ما هي اسباب التأخر في الاعلان عن وفاة "الملا عمر" ولمصلحة من كان هذا التأخير

موقع قناة المنارـ
باريس – نضال حمادة:

اعلنت حركة طالبان الافغانية ان أميرها “الملا عمر” قد توفي في شهر نيسان 2013 دون ان توضح أسباب الوفاة، وكانت الحكومة الافغانية قد اشارت قبل إعلان طالبان انها تاكدت من موت الملا عمر في مستشفى بكراتشي في باكستان وحصلت الوفاة في شهر نيسان من العام 2013 اي قبل سنتين من الان.

وكان اتباع  تنظيم (داعش)  اول من اثار خبر وفاة الملا عمر  على خلفية  انشقاقات حصلت في حركة طالبان بايع نتيجتها المنشقون ( داعش)، وحصلت بعد هذه الانشقاقات معارك في اكثر من منطقة أفغانية ، بين انصار داعش وجماعة طالبان على خلفية مطالبة البغدادي بعقد البيعة له بالخلافة، فيما رفضت حركة طالبان هذا وتقول ان اميرها الملا عمر هو “الخليفة” بدليل ان أسامة بن لادن  بايعه كان في افغانستان كما بايعه ايمن   الظواهري.  وذكرت حركة طاليان أن البغدادي كان من املبايعين لأسامة بن لادن عندما قدم الاخير البيعة للملا عمر، وتستند  طالبان   في موقفها الى تنظيم القاعدة بقيادة الظواهري الذي ما زال على بيعته لها  كما ويعرف العالم  صراع الظواهري مع البغدادي وتأييده لجبهة النصرة في صراعها مع داعش في سوريا.

وكانت مجموعة من المنشقين عن طالبان يقودها (أبو طالوت الخراساني) اصدرت بيانا في السادس من شهر تموز الحالي، طالبت فيه الملا عمر بالظهور العلني  في شريط فيديو مصور لإثبات انه على قيد الحياة وهددوا انهم يسوف يبايعون البغدادي إن لم يستجب الملا عمر لطلبهم، وقال الخراساني الذي أذاع البيان باللغتين الانكليزية والأوردية انه منذ سقوط امارة أفغانستان الإسلامية عام 2001 لم يظهر الملا عمر إطلاقا ولا أحد يعلم إن كان قتل أم لا، وقال الخراساني إنه ذهب بنفسه الى نجل الملا عمر وطالبه بالكشف عن مصير والده فلم يعطه جوابا مفيدا، مرجحا ان يكون والده قد قتل، كما انه سأل أشقاء الملا عمر الذين قالوا له ان شقيقهم قد مات وهذا حسب قوله بدوره، و قال (طاهر جان) أحد قادة المنشقين عن طالبان والذي يعتبر الناطق باسم “ولاية خراسان” التي اعلنها تنظيم داعش في افغانستان ان تنظيم (داعش) بعث برسالة الى حركة طالبان  مبديا استعداد (داعش) لتقديم البيعة لطالبان بشرط ظهور الملا عمر على الملأ كما ظهر ابو بكر البغداي في مسجد الموصل.

لمصلحة من الإعلان عن وفاة الملا عمر ؟

لا شك ان وراء الإعلان عن وفاة الملا عمر في هذا التوقيت أهداف  سياسية  تتخطى تاثيراتها افغانستان، فالرجل الذي جعلته حركة طالبان رمزا لها ، وأبقت خبر وفاته طي الكتمان طيلة عامين ، صدر خلالها بيانات عديدة  موقعة  باسمه، اخرها بيان أعلن باسمه بمناسبة  عيد رمضان،  وكان هذا البيان بمثابة وثيقة “سياسية واستراتيجية” ، تظهر توجه حركة طالبان وسياستها داخليا ومع دول الجوار، وقد تفاجأ البعض بالخطاب السياسي الهادئ الذي حمله البيان ،وهناك من شكك ان يكون هذا البيان قد كتبه الملا عمر، وتساءل احد الناطقين باسم داعش على موقع تويتر ( غريب ) عن السبب  الذي جعل الملا عمر يصدر بيان مكتوبا ، وليس تسجيل صوتي او  مصور عبر شبكة اليوتوب،  كما أتى اعلان الوفاة في وقت تتفاوض فيه حركة طالبان  الافغانية مع امريكا  حول الانسحاب الامريكي من افغانستان وتدور هذه المفاوضات في الدوحة في قطر.

من هنا  اتى الكشف عن وفاة الملا عمر في وقت تقاطعت  فيه الصراعات في أفغانستان بين ابناء الصف الواحد من حركة طالبان والمنشقين عنها ، بعدما كانت الحركة في حرب مع الجيش الامريكي ومع الحكومة الافغانية طيلة العقد الماضي ، ويظهر  توقيت الاعلان ان  المستفيدين هم ثلاثة اطراف ( داعش، الولايات المتحدة الاميركية،  الحكومة الأفغانية).

 

بالنسبة لداعش الساعية للتمدد في جبال أفغانستان  ياتي هذا الاعلان بمثابة انتصار معنوي وسياسي لها  كونها كانت المحرض الأساس للكشف عن موت الملا عمر وبالتالي فهي تأمل ان ينعكس هذا  الإعلان لمصلحتها ميدانيا ، كما تأمل داعش  ان يؤثر  الإعلان عن موت الملا عمر على بعض المستعدين للتخلي عن بيعة طالبان لمصلحته ، أما الطرف الثاني المستفيد من الإعلان هو الحكومة الافغانية التي ترى في موت الملا عمر ،  الرمز المؤسس لحركة طالبان ما يبعد عن الحركة الكثير من المناصرين ، وينزع عنها بعض “الغطاء”، ويبقى  الطرف  هو الاهم والكثر استفادة والذي يملك الكثير من اوراق اللعبة  وهو الاحتلال الأمريكي، الذي يفاوض  حركة طالبان في الدوحة للخروج من أفغانستان ، حيث ياتي الإعلان عن موت الملا عمر في هذا التوقيت، وبعد البيان الذي صدر باسم الملا عمر في نهاية شهر رمضان، ليرسخ معادلة جديدة في افغانستان  تضعف فيها حركة طالبان على الارض ما يؤثر علىيها في مفاوضات الدوحة ، كل هذا مع معلومات عن دعم امريكي لداعش، الدخيل الجديد في افغانستان، فاللعبة الامريكية  التي تستخدم داعش  مطية لسياسات واشنطن في العراق وفي سوريا تستخدمها في أفغانستان، التي تسعى الولايات المتحدة  أن تبقيها منطقة اضطرابات بعد انسحاب الجيش الامريكي منها، والهدف من كل هذا  هو إبقاء أفغانستان بؤرة توتر على حدود ( ايران ، روسيا ، الصين ) وهي دول  المحور المعارض لأمريكا حول العالم ، والأميركي المتورط في افغانستان، يسعى ان يلعب بورقتها  ضد هذا المحور بعيد خروجه منها كما حصل في العراق.

 

ييقى هناك خاسر معلن لحد الان وهو تنظيم القاعدة وزعيمه أيمن الظواهري الذي يفقد بهذا الإعلان بوصلة “البيعة”، فليس من الصدف مقتل الوحيشي زعيم القاعدة في اليمن قبل شهر من الان، و الكشف عن موت الملا عمر  حاليا، والرجلان كان فعليا “صماماً” لبقاء تنظيم القاعدة بقيادته الحالية .

 نعيدكم بالذاكرة الى مقال كتب في هذه الصفحة بتاريخ 13 نيسان الماضي والذي كان عنوانه (أيمن الظواهري يتجه لابلاغ العالم ان القاعدة انتهت).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*