فنزويلا هي فلسطين.. وفلسطين هي فنزويلا

mostafa-aboualaynein-venzeula

موقع إنباء الإخباري ـ
مصطفى شحادة أبو العينين*
حين نكتب عن الكبار والعظماء فإن القلم يَعجز ويقف حائراً في وصفهم العادل، ولا يجد من الكلمات ما يفيهم حقّهم، والرئيس المؤسس لفنزويلا هوغو تشافيز، وخلفه الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، ودولتهم فنزويلا بشعبها، هم زعماء وهي دولة وان كانت وإن كانوا بعيدين عنا جغرافياً، حتى ليخيل لنا بأننا لن نصلها أبداً، إلا ان أولئك الزعماء، وتلك الدولة، هم الاقرب الى قلوبنا وأفئدتنا، وما مواقف تشافيز ومادورو وبلادهم نظاماً وشعباً سوى صورة واقعية عن النتاج النضالي العالمي المُثمر، الذي لا ينتظر الشكر والثناء، بل يرى في قرارات قادته التي تشمل العالم كله والشعوب المظلومة والمقهورة، واجباً ينعكس عليهم وعلى نضالهم بمددٍ وجبهةٍ عالميةٍ موحَّدةٍ.
ومهما كان المرء مُبدعاً في الكتابة الصحفية، إلا أن الكلمات والمقالات لن تفي تشافيز ومادورو وفنزويلا وشعبها حقهم. فتشافيز كان قدّم حياته ثمناً لحرية شعبه ولتصليب الجبهة النضالية العالمية للمعذبين في الارض، وفي طليعتهم الشعب الفلسطيني. لكن أبسط ما يمكن ان يُقال عن تلك الدولة العظيمة بقيادتها وشعبها، انها لا تتحدث فقط عن النضال، كما تفعل بعض الدول التي تدّعي قولاً لا فعلاً مُنَاصَرة الحق وهي عملياً تصفّق مع الباطل.
إلا أن فنزويلا القادة والبلاد والشعب هم على النقيض من ذلك تماماً. فطالما وقفت فنزويلا قيادةً وحكومةً وشعباً مع القضايا العادلة في العالم، وتصدت للاستبداد وواجهت الظلم. وها هي كاراكاس تنفذ وصية تشافيز الشهيد في مواصلة الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ونُصرة قضيته العادلة لتعرية الكيان الصهيوني، فضربت بذلك اروع الامثلة في مساندة الشعوب التي تسعى الى نيل حقوقها، وقدمت ما لم تقدمه الدول القريبة والبعيدة من فلسطين والبعيدة عنها، وخاصة عندما استهدف الكيان الصهيوني غزة ومخيمها الاعزل واطفاله ونسائه، فأقدم تشافيز على قطع العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا واسرائيل بعد العدوان الهمجي على شعب قطاع غزة، وهي خطوة كبيرة لم يُقدم عليها حتى قادة عرب، وقدمت كاراكاس مساعدات انسانية متتالية لقطاع غزة، وسهّلت لأبناء الشعب الفلسطيني على سبيل المِثال لا الحصر، السفر إليها بإلغاء تأشيرة الدخول.
وفنزويلا هي اول دولة تمنح السفر والتنقل للفلسطيني بحرية بدون تأشيرة مسبقة، وتمنح الاقامة للفلسطيني على اراضيها متى شاء بدون أية تعقيدات. وليس هذا وحسب، وانما قدمت العديد من مِنح الدراسة العليا لطلبة غزة وفلسطين، ومنها منحة نيكولاس مادورو لتعليم ألف طالب من ابناء الشعب الفلسطيني في جامعات فنزويلا وبكل التخصصات، وذلك على نفقتها الكاملة، ووصل العام الماضي نائب وزير الاستشارات الرئاسية الفنزويلي سيزر ترومبيس الى عمّان، لاستقبال الطلبة الفلسطينيين الذين حضروا من فلسطين والدول المحيطة بها، بالاضافة الى طلبة فلسطينيين من الاردن، ورافقهم الوزير شخصياً بطائرة فنزويلية خاصة أقلّتهم جميعاً على نفقة فنزويلا الى كاراكاس، حيث كان الرئيس الكبير الزعيم نيكولاس مادورو في استقبالهم بمطار كاراكاس الدولي، في تظاهر عالمية حاشدة لدعم فلسطين وحقوقها ونضال ابنائها ولرعاية طلبتها، ولإرسال رسالة فنزويلية بوليفارية لكل العالم وشعوبه تقول: ان فنزويلا ستبقى فلسطينية، كما هي فلسطين فنزويلية على هدي افكار وايديولوجية تشافيز ونضال بوليفار واحرار فلسطين الشهداء.
وفي سياق “فلسطينيات فنزويلا”، اعترفت حكومة فنزويلا التشافيزية البوليفارية بدولة فلسطين التي هي تحت الاحتلال، وجعلت لها سفارة في كاراكاس، وهذا غيض من فيض وقوف فنزويلا الى جانب فلسطين وقضيتها النضالية، ومساندة الشعب الفلسطيني في صراعه ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وهو موقف مبدئي لفنزويلا، كان أفرز حسب اعتقادي، أسباب صراع اسرائيل وحليفتها امريكا ضد فنزويلا ومحاربتها بقوة، سراً تارة، وعلناً تارة اخرى.
وفي اسباب عداء دويلة إسرائيل وامريكا لنزويلا هو وجود عدد كبير من العرب الفنزويليين، ممن سبق وهاجروا إليها في حقب مختلفة، فاندمجوا بشعبها اندماجاً تاماً، ولم يفرزوا “غيتو عربي” على شاكلة الغيتووات العربية في دول الغرب الاوروبي. وهناك في فنزويلا التي لم أزرها للاسف، لكني اعرف الكثير عنها، انها ودول امريكا اللاتينية الاخرى تضم في اوساط شعبها عدداً كبيراً من أبناء الجاليات العربية، وخصوصاً من أقطار بلاد الشام، وهؤلاء هم بالذات يحملون ألهمّ القومي والتحرري العربي والحقيقة العربية للشعب الفنزويلي وامريكا اللاتينية برمتها، ومن هؤلاء الشخصية الفنزويلية المعروفة والمرموقة، صديق الاخ مروان سوداح رئيس مجلس الإعلام والتضامن  الاردني والعربي مع شعب جمهورية فنزويلا البوليفارية السيد عادل زبيار، والسيد عماد صعب سفير فنزويلا في سوريا والاخ حسام العيسمي نائب سفير فنزويلا بالاردن وغيرهم كثيرون جداً.  ولذلك تسعى اسرائيل بكل الوسائل الى زعزعة النظام في  دولة فنزويلا العظيمة، وخلق بؤرة توتر فيها و “فوضى خلاقة” تنتشر منها الى امريكا الاتينية وشتى انحاء العالم، لتكون هذه البؤرة بالتالي سوقاً لها لبيع مزيد من اسلحتها، وتجنيد عناصر متخاذلة لترتيب انقلابات فيها، على شاكلة الانقلاب الاخير الفاشل في كاركاس، الذي تعدى على الشرعية الدستورية والديمقراطية المُمَيّزة في فنزويلا، وذلك بتحالف وتنسيق انقلابي ما بين الثلاثي غير المقدّس الاسرائيلي – الامريكي – الرجعي لِمَا يُسمى بالمعارضة الفنزويلية.
التحالف الشرير ما بين اسرائيل وامريكا والمعارضة الفنزويلية غير الوطنية، يَشهد على مخططات والاعيب سياسية متواصل في محاولة لإخضاع فنزويلا وإعادتها الى الحضن الرجعي وإفقار شعبها. لكن فنزويلا مادورو المخلص لمبادئ التشافيزية والبوليفارية، والمتحالف مع النضال العربي والفلسطيني للتحرر من ربقة الصهيونية، يَعلم علم اليقين ان السيطرة العسكرية على فنزويلا ستكون فاشلة بكل المقاييس، فدولة متميزة بوطنيتها مثل فنزويلا لن تقبل بأن يسيطر عليها أحداً أيّا كان، وبالتالي فإن امريكا لجأت الى مساعي السيطرة الاقتصادية على فنزويلا، وفرض ما يُسمّى بالعقوبات عليها، إلا ان أحرار فنزويلا سيفشّلوا هذه المساعي، التي لن تجدي نفعاً في بلد رجاله أحرار، ولديه قيادة تستمد قوتها من الشعب الفنزويلي نفسه ومن تراب بلاده، وتساندها في ذلك دول تسير في ركب الاصلاح ومساندة حقوق الشعوب كالعمالقة جمهورية الصين الشعبية برئيسها شي جين بينغ، وروسيا بقائدها فلاديمير بوتين.
وليس ختاماً، ولو بعد حين من وفاة تشافيز، أطلب الرحمه للرئيس الفنزويلي الشهيد والبطل هوجو تشافيز وللشعب الفنزويلي الشقيق والوفي حسن العزاء، فواجب التضامن هو مع الابطال الفنزويليين الذين يعملون بصمت ويشقون الصعاب من أجل بناء مستقبل مشرق لفنزويلا وتضامنها مع فلسطين، التي قال زعيمها الراحل هوغو تشافير “فنزويلا هي فلسطين وفلسطين هي فنزويلا “، واردف من فرط حبه لفلسطين التي هي الفاصل بين العدالة والظلم: “انا فلسطيني”، هو بلد يستحق مني كعربي اردني من أصل فلسطيني، كل الاحترام والتقدير والثناء والاخلاص لقضيته التي هي قضيتنا الاممية المشتركة نحن الاحرار وأنصار الاستقلالية والسيادة الوطنية والانـتصار للحق والعدالة.
•    كاتب اردني من أصل فلسطيني وعضو في مجلس الإعلام والتضامن  الاردني والعربي مع شعب جمهورية فنزويلا البوليفارية والاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب اصدقاء الصين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*