غسان كنفاني والشاحنات المبردة

jaafar-sleem-kanafani

موقع إنباء الإخباري ـ
جعفر سليم*:
كتب الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، قبل استشهاده اغتيالاً على يد جهاز المخابرات الصهيونية بتفجير سيارته في منطقة الحازمية شرق بيروت في العام 1972، قصة في العام 1963 تحت عنوان “رجال في الشمس” تحكي رحلة تهريب ثلاثة لاجئين فلسطينيين من العراق إلى الكويت، حيث أنهم يهربون ليجدوا لقمة العيش، ويتركون أبناءهم وعائلاتهم ليجدوا عملاً يسد رمقهم.

اليوم، وبعد مرور 52 عاماً، تتكرر القصة ولكن بأعداد أكبر تصل إلى الآلاف وبجنسيات من حوالي 30 دولة عربية وعجمية، والوجهة هذه المرة غرب أوروبا. وتحولت مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل إلى “نجاشي” هذا العصر للوصول إلى بر الأمان.
والنجاشي هو أصعمة بن أبحر وكان أحد ملوك الحبشة، واستقبل الصحابة المهاجرين إليه من مكة، وهو الوحيد الذي صلى عليه رسول الله (ص) صلاة الغائب لما علم بوفاته.
في هذا الوقت، يتباكى العرب على اللاجئين، من سوريين وفلسطينيين وأفغان، الذين يموتون في عرض البحر أو في الشاحنات المبردة في طريقهم إلى غرب أوروبا. وقبلها تباكوا وما زالوا على الشعب العراقي، وتناسوا أن أنظمتهم المستبدة هي المصنع الأول لمأساتهم من خلال التمويل المباشر والغير المباشر لعصابات التكفير والقتل.
وإذا استمر هذا الحال سوف نرى في السنوات المقبلة لاجئين من السعودية وقطر ودول الخليج كافة. ولا يعتقدنّ أحد أنه بمأمن من مصائب الصهاينة والتكفيريين الوهابيين.

إن أنظمة هذه الدول تتحمل مسؤولية أخلاقية وإنسانية وإسلامية تجاه الشعوب المستضعفة لاستقبال اللاجئين على أراضيها بدل منعهم، والاستفادة من طاقاتهم العملية والعلمية والشبابية. وهذا لا يعني طرد اليد العاملة الآسيوية التي تقدر بالملايين في دول الخليج.

أوروبا دقت ناقوس الخطر ونبّهت إلى إمكانية وصول حوالي مليون لاجئ، وأعلنت بعض الدول حالة الطوارئ، وتُعقد اجتماعات حكومية مفتوحة منذ لحظة وصول الموجات البشرية إلى حدود هذه الدول، ومع هذا لم نسمع تصريحاً لمسؤول عربي من وزارات الشؤون الاجتماعية أو غيرها، ولا دعت الجامعة العربية إلى اجتماع عاجل لبحث ما يجري.

لقد كان في العالم العربي قضية واحدة هي قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومع التخاذل العربي تحولت “القضية” إلى “مشكلة اللاجئين”، لتصل اليوم إلى الترتيب الأخير في سلم الأولويات، وتصدرت الصحف التصريحات الغربية الداعية إلى توطين الفلسطينيين حيث هم.
وهكذا يرتاح الكيان الصهيوني من قضية أساسية من قضيتين كانتا عالقتين في كامب ديفد الفلسطيني: اللاجئين والقدس.. والآتي أعظم .

*عضو اتحاد كتاب وصحافيي فلسطين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*