مراهنات #تركيا في #سوريا

39c5460b-71f7-4def-aa07-86359fe623d5
قاسم عزالدين – الميادين نت

الانعطافة التركية في اتجاه دمشق أولها كلام، لكنها إذا تدخل حيّز العمل على الحدود التركية لوقف الحرب في سوريا والتعاون في مواجهة “داعش” والنصرة، قد تبقى حتى ذلك الحين أوّل الكلام.

تصريحات رئيس الوزراء التركي ونائبه بشأن تغيير السياسة التركية في سوريا، توحي أن أنقرة التي بدأت انعطافة نحو موسكو وطهران، تستكمل انعاطفتها في سوريا على شكل تراجع عن مغامرة الحرب لإسقاط النظام والدولة.
ما يذهب إليه معظم المراقبين والمحللين، هو أن تركيا تُقدِم على هذه التنازلات في أعقاب الانقلاب الفاشل، ونتيجة للتوتر مع واشنطن والدول الغربية. والأهم من ذلك هو ما تراه أنقرة تهديداً لأمنها القومي في “الإقليم الكردي” المزمع إنشائه على الحدود، بحسب مغزى دعوة بن علي يلدريم للحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
مقابل تراجع تركيا بحدود ما تقف عنده في”قبول الأسد في مرحلة انتقالية”، تراهن أنقرة على توافق مع الدولة السورية على عمل مشترك للقضاء على الارهاب. وهو من وجهة نظر تركيا ينحصر في “داعش” ووحدات حماية الشعب. وفي هذا السبيل تفتح قناة خلفية مع دمشق يشرف عليها رئيس الاستخبارات التركي “حاقان فيدان”.
لكن أنقرة تأمل التوافق لإحلال محل وحدات حماية الشعب، ما تسميه معارضة معتدلة تضم فيما تضم أحرار الشام والنصرة ظناً بأن العداء بين الدولة السورية والوحدات يفوق عداءها لقوى يمكن أن تضمنها أنقرة في تسوية مقبلة.
في هذا السياق تحضّر أنقرة لمعركة جرابلس ضد “داعش”، في سباقها مع الوحدات لدخول المدينة عبر حلفائها من معبر قرقميش الحدودي. وربما تتوخّى مساومة مع واشنطن تتيح سيطرة المعارضة المعتدلة على غربي الفرات من جرابلس إلى حدود مدينة السفيرة معقل الجيش السوري. ولا يبدر من تركيا ما يشير إلى التراجع عن “ملاذات آمنة” بين جرابلس وأعزاز، بل تراها أفضل الخيارات لوقف النزوح إلى أوروبا بحسب آخر المباحثات التركية مع الاتحاد الأوروبي.
لعل تركيا تراهن على قطيعة كاملة بين الدولة السورية ووحدات حماية الشعب، تعززها معارك الحسكة وجموح حزب الاتحاد الديمقراطي لتوظيف فائض القوة في منبج، في المشروع الفيدرالي بدفع من واشنطن. لكن دمشق تحرص على استمرار التقاطع مع وحدات حماية الشعب في مواجهة “داعش” وحلفاء تركيا. كما تحرص على استمرار القتال جنباً إلى جنب في معارك مشتركة ولا سيما في حلب. وتعبيرأ عن هذا الحرص اتهمت دمشق “الأسايش” بأنهم جناح حزب العمال الكردستاني ولم تتهم وحدات حماية الشعب كما تشتهي أنقرة.
في المقابل تفرض التناقضات المتداخلة إقليمياً ودولياً، أن ترى وحدات حماية الشعب ضمانتها في الدولة السورية آخر المطاف. وفي هذا الإطار لم يوقع حزب الاتحاد الديمقراطي على اتفاقيات ألحّت على توقيعها واشنطن. كما تجنّب الاتفاق مع السعودية على دعم عسكري ومالي سخي مقابل انضمامه إلى المعارضة المسلحة في قتال الجيش السوري وحلفائه. وفي أغلب الظن أن الحزب يرفض العرض نفسه الذي تقدمه السعودية على ضوء معارك الحسكة.
الحزب المتحالف مع واشنطن منذ معركة عين العرب في العام 2014، متيقّن من أن الإدارة الاميركية تتخلّى عنه في أول منعطف كما يُنقل عن صالح مسلم في جلسات بعيدة من الأضواء مع رفاق درب قديم. ولهذا الأمر يسعى الحزب إلى تطوير علاقاته مع موسكو مدخلاً لمشاركة قويّة في مستقبل سوريا الفيدرالي بحسب توقعاته. وفي دليله على الخلاف مع واشنطن يؤكد صالح مسلم أن وحدات حماية الشعب ترفض باستمرار الضغوط الاميركية لإدخال “بشمركة روج آفا” القريبة من “المجلس الوطني الكردي” إلى مناطق الإدارة الذاتية وغلى خطوط المواجهة مع الجيش السوري.
ما يتسرّب في الصحافة عن اقتراح جو بايدن إلى طاولة المباحثات في أنقرة، يعزز مخاوف وحدات حماية الشعب من تقلبات واشنطن. فالتوقعات ترجح عرضاً على تركيا يشمل سيطرتها على جرابلس ــ الباب ــ تادف، بينما تواجهه أنقرة بملف فتح الله غولن العالق في العلاقات الثنائية وبملف مكافحة الارهاب الذي تتباين فيه أنقرة مع واشنطن بشأن وحدات حماية الشعب.
الانعطافة التركية في اتجاه دمشق أولها كلام، لكنها إذا تدخل حيّز العمل على الحدود التركية لوقف الحرب في سوريا والتعاون في مواجهة “داعش” والنصرة، قد تبقى حتى ذلك الحين أوّل الكلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*