عن إحياء يوم القدس والتدبّر في مخاطر الحركات التكفيرية

imam-khomeini-quds

موقع العهد الإخباري ـ
د. طراد حمادة:

القدس أكثر مدن العالم قداسة، جرت من أجلها حروب عديدة، وتعاقب عليها الغزاة والفاتحون، ولكنها ظلت قبلة أفئدة العشاق، يسعون إليها، ويدافعون عنها ومن أجلها يقدمون أغلى التضحيات.

تتعرض المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، الرازحة تحت الاحتلال الصهيوني، لعقوبات كيان الاحتلال، وتهديد تاريخ القدس، حاضرها ومستقبلها، ويعمل العدو، على تفريغ القدس من العرب، المسلمين والمسيحيين المقدسيين، السكان الأصليين للمدينة المقدسة.

وإذا حققنا في الواقع العربي والإسلامي المعاصر، والذي تجتاحه حروب الخراب التكفيري، وتبعد العرب والمسلمين عن قضاياهم الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس، هذا الواقع الذي يسير خلاف حركة التاريخ، وكأنما هو جرثومة خبيثة، غريبة، تحاول أن تفتك بجسم سليم معافى، تأتيه من رياح غابات بعيدة عن أرضه وحضارته، وكأنها من كواكب أخرى، خارج هذا العالم.

كل ما يجري في العالم العربي والإسلامي من حروب داخلية تشنها قوى الإرهاب التكفيري على الدول والمجتمعات والحواضر، والتاريخ والجغرافيا والثقافة، وقيم الدين، وحقوق الإنسان، إنما هو ابتعاد عن المعاني الأخلاقية والدينية المستفادة من إحياء يوم القدس، في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.

القدس
إحياء يوم القدس

يتحدث أهل الفكر من المجاهدين الفلسطينيين، بحسرة وألم عن تغييب القدس وفلسطين في أجندة القوى السياسية الإسلامية والعربية المعاصرة، وأن الحروب الداخلية طغت على تحديات القضيّة المركزية ووضعت القدس أمام أخطار محدقة وحقيقية، لا نسمع عنها إلاّ صراخ واستغاثة أهلها، الذين يطلبون بإلحاح لا سابق له، دعم صمود أهل المدينة، من المقدسيين الصامدين في وجه آلة الاحتلال والقتل والعزل وتخريب المكان وتهديد السكان ولكن لا حياة لمن تنادي. إن دعوات الفتنة المذهبيّة والقتل المجاني، وتدمير الدول والحكومات والجيوش، وأعمال الغزو والإرهاب ضد الأفراد والجماعات هو الصورة الغالبة على الوضع الراهن.

وإذا كنا نحتفظ لأنفسنا بمناقشة بعض هذه الآراء حول مسألة نسيان القدس وفلسطين والطلب أن لا يتم تجهيل الفاعل بل الإشارة إليه بالاسم واللقب، وأنه هو الذي نسي فلسطين وقاتل ضدّ صفوف أهلها، وأنه هو أيضاً، العدو التكفيري الإرهابي، من يقاتل المجاهدين الذين يصدون من أجل فلسطين والقدس.

وعليه نعود إلى إحياء يوم القدس في أبعاده الإستراتيجية والتي يكشف واحدة من أبرز هذه الأبعاد ما يجري عندنا اليوم.
لا شك أن للقدس مكانة في الإسلام وفضائل سبق وبينّاها في كتابنا “القدس والانتفاضة” وفي مقالات تتناول الأبعاد الدينية  والمعنوية لإحياء يوم القدس العالمي الذي أعلنه الإمام المقدّس روح الله الموسوي الخميني (قدس) والذي تحوّل إلى سنّة متبعة عند المسلمين من عشاق الإمام ومن مقلّديه وأنصار مدرسته الفقهية والعلمية والسياسية، وفي هذا المحل سأذكر بُعدين إستراتيجيين أساسيين من الأبعاد الإستراتيجية لإحياء يوم القدس العالمي، يمكن أن نشرح موضوعاتها في مقالات مفصّلة عند أهل الاختصاص، نكتفي بإثارتهما عنوانين، الأبعاد الإستراتيجية لإحياء يوم القدس العالمي وهما:
1-الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدس)، أعلن إحياء يوم القدس العالمي، وفق نظرة دينيّة لفضائل المدينة المقدّسة، وآدابها عند المسلمين. وحتى يكون إحياء هذه الآداب، والفضائل، وتذكر أقوال القدس مناسبة لينظر المسلمون في أحوال المدينة المقدّسة، ويهتمون بأمورها، ويدافعون عنها، ويقاتلون أعدائها. وفي هذا كل آداب ومعاني الأحياء في الإسلام.

لكن الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدس) أرفق هذه الدعوة ذات الطابع الديني/السياسي بتشكيل قوة عسكرية/سياسية باسم فيلق القدس أو جيش القدس وأناط بهذه القوة العسكرية والسياسية مهام ووظائف ترتبط بشكل أو بآخر بموضوع القدس. وهذه الناحية سنعود إلى تفصيل مواردها في مقالات لاحقة.

2- الأمر المستفاد من إحياء يوم القدس، على مستوى البعد الإستراتيجي هو تذكير العرب والمسلمين أن الحروب التي يشنّها الإرهابيون التكفيريون، ومن وراءَهم من دول ومؤسسات فكرية لبثّ الانحراف والضلال والبدعة في عقول الأمة وصفوفها، هم أعداء القدس مثلهم في عداوتها مثل المحتلين الصهاينة. وعليه فإن الحركة لإحياء يوم القدس تفتح العقل على التدبّر في مخاطر الحركات التكفيرية الإرهابيّة المعاصرة. وكأن الإمام قد حدس ببصيرته الثاقبة، أنه سيقوم في قادم الزمان أناس يعادون القدس ويخذلون أهلها وينسون قضيتها ويحاربون المجاهدين من أجلها، وإن إحياء يوم القدس يشكل مواجهة مع هذه الجماعات في حرب واحدة، تجمعهم مع جبهة العدو الصهيوني، الغاصب للقدس وفلسطين…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*