ما هو الرابع عشر من آب؟

hezbollah-settlements1

موقع العهد الإخباري ـ
محمود ريا:

قيل الكثير عن الرابع عشر من آب/ أغسطس، وكتب الكثير عن هذا اليوم في التاريخ.

هناك من اعتبره يوم الفصل بين تاريخين، والبعض رأى فيه يوم الميقات المعلوم، حيث إن ما قبله ليس كما بعده، والتاريخ فيما يليه ﻻ يشبه ذلك الذي سبقه.

هناك من قال إن ذلك اليوم هو الحد الفاصل بين الهزائم واﻻنتصارات، فعنده تغيّر المسار وتغيّر المصير.

وباختصار.. يمكن القول إن ذلك اليوم هو كل ما قيل فيه.. وأكثر.

هو الحد وهو الفصل وهو العلامة الفارقة واليوم الموعود.

ولكن يوم الرابع عشر من آب ليس يوماً واحداً، يقف عنده التوقيت، وانتهى اﻷمر.

هذا اليوم هو مسيرة جهاد وشهادة، عرق ودم، بذل وعطاء، واستمرار في التضحيات، مسيرة وصلت إلى ذروة من ذراها في الرابع عشر من آب.

هي مسيرة بدأت قبل ذلك بكثير.. وانطلقت على اسم الله، وفي سبيل الله، حتى استحقت اسمها، مسيرة حزب الله.

والرابع عشر من آب، هو فوق ذلك أيضاً وأيضاً، قصة صمود أسطوري، تجلى بشكل تحدى المعقول، خلال ثلاثة وثلاثين يوما من حرب كونية تصدت لها ثلة من اﻷبطال، في كل مجال، بما تيسّر من العدة والعتاد، ولكن أيضا بما يفوق الخيال من القدرة على الصبر والثبات.

وفي هذه اﻷيام الثلاثة والثلاثين الكثير من المحطات، التي كانت تشكّل محطات فوز، ومحطات ربح حرب، ومحطات إنهاء مرحلة الهزيمة واﻻنتقال إلى مرحلة العزة والنصر.

فالرابع عشر من آب هو تلك اللحظة من صباح اﻷربعاء الثاني عشر من تموز، عندما انقض بعض من رجال الله على الدورية الصهيونية في خلّة وردة، وصنعوا لحظة اﻷسر.

وهو عندما انفجرت تلك العبوة “النسّافة” في الدبابة التي حاولت انتهاك حرمة اﻷراضي اللبنانية فحوّلتها هباءً منثورا.

وهو عندما صدح ذلك الصوت: البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية التي اعتدت على بنيتنا التحتية، وعلى بيوت الناس، وعلى المدنيين، انظروا إليها تحترق…

وهو عندما صمد المجاهدون على تخوم مارون الراس وعيثرون، وفي قلاع بنت جبيل وعيناثا، في وجه الجيش اﻷقوى في المنطقة، فهزموه وحطّموه وأذلّوه.

وهو عندما تجاوزت صواريخ المقاومين نهاريا إلى حيفا، وما بعد حيفا، وما بعد بعد حيفا، فهددت لبّ اﻷمن الصهيوني، وزرعت الرعب في عمق أعماق ﻻوعي المستوطنين.

وهو عندما أُسقطت “يسعور” في تلال ياطر، وسقط معها اﻻعتماد على هذه القلعة الطائرة كناقل لقوى الغزو والعدوان، ففشل اﻹنزال في الغندورية، وتحطمت معه أحلام القادة الصهاينة بالوصول إلى ماء الليطاني.

وهو عندما تحطمت هيبة الميركافا مرة أخرى في وادي الحجير، وفي سهل الخيام، وفي أكثر من منطقة، فتحولت بفضل صواريخ المجاهدين وبطوﻻتهم من حصن لجنود العدو إلى توابيت متحركة لهم.

هو كل ذلك.. وأكثر

الرابع عشر من آب هو اﻹطلاﻻت المستمرة والمتكررة لسيد المقاومة، سيد الهجوم، سيد النصر، من قلب المعركة، من قلب الخطر، ليؤكد للعدو هشاشة كل استخباراته وكل معلوماته وكل محاوﻻته لتحقيق انتصار معنوي عانى كثيراً من أجل الوصول إليه.

هو قيادة واعية، في الحرب والسياسة، يمثّلها أشخاص باعوا أنفسهم لله، ليكونوا طليعة مجاهدة تقود الأمة إلى النصر.

هو وقفة “الحاجّة كاملة” بكل جرأتها وبكل حيويتها لتهتف: “فدا إجر السيد”.

هو دمعة كل طفل، انهمرت أمام هول اﻹجرام الذي استهدف البشر والحجر، فمسحها ليقول: لبيك يا نصر الله.

هو كل قطرة دم سقطت من ضحية مجزرة ارتكبتها آلة الموت الصهيونية، في الجنوب والضاحية والبقاع والشمال والجبل وبيروت، وكل مكان.

هو المنار يستمر بالبث بالرغم من انهيار المبنى على الأبطال العاملين، والنور تستمر صادحة، صوتا للمقاومة، تنقل اﻷخبار، بالرغم من فقدان المقومات المادية. وهو العهد – اﻻنتقاد تستمر في الصدور، ورقياً، لتصبح مرجعا لتأريخ الحدث على مدى السنين. وهو مواقع المقاومة المستمرة في التحديث على مدار الساعة، والتي لم تغب عن الهواء، بالرغم من إطفاء مئة منها دفعة واحدة، ذات يوم من أيام الحرب، بفضل جهود جنود مجهولين في مكتب اﻹنترنت المركزي.

هو جهود العلاقات اﻹعلامية في تقديم المعلومة لوسائل اﻹعلام في العالم، وتضحيات اﻹعلام الحربي في تقديم الصورة والحدث.

هو استمرار الرعاية للشهيد والجريح والمستضعف، من المؤسسات التي نذرت نفسها لذلك، بالرغم من هول الدمار، وتقطع اﻷوصال.

هو اﻻهتمام بالنازح، وتقديم الدعم للاجئ، في كل مكان من لبنان وسوريا.

هو الشباب الرؤيوي، الذي كان يخطط لكيفية إسكان العائدين، وتدبير أمور الزاحفين إلى قراهم، ووضع الخطط ﻹعادة الإعمار، في اليوم التالي ﻻنتهاء الحرب، فيما الحرب كانت ما تزال في بداياتها.

هذا هو الرابع عشر من آب، وأكثر…

ولذلك كان هذا اليوم هو لحظة تاريخية بكل ما في الكلمة من معنى، وبات يستحق اﻻحتفال به، قبل سنوات، وهذه السنة.. وفي كل عام.

هو تكثيف لكل لحظات اﻷلم واﻷمل، الثكل والصبر، الدموع واﻻبتسامات، الخسارة والربح، الهزائم التي مرت.. وانتهت، والانتصارات التي أتت.. وستأتي.

من أجل كل ذلك.. هذا هو الرابع عشر من آب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*