل كلفةً، وأن النتائج باهرةٌ جدا، ولتقتنع أن هذه العلاجات هي التي تزرع الأمن والأمان في كل الأوطان، وهي التي تزرع الثقة بين الحكام والشعوب، وهي التي تنشر المحبة والتسامح،وهي التي تطهر البلدان من أخطار العنف والتطرف والإرهاب…
هل أن أنظمة الحكم عاجزة في أنْ تعتمد العلاجات السياسية؟
أم أنها غير واثقة بهذه العلاجات؟
أم أن هناك منْ يرى أن مصالحه لا تبقى إلا إذا بقيت الأزمات في الأوطان؟
هذا النمط من أصحاب المصالح لا شك أنهم لا يحملون حبًا للأوطان، ولا وفاء للشعوب…
أما أن أنظمة الحكم عاجزة في أنْ تعتمد العلاجات السياسية فهذا غير وارد إطلاقا، فإمكانات هذه العلاجات متوفرة، وبيد الأنظمة الحاكمة كل القدرات والإمكانات لإنجاح العلاجات السياسية القادرة على إنقاذ الأوطان من أزماتها.
وكون الأنظمة غير واثقة بالحلول السياسية فمسألة تعالج من خلال الحوارات الجادة والصادقة وليس من خلال المعالجات الأمينة المتشددة، وليس من خلال الضغط على الحريات، وليس من خلال محاصرة الفعاليات السياسية الرشيدة وليس من خلال ملاحقة النشطاء المعتدلين.
إن غياب الحلول السياسية، وتعطل الحوارات الجادة الصادقة وهيمنة العلاجات الأمنية..
كل ذلك يخلق مناخاتٍ وبيئاتٍ تفرخ العنف، وتدفع نحو التشدد، وتؤسس لخياراتٍ متطرفة…
فمسؤولية الأنظمة الحاكمة أنْ تبادر إلى اصلاحاتٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ، وإلى معالجاتٍ فاعلةٍ، وإلى خيارات صائبةٍ، وإلى حواراتٍ قادرة أنْ تردم كل الفجوات بين الأنظمة والشعوب، وأنْ تخلص الأوطان من المحن والأزمات.

359 مشاهدات كلية 359 مشاهدات اليوم

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*