#ترامب ليس الأكثر جنوناً! … #رؤساء_أميركا.. أيقونات #العنصرية والخطاب الغبي

صحيفة الأخبار – صباح أيوب

أكثر ما تفلح فيه الولايات المتحدة الأميركية هو تجميل القبيح فيها وتعميم الصورة المجمَّلة على أنها واقع وحقيقة. كتُب التاريخ الأميركية وعدد كبير من أشهر رواياتها وأفلامها وأبرز وسائل إعلامها السائد وبعض مفكّريها عملوا لقرون ـ وما زالوا ـ على إخفاء الحقائق التي تشوّه صورة «أرض الأحلام» و «البلد النموذج» المثالي.

مكتشفو الولايات المتحدة هم «عظماء» حسب معظم المؤرخين الأميركيين حتى لو كانوا ارتكبوا مجازر بحق مَن انتزعوا منهم أراضيهم وأبادوهم، منذ حملة كريستوفر كولومبوس عند اكتشاف «الأرض الجديدة». ومحاربو الولايات المتحدة «أبطال»، كما تسوّق الأفلام الهوليوودية والروايات الأميركية، حتى لو شارك معظم هؤلاء في حروب أهلية دامية. والرؤساء الأميركيون «نبلاء» دائماً حتى لو خاضوا حروباً غير مبرّرة كلّفت خسائر بشرية ومادية ضخمة، أو كانوا فاسدين أو كاذبين أو غير مؤهلين للحكم. هوية الولايات المتحدة «ديموقراطية ذكية متسامحة ومنفتحة على الجميع»، حتى لو بُنيت معظم حملات رؤسائها على الغرائزية والعنصرية ورفض الآخر. فدونالد ترامب ليس حالة جديدة شاذّة تشهدها الولايات المتحدة وتبدو اليوم متفاجئة بها، هو نتاج أجيال تربّت على خطابات رئاسية لم تكن يوماً أقلّ تطرفاً.
لكلّ حقبة أميركية خطابها الغرائزي ولكل حملة رئاسية عدوّ هدف. في البدء استهدفت الخطابات الرئاسية الأميركية «الأعداء الأوائل» أصحاب الأرض، الهنود. فتفوّه الرؤساء المؤسسون بأبشع الكلام الداعي للكره والإبادة. ثم كان العداء لـ «الزنوج» فبُنيت الحملات على قرارات وخطاب عنصري فوقي متوحش اعتمده أبرز الرؤساء الأميركيون الذين خلّدتهم بلدهم أيقونات تسامُح ورموز حريات ومساواة. ثم جاء التخويف من الآخر ورفض كل ما ومن هو «غريب عنّا» و«لا يشبهنا في الشكل والعادات والتقاليد» فرفض الأميركيون «العرق الأصفر» واللاتينيين والعرب… وترسخت، فكرة تفوّق شعب على أعراق بأكملها، وهي فكرة تتلاقى مع النازية والفاشية. لكن، الدعاية الأميركية التاريخية تقول إن بلاد العم سام تعادي الفكر النازي الفاشي ولا تشبهه بشيء! ومن رفض «الغريب» الى معاداة «المختلف بالفكر» مع أبلسة الشيوعيين، قبل الحرب الباردة وخلالها وبعدها.
اللافت في «الأمراض» الأميركية تلك أنها لم تنته مع انتهاء حقبة تاريخية أو تبدّل نظام أو تطوّر فكري، بل بقيت حتى يومنا راسخة في رؤوس عدد كبير من الأميركيين وفي ثقافتهم وتقاليدهم وكلامهم اليومي. رفض «الآخر» من أصول أفريقية أو لاتينية أو صينية أو عربية أو حتى أبيض صاحب أفكار مغايرة عن «السائد»، يتجلّى في الولايات المتحدة كل يوم: في الإعلام، والسينما، والبرامج التلفزيونية، والخطاب السياسي، وبعض القوانين، وأداء الشرطة، وعلى مواقع التواصل، وفي المدارس… الجرائم العنصرية التي لم تتوقف منذ قرون وخطاب وسائل الإعلام المفضّلة لدى الأميركيين و«هفوات» بعض الرؤساء وتصويت الناخبين لا يدلّ سوى على أن الأمراض العنصرية الموروثة ذاتها ما زالت موجودة وتتفاقم.. لكن أميركا لا تريدك أن تراها.
إضافة الى العنصرية التي ترسّخت في البرامج الرئاسية، يبرز اللامنطق في الكلام الذي بلغ عند بعض الرؤساء حدّ الغباء. تصريحات جورج والكر بوش خير مثال.
في ما يلي، عيّنة صغيرة عن بعض أقوال عدد من الرؤساء والمسؤولين الأميركيين الذين حكموا في حقبات تاريخية مختلفة. من جورج واشنطن حتى هيلاري كلينتون، الخطاب واحد، أساسه عنصري / مجنون وغلافه سياسي.
يركّز الإعلام في الفترة الأخيرة، على دونالد ترامب ربما ليصنع منه نجماً جاذباً مربحاً خلال الموسم الانتخابي، لكن معظم ما يقوله المرشح الجمهوري كان سبق لرؤساء قبله أن قالوا مثله أو أسوأ بكثير. لا داعي للانذهال بكلام ترامب والمغالاة بالتعليق عليه، كما يجري الآن، فأرشيف الولايات المتحدة الرئاسي، مليء بالعنصرية والتطرف والجنون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*