القرم عادت روسية وجوارها يَبقى في تيه

bissan-hazim-russia-korm

موقع إنباء الإخباري ـ
بيسان هزيم*:

في عالم تحوّل إلى قرية صغيرة بفضل التقدم والتطور المستمر في مجال تكنولوجيا الإتصالات والمواصلات, لايمكن النظر في أيٍّ من الحوادث أو الوصول إلى إستنتاج حول أسباب ازمة من الأزمات التي يمر بها العالم من دون النظر في الماضي، لإستشراق المستقبل، ولا يمكن النظر للأسباب من دون الأخذ بكافة العوامل المحيطة بتلك الأزمة والبيئة السياسية, الإقتصادية والإجتماعية والتي أدت لتشكلها.
الأزمة الأوكرانية لا يمكن إختصارها بمنطقة القرم، برغم من ان القيادة الاوكرانية الحالية المنقلبة على الرئيس السابق يونوكوفيتش لا تخرج عن تلك الدائرة. لكن لمنطقة القرم جذور سكانية وإقتصادية وجيو\سياسية تاريخية مرتبطة بروسيا حيوياً، حيث كانت ومنذ زمن روسيا القيصرية والإتحاد السوفياتي وبسبب موقعها الإستراتيجي، قاعدة بحرية هامة لروسيا، زد عليها المناطق المحيطة بها خصوصا إقليم دونباس والذي يشمل مقاطعتي (دونيتسك) و (لوغانسك) فيما يعرف بحوض دنيبر- دونتس(Dnieper-Donets)، والذي يحتوي على كميات هائلة من النفط في مناطق من المفترض أن تخلص نتائج التنقيب فيها بوجود وفرة للذهب الأسود بكميات تجارية.
القرم تعد منطقة ذات أهمية إستراتيجية لروسيا منذ اوائل تشكيل دولة “روسيا – كييف” ومنذ زمن الحرب العالمية الثانية، حيث أن أحد أهم أهداف حملة بارباروسا كانت السيطرة على تلك المنطقة الحيوية، وإستخدامها من قبل الجيش الألماني، كقاعدة مهمة في معركة السيطرة على حقول ومصافي النفط في منطقة القوقاز.
إن محاولات الإيحاء بنزاع حالي على منطقة القرم ليس الأول من نوعه، فتاريخه يرجع إلى سنة 1854حيث تحالفت كل من الدولة العثمانية مع بريطانيا وفرنسا في محاولة للحد من النفوذ الروسي العسكري والثقافي الأخذ بالصعود أنذاك في تلك المنطقة. وجرت هناك أهم المعارك خلال الحرب والتي كان مسرحها “القرم”.
القرم كانت جزأ لا يتجزأ من روسيا منذ القرن الثامن عشر، حتى قام الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف وفي سابقة خطيرة منافية للدستور السوفييتي والقوانين النافذة انذاك، بنقل السيادة على القرم الى خارج إطار روسيا، وقدمه “هدية!” لجمهورية أوكرانيا الاتحادية الإشتراكية السوفياتية، ليصبح القرم جزءً من أوكرانيا المستقلة عن الاتحاد السوفياتي، سنة 1991.
وفي 21\نوفمبر\2013 رفض الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش توقيع إتفاق للشراكة مع الإتحاد الأوروبي، حيث بدأت حركة الميدان الغرب – الأوروبية الصغيرة والمحدودة بالإحتجاجات وأعمال شغب وقتل وارهاب، مطالبة بعزل الرئيس يانوكوفيتش واقامة علاقات واسعة مع الإتحاد الأوروبي، حيث تحققت مطالب المتدخلين بثورة مضادة سنة2014. وبتاريخ 16\مارس\2014 تم إجراء إستفتاء في منطقة القرم للإنضمام إلى روسيا، فكانت نتيجة التصويت 95% لصالح الإنفصال عن أوكرانيا والإنضمام إلى روسيا.
الإزدواجية الإعلامية في التعاطي مع تلك المسألة بدت واضحة، ولكن بسبب التركيز على تلك المسألة كانت بعض التحليلات تنحى لاعتبار أزمة القرم بداية لنزاع أوسع، وعلى الرغم من هدوء الأزمة، ما زالت تلك الأصوات الانقلابية تصرخ، على هامش مواقف روسيا القانونية من النزاع في منطقة الشرق الأوسط، لكن تلك الاصوات ما تلبث عموماً ان تختفي فيما يشبه فقاعات غثبرة إعلامية، هدفها الشّي الإعلامي على نار دائمة، للإبقاء على شكل من اشكال الضعط على روسيا لإبتزاز مواقف سياسية معينة منها.
إن الخطوة التي قامت بها روسيا وحظيت بموافقة سكان القرم، وبنتيجة الإستفتاء الشامل، كانت متفقة مع المعايير الدولية، لكنها وبرغم ذلك لم تحظَ بموافقة الدو الغربية!، فقد كان الإتحاد الأوروبي على رأس قائمة الرافضين، حيث تم توقيع عقوبات إقتصادية وسياسية على روسيا، وشن حملات إعلامية ظالمة بحقها، في محاولة للتشكيك بنزاهة الإستفتاء والإرادة الحرة لسكان منطقة القرم.
*كاتب وعضو ناشط في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*