كلنا معلّمون.. ومتعلّمون ‎

majida-raya-teacherday

موقع إنباء الإخباري ـ
ماجدة ريا:

من منّا لم يمرّ بحياته؟ وهو صاحب الفضل على الجميع دون استثناء.
إذا ما نظرنا حولنا، لوجدناه في كل مكان، بدءاً من ذواتنا انطلاقاً نحو الآخرين، فكلنا معلّم!
في السابق كانوا يقولون “من علّمني حرفاً، كنت له عبداً”، ويبقى المتعلّم مديناً لمعلّمه مدى الحياة.
لعلّ صورة المعلّم، التصقت التصاقاً وثيقاً بالأساتذة الذين يمارسون مهنة التدريس بشكل مباشر، وفي مختلف المراحل، بدءاً من صفوف الروضات حتى الدكتوراه، فيحتفلون بهذه المناسبة السنوية، ويكرمون من قبل تلامذتهم، ومؤسساتهم، ومن قبل كل من يهتم بالأمور التربوية، وهذا من أبسط الأمور الواجبة، تجاه من يفني عمره بتعليم الناشئة وبنائها.
ولعلّ أجمل ما قيل في هذا المجال: “أعلمتَ أشرف أو أجلّ من الذي … يبني وينشىء أنفساً وعقولا”، هو كذلك ومن منّا لم يتعلّم في مدرسة؟ كلّنا مدينون للمعلّم، فننحني إجلالاً أمام كل المعلّمين في عيدهم، متمنّين لهم دوام الصحة والعافية، والبركة في العطاء.
في الحقيقة كلمة معلّم تبقى أوسع وأشمل، فهي تعني كل من يتمكّن من تعليم أي أحد، أي شيء في مدرسة الحياة!
حتى الذين يعتبرون أميّين ولم يدخلوا يوماً إلى مدرسة، لكنهم تعلّموا من مدرسة الحياة، وهم ينقلون يلومهم إلى المحتكّين بهم بشكل أو بآخر، فالأم التي لم تدخل إلى مدرسة تعلّم وليدها كيف يأكل، كيف يمشي، كيف يرتب نفسه، كيف يتكلّم، كيف يتصرّف…
كذلك المرء الذي يعلّم حرفة يدوية لمن يرغب في ذلك، فهو معلّم، من يعلّم اختصاصاً في مهنة معينة هو معلّم…
كلّ واحد يحمل في داخله طيف معلّم، يتعلّم منه الآخرون وأحياناً حتى دون أن يدري بأنّه معلّمهم، لأننا كلنا في هذه الدنيا متعلّمون، نظلّ بحاجة إلى العلم في كل لحظة تمرّ علينا في حياتنا، ونظلّ نتعلّم من مدرسة الحياة.‎
ففي اليوم الذي نقفل فيه عقولنا في وجه العلم، نشيخ، ونهرم، وينتهي معنى الحياة، لأن مهما كان مخزون العلوم لدينا، فهو غير منظور أمام علوم الحياة، لذا علينا دائماً حث أنفسنا على كسب العلم من أي اتجاه أتى، وأن نفتح أبواب أنفسنا أمام كافة المعارف، وأن نعتبر كل ما يصادفنا هو معلّم نتعلم منه، حتى الذي يسيء إلينا نتعّلم منه درساً وربما هو من أبلغ الدروس، المهم أن نبقى تلاميذ لهذه الحياة مهما كبرنا، ونبقى ممتنّين لكل ما يحيط بنا، لأننا نتعلّم منه بشكل أو بآخر، وأن نسعى لأن نكون نحن أيضا معلّمين جيدين، فالآخرون ينظرون إلينا كما ننظر إليهم، ويتعلّمون منّا كما نتعلّم منهم، فلنكن من الذين يزرعون الخير في كل مكان، ولنكن معلّمين جيدين، يترحّم علينا الأبناء كما الزمان.
انطلاقاً من كل ذلك، كان الأنبياء أول وأفضل المعلّمين للبشر على كافة الصعد، فكل التحية للمعلم الأول، معلّم البشرية، ولكل الأنبياء والصالحين، عسانا نظلّ ننهل من عطايا علومهم التي تبني النفوس والعقول.
في هذا اليوم الجليل الذي هو يوم عيد للجميع، نتوجّه بالتهنئة والتبريك لكلّ المعلّمين دون استشناء، وخاصة أولئك المنسيين منهم، الذين لا يحتفى بهم كما يستحقون، تحية إجلال وإكبار لكل من تعلمت منه حرفاً، أو كلمة، أو تصرّفاً، أو حرفة، أو عملاً….
ألف تحية لكل المعلّمين وكل عام وأنتم بألف خير.
أعاد الله هذه المناسبة الجليلة على الجميع وقد تحرّرت نفوسنا من كل عبء ثقيل، وقد تحقّقت أمانينا بغد أفضل، نرجوه نيّرا وفاضلاً للجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*