تبعات الانفتاح السعودي المعلن مع الكيان الصهيوني!

shaker-shubair-saudi-israel

موقع إنباء الإخباري ـ
د. شاكر شبير:

أن يظل الكيان الصهيوني بتكلم ويهدد ويتوعد شيء، وأن يكون قادراً على أن أن يفعل وينجح هي قضية أخرى. فالسؤال يبقى: هل يجرؤ الكيان الصهيوني على ضرب الجمهورية الإسلامية؟
اللواء أنور عشقي يعرف كم مرة أعطت المملكة السماح لطائرات الكيان الصهيوني بعبور أجوائها لضرب إيران! فهل فعلها؟ كما أن الموساد موجود في جيرة الجمهورية الإسلامية في كردستان العراق، فالعلاقات بين البرزاني الأب والكيان الصهيوني بدأت من ستينات القرن الماضي. كل هذا المفروض أن يشجع الكيان الصهيوني لتوجيه ضربة لإيران ودون الرجوع إلى الولايات المتحدة، لكن الكيان الصهيوني لم يجرؤ على فعلها! والله كنت أدعو الله أن يخطئ الكيان الصهيوني حساباته ويهاجم الجمهورية الإسلامية لنرى نهايته!
في مقابلة بريجينسكي مع صحيفة هآرتس في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، وقبل تولي الرئيس باراك أوباما مهام الرئاسة قال بصريح العبارة: “نصيحتي إلى الحكومة الإسرائيلية هو ألا تنضمّ إلى هذه الحملة لشن اعتداء على إيران لأنني لا أظن أن أميركا ستهاجم إيران، وفي حال فعلت ذلك ستكون العواقب وخيمة. لن يكون الأمر مفيداً للعلاقات الأميركية-الإسرائيلية وسيولّد ذلك مشاعر الغضب تجاه إسرائيل، لا سيما أنها مشاعر سائدة بعد الحرب على العراق”.
مشاعر الغضب هذه كانت نتيجة تحول العالم من عالم وحيد القطب تقوده الولايات المتحدة إلى عالم متعدد الأقطاب، أي نزول الولايات عن كابينة قيادة العالم نتيجة هذه الحرب. لم يستغل الكيان الصهيوني فترة التخلخل بين الرئاستين لضرب الجمهورية الإسلامية التي كان عليه أن يستغلها لو كان لديه النية الصادقة. مجرد جعجعة! لا بد أن اللواء أنور عشقي قد قرأها بصفته خبيراً استراتيجياً، وقد قالها بريجينسكي: إن إسرائيل لن تستطيع أن تشنّ هجوماً فاعلاً ضد إيران من دون موافقة أميركية! فهل كانت قناعة اللواء عشقي غير ذلك؟ أشك، لكنها النرجسية التي تدفعة للبحث عن دور يلعبه ويعتقد أن هذا مساره!
ماذا يبحث الكيان الصهيوني في هذا التعاون؟ بالطبع أن يتولى عنه العرب والمسلمون القيام بالمهمة بصورة أو بأخرى. تماما كما يحدث الآن في سوريا. نجح الكيان الصهيوني ولوبيه في تسخير الولايات المتحدة – بوش في ضرب العراق، وقد دفعت الولايات المتحدة ثمن ذلك! لكنه فشل في تسخير الولايات المتحدة أوباما في ضرب الجمهورية الإسلامية، فقد انحرقت أصابعها في العراق وتعلمت الدرس. وقد قالها بريجينسكي: إن إسرائيل لن تستطيع أن تشنّ هجوماً فاعلاً ضد إيران من دون موافقة أميركية! والآن يبحث الكيان الصهيوني عن العرب ليفعلوا في إيران ما فعلوه في سوريا!
أما عن حصار الجمهورية الإسلامية، فهل يستطيعه الكيان الصهيوني؟ وكيف، إذا كانت البضائع الإسرائيلية أصلاً لا تدخل الجمهورية الإسلامية، فهي تطبق المقاطعة على البضائع الإسرائيلية بعد قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني إثر نجاح ثورة 1979! كما أن الجمهورية الإسلامية عضو مراقب في البريكس، وسيتم تنسيبها كعضو كامل العضوية عند الانتهاء من الملف النووي الذي اعتبرته روسيا والصين منتهيا بالاتفاق المبدئي وفي انتظار التوقيع. من الآخر، الاعتماد على الكيان الصهيوني في مواجهة الجمهورية الإسلامية ليس إلا هراء!
لا شك أن للجمهورية الإسلامية الحق في السعي إلى قيادة الأمة، وهو حق أيضا للمملكة وأي كيان في الأمة له حق. لذا فإن قيادة الأمة هي مجال تنافس بين كيانات الأمة السياسية.
قد يقبل الناس بقائد فاسق، إذا عرّفنا الفسق بأنه القيام بالخطيئة في السر، ولايظهره ولا يدافع عنه. حتى الشرع لا يتدخل عند حدوث الفسق، لكنه يتدخل عند الفجور.
الحد الأدني لتحويل حالة زنا من الفسق إلى الفجور هو أربعة شهود؛ عندها وفقط عند تجاوزها يتدخل الشرع. ثلاثة شهود لا يكفي، وتكون نتيجة كلام الثلاثة شهود تحويل حالة الفسق إلى فجور، وهو ما يحاربه الإسلام، لذا يتم جلدهم عقابا على ذلك!
معروف أن هناك اجتماعات واتصالات بين المملكة والكيان الصهيوني. لكنها ما زالت في مجال الفسق، ولم تتجاوزه للعبور إلى مستوى الفجور.
عبور المملكة في سلوكها مع الكيان الصهيوني مجال الفسق وتخطيها إياه إلى مجال الفجور في هذه العلاقات، يحرق فرصتها لاحتلال كابينة قيادة الأمة، بالرغم من وجود أوراق قوة لديها مثل وجود الحرمين الشريفين في أراضيها!
لذا، فهذه العلاقة العلنية مع الكيان الصهيوني تصب في صالح الجمهورية الإسلامية، أي تعزز من فرصها، وتسرّع من تحول الجمهورية من صفوف المعارضة التي كانت تجلس في صفوفها الدولة الصفوية في الحقبة العثمانية الصفوية، إلى قيادة الأمة في عهد الجمهورية الإسلامية! وأعتقد انه خلال عقد إلى عقدين ستتبلور قيادة الجمهورية الإسلامية للأمة شكلاً وستتكامل مضموناً!
كما أذكر أخي الكريم اللواء أنور عشقي بما قاله المفكر الفرنسي الكبير غوستاف لوبون في كتابة “اليهود في تاريخ الحضارات الأولى” عمن تصفهم بالعقلاء: “لَم يجاوز قُدماء اليهود أطوار الحضارة السُّفلى التي لا تكاد تميز من طور الوحشية، وعندما خرج هؤلاء البدويُّون الذين لا أثرَ للثقافة فيهم من بادِيَتهم ليستقرُّوا بفلسطين، وجدوا أنفُسَهم أمام أُمَمٍ قويَّة متمدينة منذ زمن طويل، فكان أمرُهم كأمر جميع العروق الدنيا التي تكون في أحوال مماثلة، فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا غير عيوبِها وعادتها الضارية، ودعارتها وخرافاتها”، فكيف تقارنهم بآل سلمان وحضارتهم الممتدة عشرات القرون، شركاؤنا في الحضارة العباسبة الأولى التي ما زال العرب يقتاتون عليها إلى اليوم. فابن حنبل هو نتاج الحضارة العباسية! وها نحن معهم اليوم سنبني الحضارة العباسية الثانية. فلا تنغر بالرداء الخارجي الذي يلبسه الصهاينة، فما زالوا هم هم كما وصفهم غوستاف لوبون: “ظلَّ اليهود – حتَّى في عهد ملوكهم – بدويِّين أفّاكين، مغيرين سفَّاكين، مندفعين في الخصام الوحشي، فإذا ما بلغ الجهد منهم ركنوا إلى خيال رخيص، تائهة أبصارُهم في الفضاء، كسالى خالين من الفكر كأنعامِهم التي يحرسونها!”.
وكأني به يصف سلوكهم اليوم في فلسطين، أليس كذلك؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*