تحالف الرابية – الضاحية: متانة في وجه التحديات

 

موقع العهد الاخباري ـ
ميساء مقدم : 
التفاهم الذي أحدث صدمة إيجابية خلطت الأوراق السياسية قبل 10 أعوام، يشكّل اليوم بِلَونَيه البرتقالي والأصفر دعامة أساسية للوحدة الوطنية. مطبّات خطرة وضعها الخصوم على طريق تحالف “التيار الوطني الحر” وحزب الله بهدف فك ارتباطات الفريقين والنيل من مشروعهما الوطني. محاولات زرع الشقاق استخدم خلالها الفريق المقابِل أسلوبي الترغيب والتخويف. تارة يقدّم لأحد الفريقين مكاسب سياسية مقابل التخلي عن الحليف الآخر، وطورًا يستخدم أسلوب التخويف من الآخر معتمداً اللعب على الوتر الطائفي. لكن التفاهم الذي رسّخه قائدان وطنيان بحجم العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله، كان عصياً على المؤامرات والصعاب والتحديات. عشرة أعوام نال فيها التفاهم علامة 10/ 10 في الصمود والثبات.

* تحدّيات أربعة صمد الأصفر والبرتقالي في وجهها

في رحلة التحديات الطويلة التي واجهت التفاهم الوطني، شكّل عدوان تمّوز 2006 على لبنان اختباراً قاسياً. في تلك اللحظة المصيرية من تاريخ لبنان، ومع تعرّض المقاومة للطعن في الظهر من الكثيرين في الداخل والخارج، قرأ العماد عون المشهد كما هو، واتخذ قراره الجريء بالوقوف الى جانب المقاومة والدفاع عنها، حتى لو عرّض ذلك الرابية لقصف الطيران الصهيوني المعادي.

هذا على صعيد القيادة، أمّا شعبياً، فقد فتح جمهور “التيار” لشعب المقاومة بيوته، ورحّب به أفضل ترحيب، مقدّماً الدعم المعنوي للمقاومين على جبهات القتال. بذلك يكون التيار الوطني الحر الى جانب الحلفاء، شريكاً كاملاً في صنع الانتصار على العدو في حرب تموز، ما اعتبره الأمين العام لحزب الله “ديناً في رقبتنا الى يوم القيامه”، ما يوجب “الوفاء”.

ثاني أكبر التحديات التي حاول الفريق الآخر النفاذ منها لفصل “التيار” عن الحزب هي اتفاق الدوحة. سعى الفريق الآخر لإقناع العماد عون بأن قبول حليفه باتفاق يقضي بايصال ميشال سليمان الى بعبدا بمثابة تخلٍ عنه. لكن جنرال الرابية كان أدرى بحقيقة مواقف الحزب. تفهم طبيعة الموقف وسار بالتسوية، وصمد التفاهم مجدداً.

ثالث “القطوعات” كان التمديد لمجلس النواب. يقول العارفون بمحظورات العماد عون ومبادئه، أن لدى الرجل رفضًا مطلقًا لمبدأ التمديد لأي انتخابات في أي ظرف، فكيف اذا كانت الانتخابات النيابية. عام 2013 مدّد مجلس النواب لنفسه (بحضور كتلة الوفاء للمقاومة) بسب تعذّر اجراء الانتخابات لـ”أسباب أمنية”. في ذلك الوقت قاطعت كتلة “التغيير والاصلاح” الجلسة انطلاقاً من موقف العماد عون الرافض للتمديد وحرصاً على الديمقراطية. لكن التفاهم على تنظيم الاختلاف كان سيّد الموقف. أعلن النائب علي فياض يومها “تفّهم حزب الله لموقف العماد عون لجهة مقاطعة الجلسة”، وأكّد أن “العلاقة معه لم تتأثر”.

أمّا رابع التحديات التي عمل فريق الرابع عشر من آذار على استخدامها ورقة في وجه تحالف الرابية – الضاحية فهو الملف الرئاسي. فعلى الرغم من التبني الواضح والصريح من قبل سماحة السيد نصر الله للمرشّح الرئاسي لفريق الثامن من آذار الوحيد العماد ميشال عون، أصر الآذاريّون على اللعب على وتر الفتنة. الصدق الذي افتتح علاقة حليفي الأيام السوداء، كانت خير خواتيمه “الوفاء”، في الاستحقاق الرئاسي كذلك. فشل المتضررون من وحدة الأصفر والبرتقالي في شق الصف مجدداً.

* تحالف عابرٌ للطوائف ما زادته التحديات الا متانة

“التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله عابر للطوائف وللانقسام المذهبي”، كلمات يصف فيها عضو تكتل “التغيير والاصلاح” زياد أسود واقع التحالف. في الانجازات يرى أنه “خلق جسور تواصل وإلفة بين الشعب اللبناني، كما أسقط مقولة أن المسلم والمسيحي يجب أن يكونا في حالة قتال دائمة، بل أوجد قضية مشتركة كبيرة هي لبنان وقوة لبنان في وجه “اسرائيل””.

على صعيد تحصين الساحة الداخلية، يؤكّد أسود أن “التحالف” أعطى “قوة ومِنعة داخلية للبنان”، معتبراً أنه “يؤكد للقوى السياسية أن بامكانها ايجاد نقاط مشتركة من أجل التفاهم على جدول لادارة البلد. التيار وحزب الله وضعوا ورقة تبين أنها تجمع كل اللبنانيين بدليل أن كل التفاهمات التي أتت فيما بعد بين القوى السياسية، تنبثق أو تتلاءم أو تنسجم أو تتوازن مع تفاهم الحزب و”التيار” الذي له أرضية صلبة”.

“الحرب الأهلية بدأت بخطأ تاريخي، وهذا التفاهم أسقط كل الأخطاء التاريخية التي يمكن لها أن تتكرر في ظل تفكك الدولة وضعف السيادة”، يقول أسود. يشير الى أن التفاهم “مر بخضات وتجاذبات كثيرة ومر أيضاً باغراءات وضغوطات بهدف الفصل بين الفريقين، لكنه صمد في وجه كل هذه المخاطر”. ويضيف “إن هذه التحديات أعطت التحالف مناعة كبيرة، وهذا نموذج يجب أن يعلّم في الجامعات والمدارس، حول كيفية أن يتلاقى حزبين ليس فقط على الورق، بل على مستوى القاعدة الشعبية كذلك”.

يوجز أسود الموقف، بعد عقد على توقيع ورقة التفاهم بين التيارين الكبيرين في مار مخايل، بالتالي “ما نتفق عليه هو أكبر بكثير من أي ملف قد نختلف في وجهة النظر حوله”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*