النصر السوفياتي على الفاشية.. نصر روسي مُتواصل

bissan-hazim-soviet-victory

موقع إنباء الإخباري ـ
بيسان هزيم*:

تُعدُ المعركة التي جرت أحداثها بالقرب من مدينة كورسك على الجبهة الشرقية، أحد أهم المعارك التي خلّدها التاريخ بعد معركة ستالينغراد. معركة كورسك أو العملية سيتاديل(Citadel) توصف بأنها أكبر معركة دبابات في التاريخ، إذ إشتركت فيها أكثر من خمسة ألاف دبابة، وكانت هي المعركة التي كسرت شوكة القوات الألمانية المُدرّعة بحيث لم يتمكن النازيون بعد تلك الهزيمة المُنكرة من شن أي هجوم رئيسي على الجبهة الشرقية.

بتاريخ 5\يوليو، تموز\1943م، تحركت قوات ألمانية قوامها 500ألف جندي و17 فرقة دبابات بهدف رئيسي هو تطويق قوات الجيش الأحمر غرب مدينة كورسك، التي كان يبلغ قوامها مليون جندي وكانت تُعدُ الأقوى من بين قوات الجبهة الشرقية، إذ كان لها الفضل في هزيمة القوات الألمانية في ستالينغراد. كما كان هتلر يتأمل من خلال ذلك الهجوم دفع القوات السوفياتية أو ماتبقى منها، إلى ماوراء الدون والفولغا، والإلتفاف من الجنوب الشرقي لإحتلال العاصمة موسكو.

التكتيك الألماني في عملية سيتاديل هو نفس التكتيك الذي تم إعتماده في إختراق خط (ماجينو) الدفاعي خلال غزو القوات النازية لفرنسا، فقد تم تركيز أقوى القوات المدرعة في منطقة الهجوم التي يُفترض أنها الأقل تحصيناً وإستخدام عنصر المفاجأة لتحقيق إختراق سريع للإلتفاف خلف الخطوط الدفاعية للقوات الروسية. الحسابات الألمانية فشلت بكل المقاييس لسببين رئيسيين: الأول: هو الإستعداد السوفياتي المُسبق في منطقة المعركة خصوصاً قاذفات الكاتيوشا التي تم تمويهها بمهارة. السبب الثاني: له علاقة بدبابات التايجر الألمانية كونها كانت ثقيلة, بطيئة الحركة, كثيرة الأعطال وليست صالحة للإشتباكات القريبة المدى بسبب عدم إحتوائها على مدفع رشاش وذلك في مواجهة فخر الصناعة العسكرية السوفياتية وهي دبابات تي-34 الشهيرة التي كانت على العكس تماماً بمواصفاتها من دبابات التايجر, فقد كانت خفيفة الحركة في أرض المعركة مما مَنح القوات المدرعة السوفياتية مِيزة السرعة والمناورة والمبادءة. القصف المدفعي السوفياتي الذي سبق بدء العملية الألمانية بفترة قصيرة، يُعد دليلاً لدى البعض على أن قوات الجيش الأحمر قد تلقت إنذاراً محدّداً ومعلومات وفرتها الفرق الإستطلاعية النابهة بما يخص نيّة الجيش الألماني.

وبحلول تاريخ 22\يوليو، تموز\1943 خسرت القوات الألمانية مايعادل تسع فرق من الدبابات، وكانت خسارة قوات الجيش الأحمر أيضاً فادحة، ولكن الخسارة السوفياتية تم تعويضها في وقت قياسي بعكس القوات الألمانية، وتم شن هجوم سوفياتي مضاد حيث سقطت مدينة خاركوف بتاريخ 23\أوغسطسن، آب\1943 وفي 23سيبتمبر، أيلول\1943 تم طرد القوات النازية من مدينة سمولنسك، وهي البلدة التي كانت نقطة الإرتكاز المحتملة للهجوم على مدينة موسكو.

القوات السوفياتية لم تتوقف عن الهجوم حتى لإعادة التنظيم، فقد واصلت تقدّمها بلا هوادة، فإخترقت خط الدفاع الألماني الحصين في الدنيبير المعروف بخط الدفاع الشتوي(Winter Line)، وسقطت العاصمة الأوكرانية كييف بتاريخ 6\نوفمبر\1943، وبإقتراب السنة من نهايتها فقد كانت قوات الجيش الأحمر تقف على مقربة من الحدود الرومانية والبولندية في نفس المواقع التي عبرتها القوات الألمانية في سنة1941 في عملية بارباروسا.

النتائج العاجلة للهجوم المضاد السوفياتي كانت فرضها  تراجع على القوات الألمانية في الجنوب، إلى خط دفاع في الدنيبير(Dnieper)، ممتد من زابوروزشي(Zaporozhe) إلى جنوب بحر الأزوف(Azov). خسارة القوات الألمانية السيطرة على حوض الدونيتز(Donets) الصناعي المهم عَرّض الجيش الألماني السابع عشر لخطر التطويق في منطقة القرم, سقوط العاصمة الأوكرانية كييف وإبعاد الخطر عن العاصمة السوفياتية موسكو.

عملية سيتاديل هي أخر عملية هجومية كانت القوات النازية قادرة على القيام بها في صيف العام 1943، حيث تسببت معركة كورسك في كسر شوكة القوات الألمانية منذ تلك اللحظة حتى دخول قوات الجيش الأحمر العاصمة الألمانية برلين, وكل ماكانت القوات الألمانية قادرة على القيام به هو عبارة عن عمليات دفاعية بحتة بهدف حماية الإنسحابات المتلاحقة التي قامت بها القوات الألمانية بدون موافقة هتلر أحياناً، مما زاد من غضبه على قادته وأدى في النهاية إلى محاولة بعضهم إغتياله في عملية عرفت بإسم (فالكيري).

الإرادة الحديدية لزعيم الإتحاد السوفياتي ستالين، والتصميم على النصر مِن قِبل قادة الجيش الأحمر، والتفاني والتضحية التي قدّمها الجنود السوفيات الابطال صَنعت نصر كورسك. وهؤلاء صنعوه في كييف أيضاً، وقبل ذلك نالوه بجهودهم الجبارة في ستالينغراد، حيث تواصل تحقيق الإنتصارات والبطولات حتى نهاية الحرب، وتطهير الأراضي السوفياتية من دنس الغزاة، وتحقيق النصر الكامل، وهو النصر الذي يتواصل اليوم في روسيا بوتين وبقيادته الذكية والحكيمة وعلى كل الأصعِدة، فلا يمكن فصل النصر السوفياتي الكاسح السابق عن انتصارات روسيا بوتين الكاسحة الحالية، فجميعها تكتسب أبعاداً عالمية ومُبشِّرة للبشرية جمعاء.

* كاتب وعضو ناشط في رابطة القلميين الالكترونية مُحبي بوتين وروسيه في الاردن والعالم العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*