عندما تصيب الصدمة رؤوس مسيحيي «14 آذار»

1426361124_14MARS.jpg


صحيفة السفير اللبنانية ـ
كلير شكر:

بمقدار ما يقترب «اتفاق فرنسا» من خواتيمه، التي تفترض تجاوز «معمودية» القوى المسيحية، بمقدار ما تبدو الصدمة على ألسن ومحيا الأطراف التي صوّرتها الأحداث الانقلابية بـ «آخر من يعلم».

حتى اليوم، يعتصم المسيحيون بالسكون، سواء كانوا من جهة قوى «14 آذار» أو من جهة العماد ميشال عون، كل لحسابات واعتبارات متصلة به وبموقعه التحالفي. لا يجمعهم إلا خيار اللجوء الى الصمت بانتظار وضع «الاتفاق» على طاولتهم قبل إبداء الرأي.. ووضع النقاط على الحروف.

تتكثف الأخبار التي تؤشر الى أنّ ما حصل في باريس محبوك بحبكة إقليمية متينة تتيح له عبور الحواجز المحلية بحصانة عالية، مع أنّ هذه الحواجز لن تكون سهلة أبداً وفيها الكثير من المصاعب. ولكن الجميع يتعامل مع المسألة وفق قاعدة أن قطارها انطلق وستكون بقية المحطات، تكميلية.

ومع ذلك، يعجز بعض الأذهان عن فكفكة ألغاز هذا الاتفاق وكيفية صياغته بين ليلة وضحاها بدا فيها الأفق الرئاسي مقفلاً بقفل الحرب السورية التي تصب التطورات العسكرية الزيت على نارها.. وكيف يمكن للعقل الحريري أن يدبّر تفاهماً مع القطب الزغرتاوي، الذي بدا في لحظة معينة أصعب مرشحي الموارنة.

لا بل يذهب بعض المصدومين، لا سيما من قوى «14 آذار»، الى حدّ وصف ما يحصل بــزلزال من شأنه أن يهزّ كل التركيبة اللبــنانية. بتقديــره، يتجاوز الأمر بتداعياته، مفاعيــل الانقــلاب، لأنه سيغيّر وجه المعادلة اللبنانية ويقــلب قواعــدها رأساً على عقب. ولهذا يصيب الدوار الكثير من الرؤوس ويدفعها الى إعادة حساباتها مرة واثنتين وثلاثاً.

يقول أحد المعنيين من هذا الفريق، إنّ أول ترددات الزلزال الباريسي سيطال الشارع السني، بدليل خروج بعض الأصوات باكراً لرجم الاتفاق وقطع الطريق على إمكانية تحصــينه بالتوافق السياسي. اذ لن يكون سهلاً على سعد الحريري أن يكون عراب رئيس للجمهورية كان يتولى وزارة الداخلية لحظة اغتيال رفيق الحريري، ويجاهر في العلن بصداقته لبشار الأسد.

في المقابل، ثمة من يسرد رزمة مبررات قد تدفع بالحريري الى أحضان تسوية انقلابية، لعل أهمها خشيته من الإفلاس الســياسي نتيجــة التشــققات التي تصيب بيته وتراجع حضوره لدى قواعده.. ورغبته بالعــودة الى الســرايا على حصان تفاهم داخلي يحصن موقعه ويعيده الى الواجهة.

في المقابل، يقــفل أهــل معراب الباب على أنفسهم، ويرفضون التعلــيق على التطورات متسلحين بنفي سعودي لكل ما يُنســب الى المملكة من مباركة للاتفاق. أما غير ذلك فلا يعنيــهم الردّ عليه أو مجاراة الأحداث والمواقف، بانتظار انقشاع الرؤية.

ولكن هذا لا يعني أبداً أنّ مسيحيي «14 آذار» قد يذهبون في ردة فعلهم الى حدّ القيام بخطوات متهورة رداً على تسرّع «المستقبل» المتهور، كما يقول أحدهم. بعض السيناريوهات التي ترسم في الفضاء الإعلامي، فيها الكثير من المبالغة والمغالاة لأنها تتجاوز الحسابات الواقعية، كأن يسير سمير جعجع مثلاً بترشيح العماد ميشال عون رداً على ترشيح فرنجية.

ومع أنّ «إعلان النيات» قطع الكثير من أشواط التقارب بين العونيين و «القوات»، إلا أنه غير كاف ليكون «الجنرال» مرشح «الحكيم»، أولاً بسبب الاختلاف في الخيارات السياسية وثانياً بسبب الارتباطات التحالفية التي تحول دون التقاء الرجلين في خندق رئاسي واحد. ولكن بمقدورهما اذا توافقا أن يكرّسا «فيتو ممانعة» قد يصعّب المهمة على سيد بنشعي.

ولهذا، تفضل معراب كتم ردات فعلها بانتظار من يدق على الباب ويسألها عن رأيها. كما يحتفظ الجنرال بموقفه الى حين من يفاتحه بالموضوع، ويفضل عدم التعليق لا سلباً ولا إيجاباً على الحدث الزلزالي، بانتظار الكلام الرسمي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*