صواريخ إيرانية في هرمز «تستفز» الأميركيين

 


صحيفة السفير اللبنانية:
في الوقت الذي تستعد فيه إيران لدخول مرحلة تنفيذ الاتفاق النووي التاريخي الذي توصلت إليه مع مجموعة «5+1» في تموز الماضي، ارتفعت وتيرة المحاولات الأميركية للضغط على الجمهورية الإسلامية، والتي تبدو في جهة منها سعياً لطمأنة الحلفاء، لا سيما السعودية، وإسرائيل، التي كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس عن تنصت أميركي على رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، فيما تبقى التساؤلات حول مدى إمكانية ارتفاع حدة هذه التوترات.
ويدخل في هذا الإطار، التلويح الأميركي بفرض عقوبات «وطنية» على طهران بعد اختبارها صاروخ «عماد» الباليستي في تشرين الأول الماضي، وقانون التأشيرات الأميركي الذي وصفته إيران بأنه يتعارض مع الاتفاق النووي، وآخرها أمس التضخيم الأميركي لمناورة إيرانية جرت يوم السبت الماضي، وأدت إلى سقوط صواريخ بالقرب من بارجة حربية أميركية وسفينتين أخريين، واحدة منها فرنسية، في مضيق هرمز.
وفيما قلل مسؤول عسكري فرنسي من أهمية الحادثة، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية لم تكن تستهدف الأسطول الغربي، وصف متحدث باسم الجيش الأميركي إطلاق الحرس الثوري الإيراني الصواريخ بالقرب من حاملة الطائرات «هاري ترومان» وسفينتين حربيتين كانت في طريقها لدخول الخليج، بأنه «عمل استفزازي للغاية وغير آمن، ويشكك في التزام طهران بأمن ممر مائي حيوي للتجارة الدولية».
وقال مسؤولون أميركيون إن قوات الحرس الثوري الإيراني «كانوا يجرون مناورة بالذخيرة الحية»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» كانت «على بعد نحو 1500 متر من أحد الصواريخ»، ولكنهم أكدوا أن هذه الصواريخ التي أخطرت القوات الإيرانية بإطلاقها قبل 23 دقيقة فقط «لم تكن موجهة صوب ترومان والسفن الأخرى، بل سقطت فقط بالقرب منها».
من جهته، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية كايل رينز أن «سفناً عدة تابعة للحرس الثوري أطلقت صواريخ على مقربة من السفن الحربية وقرب حركة الملاحة التجارية بعدما قدمت إخطاراً قبل 23 دقيقة فقط»، واصفاً ذلك بـ «الأفعال الاستفزازية للغاية، وغير الآمنة، وغير المهنية، كما تشكك في التزام إيران بأمن ممر مائي حيوي للتجارة الدولية».
وأوضح رينز أن «هاري ترومان» كانت في طريقها لدخول الخليج عبر مضيق هرمز «في عملية مرور روتينية مع سفينتين حربيتين» تابعتين لـ «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم الضربات الجوية ضد «داعش» في العراق وسوريا عندما وقع الحادث، وهي المدمرة الأميركية «باكلي» وفرقاطة فرنسية.
واعتبر رينز أنه «في حين أن معظم التداخلات بين القوات الإيرانية وقوات البحرية الأميركية مهنية وآمنة وروتينية، فإن هذه الواقعة ليست كذلك، وتتعارض مع الجهود الرامية لضمان حرية الملاحة والسلامة البحرية في المناطق العالمية المشتركة».
لكن مسؤولاً أميركياً أكد لوكالة «فرانس برس» أن «السفن الحربية الأميركية والفرنسية لم تضطر لاتخاذ أي إجراء وقائي ضد هذه الصواريخ»، مضيفاً أن «البحرية الإيرانية أنذرت لاسلكياً السفن الموجودة في المنطقة بأنها على وشك إجراء تجارب بالذخيرة الحية طالبة منها عدم الاقتراب»، ولافتاً إلى أن «الصواريخ أُطلقت على الأرجح من سفينة إيرانية كانت موجودة وقتئذ في مياه سلطنة عمان».
من جهته، قلل مسؤول عسكري فرنسي من أهمية الحادثة، مؤكداً أن الجيش الفرنسي لم يعتبر أن العمل «ينطوي على أي تهديد»، لأنه «يظهر بوضوح أن الصواريخ لم تكن تستهدفنا».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن وكالة الأمن القومي الأميركية تنصتت على محادثات هاتفية بين مسؤولين إسرائيليين كبار ونواب أميركيين وجماعات يهودية – أميركية.
وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تتفاوض مع إيران حول الملف النووي، اعترضت الوكالة اتصالات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومساعدين كبار له، فاقمت من قلة الثقة بين تل أبيب وواشنطن، كما اعترضت الوكالة الأميركية محادثات هاتفية بين مشرعين أميركيين وجماعات يهودية أميركية، واعتقد البيت الأبيض أن هذه المكالمات المعترضَة قد تكون مفيدة لمحاصرة حملة نتنياهو ضد الاتفاق النووي.
وأوضحت الصحيفة أن تنصت وكالة الأمن القومي كشف للبيت الأبيض كيف سرب نتنياهو ومستشاروه تفاصيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما علموا بها من خلال عمليات تجسس إسرائيلية، كما أتاحت لمسؤولي إدارة الرئيس باراك أوباما إمعان النظر في الجهود الإسرائيلية الرامية إلى ثني الكونغرس عن الموافقة على الاتفاق.
وقالت الصحيفة إن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر وُصف بأنه يدرب جماعات يهودية – أميركية على حجج لاستخدامها مع النواب الأميركيين، كما ورد أن مسؤولين إسرائيليين مارسوا ضغوطاً على النواب لمعارضة الاتفاق.
ولم ينفِ متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لوكالة «رويترز» تقرير الصحيفة، قائلاً «نحن لا نقوم بأي أنشطة استخبارات خارجية للمراقبة، ما لم يكن هناك أغراض أمنية وطنية محددة وثابتة. هذا ينطبق على عموم المواطنين وزعماء العالم على حد سواء».
وقبل عامين، وإثر الكشف عن برنامج تجسس واسع النطاق مارسته وكالة الأمن القومي الأميركي لم يوفر زعماء العالم، وعد أوباما بالحد من التجسس على قادة الدول الحليفة.
ولكن بحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الرئيس الأميركي وجد «أسباباً قاهرة تتصل بالأمن القومي» تبرر الإبقاء على التجسس على بعض القادة، بمن فيهم نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأكد مسؤول أميركي كبير للصحيفة أن قرار إبقاء التجسس على نتنياهو لم يتطلب كثيراً من الأخذ والرد»، متسائلاً «نوقف التنصت على بيبي؟ قطعاً، لن نفعل ذلك».
وبحسب الصحيفة، فإن الإدارة الأميركية كانت خائفة من أن تكون إسرائيل تتجسس من جانبها على المفاوضات النووية، التي كانت جارية بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهي معلومات أكدتها «وول ستريت جورنال» في آذار الماضي، ونفتها تل أبيب.
وبعد صدور التقرير، حاول وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز المقرب من نتنياهو، أمس، التقليل من أهميته، قائلاً «لم أتفاجأ من ذلك»، مضيفاً «لسنا سذَّجاً، ونعلم أن هناك دولاً، حتى الصديقة منها، تحاول جمع معلومات استخبارية عنّا، ونحن نتصرف وفقاً لذلك».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*