حزب الله “كَسِبَ” تونس ويخوض “مقاومة ديبلوماسية”

hezbullah.jpg

صحيفة النهار اللبنانية ـ
رضوان عقيل:

بعد تحرير الجنوب عام 2000، كان يحلو لأنصار المقاومة الحديث عن حضور السيد حسن نصرالله في شوارع القاهرة ورفع سائقي سيارات الاجرة صوره وصولا الى الطلاب في الجامعات والازهر على الرغم من القبضة الامنية للرئيس السابق حسني مبارك. وكان مشهد القاهرة ينسحب على اكثر من عاصمة عربية الى حين تبدل النظرة حيال نصرالله في الشارع السنّي، ولا سيما بعد مشاركة مقاتليه في الحرب السورية، الا انه حافظ على موقعه في البيئة الفلسطينية على الرغم من الدعاية التي اعترضته والضخ الاعلامي الذي يتعرض له ونعت “حزب الله” بـ “الارهابي” واعتراض أكثر الفصائل على هذا الوصف. واكتفت “حماس” أخيراً بالطلب من قيادييها عدم التعليق لا سلباً ولا ايجاباً.
وجاء بيان مؤتمر وزراء الداخلية العرب في تونس ليؤكد لمناوئي الحزب والمتصدين له انه لا يزال يحافظ على صورته المقاومة في البلدان العربية، مستنداً الى رحلته الطويلة في جبه اسرائيل ومواجهته لها في محطات عدة بدأها منذ اوائل الثمانينات.
وقبل أن يجف حبر بيان تونس، أعلن رئيسها الباجي قائد السبسي البراءة من وصف الحزب بالارهابي، وإن لم يصفق له على مشاركته في القتال الدائر في سوريا. وتبين ان للحزب رصيدا لا بأس به في هذه الدولة، ضمن الاحزاب والاتحادات النقابية والشعبية، في أول بلد لفحته رياح “الربيع العربي”. ويرتسم المشهد نفسه في بقية بلدان شمال افريقيا وفي مقدمها الجزائر وصولا الى موريتانيا ولا تزال قيادة الحزب تسجل لوزير الداخلية نهاد المشنوق موقفه، لأن المفارقة التي كانت ستسجل هي قبوله بالبيان واعتراض المضيفين عليه، الا انه استدرك الامر منذ اللحظة الاولى ولم يواجه بالعاصفة نفسها التي اعترضت زميله جبران باسيل على موقفيه في القاهرة وجدة.
وعلى الرغم من الهجوم الذي يتعرض له الحزب، فإنه يخوض “مقاومة ديبلوماسية” – وان تكن شاقة في بعض الاماكن – من خلال تركيزة على علاقات تربطه بالقواعد الشعبية والنقابات والاحزاب، وهذا ما ظهر للعيان في تونس، وكاد ان يسبب ازمة في حكومتها، فضلا عن وجود بلدان مؤثرة في الخريطة العربية لا تزال على علاقات مفتوحة مع الحزب. وبرز هذا الامر عند زيارة وفد منه للقاهرة لتقديم التعازي بالصحافي محمد حسنين هيكل في الايام الاخيرة. ولم تقتصر هذه المحطة على القيام بالواجب، بل شملت لقاء شخصيات رسمية بعيداً من الإعلام، أعلنت تأييدها للحل السلمي في سوريا وضرورة التصدي للمنظمات الارهابية التي اكتوى الجيش المصري بحمم نيران عملياتها في سيناء، وصولا الى القاهرة.
ويتحدث المؤيدون للحزب عن احتضان شعبي في البلدان العربية التي تؤيد المقاومة ومشروعها، وان هذه الحيوية لم تنعدم على الرغم من الحواجز النفسية والاعلامية التي نصبت في طريقها في الاعوام الاخيرة. وكانت المواقف التي سمعها الوفد من شخصيات مصرية أقصى ما يطمح اليه.
وتؤكد دوائر مقربة من الحزب أن قنوات اتصالاته لم تنقطع مع شخصيات في الكويت وسلطنة عمان، ولو بعد صدور قرار دول مجلس التعاون الخليجي الذي صنف الحزب في خانة الارهاب، وعدم التعاون مع منظماته ومؤسساته، بدليل الرسائل التي تلقاها السيد نصرالله في الاشهر الاخيرة من رؤوس خليجية كبيرة. وستكون للحزب هذا الاسبوع أكثر من زيارة لعدد من السفارات العربية في بيروت لشكرها على “موضوعيتها وتميز حكوماتها عن العواصم التي لا تنفك عن نعت الحزب بالارهاب ليل نهار”.
لذا لم يأل الحزب جهدا في الحفاظ على مشهدية مقاومته وتلميع صورتها على الرغم من انخراطه المفتوح في الحرب السورية والإبقاء على قنواته مع مروحة من الاحزاب القومية والناصرية وصولا الى التنظيم الدولي لـ” الاخوان المسلمين”، مع كل ما يعتري علاقته بالاخيرة من مطبات وأزمات.
ويتوقف المعنيون في الحزب والغيارى على حضوره عند الحملات التي تُشن عليه في عدد من البلدان العربية، فيما اكتفى الاوروبيون بتصنيف جناحه العسكري بالإرهابي، من دون ان تشمل هذه الاجراءات كوادره السياسية ونوابه الذين يحصلون على تأشيرة “الشنغن” من دون أي عراقيل.
ويشار الى أن انصار الحزب والمؤيدين له يتحركون في اوروبا في شكل طبيعي ومن دون اي ضغوط، فينتظرون خطب نصرالله في المقاهي ويجتمعون ويعقدون الحلقات الدينية والسياسية في إحدى العواصم المؤثرة وتحت أنظار الاجهزة الامنية، ولو من دون ان يرفعوا رايتهم الصفراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*