خيارات الرد الإيراني على طاولة المرشد

kamena2i

صحيفة السفير اللبنانية ـ

علي هاشم:

بالنسبة إلى إيران، دمشق هي توأم طهران، هكذا يتحدث البعض في العاصمة الايرانية، والحرب على سوريا هي حرب عليهم، وإن انحصرت شظايا صواريخها بمواضع القصف المستهدفة، فالمستهدف في نهاية المطاف محور الممانعة والمقاومة، الذي «إن اشتكى منه عضو، تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

لقد أخطأ في تقديراته من اعتبر أن الموقف الإيراني سيغازل روسيا عند الامتحان السوري، إذ أكد مصدر مقرب من جهات عليا في إيران لـ«السفير» إن كلمة قالتها طهران لروسيا والصين، مفادها «نحن إلى جانب سوريا حتى النهاية، ولن نتخلى عنها حتى ولو تخليتم أنتم عنها. باقون إلى جانب دمشق حتى النفس الأخير».

يقول عارف بكواليس السياسة الإيرانية إن طهران استشعرت اللحظة الحالية منذ زمن، فصمود الجيش السوري خلال الأشهر القليلة الماضية، وتمكنه من قلب حالة الدفاع إلى هجوم، وتجلي ذلك في استعادة السيطرة على منطقة القصير ومن ثم على معظم مساحة حمص بالتوازي مع الحملة الواسعة في ريف دمشق وريف اللاذقية، رسخ لدى الدول الداعمة للمعارضة قناعة بأن اليد العليا هي للنظام وحلفائه، وأن استمرار الحال على ما هو عليه قد ينتهي بالوضع بشكل شبه كامل تحت سيطرة النظام. ويضيف إن «الخطط كانت موضوعة وكل ما كانوا بانتظاره ذريعة، وعندما يئسوا من حصولها، اصطنعوها».

يقول مصدر «السفير» إنه منذ اللحظة الأولى للإعلان عن النية بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، أخرجت الخطط الايرانية الموضوعة لمثل هذا السيناريو من الأدراج، ووضعت بأكملها على طاولة المرشد الأعلى للثورة القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية السيد علي خامنئي، الذي يعقد اجتماعات مفتوحة مع القادة في الحرس الثوري والمستشارين العسكريين لتقييم الوضع ودراسة الخيارات بالتنسيق مع دمشق وقيادة «حزب الله» في لبنان.

يذكّر المصدر بخطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله قبل أشهر ثلاثة، عندما أكد أن لسوريا حلفاء «لن يسمحوا بسقوطها في يد التكفيريين وأميركا وإسرائيل»، مضيفاً إن «موقف السيد نصر الله هو موقف المحور، وهذا المحور سيفعل ما بوسعه كي تبقى سوريا مقاومة ممانعة».

وأشار إلى أن طهران اليوم، على الرغم من ميلها إلى الاعتقاد أن في الأمر تهويلاً أكثر منه نية لحرب شاملة، لكنها تجهد عبر ديبلوماسيتها لإيصال رسالة واضحة للغرب، ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية، مفادها أن الدخول في مغامرة كهذه مهما كانت محدوديتها، قد يعني مستنقعاً موحلاً لكل من سيشارك في الهجمات، وأن العالم ما قبل الضربة لن يكون هو ذاته ما بعدها، فـ«ليس مهماً من يفتتح المزاد، المهم من ينهيه»، يختم المصدر.

كان حديث دمشق غالباً على كلام أهل طهران، فوزير الخارجية محمد جواد ظريف، وبعد وداعه للسلطان العماني قابوس، أكد أن «أحداً لم يقدم أدلة تثبت أن الحكومة السورية هي التي استخدمت السلاح الكيميائي، بل العكس، المعلومات والمعطيات الميدانية والاستخبارية تشير إلى أن السلاح الكيميائي استخدم من قبل الآخرين، وأن قوى خارجية أوصلته إلى المجموعات التكفيرية النشطة في سوريا».

وأضاف ظريف في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية، إن «من يقرعون طبول الحرب عليهم أن يتحمّلوا مسؤولية قتل الأبرياء في سوريا والدمار الحاصل، وعليهم أن يتحملوا مسؤولية انتشار التطرف الذي ستصلهم نيرانه»، داعياً إلى عدم التسرع حيال سوريا، وأن «دخول الحرب يعني التهلكة لأن استمرار الأوضاع الحالية يعني ضرر الشعب السوري وزعزعة السلام والأمن الإقليميين والدوليين».

ظريف كان أجرى محادثات هاتفية مع نظيره الألماني غيدو فيسترفيله، حذر فيه من أي عملية عسكرية ضد سوريا، موضحاً أنها ستدفع بالأمور للسير نحو الأسوأ.

وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن طهران حذرت الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، من أن أي تدخل عسكري ضد دمشق قد تكون له «عواقب وخيمة» على سوريا والمنطقة برمتها.

من جهته، استبعد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان أن ترتكب أميركا خطأ جديداً وتهاجم سوريا، مشيراً إلى أن «تجارب أميركا في العراق وأفغانستان تدفعها بألا تغرق في مستنقع ثالث».

وأكد دهقان في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، أنه في حال الاعتداء على سوريا عسكرياً فإن أمن واستقرار المنطقة سيكونان في خطر، «وهذا لن يكون في مصلحة من يستخدم العنف»، موضحاً أنه من غير الممكن أن تكون الحكومة السورية قد استخدمت السلاح الكيميائي، خصوصاً «بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري».

ما أصبح شبه محسوم، هو أن الضربة لسوريا أصبحت مسألة وقت فقط، لكن العيون ستبقى شاخصة باتجاه طهران لمعرفة أفق هذه الضربة، وما إذا كانت ستتطوّر إلى ما لا يرغب فيه التحالف الدولي، أي الحرب الإقليمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.