#معتقل_غوانتانامو: ما مصير السجناء الأكثر خطورة؟

unnamed_218

يبدو أن باراك أوباما على عجلة من أمره وحريصًا على إغلاق معتقل غوانتانامو، حيث قامت الحكومة الأمريكية، خلال هذا العام، بالإفراج عن ضعف عدد السجناء الذين تم إطلاق سراحهم خلال عام 2015، كما تعتبر عملية نقل 15 سجينًا أكبر عملية نقل من السجن الواقع بالقاعدة البحرية الأمريكية في كوبا، منذ إنشائها.

وتجدر الإشارة إلى أن إغلاق معتقل غوانتنامو كان من وعود الحملة الانتخابية لباراك أوباما، ورغم إعلانه مؤخرًا عن الخطة النهائية للوفاء بوعوده، إلا أن الكونغرس لا زال مصرًا على رفضه السماح بنقل السجناء الأكثر خطورة من المعتقل المثير للجدل.

وبعد 15 عامًا من تواجد سجن غوانتنامو، أصبح الحديث عنه نادرًا جدًا كما أن انتقاد التعذيب الذي يدور داخله، لم يعد يلهم الكثير، وطوال هذه المدة، مر على هذا المعتقل حوالي 780 سجينًا، وبموجب تولي باراك أوباما منصبه في عام 2009، تقلص هذا العدد إلى 242، أما اليوم فلا يزال فقط حوالي 61 سجينًا في طي النسيان، وجدير بالذكر هنا إلى أن هذا العدد الأخير من السجناء يقبعون وراء القضبان دون أجل مسمى ودون توجيه أية تهم ضدهم.

يدافع أوباما عن إغلاق غوانتنامو، طوال ولايته، كما أن هيلاري كلينتون تسانده حاليًا في هذه الخطوة رغم تناقضها في السابق، أما المرشح الجمهوري دونالد ترامب، فيستخدم غوانتنامو كعلامة للفخر داعيًا للحفاظ عليه وإرسال المواطنين الأمريكيين له، مؤكدًا على ضرورة تعذيب المشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

لكن في واقع الأمر، يغذي خطاب ترامب التهديد الجهادي ويساهم في عودة مناخ من الخوف في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، هذا الخطاب الذي يبيح كل شيء والذي يدعو إلى محاربة النار بالنار، خاصة عند حديثه عن تنظيم الدولة.

ومنذ أيامه الأولى في البيت الأبيض، بادر أوباما بعدة إنجازات منها حظر برنامج الاستجواب المستعمل في وكالة المخابرات المركزية في أماكن سرية في جميع أنحاء العالم، ووقع مرسومًا لإغلاق معتقل غوانتانامو في غضون عام.

وفي ذلك الوقت كان أوباما ينتظر كثيرًا من الدعم، لكن منذ الخطوات الأولى خابت آماله حين لاقى كثيرًا من المعارضة في الكونغرس، وبالتوازي مع ذلك، عرقلت التوترات بين البنتاغون والبيت الأبيض، والمشاكل القضائية، عمليات نقل السجناء إلى دول أخرى وساهمت في إبطائها.

ومن مساندي أوباما في هذه القضية، نذكر مستشارة الأمن القومي للمنظمات غير الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية لاورا بيتر، التي تحيي أوباما على قراره الخوض في مجال حقوق الإنسان قبل خوضه المعركة السياسة، وخاصة عندما اتخذ قرار إنهاء السجون السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية، كما تأسفت المستشارة من عدم تفاعل حكومتها فيما يتعلق بتتبع مرتكبي الانتهاكات ضد السجناء في غوانتانامو وخرق الوعد بإغلاق السجن.

إرث الرئاسة

في هذه المرحلة الأخيرة، التي يركز فيها أوباما على ترك إرث رئاسي للبلاد، فإن عدم التوصل إلى إغلاق السجن سيثير جدلاً كبيرًا، إلا أنه لا زال يملك فرصة أخيرة خلال الفترة الفاصلة بين انتخابات 8 تشرين الثاني/ نوفمبر وتنصيب الرئيس القادم في 20 يناير/ كانون الثاني.

وفي في هذه المرحلة، فإن تحديد مصير أخطر السجناء، هو المفتاح لمستقبل غوانتانامو، ويتمثل البديل الممكن بالنسبة لأوباما هو السعي في البحث عن سجون أجنبية.

ومن ناحية أخرى، تشكك المستشارة بيتر في إمكانية إغلاق المعتقل في ظل تواجد أوباما في البيت الأبيض وتنتقد أوضاع المعتقلين كذلك، وفي هذا الشأن قالت: “هم متهمون إذا كانت هناك أدلة تثبت ارتكابهم جرائم، وغير ذلك يحتم الإفراج عنهم، كما أن مواصلة احتجازهم في غوانتانامو أو في أماكن أخرى في الولايات المتحدة، يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولا يمكن تبريره”.

وتواصل “حتى أولئك المتهمين بارتكاب أبشع الجرائم، لديهم الحق في محاكمة عادلة وهذا ينطبق على الجميع في غوانتانامو”.
جون فاوس – مراسل لصحيفة إل بايس الإسبانية في الولايات المتحدة – ترجمة وتحرير نون بوست

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*