انتقادات للسطات السعودية بعد دلائل حول سوء إدارتها لمناسك الحج

 



 

                  من مناسك الحج

 

واجهت “إدارة الحج” انتقادات واسعة، بعد مأساة التدافع في منى التي تعد الأسوأ منذ ربع قرن وراح ضحيتها المئات من الحجاج. فقد إستدعت الخارجية الإيرانية للمرة الثالثة القائم بالأعمال السعودي في طهران لتنبّهه إلى ضرورة الإسراع في متابعة فاجعة مِنى وأوضاع الحجاج الإيرانيين، في وقت أعلن رئيس منظمة الحج والزيارة الايرانية ارتفاع عدد ضحايا الحجاج الايرانيين الى 133 ضحية و99 جريحا و354 لايزالون في عداد المفقودين.

وفي موازاة ذلك، طلب الرئيس الايراني حسن روحاني من السلطات السعودية التعاونَ مع لجنةِ الحج الايرانية وبعثةِ الامام السيد علي الخامنئي لاغاثةِ الحجاج. كما طلبَ من نائبهِ الأول تشكيلَ لَجنةٍ طارئةٍ لمتابعةِ القضية.

ورأى نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانكيري أن سوء الإدارة السعودية لمراسم الحج هو السبب الرئيس وراء حصول كارثة منى.

من جهته، أكّد مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن الجهود مستمرة وبقوة لمتابعة أوضاع الحجاج الإيرانيين المفقودين في منى بالسعودية.

وأشار عبد اللهيان إلى أن وفدا إيرانيا برئاسة وزير الثقافة والإرشاد الاسلامي سيتوجه إلى السعودية عصر اليوم، السبت، آملًا بتعاون المسؤولين السعوديين بشأن الكارثة، لافتاً إلى أن الجمهورية الاسلامية قدمت قائمة بأسماء المفقودين الإيرانيين إلى المسؤولين السعوديين وهم وعدوا بالتعاون لكشف مصيرهم.

واكد مساعد وزير الخارجية الإيراني انه على المسؤولين السعوديين أن لا يربطوا سوء إدارة القائمين على مناسك الحج بـ”القضاء والقدر”. وقال ان عدم تحمّل المسؤولين السعوديين مسؤولية كارثة منى ليس مقبولا وعلى السعودية تحديد مصير المفقودين الإيرانيين بأسرع وقت.

وبدوره، شدد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني على ضرورة أن تقدّم السلطات السعودية توضيحات مقنعة بشأن حادثة منى.

إلى ذلك، أعربت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت عن شكرها للشخصيات السياسية والدينية والثقافية في لبنان على إتصالاتها الهاتفية وبرقيات التعزية التي أبرقتها بمناسبة الحادث الجلل والمفجع الذي أودى بحياة الحجاج الإيرانيين في «منى» وتقديرها للأخوة والأخوات اللبنانيين الأعزاء على تعاطفهم مع الشعب الإيراني المفجوع، وتقدمت بدورها من كل المسلمين في العالم ولا سيما الشعب اللبناني والأسر المفجوعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأسمى آيات العزاء بهذا الحادث الجلل الذي راح ضحيته أكثر من ألفي شخص من حجاج بيت الله الحرام بين قتيل وجريح، آملة أن لا يشهد العالم الإسلامي بعد الآن مثل هذه المصائب الأليمة التي شهدها الحرمين الشريفين هذا العام.

وعلى صعيد متصل حمّل مدير الشؤون الدينية في تركيا “إدارة الحج” مسؤولية الكارثة وقال إن سبب ما حدث هو مشاكل خطيرة بالإدارة، وذلك بعد فقدان 18 حاجا تركيا.

واعتبر عرفان العلوي مدير مؤسسة أبحاث التراث الإسلامي التي مقرها لندن، أن السبب الرئيسي لوقوع مثل هذه الكوارث هو الإدارة، موضحا أن المشاكل تكمن في عدم ضبط الحشود واستراتيجية الحكومة السعودية للتطوير، مشيرا إلى أن السعوديين رغم محاولات تحسين المرافق يخفقون في منح الأولوية لصحة وسلامة الحجاج.وقال العلوي إن إدارة الحج بحاجة لنظام يضبط الحشود بحيث يمكن التحكم في عدد الأشخاص الذين يدخلون ويخرجون.

وفي المغرب، تسود حالة من السخط مع وصول عدد الضحايا في حادثة منى إلى نحو مئة قتيل، وسط صمت شبه تام للسلطات الرسمية.

وقد نظّم الحجاج المغربة وقفة احتجاجية في مكة تنديدًا بـ”سوء التنظيم في منى”، إذ قال أحدهم لموقع “فبراير” المغربي إن الحجاج المغاربة اضطروا إلى العودة إلى مكة راجلين بعد تخلّي المسؤولين عنهم، وإن السلطات السعودية لم تتعامل معهم كما يجب، ممّا دفعهم إلى الاحتجاج حاملين الأعلام المغربية.

“نيويورك تايمز”: تدافع مشعر منى سببه إقفال المخارج لمرور سيارات “شخصيات مهمة”    

وفي الوقت الذي لم يخرج فيه أي توضيح سعودي رسمي عن خلفية الحادث الذي أدى إلى سقوط ما يقارب 1000 حاج، عدا تصريح وزير الصحة السعودي الذي خرج ليحمّل الضحايا مسؤولية وفاتهم، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن شهود عيان ما يؤكد مسؤولية الإدارة السعودية عن الحادث.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن من كان متواجداً أثناء وقوع الحادث قولهم إن السلطات السعودية أغلقت المخارج بشكل مؤقت في المنطقة التي كانت تعج بالحجاج، ما تسبب بالإزدحام الذي أدى إلى التدافع، وفق الصحيفة.

كما نقلت “نيويورك تايمز” عن “خالد صالح”، أحد الموظفين الحكوميين السعوديين الذي هرع إلى المكان فور سماع الاستغاثات وصفارات الإنذار، أنه وجد “أعداداً ضخمة من الناس على الأرض بين قتيل وجريح”. قال الموظف السعودي: إن الحجاج أبلغوه  أن عدداً من المخارج كانت قد أُغلقت لتمر سيارات “الشخصيات المهمة”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في بعثات الحج أن ممران تم إغلاقهما أمام الحجيج الخارجين من منى “لأسباب غير معروفة” وهو الذي أدى إلى وقوع الحادث المؤسف.

“الاندبندنت”: ما يتكشف عن تدافع مشعر منى يشير إلى مسؤولية السلطة عما وقع    

وبدورها، نشرت صحيفة “الإندبندنت” تحليلاً عن الضغوط التي وضعتها الكارثة التي وقعت مؤخراً في مشعر منى، واعتبرت الصحيفة أن ما يتكشف من أمور يشير إلى مسؤولية السلطة عن ما وقع، برغم محاولتها إلقاء المسؤولية على عاتق الحجاج، مدعية عدم الانضباط في سلوكهم.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن شهود وجود رجال طوارئ غير مدربين، وأشارت إلى ما تردد عن إغلاق طريقين من أجل مرور أفراد في العائلة المالكة.

واستعرضت الصحيفة العوامل التي تسبب الضغوط على آل سعود، ومنها التحالف الذي تقوده السعودية لشن عدوانها على اليمن، والذي كان يفترض أن لا تستمر حملته طويلاً، وفق ما تشير الصحيفة. “وها هو الوقت يمر والتحالف لم ينه حملته، رغم الدمار الذي خلفته الغارات والضحايا الذين سقطوا في اليمن”، حسبما تشير الصحيفة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*