#روسيا و #بريطانيا .. #موسكو تعارض بحزم #الحرب_النووية

tatiana-davidova-russia-uk-nuclear-war

موقع إنباء الإخباري ـ
تتيانا دافيدوفا*:
يُعتبر التلويح بالسلاح بدون داعٍ عرضاً للضعف وإبرازاً لخوف كامن، وليس تأكيداً لشخصية قوية ونافذة ومُستقرة، هكذا يقول علماء السيكولوجيا والسوسيولوجيا، ناهيك عن تحليلات علماء السياسة والحرب.
فعلى الرغم من احتجاجات المعارضة، صوّت مجلس العموم في البرلمان البريطاني مؤخراً لصالح برنامج “تحديث” القوات النووية، برغم عدم وجود تهديد نووي من أي طرف على الامبرطورية البريطانية، التي يَعلو تاجها حكّام على عدد من المستعمرات السابقة التي تدين للندن.
يمتد هذا البرنامج لمدة 20 سنة، وتبلغ كلفته التقديرية 54مليار دولار. ويُشير الخبراء إلى ان هذا القرار لا يَسنده أي منطق عسكري أو سياسي، وفي الواقع، يتأكد بأن الهدف الوحيد المحتمل للصواريخ البريطانية هو روسيا. ومع ذلك، ففي رأيهم هناك في لندن، فإن هذا البرنامج هو محاولة لإضفاء “الحديد” بصورة سياسية على هيئة رئيسة الوزراء الجديدة!
قرار مجلس العموم يهدف الى توسيع برنامج تحديث القوات النووية. وفي البداية، سيتم تخصيص أموال للعمل على مشروع غواصات جديدة – حوامل صواريخ نووية. ومن المخطط بناء4 غواصات”Successor”، حيث ستحمل كل واحدة منها12 صاروخ باليستي مع ثلاثة رؤوس.
في الخطاب امام النواب، اعلنت رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن تقوية الأليات النووية بوجه أي تهديد نووي موجه للمملكة المتحدة، ويدّعون في لندن بأن معظم هذا التهديد إنما يتأتى من روسيا وكوريا “الشمالية”؟!
لكن الاكثر دموية معنوية (حتى اللحظة!)، هو ما جاء رداً على سؤال حول ما إذا كانت رئيسة الوزراء مستعدة “للمصادقة على توجيه ضربة نووية قد تقتل مئات آلاف الأبرياء”، فأكدت الرئيسة ماي” “نعم”! واضافت بكل صراحة: وعلي أن أقول لكم إن هدف امتلاك ترسانة الردع النووي يكمن في أن يَعلم أعداؤنا أننا مستعدون لذلك”!
ونادّت ماي قبل كل شيء لإعمال التفكير في “أمن الأجيال المقبلة”، قائلةً: “من المستحيل أن نقول بكل تأكيد أنه لا وجود لمتطرفين بعد 30-40 عاماً ، فهؤلاء هم الذين يهددون أمننا وطريقة حياتنا”.
واعتبرت ماي أن تخلي بريطانيا عن امتلاك الأسلحة النووية سيكون خطوة خاطئة تماماً، مُشيرة إلى أن الترسانة النووية “عنصر بالغ الأهمية للأمن القومي والدفاع في البلاد وهي عناصر يستحيل إعادة إنشائها”.
لكن، السؤال الأهم الذي يَطرح نفسه هو: لماذا برزت اليوم بالذات ضرورات “تقوية!” الدفاعات النووية حين لا يوجد دول قريبة من بريطانيا تهدّدها، فروسيا وكوريا الديمقراطية التي ترى لندن تهديداً منهما لمصالحها، تقعان بعيداً عن الجزائر البريطانية، ولم يسبق لتلك الدولتين ان هددتا لندن بأي شكل من الاشكال.
يُشار، الى أنه قبل فترة وجيزة، ورداً على تواصل إعلانات موسكو لتجسير العلاقات بين دول اوروبا الغربية وروسيا، سيّما بسبب العقوبات المفروضة غربياً على الشعب الروسي والدولة الروسية، قدّمت لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني بتقرير مفصّل حول ما يُسمّى ب: “سياسة خارجية عدوانية من موسكو”، و “اهمية ايجاد ترسانة الردع النووي “في هذه الحالة”!
وفي الحقيقة، كان هذا القرار متوقعأ، ورئيسة الوزراء كرّرت ببساطة موقف الحزب، ليس إلا!
الى ذلك، إدّعى رئيس الأركان السابق للقوات الصواريخ الاستراتيجية، الكولونيل جنرال (فيكتور إيسين) أن البريطانيين “لا يريدون رفض” الترسانة النووية، زد على ذلك، ففي قمة الناتو في شيكاغو، تم اتخاذ قرار يرى انه في حين وجود الأسلحة النووية في العالم، فإن منظمة حلف شمال الأطلسي لن تتخلى عن “المظلة النووية”!
ووفقا لبعض الخبراء، فإن المملكة المتحدة تنفذ سياسة الحفاظ على الحد الأدنى من إمكانات نووية توصف بأنها “كافية”!
في بيان حزب المحافظين لعام 2015، نقرأ عرضاً لأهم تحديات الأمن، ومن بين هذه “التحديات” روسيا؛ وعدم الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو؛ والأوبئة والتطرف الإسلامي.
وبهذا الصدد أوضح المحلل السياسي (اندريه كوليكوف)، الرئيس التنفيذي لشركة أبحاث “Europe Insight” بأن استخدام السلاح النووي مسموح به ضد واحدة من هذه التحديات فقط! لكن بريطانيا تريد الحفاظ على هذه الأسلحة كضمانة ضد الدول التي لديها ترسانات نووية.
ومع ذلك يصر ( كوليكوف) على أنه من المستحل القول ان لندن تستعد لحرب نووية مع روسيا. ويُضيف: “ومن المعروف أن “التهديد” المزعوم من روسيا ليس لديه سوى صفة نظرية، على الرغم من محاولات لعرض روسيا كدولة عدوانية! ، ولذلك لا يوجد منطق عسكري وسياسي وراء تصريحات ماي”.
ووفقاً للخبير، فإن هدف بيان ماي حول الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية ما هو سوى محاولة لإثبات أنها شخصية قادرة على الحسم في الملفات الأعقد، ولأجل استنساخ صورة سياسية تشبه أُسلوب تاتشر كـ “امرأة حديدية”. وبالإضافة إلى ذلك، بريطانيا تهتم بامتلاك أسلحة نووية، لكون هذه الاسلحة سمة من سمات القوة العظمى.
موقف الكرملين من تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية. موسكو ترفض تماماً أية تصريحات حول ما يُسمّى بتهديد روسي من أي شكل موجّه زعماً لأية دولة. فروسيا تعمل من أجل تحجيم القوة، وإحلال معادلات السلام وتثبيت قواعد الأمن العالمي.
وانطلاقاً من هذه السياسة السلمية بالذات، نوّه المتحدث باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، في رده على تصريحات تيريزا ماي: أن “موسكو لا تهّدد أمن لندن النووي” وان بيان رئيسة الوزراء البريطانية غير صحيح، ويؤكد بأن “السيدة رئيسة الوزراء لم تدخل بعد بشكل كامل في مسار الشؤون الدولية”! ويختم بيسكوف بموقف صريح يبيّن، أن مثل هذه الاتهامات يمكن اعتبارها ومع الأسف خاطئة، فروسيا تشارك بنشاط في عملية وقف انتشار الاسلحة النووية على صعيد عالمي.
…..

*مُستعربة روسية ومُتخصِّصة بالشأن العربي والإسلامي في موسكو، وعضو قيادة ناشطة في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*