رسالة عملية تل أبيب: لا بديل عن خيار المقاومة

telaviv-operation

موقع العهد الإخباري ـ
جهاد حيدر:
تجاوزت مفاعيل عملية تل أبيب الجانب الامني الذي كان له وقع الصدمة على الواقع الاسرائيلي، كونها أدت الى سقوط 4 قتلى و6 جرحى في قلب تل ابيب وعلى مسافة أمتار معدودة من مقر وزارة الامن.

ومع أن البعد البطولي للعملية حضر بقوة في التفاصيل التي عرضتها وسائل الاعلام الاسرائيلية ، لكنها كشفت ايضا، عن مستوى الابداع لدى المقاومين الذي تجلى في التخطيط للعملية واسلوب تنفيذها.  وعن حجم تصميم الشعب الفلسطيني على مواصلة خيار المقاومة رغم الطوق الامني المضروب حول الضفة والقطاع،والهادف لمنع وصول مقومات القدرة العسكرية التي تُمكِّنه من العمل على تحرير ارضه والدفاع عن وجوده ومقدساته.

على خط مواز، انطوت عملية تل أبيب ايضا على مجموعة من الرسائل المدوية لا تقل في مفاعيلها ووقعها على الساحتين السياسية والامنية، عن خسائرها البشرية. وتنبع هذه الرسائل من زمان العملية ومكانها وسياقاتها السياسية.

مع أنها ليست العملية النوعية الاولى ولن تكون الاخيرة، لكن تنفيذ العملية في تل ابيب، بما حملته من خصائص زمكانية وتكتيكية، أظهر قدرة الشعب الفلسطيني على تجاوز الاجراءات الامنية الاستثنائية التي تفرضها الاجهزة الاستخبارية والعسكرية في الكيان الاسرائيلي.  ونتيجة ذلك، نجحت العملية البطولية في اسقاط مقولة نجاح الاجهزة الامنية الاسرائيلية في قمع الانتفاضة واخمادها، بعدما سجلت تراجعا في عدد العمليات خلال الاسابيع الماضية التي تستهدف المستوطنين والجنود. لكن المفاجأة أن عملية تل ابيب شكلت قفزة نوعية عن الكثير من العمليات السابقة، وهو ما سوف يساهم في إعادة تأجيج القلق لدى المستوطنين على أمنهم الشخصي.  بعد سلسلة من التقديرات والتقارير التي توالت خلال الاسابيع الماضية عن أن الانتفاضة بلغت نهايتها..

على المستوى السياسي الداخلي، شكلت العملية ترحيبا دمويا بتولي ليبرمان حقيبة الامن، كونها أتت بعد ايام على توليه منصبه، وفرضت تحديا أمنيا عليه باعتباره رأس الهرم السياسي للمؤسسة العسكرية. وهكذا بات على ليبرمان أن يثبت نفسه، كما كان يروج عندما كان في المعارضة، في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني. وهو أمر حضر بقوة لدى المعلقين الاسرائيليين الذين أجمعوا على وصف العملية بأنها الاختبار الامني الاول لوزير الامن الجديد.

لكن القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر، والذي يشكل ليبرمان عضوا أساسيا فيه، لم تخرج عما هو مألوف من اجراءات مشابهة خلال الاشهر الماضية، وكانت بعيدة كل البعد عن الخيارات الدراماتيكية التي كان يطالب بها ليبرمان قبل أن يحمل لقب وزير الامن.

على المستوى السياسي، أتت هذه العملية النوعية بالتزامن مع ازدياد المساعي الدولية والاقليمية لدفع عملية التسوية على المسار الفلسطيني. وشكلت ردا على كل المحاولات، سواء عبر ما سُمي بالمبادرة الفرنسية أو المبادرة العربية، التي تهدف الى شرعنة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، مقابل أثمان بخسة لا ترتقي الى سقف الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني.

ومن هذه الزاوية، شكلت العملية ردا على كل المساعي التي تهدف الى تحويل اسرائيل من عدو الى حليف وشريك أساسي في المنظومة الاقليمية لحكام دول الخليج(الفارسي) في مواجهة محور المقاومة، وكل ذلك على حساب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

في كل الاحوال، تبقى الرسالة الابلغ في هذه العملية وما سبقها، وما سيتبعها من عمليات، وهي أن الشعب الفلسطيني اختار طريق المقاومة، بعيدا عن أولويات ومصالح انظمة رسمية عربية ترى في التسوية مدخلا للتحالف مع العدو، ولو على حساب تضييع حقوق الشعب الفلسطيني في ارضه.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*