سفير أميركي سابق يكشف: السعوديون أقروا بتمويلهم الإرهاب

السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده يكشف في مقالة له في “بوليتيكو مغازين” أن مسؤولاً سعودياً رفيعاً اعترف له مؤخراً بدعم الرياض للجماعات المتطرفة منذ الستينيات حيث كان الهدف آنذاك مواجهة الناصرية إلى اليوم حيث الهدف الأساسي إيران. في المقال إشادة بخطط المملكة الإصلاحية التي في حال نجاحها ستمكن المملكة من لعب دور أكبر في المنطقة وإنهاء الحروب الأهلية فيها. في ما يلي الترجمة الكاملة للمقالة التي حملت عنوان “لقد ضللناكم.. هكذا أقرّ السعوديون بتمويل الإرهاب”.
في العقود السابقة، ساد انطباع لدي بأن السعوديين لم يبذلوا أي جهد. اليوم يوجد فريق من الوزراء الشباب المتعلمين الذين يعملون لمدة 16 إلى 18 ساعة يومياً، على وضع وتنفيذ خطة لتحويل البلاد. هذه الخطة هي من بنات أفكار محمد بن سلمان وتركز على الجبهات الداخلية والإقليمية معاً. إذ إن سلمان ووزراءه يتمتعون بالكثير من الالتزام والطاقة.
لطالما كان هناك صراع مستمر بين الحداثة والاسلاموية في البلدان ذات الغالبية الإسلامية. وتنظر الرياض إلى التحديث باعتباره الوسيلة التي ستمكنها بعد طول انتظار من مواجهة وهزيمة التطرف، وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والتغلب على التحديات الاقتصادية التي تلوح في الأفق. ويتضمن البرنامج السعودي النقاط التالية:ـ وضع قيود جديدة على قدرة الشرطة الدينية في اعتقال المعارضينـ القيام بعمليات تطهير للمتطرفين في الحكومة وبذل جهود أكبر في مراقبة تأثيرهم على المؤسسات الأمنيةـ تعيين رجال دين جدد لمواجهة التطرف الإسلاميـ تحويل منظمة التعاون الإسلامي، التي تشكل الأداة السعودية الرئيسية في دعم الحركات الإسلامية في الخارج، من خلال تعيين رئيس جديد لها واتخاذ قرار بعدم دعم المدارس الإسلامية في الخارج.  على الصعيد الاقتصادي طور الزعماء الجدد خططاً لتحويل الاقتصاد وقلصوا الاعتماد على النفط. وتركز رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 على تقليص والحد من البيروقراطية في البلاد، وتقليص الإعانات تمهيداً لإلغائها، وتوسيع القطاع الخاص بما في ذلك جذب الاستثمارات الخارجية من خلال اعتماد طريقة أكثر شفافية والمساءلة وإنهاء الروتين.     ويمكن لخطط المملكة بتحويل شركة أرامكو النفطية العملاقة بما في ذلك طرح اسهمها للاكتتاب العام ورفع قيمة صندوقها الاستثماري إلى 2 تريليون دولار، فضلاً عن الدخل المتأتي من استثماراتها، كل ذلك يمكن أن يقلل من الاعتماد على عائدات النفط. كما أن الحكومة بصدد فتح منشآت ترفيه في المملكة وجذب أسماء مهمة من الولايات المتحدة في محاولة لتشجيع السعوديين على الاستثمار في بلادهم. وتم التوقيع بالفعل على اتفاق مع مجموعة “الأعلام الستة”. كما أن المملكة تخطط لزيادة عدد النساء في سوق العمل. لقد زرت مدينة الملك عبد الله، مدينة جرى التخطيط لها وبناؤها من قبل القطاع الخاص. هنا، سيتمكن الرجال والنساء من ارتياد المدارس معاً، ويجري العمل على تشييد منشآت هامة لشركات أجنبية بمواصفات عالمية.
من جهة ثانية، فإن من النتائج الجانبية للتركيز السعودي على داعش وإيران هي هذه الرؤية الإيجابية للرياض تجاه إسرائيل. فإسرائيل والسعودية تتشاركان رؤية واحدة للتهديد الذي تمثله إيران وداعش، والعداء القديم بينهما ليس بالضرورة أن يحول دون المضي قدماً في التعاون بين البلدين.
وذكر السعوديون بشكل مباشر غير اعتيادي أنهم لا يعتبرون إسرائيل عدواً وأنه ليس لدى المملكة أي خطط طوارئ عسكرية ضد إسرائيل.
وعبّر هؤلاء عن حاجتهم للتقدم في القضية الفلسطينية، لكن لهجتهم في ما يتعلق بهذا الموضوع كانت أقل تعاطفاً من الماضي. الأولوية الواضحة بدت أنها هزيمة داعش وتحقيق التوازن مع إيران من موقع القوي.على بعض المستويات، تبدو آفاق الإصلاح المخطط لها في السعودية واعدة أكثر مما هي عليه في الجزء الأكبر من مناطق الشرق الأوسط. ومن مزايا المملكة العربية السعودية أن لديها احتياطات نفطية كما أنها غير منشغلة بأي صراع. إن زيارتي للسعودية تركت قناعة لدي بأن قطاعات رئيسية في القيادة السعودية جادة بشأن خطط التحديث وأنها تسعى لتحقيقها بقوة ومهنية.
كما قلت سابقاً هناك الكثير من الأسباب التي تدفع للتشكيك بنجاح ذلك في نهاية المطاف. مع ذلك في حال نجحت جهود الإصلاح فإن السعودية تستعد لتصبح أكثر قوة من ذي قبل مما سيمكنها من لعب دور أكبر في الدينامية في المنطقة بما في ذلك تحقيق التوازن مع إيران وربما التفاوض على إنهاء الحروب الأهلية في المنطقة. إن تغييراً حقيقياً في سياسة السعودية لدعم المتطرفين الإسلاميين سيكون بمثابة نقطة تحول في الجهود الرامية لإلحاق الهزيمة بهم. ونظراً لدور المملكة فإن النجاح السعودي يمكن أن يقدم نموذجاً لبقية العالم العربي السني والإسلامي حول كيفية تحقيق الإصلاح والنجاح في ذلك. هذا الأمر يمكن له في المقابل أن يساعد في إطلاق عملية الإصلاح التي نحتاجها بشدة. وإن لدى المنطقة والعالم مصلحة في النجاح السعودي، ويجب أن نفعل ما بوسعنا لتشجيعهم ودعمهم في هذا الطريق الجديد.

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*