داعش والنظام السعودي: خطان متوازيان يلتقيان!

 

موقع قناة المنار ـ
علي عبادي:

 

لا أخالها صدفة ان تتوجه “داعش” الى الجمهور اللبناني برسالة مصورة فيها ما فيها من التحريض على الجيش وعلى السياسيين وعلى حزب الله في لبنان.ولا أخال أحداً يرى أن توقيت توجيه هذه الرسالة بريء، وإن اختلفت الاجتهادات والتفسيرات.

 

لماذا لبنان ؟ وماذا في التوقيت؟

 

الذي يلفتُ انتباهنا ان العناوين التي طرحتها رسالة “داعش” تتلاقى بصورة تثير الريبة مع الرسائل السعودية التي توجه الى لبنان في هذه المرحلة بسبب عدم انسجامه مع سياسة الرياض.

 

التصويب على الجيش اللبناني، لأنه يقاتل كتفاً الى كتف مع المقاومة دفاعاً عن حدود لبنان الجنوبية وحدوده الشرقية ولأنه لا يوجه سلاحه الى المقاومة، هو همّ مشترك بين السعودية وداعش (مضمون رسالة داعش يتلاقى مع الدعاية السعودية القائلة بأن الجيش اللبناني يقع تحت سيطرة حزب الله او انه يخدم أهدافه). فهل هي صدفة زمنية؟

 

التصويب على الطبقة السياسية اللبنانية، هو ايضاً همّ مشترك بين السعودية وداعش. الرياض “الغاضبة” تفعل ذلك، لا من أجل لبنان ومصلحة شعبه، ولكن لأن هؤلاء السياسيين او بعضهم لم يقدموا – كما ينبغي – فروض الطاعة للمملكة جزاءً لما تعتبرها “نِعماً” أسبغتها عليهم. وداعش تعزو ذلك الى روابط عقائدية تاريخية من غير ان تنفصل عن لحظة الاشتباك الاقليمي الذي تقوده الرياض ضد المحور الآخر. هل هي صدفة زمنية؟

 

التصويب على حزب الله والدعوة “للثورة” وقلب الوضع في لبنان هدف مركزي لرسالة داعش المصورة، لا مقاتلة اسرائيل ولا إقامة “الخلافة” المنشودة، وإن مرت هذه وتلك في ثنايا الرسالة للإستقطاب. هل هي صدفة زمنية تجمع داعش مع السياسة السعودية الصِدامية الراهنة؟

 

عندما حدثت هجمة داعش الاخيرة على منطقة بنقردان جنوبي تونس في ذروة التعاطف الشعبي والنقابي والحزبي وحتى بعض الرسمي التونسي مع المقاومة اللبنانية في وجه قرار وزراء الداخلية العرب، إفترض بعضهم ان ثمة علاقة ًما بين الأمرين، لحرف الأنظار عن الموضوع الأساس بغية تمرير إدانة حزب الله وتجريمه بأقل قدر من ردود الفعل والاعتراضات، أو حتى لإرغام الحكومة التونسية على عدم “تكبير” اعتراضها على الموضوع. وقد يكون موقف تونس الصامت لاحقا في اجتماع وزراء الخارجية العرب في هذا الشأن أوحى بأن الرسالة وصلت.

 

وعندما تتحرك “داعش” لفتح خطاب مباشر من الرقة (الرسالة صادرة من “ولاية الرقة”) الى لبنان، فهذا يعني ان التنظيم بات يعتبر لبنان وجهة جديدة له على صعيد التعبئة والاستقطاب وتوجيه الجهد القتالي، للمرة الأولى منذ بدء نشاطه العسكري على الحدود اللبنانية السورية. وهذا في حدّ ذاته يجب أن يُقرأ بعناية – من دون تهويل طبعاً – للوقوف على خلفياته، وهل هو فعل دعائي تلجأ اليه داعش كلما أحست بأنها تحتاج الى متنفَّس من اختناقاتها، أم تمهيد لتحرك أمني تخريبي في بعض المواقع. ويا للصدفة (هل هي كذلك؟) ان ذلك يأتي مترافقاً ومتوافقاً مع هجمة سعودية على لبنان تركز على حزب الله ولا توفر الجيشَ ولا العديدَ من السياسيين اللبنانيين.

 

“داعش” والنظام السعودي اختلفا سياسياً وتبادلا التكفير والإخراج من المِلة، بشكل أعطى انطباعاً بأنهما متوازيان لا يلتقيان، والآن اتفقا على لبنان، كما اتفقا في مساحات محددة من المساحة السورية وفي غيرها. هناك من يرى ان التنظيم وإن بدت أعراض السيطرة والمركزية القوية على مفاصله، لكنه مخترَق من جهات استخبارية عدة. وباعتبار انه ينهل من البيئة السعودية الوهابية، يحق التساؤل: أتكون صدفة أن يضع داعش نفسه على خط خدمة السياسة السعودية الانتقامية بحق لبنان؟!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*