فلسطين وقاعدة التحرّر في ذكرى الإمام الخميني

marwan-soudah-khomeini

موقع إنباء الإخباري ـ
مروان سوداح*:

الاحتفال الإحيائي العالمي بالذكرى 26 لرحيل الإمام الخميني، جسداً، قدس سره، شكّل في حقيقته تظاهرة دولية عَرضت للفكر الاستقطابي للإمام وجاذبيته الباقية على صعيد الشعوب، برغم الخشية التي تعانيها الأمم تجاه ما يَمور به العالم من صراعات ونزاعات ومواجهات ليست سوى حرب عالمية ثالثة بالتقسيط، تهدف بالدرجة الاولى إلى تخريب فكر المقاومة المستقيم، وتهميش العقائد الصحيحة التي يريدون لها أن تُطوى صفحاتها إلى غير رجعة في معارك الحرب العالمية الجارية.
في الذكرى، اجتمع الشعب الايراني بمختلف أطيافه، حول قيادته الوطنية السياسية التي ترأسها في تلك الاحتفالات الرئيس حسن روحاني، بمشاركة دولية ضخمة لم يَسبق لها مثيل في احتفالات سياسية عالمية، إذ بلغ عديد المشاركين أكثر من 1000 شخصية علمية وسياسية وثقافية وإسلامية، من 45 بلداً، غطّى حِراكاتهم وأنشطتهم وخطاباتهم ما يفوق 80 صحفياً ومراسلاً اعلامياً، من 17 دولة.
لم يكن الإمام الخميني بفكره وعقيدته ومسلكه وقيادته وتوجهاته حِكراً على المسلمين فقط، بل كان وما يزال جزءاً أصيلاً وبُنيوياً في التراث السياسي العالمي بكل توجهاته الإنسانية، وأحد الاركان السياسية والتحررية والتوحيدية والأنسنية الأكيدة للمؤمنين المسيحيين وآمالهم وتطلعاتهم ووجوديتهم الديمقراطية الوطنية والسياسية والاستقلالية. وقد تمدّد الخميني بعقله وعقيدته وشموليته الإيديولوجية ليشمل العالم أجمع، ورسى عِملياً في مجال أممي بلا منازع، وصار رمزاً للمقهورين والمُتعبين في الأرض على إتّساعها.
وبرغم أن في أقوال الإمام الراحل وأفعاله تجسيداً حقيقياً للتعاليم القرآنية، إلا أنه بتلك كلها كذلك غدا تجسيداً لكل التعاليم الإنسانية الحقيقية التي ترنو إلى العدالة ومجتمع الحرية والكفاية.
ومن هنا، وفي غير ذلك أيضاً، أسباب شهرة الإمام وعالميته وزعامته الفكرية للبشرية، تدرّس فكره الجامعات ومعاهد البحث والتحليل السياسية.
لقد عاصرتُ يوماً بيوم تاريخ الإمام الخميني والثورة الإسلامية الايرانية منذ شرارتها الأولى، وكانت تصلني “كيهان العربي” آنذاك بالبريد العادي، وتابعت بدايات نضاله وإبعاده خارج وطنه ومنافيه العديدة التي أُرغم عليها إرغاماً، وإلى يوم عودته مظفّراً إلى وطنه إيران، البلد الذي سارع برغبة منه إلى طرد الصهاينة من طهران، وإغلاق سفارة كيانهم، وإحلال فلسطين مكانها، ما أكد الجوهر الثوري والعادل للثورة الإسلامية الإيرانية والتي اصطلح على تسميتها بالثورة الخمينية.
الخميني سيبقى، بالتأكيد، ثورة إنسانية خالصة، تقوم على كل أشكال الظلم والعدوان والقهر والاستعمار وتقسيم الناس، وانتصارها هو انتصار للبشرية في سبيلها لتعميم السلام والعدل.
في سلوك الإمام في إيران والمَنافي كان مِثالاً يُحتذى للمسلمين والمسيحيين.. للإيرانيين والعرب والاوروبيين حتى، على مِثال حياته القيادية والإنسانية والمَعرفية الموسوعية في فرنسا، وقد أذهل هناك بتلك الخِصال وبغيرها المسيحيين الفرنسيين، فغدا مدار حديث واسع وبحث وتعريف ومداولات، كعالَم جديد لم يكن أحد في الغرب يُدركه قبل فرنسا باكتشاف وتقييم وفهم.
ومن خلال الإمام غدت حِراكات بعض الصحفيين والبحّاثة تهدف إلى فهم الشرق المسلم والعربي، منطلقاته، عقليته، تركيبتها وشخصيته التي أحدثت زالزالاً سلمياً في مناهج التفكير لدى شعوب القارة العجوز.
شخصية الإمام عظيمة بلا شك. ولا يمكن لأحد إنكار سعيها إلى سعادة البشرية وفق منهجه وعلى هديه. وفي العدالة الاجتماعية والعالمية، وهي متلازمة لدى الامام، رأى الامام أن تحرير فلسطين هو مدخل لازم إلى تحرير البشرية جمعاء من الاستعمار العالمي وأمراضه، وهي قضية واقعية وليست افتراضية. وهذا التحرير يؤدي إلى السعادة الحق.
وفلسطين هي حجر الرحى في فكر الإمام، لذا تبقى جمهورية إيران الاسلامية على منهجها الخميني في تفسير الظواهر والنقلات السياسية العالمية من زاوية فلسطين وتحريرها وأولويتها على غيرها من الملفات والقضايا.
وفي الفكر الخميني، فقد أُعيدت روح المقاومة للأمة الإسلامية وللعرب، وصلّب هذا الفكر من عودها، وجعل إيران قاعدتها ومنطلقها، والثقة بها تبقى في الوصول معها وبها إلى فلسطين والقدس الشريف التي تطلّع الخميني إلى الصلاة فيها وتقبيل ترابها.
*رئيس هيئة مسيحيون عرب للعدالة والسِّلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*