الوصية الوديعة..

samir-kountar5

موقع العهد الإخباري ـ
رفعت البدوي*:

إنها وصية الشهيد غير العادي، إنها الوديعة الامانة التي وضعها الشهيد القائد سمير القنطار بين يدي الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله  والرئيس السوري بشار الاسد..
– انا اللبناني عبرت الحدود يوما الى فلسطين وعدت منها حرا الى الجولان
– انا قاتلت عدوي وعدوكم واليوم ادرك اكثر من اي وقت مضى انني كنت على صواب..
انا من وهب حياته لفلسطين واليوم اهب عمري لتحرير الجولان المحتل…
– وصيتي ان يكون تحرير الجولان هديتي على شاهدة قبري وان تقطفوا اكليل الورد والغار من الجولان المحرر
– ان كل ما جرى حتى اليوم كان والاتي يحتاج الى مزيد من التضحيات لنقتلع الرمح من قلب الاحتلال ونزرعه في فلسطين المحررة

سمير القنطار.. بطل قومي بكل ما للكلمة من معنى ورمزٌ لفكرة المقاومة ولمشروعها التحرري الذي جسده في لبنان وسورية وفلسطين، سمير القنطار ذاك الانسان العارف لمفهوم الانسانية بدفاعه عن الشعب الفلسطيني ونضاله وعشقه لفلسطين، كان عابرا للاديان والطوائف والمذاهب لم يتحدث عن المنظمات التكفيريه ولا عن الدول الداعمه لها واذا تعمقنا بتفسير وصية سمير القنطار فاننا نستنتج انه صاحب  تلك الرؤيه الاستراتيجية والعميقة في فهم وافهام حقيقة الصراع الدائر في مناطقنا واوطاننا العربية.

سمير القنطار تحدث عن الخطر الاسرائيلي مشددا بالوقت نفسه ان البوصلة والجهد والكفاح والمقاومة يجب ان يوجه نحو عدو الامه.. اسرائيل.. لقد وصف وشمل في وصفه كل التنظيمات التي تعيث فسادا وخرابا وقتلا وذبحا وممارسة تهجير مكونات المجتمع العربي في بلادنا العربيةبانها خادمة للمشروع الصهيوني وتؤمن مصالح عدو الامه العربيه وهذا الامر يجب التوقف عنده لانه لا يختصر تلك المنظمات التي تعمل لصالح العدو فقط بل ان سمير القنطار كان يقصد الدول العربية والغربية الداعمة لتلك المنظمات بوصفها شريكة بتأمين مصالح وبقاء العدو الاسرائيلي، في منطقتنا العربية.

لعل سمير القنطار فهِم وخبر العدو الصهيوني اكثر من اي منا وتعمق في دراسة مشاريع العدو الهادفة الى تفتيت وتقسيم بلادنا العربية بطرق مختلفة لكن هدفها يبقى واحدا هو تدمير تاريخ وحضارة وتمزيق هويتنا العربيه لقد وضع سمير القنطار يده على الجرح وخرق الخط المحظور بالتوجه الى الجولان المحتل فور عودته من فلسطين حرا محررا من اسر دام لمدة ثلاثة عقود ولانه عرف وادرك وفهم انها المنطقه الموجعه للعدو الاسرائيلي وان العمل على تحريرها سيكون بمثابة الانهيار للكيان الصهيوني وفتح الطريق لتحرير كامل فلسطين.

عندما يكتب مناضل كبير وبخط يده وصيته ليترجم ادراكه للعمق الاستراتيجي  المتضمن دلالة على مكامن الخطر التي تواجهه الامه فان هذا الامر يعتبر غير عادي. سمير القنطار اراد ان يضع كل خبرته ودراساته واستنتاجاته واستراتيجيته فوصّف الداء ووصف معه الدواء  لتخليص الامه من البلاء الذي اصابنا عندما قال ان ارقى انواع الجهاد ضد الاحتلال الاسرائيلي  هو المقاومة وحمل البندقية لملاقاة العدو في عقر داره قبل ان يأتي الينا،، سمير القنطار وعندما سأله احدهم  في مقابله تلفزيونية عن الهواجس التي تتملكه اجاب سمير وبكل فخر وجرأه هاجسي هو تنمية قدرات المقاومه ضد العدو الاسرائيلي.لقد رفض سمير فكرة الخوف من الاغتيال وكان في اعماقه يعمل في سباق محموم بين بناء قواعد المقاومة لتحقيق فتح جبهة مقاومة جديدة في الجولان وبين لحظة اغتياله الاتية اليه.

سمير القنطار توقع اغتياله من العدو في اي لحظه وهو تعايش مع فكرة الاغتيال ولأنه آمن بفلسطين وبالمقاومة عمل جاهدا لتكملة ما بدأ به منذ عملية جمال عبد الناصر في نهاريا قبل 47 عاما، ويضيف سمير لان النضال هو مسار ومن الواضح ان الطريق طويل ويلزمه الكثير من الوقت فان استشهادي من المرجح ان يكون قبل ان يتحقق الهدف باقتلاع الرمح من قلب فلسطين ويقول سمير انا لا اخاف الاغتيال فالاغتيال ليس مهما لان المقاومة ستكمل حتى تحقيق الهدف المنشود وهو تحرير فلسطين والجولان المحتل  وانا واثق من ذلك.

وختم سمير قائلا من الممكن ان يغتالوني او يغتالوا غيري من المقاومين والقادة لكن الرسالة الأهم والتي يجب ان يعلمها العرب قبل العدو هي انه حتى لو قاموا باغتيالي فان مشروع المقاومة من سوريا خلص وانطلق وهو مشروع تراكمي لا يمكن العودة به الى الوراء، لقد زرع سمير نمطا جديدا من الكفاح والنضال وكتب مفهوما جديدا يبشرنا بان النصر ات لا محالة وان من يراهن على نسيان فلسطين والحق العربي باستعادة فلسطين والجولان سيخسر رهانه مهما طال الزمن وباننا خرقنا الخطوط الحمراء المرسومة والمحرمة علينا لنبدأ بتنفيذ ما اوصى به بزرع  الورد واكليل الغار من تراب الجولان على ضريحه فور تحرير الجولان وفلسطين.

يا سمير لقد وضعت وصيتك بين ايد امينه، بين يدي سماحة السيد حسن نصرالله صاحب الوفاء بالوعد وبين يدي الاسد المقاوم الامين والمدافع عن العروبه والمقاومه..يا سمير كن مطمئناً فالوصيه الوديعه لاستشهادك زرعت فينا اكثر بكثير مما زرعته فينا بحياتك وتأكد ان من اودعتهم الوصيه لن يخذلوك..

*مستشار وباحث في الشؤون الإقليمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.