روسيا وأفريقيا الجنوبية ووسط أفريقيا.. تاريخ وتعاون

tatiana-davidova-russia-africa

موقع إنباء الإخباري ـ
تتيانا دافيدوفا*:

 

في التاريخ:

ـ  إن الدبلوماسية الروسية في أفريقيا ورثت تراثاً صعباً بعد تفكك الإتحاد السوفييتي. ففي عام 1992 أغلقت روسيا 9 سفارات و4 قنصليات في هذه المنطقة، وتم وقف عمل أغلبية مراكز الثقافة والصداقة (والتي كان عددها كبيراً). وحتى عام 2006 لم يزر افريقيا أي زعيم روسي، وهذا وضع غير مسبوق في ممارسة العلاقات الدبلوماسية بين الغرب والدول الإفريقية.

أول خطوة في تغيّر الموقف الروسي كانت سلسلة من الزيارات الرسمية الروسية نفّذها الرئيس فلاديمير بوتين الى عدد من دول المنطقة،  وهذه كانت نقلة مرجعية جديدة في العلاقات الروسية-الافريقية. وكانت نتيجة هذه الزيارات التوقيع على عدد من الاتفاقيات الدولية والعقود المبرمة على مستوى الشركات الكبرى، والتي تم لضمان تحقيقها إنشاء مجلس الأعمال الروسي وأفريقيا الجنوبية.

بدورها، تلعب الأمم المتحدة دور مهم في ترسيخ تعاون روسيا مع الدول الأفريقية، لأنه لا يوجد بين تلك الجهات، روسيا ودول أفريقيا، أية خلافات جوهرية في مجال القضايا الدولية. ووفقاً للتقديرات تصوّت الدول الإفريقية وروسيا بشكل مشابه خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. فمن بين المصالح المشتركة على الصعيد الدولي الإجراءات ضد الإرهاب الدولي والتهديدات الجديدة وحل النزاعات العرقية والإقليمية ومكافحة تجارة الأسلحة بشكل غير الشرعية.

الوضع الحالي: أصبح الحوار السياسي الروسي مع بلدان افريقيا يتسم بالتزايد والتوسع، وغدا مكثفاً ويتطور التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين.

مجالات المصالح المشتركة بين روسيا وإفريقيا:

– استخراج الموارد الطبيعية. في عدد من البلدان الأفريقية تنفذ مشاريع في قطاع التعدين بنجاح (البوكسيت والماس وتعدين الذهب والحديد، والصناعات الكيماوية)

–  الطاقة والصناعة النفطية؛

– تجارة الأسلحة والطائرات والسيارات؛

– صيد السمك.

وتشير ديناميكية التجارة مع الدول الأفريقية إلى الأداء الجيد على هذا الصعيد. إذ تم تنفيذ الكثير من المشاريع الكبيرة في أفريقيا بمشاركة الشركات والمنظمات الروسية – “روس آتوم” غازبروم” و “روسنفت” وغيرها من الشركات، وبدعم من وزارة الخارجية الروسية لتلك الشركات.

روسيا تستعيد تدريجيا مكانتها في سوق السلاح في أفريقيا. حيث تهتم بلاد هذه المنطقة في تحديث السلاح الذي تم شراؤه سابقا من الإتحاد السوفياتي وكذلك في شراء الطائرات والمروحيات.

تتألف الصادرات الروسية بشكل كبير من إنتاج الهندسة الميكانيكية والمعدنية. لذلك هذا هو أحد المجالات للتعاون الاقتصادي والتجاري بين روسيا وأفريقيا والذي يمتلك افاق واسعة.

اللجنة الحكومية الدولية الثنائية تشكل ركيزة فعالة لتعزيز جميع أنحاء التعاون وتهدف أنشطتها الى إقامة العلاقات الاقتصادية التجارية التي تعود بالمنفعة المتبادلة

تتعاون روسيا بنشاط مع جنوب أفريقيا وهي أحد أعضاء مجموعة (بريكس). اليوم روسيا تحتل المرتبة 12 من حيث المشاريع الاستثمارية في جنوب أفريقيا والمرتبة الخامسة من حيث حجم الاستثمارات بين جميع دول العالم. يشكل الجزء الأكبر من الصادرات الروسية الى جنوب افريقيا المواد الغذائية والمواد الخام الزراعية (46.4%)، المنتجات المعدنية (19.4%) والمنتجات الكيماوية (18.9%).  الاستيراد من جنوب إفريقيا يتألف من المواد الغذائية والمواد الخام (40.9%)، الآلات والمعدات والمركبات (28.4%)، المنتجات المعدنية (19.9%). نظرا للعقوبات المفروضة ضد روسيا يسعى الكرملين الى توسيع التعاون في مجال الزراعة بهدف زيادة إمدادات الفواكه من جنوب أفريقيا

 

أفريقيا تشكل منطقة جيوسياسية هامة للدول الرائدة في العالم: وقد تصبح منطقة للصراع بين الدول المستعمرة لها سابقا، لا سيما بعد أن دخلت الصين القارة الأفريقية حثث باتت تلعب دورا هاما من خلال خلق إمكانات الموارد الغنية لتنمية الاقتصاد الصيني. لا يوجد أي مزايا لدى روسيا مقابل الصين في بلاد أفريقيا بسبب استعداد الصين لكل أنواع التعاون ولديه الموارد التقنية والبشرية غير المحدودة تقريبا.

كذلك وجود الولايات المتحدة في المنطقة بشكل كبير.  إذ يشار الى ان 60% من الكروم والمنجنيز والبلاتين والكوبالت تورد إلى السوق الأمريكية من إفريقيا. حوالي نصف الصناعة العسكرية والطاقة في أمريكا تعتمد على الكوبالت الإفريقي

 

توقعات تطور العلاقات الروسية-الأفريقية:  أفريقيا يمكن أن تصبح مصدراً هاماً للعديد من المواد الخام، وسوقا استراتيجيا ومجالا لاستثمارات مربحة لروسيا. حصة أفريقيا من إنتاج النفط العالمي تبلغ 11%.  ولكن المصالح الاقتصادية غير مرتبطة بعامل النفط فقط، بل بالموارد المعدنية مثل التيتانيوم والنيوبيوم والتنتالوم والزركونيوم. وهذا من المهم حتى للدول الغنية بالمعادن مثل روسيا.

لكن أهم أمر بالنسبة روسيا في هذه البلاد هو زيادة الدعم الحكومي لقطاع الأعمال. ولكن هناك عدد من المشاكل التي تعيق إقامة علاقات العمل الفعال بين روسيا والدول الافريقية. فوفقا للخبراء تتمثل العقبة الأولى في عدم إيلاء اعتبار كافي للتغيرات التي حدثت في العالم. والثانية عدم وجود الصيغة الواضحة للاستراتيجية الروسية الدولية تجاه إفريقيا. الاختلافات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أفريقيا أيضا تعقّد السياسة التي تنتهجها روسيا

المشكلة الكبرى هي عدم وجود الاستقرار العسكري والسياسي في القارة. وروسيا ليس لديها خطط لمساعدة أفريقيا في تحقيق استقرارها، إنها مهتمة فقط في إقامة علاقات اقتصادية فعالة للطرفين. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تبقى مشاركة روسيا محدودة في الشؤون السياسية الافريقية. الأولوية بالنسبة لها هي المشاكل الداخلية وكذلك العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول المجاورة.

*مُستعربة روسية ومُتخصِّصة بالشأن العربي والإسلامي في موسكو، وعضو قيادة ناشطة في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*