كيري لظريف في ليلة القدر: نسألكم الدعاء

jhon-kerry-vienna
موقع قناة الميادين ـ
فيينا ـ علي هاشم:
حارةٌ هي فيينا هذه الأيام، 36 درجة مئوية بلغت درجة الحرارة مختزلة من المدينة بعضا من سحرها المرتبط نسبيا بلطافة الجو. حارّة هي فيينا ويزيد إلى حرارتها جو المفاوضات النووية التي يبدو أنها اقتربت من مستوى النضوج، مزيد من الحرارة يحرقها والقليل منه يجعلها غير جاهزة للمضغ والهضم.
بالأمس خرج جون كيري وزير الخارجية الأميركي على عكازيه ليعلن عن وجود تقدم في المفاوضات، لكنه عاد وقال إن التقدم لا يعني الوصول إلى حيث يجب أن تكون. “لقد وصلنا إلى مرحلة من الممكن أن تذهب المفاوضات في كلا الاتجاهين،” قال كيري، ثم أضاف “ولكن في حال لم نصل إلى اتفاق وكان هناك تعنت مطلق وعدم رغبة للتحرك بشأن أمور مهمة بالنسبة لنا فإن الرئيس أوباما يقول دوما إننا على استعداد للانسحاب”.  حمل كيري عكازيه وأقفل عائدا إلى قصر كوبورغ حيث تجري المحادثات تاركاً الصحافيين من خلفه يضربون الأخماس بالأسداس، فهم لم يفهموا من كلامه اتجاها واضحا للمفاوضات. هو فتح أمام الجميع كل الخيارات ولعل هذا ما جعل منسوب التفاؤل لدى البعض ينخفض، بينما بعض آخر ممن خبروا السياسة الأميركية وطريقة التعاطي مع المفاوضات قالوا “هي الطريقة الأميركية في القول إننا قادمون على خيارات صعبة”. إنها ربع الساعة الأخيرة، لحظة الخيارات الحاسمة، كل ما مضى كان في إطار الضغط والضغط المضاد، مناورات تكتيكية، رسائل مباشرة وغير مباشرة، مقايضات، عروضات، وغيرها من مفردات تستخدم عادة في مثل هذه الظروف. جمعت الملفات وحدد كل طرف خطوطه الحمراء الجديدة القريبة من الحد الأدنى المقبول، ففي المفاوضات دائما ما ترسم الخطوط الحمراء بعيدا عن حافة الهاوية. الآن جاءت لحظة الحقيقة. الحقيقة أن ما بقي من نقاط خلاف لا يتعدى ثلاثة إلى خمسة بالمئة، لكنها عصارة الخلافات، وما جرى تحقيقه وتخطّيه خلال المرحلة الماضية يضع عربة المفاوضات عند نقطة اللارجوع. مسألتا الدخول إلى المواقع الحساسة ولقاء الشخصيات العلمية والخبراء النوويين جرى التوصل إلى حل لهما يرضي جميع الأطراف. بالنسبة للأخيرة أي مقابلة العلماء فقط جرى التوصل إلى صيغة تسووية يمكن من خلالها الاستماع إلى من ترغب الوكالة بالاستماع إليه لكن من دون لقاء مباشر وفي بعض الحالات من دون الكشف عن وجه الشخص المعني. أما مسألة الدخول إلى المواقع الحساسة فقد تحدثنا عنها في مقال سابق. بخصوص العقوبات، لا زال النقاش مستعراً حول كيفية الرفع وهل سيكون هناك قرار دولي مباشرة بعد الاتفاق وقبل حتى تصديق المجالس النيابية عليه، وتحديدا مروره على الكونغرس، أم سينتظر؟ الأميريكون يرفضون الأمر والإيرانيون يصرون عليه، وكلاهما له في الأمر غاية، فهذه الطريقة المثلى للقول للداخل إن الاتفاق كان في صالح طرف على حساب طرف آخر. العمل الآن جار على إيجاد صيغة كلامية تكون مناسبة للجميع. وعلى سيرة الصيغ الكلامية والعبارات، قال أحد المفاوضين الغربيين إن المعنيين بصوغ نص الاتفاق والملحقات يستعينون بالقواميس لإيجاد مفردات تناسب واقع ما يجري كتابته، ولذا فهو يأخذ وقتا طويلا، والإيرانيون بحسب المفاوض الغربي يتوقفون عند كل كلمة بكلمتها ويطلبون إعادة كتابة مقاطع كاملة بعد عرضها على لجانهم بسبب وجود ما يعتقدون انه ثغرات قد يجري التسلل من خلالها من قبل من يريدون الصيد في الماء العكر، وهم بالمناسبة كثر. اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري انتهى عند الساعة التاسعة والنصف ليل أمس الأحد، كان هذا اللقاء الرابع خلال يوم واحد. أخبر ظريف كيري أنه مضطر للمغادرة للمشاركة في إحياء ليلة القدر في أحد مساجد فيينا، وشرح له قليلا عنها، يقال إن كيري طلب من ظريف أن يدعي ربه لعل ليلة قدر تنزل على المفاوضات وتنهيها على خير وسلام، والعهدة على الراوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*