اليمن: صراعات داخلية أم حرب مع القاعدة؟!

zeinabhammoud-yemen-qaeda

موقع إنباء الإخباري ـ
زينب حمود:

لم يعد تورط تنظيم القاعدة في حروب حزب الإصلاح اليمني ضد جماعة أنصار الله مقتصرا على بعض القيادات الموالية للتنظيم. الوقائع الميدانية والتصريحات السياسية تؤكد أن الحزب يحارب بسلاح القاعدة، ويعول عليه لتحقيق إنجازات ميدانية في محافظة الجوف وأرحب، تعوض عليه فشله في عمران. حزب الإصلاح ماض في حربه لمواجهة المد الحوثي، على حد تعبيره، وأكد أنه لن يتزحزح عن موقفه قيد أنملة حتى لو اضطر إلى التحالف مع القاعدة. جاء ذلك على لسان رئيس شورى الإصلاح في محافظة الجوف الشيخ حسن أبكر، إذ قال إن جماعة الاخوان التي تقاتل جماعة أنصار الله في جبهة جدية بالجوف تتجه للتحالف مع “تنظيم القاعدة” لمواجهة الجماعة .
من جهته، دعا رئيس حزب الإصلاح محمد اليدومي في منشور له على الفيسبوك الجميع إلى تقبل أية عناصر مواليه لداعش أو تابعة له في اليمن برحابة صدر، لإقامة الخلافة الإسلامية، ومحاربة الحوثيين.
هكذا، ذكر التنظيم الإرهابي على لسان إصلاحيين لأول مرة، بعد تاريخ طويل من الفضائح والمعلومات التي تؤكد تورط الحزب في دعم قاعدة اليمن، لا بل تكشف عن مسؤوليته عن إنشاء نواتها الأولى لإرسالها إلى أفغانستان قبل أن تفتح لها حدود البلاد، وتمدّها بأسباب الحياة كافة، وتنشئ لها أرضية خصبة تساعدها على التوسع.
وفي خطوة على طريق التحالف مع القاعدة ضد أنصار الله، كشفت معلومات أمنية عن تورط الإصلاحي البارز حميد الأحمر في تقديم الدعم المادي واللوجستي إلى التنظيم، مقابل تنفيذ عمليات ارهابية تستهدف المرافق الحكومية وجماعة أنصار الله في محافظتي صعدة والجوف إضافة الى العاصمة صنعاء.
وأكدت المعلومات أن هناك تحركات واتصالات سرية يقوم بها الاحمر مع بعض العناصر الخطرة في تنظيم القاعدة للقيام بعمليات مدفوعة الأجر، لخلق الفوضى في البلاد وإلصاق التهمة بالحوثيين.
كما قام القيادي الإخواني، وبحسب تقارير استخباراتية، بصرف “شرائح آمنة” غير مسجلة لدى وزارة الاتصالات لعناصر التنظيم.
من جهته أكد العضو في مؤتمر الحوار الوطني بدر باسلمه أن علي محسن الأحمر وقيادات من حزب الإصلاح هددوا الرئيس هادي بشكل واضح عقب سقوط عمران بأيدي انصار الله أن “عمران بالنسبة إلينا معقلنا التاريخي والاستراتيجي ولن نتخلى عنها، وأمام الدولة خياران إما إعادة عمران إلينا أو الاستعداد لفقد وتسليم حضرموت لتنظيم القاعدة.. حضرموت مقابل عمران!”.
وقال باسلمه أن مجريات الأحداث خلال الشهر الأخير تؤكد هذه العلاقة، “إشتداد المعارك في جبهة عمران مع زيادة وتيرة هجمات القاعدة على حضرموت وبالذات على الوادي ومدينة سيئون والتحرك المكثف للتنظيم هذه الأيام لإعلان الوادي إمارة إسلامية في ظل التواجد المكثف للجيش وعدم تحركه في عمل أي مقاومة لتحركات وهجمات القاعدة المتكررة على مدينة سيئون”.
وأوضح باسلمه أن مصادر وتقارير دولية أشارت إلى أن زعزعة أمن جنوب اليمن وعلى وجه الخصوص أمن حضرموت، استهداف واضح من الإخوان لأمن السعودية بالدرجة الرئيسة بعد مواقفها الأخيرة في مصر وغيرها.
بدوره، إتخذ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إجراءات إحترازية لمنع تمدد المواجهات إلى العاصمة اليمنية، إذ أصدر توجيهات مشددة لقيادة وزارة الداخلية تقضي بتصعيد الإجراءات والتدابير الأمنية الهادفة إلى التصدي لأي اختلالات أمنية طارئة إضافة إلى تشديد الحراسات والرقابة على المنافذ الحدودية للعاصمة لمنع تسريب الأسلحة.
وعلى صعيد آخر، لا يزال هادي يحاول كسب ورقة المصالحة الوطنية، والظهور بمظهر رجل الدولة القادر على التحكم بمفاصل الحياة السياسية في بلاده، ولمّ شمل حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح لمواجهة التغييرات الطارئة على البلاد.
ودعا الرئيس إلى مصالحة وطنية لا تستثني أحداً واصطفاف وطني “من أجل صنع الغد المشرق وتجاوز كل منغصات ومشاكل وفتن وحروب الماضي”، مطالباً الجماعات والميليشيات والقوى السياسية بالعمل على تغليب مصلحة الوطن العليا على ما عداها من المصالح الضيقة والاعتبارات الخاصة.
إلا أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وضع العصي في دواليب خطط هادي، إذ رفض أن يضم الإصلاحيين تحت جناحه من جديد، بعد أن انقلبوا عليه، والتفوا على ثورة التغيير.
وأكد صالح، في كلمة متلفزة له، أن الإخوان يقفون خلف مجزرة جمعة الكرامة، داعيا القضاء إلى البحث والتدقيق في الجرائم الإرهابية ومحاسبة مرتكبيها.
إذا، تكشف الحقائق يوميا عن مخططات تجري خلف الكواليس لإدارة معركة الإصلاحيين على الأرض مع جماعة أنصار الله. ويبدو أن الإخوان استنفذوا أوراقهم كافة، ويلعبون اليوم ” على المكشوف” بورقتهم الأخيرة، القاعدة، لتتحول المعارك الدائرة في اليمن من حرب بين حزبين سياسيين، إلى حرب بين أبناء مدن موالين لحزب سياسي ضد عناصر إرهابية مستقدمين من الخارج والداخل لتنفيذ أجندات سياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.