تفكيك ’خلية كسارة’ الارهابية..عودة احتمال سير الحريري بترشيح عون.. ومراوحة في الازمة الحكومية

zahle

توزع المشهد العام في لبنان ما بين العناوين الامنية والسياسية، فبرزت من جهة تفاصيل جديدة عن “خلية كسارة -زحلة” ومخططاتها وتفجيراتها الارهابية، ليعود الحديث في السياسة عن احتمال سير النائب سعد الحريري بترشيح العماد ميشال عون في الجلسة الرئاسية المقبلة في 28 ايلول الجاري، في وقت تستمر فيه الازمة الحكومية على حالها وسط تلويح العونيين بالتصعيد، ومع ترجيح دعوة رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء في 29 أيلول الحالي.

تفاصيل “خلية كسارة” الارهابية: استهداف مواكب أمنية وخرق الجيش

توقفت صحيفة “السفير” في افتتاحيتها اليوم عند ما كشفته «خليّة كسارة ـ زحلة» من مستور. فأشارت الى أنه “صحيح أنّ العبوة التي وضعت في زحلة لم تحقّق مبتغاها باستهداف المتوجهين من البقاع إلى صور للمشاركة في إحياء ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصّدر، إلّا أنّ التّحقيقات بشأنها استطاعت تفكيك خليّة عنقوديّة خطيرة، كشفت احترافيّة تنظيم «داعش» وخلاياه النائمة من جهة واستخدامها «البريد الميّت» على طريقة العدوّ الإسرائيليّ من جهة ثانية”.

اضافت الصحيفة”ومع ذلك، فعلتها المديريّة العامّة للأمن العام عندما أوقفت وبسرعة قياسيّة واضع العبوة (ع. م. غ.) لتتساقط الخليّة ويظهر أن سجلّها حافل وهي مسؤولة عن عدد من التفجيرات..”.

واشارت “السفير” الى انه “للمرة الأولى منذ فترة طويلة، تَعَمَّدَ الأمن العام، أمس، بعد ختم التحقيقات في «خلية كسارة» كشف أدوار بعض أفراد الخليّة، ببيان رسمي مفصّل، بدا أنه شكل من أشكال الرد على الحملة السياسية التي تعرّض ويتعرّض لها الأمن العام منذ قراره القاضي بتوقيف الخلية وأحد المشتبه بهم من رجال الدين في منطقة راشيا، على أن يصدر اليوم بيانٌ ثانٍ عن الأمن العام يتعلق بالخلية نفسها”.

وتابعت الصحيفة “ومع سلسلة التوقيفات التي شملت حوالي العشرة أشخاص، جنّب الأمن العام البلد انفجارات إرهابيّة، خصوصا أن الموقوفين كشفوا وجود مجموعة كانت تقوم باستطلاع مفصّل لمنطقة النبطيّة، من دون إغفال أدوار خلايا نائمة أخرى تتلقى أوامرها من «داعش» بواسطة شيفرات سرية موجودة ضمن تطبيق «إنستغرام»”.

وبحسب معلومات «السّفير»، فإنّ البدء بمعرفة هويّات أفراد الخليّة جاء حينما سُئل (ع. م. غ.) عن مكان جهاز «الريموت كونترول» الذي استخدمه في تفجير العبوة في كسارة، باعتباره لا يعلم هويّة باقي أفراد المجموعة. عندئذٍ أقرّ أنّه خبأه لدى (و. س.) الذي تَبَيَّنَ أنّه «لولب الخليّة» بعدما تمّ إلقاء القبض عليه، ليُقِرَّ أنّه ضالع، بعبوة المصنع التي تزن 12 كغ وتمّ ضبطها، قبل عام وقبلها عدد من العبوات التي صُنِعت داخل منزله، بالإضافة إلى انتمائه لـ «داعش» ومبايعته أميرها السوري (ع. ع.).

الامن العام يكشف عن مفاجآت خطيرة في الساعات المقبلة

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «الجمهورية» أنّ الأمن يبقى في العناية المركّزة من قبَل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، مع استمرار الإجراءات الاحترازية، سواء على الحدود باستهداف المجموعات الإرهابية، أو في الداخل عبر الجهود المكثّفة التي تبذلها في ملاحقة الإرهابيين وتفكيك الخلايا النائمة. وأشارت الصحيفة الى أن الأمن العام سيكشف عن «مفاجآت خطيرة» في الساعات المقبلة تظهِر علاقة شبكة تفجير كسارة بتفجيرات وأعمال إرهابية حصلت قبل أكثر من سنتين على طريق البقاع من سيارات مفخّخة سبقَ واكتشِفت قبل تفجيرها.

“الاخبار” : عودة الحديث داخل تيار “المستقبل” حول امكانية سير الحريري بترشيح العماد عون

سياسيًا، وفي الملف الرئاسي، ذكرت صحيفة “الاخبار” أن أكثر من شخصية وكادر في تيار “المستقبل” عادت إلى الحديث عن إمكانية سير الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

واشارت الصحيفة الى انها ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن إمكانية تعديل الحريري رأيه، منذ أعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ولم يتغيّر من وقتها موقف حزب الله وإصراره على دعم عون كخيارٍ وحيد.

وسألت الصحيفة “هل تنتهي إشارات الفريق المحيط بالحريري هذه المرّة، كما انتهى اللقاء ما قبل الأخير بين الحريري وعون في أوروبا قبل نحو عامين، بوعدٍ لعون نكث الحريري به؟”.

ولفتت “الاخبار” أن كلام المحيطين بالحريري لا يقتصر على ما قاله مستشار الأخير الوزير السابق غطّاس خوري قبل أيام، بعد زيارته رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ولا على تمسّك وزير الداخلية نهاد المشنوق بموقفه المتيقّن من انتخاب كتلة “المستقبل” عون رئيساً في الأشهر المقبلة، ولا حتى على رسائل «الواتس أب» التي يتبادلها مستشار الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري مع الوزير جبران باسيل.  فعلى الرغم من نتيجة تصويت نواب كتلة المستقبل السلبية تجاه ترشيح عون الشهر الماضي، تجزم مصادر وزارية بارزة في قوى 14 آذار لـ«الأخبار» بأن «هناك نقاشاً كبيراً داخل تيار المستقبل حول سير التيار والرئيس الحريري في خيار انتخاب عون والوصول إلى صيغة تفاهم مع الفرقاء في البلاد على مرحلة ما بعد الانتخاب».

وتؤكّد المصادر أن «خيار انتخاب فرنجية بات صعباً والنظام يصل إلى أفق مقفل، فيما تتفكك الدول المحيطة بلبنان»، مشيرةً إلى أن «تيار المستقبل حين طرح ترشيح فرنجية كان يريد الوصول إلى حل وليس إلى تعقيد المشكلة». وحول الموقف السعودي من احتمال موافقة الحريري على ترشيح عون، قالت المصادر إن «السعوديين الآن لا يفكّرون مطلقاً بلبنان، وكل ما يريدونه أن تنحلّ الأزمة ويستقر البلد». لكنها تؤكّد أنه «في المرّة الماضية، حين أخذ السعوديون ترشيح فرنجية على عاتقهم وتحمّسوا له، افترضوا أن تنازلهم للقبول بمرشّح قريب من حزب الله والرئيس بشار الأسد سيدفع الطرف الآخر إلى التنازل في المقابل والقبول بترشيح فرنجية لحلّ أزمة الرئاسة. لكن العكس هو ما حصل، لذلك لن يصدر أي موقف سعودي الآن في حال سار الحريري بترشيح عون قبل معرفة النتائج». وينتظر مقرّبون من الحريري عودته إلى لبنان من العاصمة الفرنسية منتصف الأسبوع المقبل لمتابعة المشاورات حول هذا الملف.

وفي مقابل كلام مقرّبين من الحريري، تسخر مصادر أخرى تنتمي إلى الفريق السياسي نفسه من الكلام حول إمكانية سير الحريري بترشيح عون، معتبرةً أن «الأمر مجرّد أمنيات». وتقول المصادر إن «الانقسام في لبنان هو جزء من الانقسام في المنطقة، وبالتالي كما يمثّل حزب الله طرفاً إقليمياً، يمثّل الحريري بدوره طرفاً إقليمياً، لذلك فإن أي تفاهم بين الطرفين يجب أن يعكس تفاهماً بين إيران والسعودية، وهذا الأمر ليس متعذّراً الآن فحسب، بل مستحيل مع وصول التصعيد بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة».

جلسة لمجلس الوزراء في 29 إيلول

اما في الشأن الحكومي، فقد رسَمت مصادر مواكبة لحركة الاتّصالات صورةً تشاؤمية بقولِها لصحيفة »الجمهورية»:«إنّ أبواب التسويات مقفَلة، وخطوط التواصل خجولة، ويبدو أنّ الامور تتّجه الى تصعيد كبير، خاصة وأنّ القوى السياسية على اختلافها قد تبلّغَت إمّا بصورة مباشرة أو عبر قنوات خاصة، بأنّ التيار الوطني قد اتّخَذ قراره من الآن وحتى 13 تشرين الاوّل، فإمّا الذهاب الى تسوية تتخطّى الميثاقية بانتخابه رئيساً للجمهورية، وإمّا الى الشارع دُر وإلى زمنٍ مفتوح، في انتظار تسوية ما لاحقاً». وتشير المصادر الى أنّها تملك معطيات تجعلها لا تستبعد مشاركة «القوات اللبنانية» في تحرّك عون ما دام الهدف هو الضغط لانتخاب الرئيس.

الى ذلك، أكّدت اوساط رئيس الحكومة تمام سلام لصحيفة “الجمهورية” أن لا تبَدّلَ في الصورة الحكومية في الوقت الراهن، على ان تنجليَ بعد عودته الى بيروت، حيث يأمل بانطلاقةٍ حكومية سليمة منتجة ولو بالحد الأدنى، ولديه الكثير ليقال في ذلك الوقت تبعاً للتطوّرات وأداء القوى السياسية، سواء أكان سلبياً أو إيجابياً.

من جهتها، أكدت مصادر رئيس الحكومة لصحيفة «البناء» أن المجتمع الدولي يرى في بقاء الحكومة بقاء للبنان، لكون مجلس الوزراء المؤسسة الوحيدة التي تقوم بعمل شبه طبيعي. واعتبرت أن «سقوط الحكومة يعني أن الفوضى ستعم، وهذا الأمر لو حصل فلن يكون في صالح الدول الغربية التي تأخذ من لبنان قاعدة لإيواء النازحين من جهة، لتنفيذ خطة إعمار سورية من جهة أخرى».

من جهة أخرى، رجحت المصادر أن يدعو الرئيس تمام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء في 29 أيلول الحالي، مشيرة في الوقت نفسه الى «أن قرار تأجيل تسريح قائد الجيش سيصدر عن وزير الدفاع سمير مقبل في الأيام المقبلة».

“النهار”: المجموعة الدولية تُجدّد مظلّة الدعم للحكومة

بدورها، ذكرت صحيفة “النهار” ان استنفارًا دوليًا شهدته بيروت على المستويين الديبلوماسي والاعلامي أمس أشاح الأنظار عن الاحتدام السياسي الآخذ في التصاعد، واكتسب هذا الاستنفار دلالات بارزة، وخصوصاً لجهة تأكيد المجتمع الدولي دعمه للحكومة من جهة وحرصه على تبديد المخاوف اللبنانية من توطين اللاجئين السوريين في لبنان من جهة أخرى.

وإذ استرعى الانتباه توحيد الخطاب الدولي حيال الواقع اللبناني بما يعكس استمرار المظلة الدولية للاستقرار الداخلي ووضع ضوابط أمام احتمالات تفلت الاشتباك الداخلي بما يهدد هذا الاستقرار، بدا البيان الجماعي الذي صدر عن سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عقب زيارتهم لرئيس الوزراء تمّام سلام عشية توجهه الى نيويورك واضحاً من حيث اطلاق الرسائل المتصلة بموقف الاسرة الدولية من أبرز ملفات الازمة السياسية الداخلية.

وقد تضمن البيان “تأكيداً للدعم القوي لاستمرار الاستقرار في لبنان” وأشاد بجهود رئيس الوزراء معربًا عن “الدعم المتواصل لعمله” ودعا السفراء الخمسة وكاغ “جميع الاطراف اللبنانيين الى العمل بمسؤولية خدمة للمصلحة الوطنية لتمكين المؤسسات الحكومية من العمل بفاعلية”، كما عبّروا عن “قلقهم العميق حول الشغور في رئاسة الجمهورية” ودعوا الى عقد جلسة لمجلس النواب “في شكل عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية”، متطلعين الى اجراء الانتخابات النيابية في السنة المقبلة “ضمن الجدول الزمني المحدد”.

وفي السياق نفسه، علمت “النهار” أن المراجع الدولية شددت على أهمية إنخراط لبنان في القمة الدولية التي دعت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى الى عقدها في نيويورك في 20 أيلول الجاري والتي ستتناول موضوعي الهجرة وااللاجئين، وكذلك في مؤتمر قمة الامم المتحدة المعني باللاجئين والمهاجرين المقرر عقده في نيويورك في 19 منه. وقالت مصادر ديبلوماسية إن لبنان سينال في المؤتمريّن دعماً مادياً ومعنوياً مهماً. ودعت الى تصحيح الفهم الخاطئ لعبارة “إعادة توطين اللاجئين”، موضحة ان المجتمع الدولي يقصد من ورائها توطين اللاجئين في بلد ثالث. والأمر في حالة لبنان وبما يتعلق باللاجئين السوريين سيكون إعادة توطين هؤلاء في بلد ثالث غير لبنان وغير سوريا اذا لم تنته الحرب في سوريا، مما يعني ان عدد اللاجئين سيكون الى تناقص في الدول المضيفة لهم.

وخففت المصادر وطأة التباين الظاهر على المستوى الحكومي اللبناني في مقاربة موضوع اللاجئين، فرأت أن التباين مرده الى الضغوط الناجمة عن إستضافة لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري وهو بلد يبلغ تعداد سكانه خمسة ملايين نسمة. لكن هذا القلق الداخلي لم يغيّر طريقة تعامل لبنان الانسانية مع اللاجئين على رغم ان لبنان لم يوقّع إتفاق جنيف لعام 1951 الخاص باللاجئين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*