حرب عالمية على فنزويلا البوليفارية!

marwan-soudah-venezuela

موقع إنباء الإخباري ـ
مروان سوداح*

دعتني سفارة الجمهورية البوليفارية الفنزولية قبل أيام، للمشاركة في جِسر إعلامي مباشر مع الرئيس نيكولاس مادورو.

ليست هي المرة الأُولى التي ألتقي فيها مع رئيس دولة عبر ربط الكتروني دولي، أو حديث ولقاء مباشر وجهاً لوجه مع رأس دولة، فقد كان لي الشرف بتلك اللقاءات مع عدد من الرؤساء والقادة الاصدقاء والحلفاء.

لكن اللقاء الدولي مع الرئيس مادورو كان الأول لي مع رئيس دولة في أمريكا اللاتينية، وإن كان لقاءً عن بُعدٍ والكتروني بعد لقاءات سابقة لي مع مسؤولين فنزويليين في مقر وزارة خارجية جمهورية فنزويلا البوليفارية في كاراكاس وعمّان، لكن اللقاء الأخير شكّل مناسبة هامة للإطلاع عن كثب على وضع الدولة الفنزويلية، التي تتهددها المَخاطر والتحدّيات الدولية من كل حدب وصوب.

بالطبع، هناك اليوم حرب عالمية شعواء تشن الآن بالذات على فنزويلا، باشرت بها وسائل إعلام الدول المتروبولية الغربية والشرقية على حد سواء، تساوقاً مع التهديدات بشن حرب عسكرية على كاراكاس من جانب واشنطن وحليفاتها الغربيات واللاتينيات، لؤأد تجربة هذه الدولة، وتشويه واقعها المُعاش، والسيطرة عى مُقدّراتها وبخاصة النفط والغاز وموقعها الاستراتيجي في أمريكا الجنوبية، وإضعاف إتحاد الدول الأمريكية الجنوبية، فالتمهيد لإعادة سيادة الشركات ما فوق القومية على هذه الدولة.

وفي الأغلب، يُخطط اليوم لشمال أمريكا اللاتينية استنساخ الانقلاب العسكري الذي أقاموه على الرئيس الشرعي والمُنتخب شعبياً وديمقراطياً سلفادور أليندي، في تشيلي، حيث دمّروا هناك بقوة الدبابات والطائرات والدولارات والشركات الامريكية، التجربة الاشتراكية الانسانية والواقعية والسلمية المتميزة في تلك الدولة التشيلية الشريطية والاستراتيجية، الواقعة في شمال ووسط وجنوب غرب القارة اللاتينية.

الرئيس الصديق والحبيب مادورو – وريث القائد الرمز هوغو تشافيز، تحدث طويلاً، لعدة ساعات، عن  طبيعة “تكنولوجيا الانقلاب” المُضاد، الذي بدأ عالمياً  إنطلاقاً من عواصم الغرب وصحفه الرئيسية والأشهر، على تشيلي قيادةً ودولةً وشعباً. إذ يواصل هذا الإعلام ضخ عدد هائل من الأخبار المُلفّقة والتشويهات، والفبركات، تمهيداً للتدخل العسكري المباشر في تلك الدولة، ذلك أن فكرة إنقلاب عسكري لم ولن تجدِ نفعاً في فنزويلا، بسبب ان الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرِطة، تقف الى جانب النظام البوليفاري والرئيس الشرعي والدستوري مادورو.

في جانب آخر، يبدو ان قوى الثورة المضادة التي بدأت تحركاتها العنفية ضد النظام، تنسّق بشكل دقيق وشامل مع “اسرائيل”، حتى ما قبل التحركات العنيفة لتلك القوى، إذ سبق لمؤسسات الدولة الفنزويلية أن أعلنت عن أن مثل هذه التنسيقات بين رجالات تل أبيب وحلفائها في الداخل الفنزويلي، يقوم بها أصحاب رؤوس الأموال الفنزويليين من ذوي النزاعات الامريكية والصهيونية.

ماذا يُحضّر في الخفاء لفنزويلا؟ سؤال كبير وخطير بالفِعل، وهو يُطرح اليوم كثيراً في الإعلام العالمي والهيئات الصديقة لفنزويلا. في جانب منه، يُراد ان تعود فنزويلا حديقة خلفية و “مزرعة موز!” للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية، كما كانت خلال سنوات طويلة جداً من عمر الأنظمة “الفنزويلية” السابقة، ما قبل حقبة الشهيد تشافيز. تلك الانظمة حكمت الدولة الفنزويلية وارتهنت للجار الشمالي الكبير وللدولة الاحتلالية في “الشرق الاوسط”.

وفي جانب أخر يُراد ضرب نظام دولة فنزويلا بجوهرها الاشتراكي البوليفاري رداً على مسيرتها بعملية التغيير الاجتماعي والسياسي العميق في عموم أمريكا اللاتينية، وهي عملية تقع على كاهلها بالدرجة الاولى/ إضافة لقصم ظهر دولة تعرقل عملية التوسع الصهيوني المباشر والجيوسياسي والعسكري في أمريكا الجنوبية، وللحديث بقية.

*أكاديمي وصحفي ورئيس مجلس الإعلام والتضامن الاردني والعربي مع شعب جمهورية فنزويلا البوليفارية؛ ومؤسس ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب حُلفاء الصين؛ ورئيس رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*