غارات صبراطة: حرب على الإرهاب أم رسائل لدول الجوار؟

plane-raid

موقع العهد الإخباري ـ
تونس ـ روعة قاسم:
مثلت الغارات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مدينة صبراطة الليبية الحدث في تونس هذه الأيام لسببين اثنين. أولهما الموقع الجغرافي لمدينة صبراطة التي لا تبعد عن الحدود التونسية سوى سبعين كيلومترا، وثانيهما أن السواد الأعظم من القتلى في هذه الغارة، والذي فاق الأربعين، هم من التونسيين وفقا لمصادر ليبية من صبراطة تحديدا.

وبحسب مصادر فإن القتلى هم إرهابيون من حملة الفكر التكفيري غادروا الأراضي التونسية باتجاه معسكرات تدريب في ليبيا وكانوا يعدون العدة لمهاجمة بلدهم وقلب النظام فيه أو الإستيلاء على أجزاء منه. ولعل ما يؤكد هذه الفرضية هو تواجد هذا العدد الكبير من حملة جنسية واحدة بنفس المكان بالإضافة إلى شهادات تتحدث عن امتلاكهم لأسلحة متطورة.
تشكيك ليبي

ورغم وجود السلاح بحوزة هؤلاء فإن مصادر ليبية من صبراطة تصر على أن القتلى ليسوا إرهابيين ولا علاقة لهم بالتنظيمات التكفيرية المعروفة على غرار القاعدة وداعش وأنصار الشريعة وغيرها. ونفت هذه المصادر سابقا أن تكون صبراطة مكانا لتجمع العناصر التكفيرية و تدريبها للقيام بعمليات إرهابية تستهدف ليبيا ودول الجوار المغاربية والعربية عموما.

كما شكك خبراء وإعلاميون في الرواية الأمريكية وفي الأسماء التي تم الإعلان على أنها قتلت في هذه الغارات وحتى في بطاقات الهويات التي ظهرت في الإعلام والتي لم تفرم مع الأجساد التي طالها القصف. فمن بين الأسماء زعيم تنظيم أنصار الشريعة التونسي أبوعياض الذي تم الحديث عن وفاته سابقا مرتين وأيضا نور الدين شوشان الذي تتهمه السلطات التونسية بأنه الرأس المدبر لعملية باردو الإرهابية التي استهدفت أكبر متحف في الخضراء وذهب ضحيتها سياح غربيون من جنسيات أوروبية وأمريكية وأسيوية.
غلق ملفات

ويرى البعض أن الهدف من ورود هذه الأسماء ضمن قائمة القتلى التي أعلن عنها في صبراطة هو غلق ملفات التحقيق المتعلقة بهم وإلى الأبد دون معرفة من يقف وراءهم خارج البلاد. حيث جرت العادة أن يستهدف المشتبه بهم في ارتكاب عمليات إرهابية في تونس بالقتل في أكثر من مرة وتغلق ملفاتهم التحقيقية.

ويرى محللون أيضا أن الغارة هي رسالة أمريكية لدول جوار ليبيا الرافضة للتدخل الأمريكي في بلد عمر المختار، وخاصة تونس، مفادها أن الحرب الأطلسية المتوقعة ستطال فقط معسكرات التكفيريين الذي يهددون أمن واستقرار هذه البلدان، وأنه لن يحصل تدخل بري واستعمار جديد وإقامة قواعد مثلما يتم الترويج له.

وتسعى الولايات المتحدة بشتى السبل للحصول على دعم دول الجوار وموافقتها على الضربة القادمة لليبيا بدعوى محاربة إرهاب ساهمت في خلقه واتخذته ذريعة لشن الحروب. وتدرك واشنطن كما شركاؤها في الحلف الأطلسي بأن الدعم اللوجستي للجوار الليبي سيساهم في نجاح الأهداف التي تم وضعها لهذه الحرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*