تلوُّث مصادر المياه إلى ارتفاع.. جرثومياً وكيميائياً

69755318-c7ea-4171-a6c0-b954eed31c0d

صحيفة السفير اللبنانية ـ                                                                                                                                     سامر الحسيني :

يجزم رئيس مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في تل عمارة الدكتور ميشال افرام بارتفاع حتمي في نسب التلوث الجرثومي في الأنهر والمجاري المائية وصولاً الى مصبات الأنهر عند البحر في بيروت، من جراء تدفق أكوام النفايات في المجاري والأنهر المائية واختلاط محتوياتها مع المتساقطات التي تذهب مياهها في مسارب مياه الامطار.
لم يكن يعوز او ينقص المجاري المائية على امتداد المناطق اللبنانية كافة ما يمكن تسميته «غزوة أكياس النفايات» التي غطت مجاري الأنهر في بيروت وهي مجارٍ مائية تعاني أساساً من التلوث الجرثومي والكيميائي منذ زمن بعيد، وهذا يشمل العديد من مصادر المياه في كل لبنان، وفق ما دلت عليه نتائج الفحوص الدورية لعينات المياه التي تتدفق الى مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ان كان في منطقة تل عمارة أو في مختبرات الفنار والمشترك ما بين المختبرين وجود تلوّث بالأرقام وبشقّيه الجرثومي والكيميائي.
اختلاط مياه المتساقطات مع أكوام النفايات يؤدي حكماً الى ارتفاع حجم التلوث الجرثومي في الانهر والمجاري المائية في بيروت. وهذا ستؤكده بالأرقام اية فحوص جديدة، حسبما يشير افرام الذي يتحدّث عن وصول هذا الاختلاط ما بين المجاري المائية واكوام النفايات الى الشواطئ في بيروت التي تُعدّ المصبّ الأخير لكل مجاري الامطار والانهر التي يُخيّل للكثيرين بأنها باتت مجرى للنفايات وليست للمياه.

تلوث الآبار
الأضرار الى تصاعد مع كل شتوة، حسبما يؤكد افرام، وان كان الضرر محصوراً في المياه السطحية في الوقت الحالي، إلا أنه وفي ظل غياب المعالجة سيصل هذا الضرر الى المياه الجوفية في الفترة المقبلة من فصل الشتاء مع ازدياد وارتفاع كمية الهطولات المطرية.
في مثل هذه الأوقات من كل سنة لا تتسرّب الهطولات المطرية في هذا الوقت المبكر من السنة المطرية الى الطبقات الجوفية وانما تزايد هذه الهطولات في الفترة المقبلة اي في شهري كانون الاول والثاني في موازاة بقاء أكوام النفايات في الطرق وعند مجاري الأنهر سيترتب عنه واقع خطير يترجم بتسرب هذه الملوثات الى الطبقات الجوفية، علماً أنه ووفق افرام فإن هذه الملوثات لها ارقامها المرتفعة داخل الطبقات الجوفية. وهذا الامر مؤكد في نتائج فحوص مخبرية على مياه آبار جوفية دلت على وجود تلوث جرثومي وكيمائي تتصاعد ارقامه وحجومه سنة بعد سنة. يقدم افرام عينة من نتائج الفحوص المخبرية التي تجري بشكل مستمر في مختبرات المصلحة في الفنار وتل عمارة على نوعية المياه، ودلت آخر نتائج الفحوص المخبرية التي جرت في مختبر الفنار على وجود تلوث جرثومي وكيميائي داخل مياه الآبار.
في الفترة الأخيرة وصل الى مختبر الفنار 8 عينات لمياه من آبار جوفية تقع ضمن منطقة جبل لبنان وبيروت، وأظهر الفحص المخبري وجود تلوث كيميائي داخل 6 عينات تحتوي على نسب عالية من النترات والكالسيوم بما يفوق المعدلات المسموح بها عالمياً، مقابل عينتين مطابقتين للشروط الصحية والغذائية.

المياه المعبأة أيضاً!
كما اظهرت نتائج الفحوص على المياه المعبئة التي تعود لمصلحة شركات مياه قنانٍ مرخصة وجود عينة غير مطابقة وتحتوي على تلوث كيميائي من اصل 26 عينة خضعت للفحوص المخبرية في مختبر الفنار.
التلوث الجرثومي موجود ايضاً في عينات المياه التي خضعت للفحص المخبري في الفنار وبلغ عدد العينات غير المطابقة للشروط الصحية لاحتوائها على الكوليفورم 8 عيّنات من أصل 13 عينة خضعت للفحص المخبري في حين خلت 3 عينات من المياه عن التلوث الجرثومي.
التلوث الجرثومي موجود في عينات قناني المياه المرخصة وعثر على تلوث جرثومي في 6 عينات من اصل 26 عينة خضعت للفحص المخبري.
يكمل افرام سرده لنتائج فحوص المياه من مختبر الفنار الى مختبر تل عمارة واظهرت نتائج الفحوص الجرثومية التي شملت 860 عينة من مياه اآابار على وجود 506 عينات تحتوي على كوليفورم وغير مطابقة وصالحة للشرب، مقابل 354 عينة مطابقة وصالحة للشرب.
كما ان التلوث الكيميائي له ارقامه ايضاً في البقاع وبينت الفحوص وجود 218 عينة من المياه غير مطابقة للمواصفات وتحتوي على نسب تفوق المسموح به من النترات والكالسيوم، وذلك من أصل 330 عينة مياه آبار.

مياه الري في البقاع
اللافت في الفحوص المخبرية البقاعية سلامة مياه الشركات المعبئة والمرخصة اذ لم يتم العثور على أي نوع من الملوّثات في أي من العيّنات التي خضعت للفحوص المخبرية.
هذه الأرقام من التلوث يراها افرام، طبيعية ومطابقة لواقع المجاري المائية لما تحتويه هذه المجاري من ملوثات في ظل عدم وجود أي نوع من المعالجة، حسبما يقول افرام، الذي يطالب بجولة على جوار ومحيط الحقول الزراعية ومشاهدة نوعية مياه الري التي تسقي الإنتاجات الزراعية. وهذا المشهد، حسب افرام، كفيل كدليل على الكارثة الزراعية والصحية التي نعاني منها والتي ستزداد تلوثاً وخطورة مع اكوام النفايات التي اختلطت مع مياه المجاري المائية.
هذا التلوث حسب افرام لا ينحصر وجوده على المجاري المائية او الطبقات الجوفية انما يتسرّب ايضاً وبكل تأكيد الى السلع الزراعية التي تُروى على نطاق واسع بهذه المياه الملوثة التي تنقل هذه الملوثات الى الخضار وهذا مؤكد أيضاً بالأرقام على مدوّنات نتائج الفحوص المخبرية للسلع الزراعية.

ملوثات وأمراض جديدة
في المفهوم الطبي فإن استعمال هذه المياه الملوثة في عملية الشرب او الاستعمالات الشخصية دونه أضرار صحية تلحق بمستعمل هذه المياه إن كان في الشرب او سواه من الاستعمالات الأخرى، وفق ما يؤكد الاستاذ المحاضر في كلية الصحة الدكتور رياض القرعاوي الذي يشرف ايضاً على مختبر شتورا للتحاليل المخبرية الذي يستقبل بدوره عدداً من فحوص المياه ودلت نتائجها على وجود تلوث جرثومي تصل نسبته الى 50 بالمئة من مجمل العينات التي تخضع للفحص المخبري.
التلوث الجرثومي يفسر اسباب ارتفاع حالات الاصابة في التيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي والظهور المتكرر لأوجاع المعدة وحالات التقيؤ وهي حالات مرضية ترتبط بالتلوث الجرثومي وباتت شائعة جداً في البقاع، حسبما يجزم القرعاوي.
كان ينقص الواقع البيئي اللبناني الملوث اساساً منذ زمن طويل بكافة انواع الملوثات الجرثومية من الكوليفورم والايكولاي والملوثات الكيميائية من النترات الى الكالسيوم والكادميوم والزنك والرصاص، هذه الأكوام من النفايات التي سيطلق عليها لاحقاً أسماء لجراثيم ولملوثات ستضاف الى لائحة التلوث اللبناني الأكثر حجماً على مستوى منطقة الشرق الاوسط وفق اغلب التقارير البيئية. وهو تلوّث يجب أن يعاقب عليه مرتكبوه لأنهم يدرون ماذا يفعلون وما يفعلونه هو عن سابق تصوّر وتصميم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*