معركة ستالينغراد.. لا خطوة للوراء فالنصر العالمي

bissan-hazim-stalingrad

موقع إنباء الإخباري ـ
بيسان هزيم*

 

 كانت البداية في كورسك و كييف، ثم موسكو، لكن نهاية التوسّع الالماني في العالم كانت على أبواب ستالينغراد.

كانت تأثيرات الإنتصار الهائل الذي حققه الجيش الأحمر في المعركة، هو الأهم في تاريخ الحرب العالمية الثانية برمتها، فقد  تجاوزت تأثيراته حدود الزمان والمكان في الإتحاد السوفياتي، ليمتد النصر على رقعة جغرافية تعادل العالم. فلولا تضحيات الجيش الأحمر ومواطني الإتحاد السوفياتي لإمتدت السيطرة النازية على كامل أوروبا، ولسقطت بريطانيا حيث كان هتلر يخطط للزحف على الوطن العربي عن طريق مصر، بهدف السيطرة على قناة السويس، وقطع المضيق البحري الأهم بالنسبة لبريطانيا، لأنه الطريق للهند, درة التاج البريطاني.

 

 الأطماع النازية لم يكن لها حدود، فهي كانت ترغب بالسيطرة على الكرة الأرضية بأكملها. فالنظام النازي كان يعمل وبجهود حثيثة على تطوير القنبلة الذرية، وهو لم يكن ليتردد في إستخدامها.

 

 على أبواب مدينة ستالينغراد تحطمت عدة جيوش ألمانية، وعلى رأسها الجيش الألماني السادس بقيادة الجينرال باولس، الذي كان رأس الحربة في الهجوم على المدينة الستالينية (وتعني الكلمة الفولاذ، ولها دلالة كبرى)، حيث إستسلم ورفع الراية البيضاء بتاريخ 31\يناير\1943.

 

 إلى قادته العسكريين في ستالينغراد أرسل القائد الأعلى للقوات المسلحة السوفياتية جوزيف ستالين أوامره الصارمة “ولا خطوة للوراء”، والقتال حتى النصر أو الموت كان الخيار الوحيد أمام العسكريين والمدنيين على حد سواء، حيث تم تنظيم من تبقى منهم لتقديم الدعم وخصوصاً الرعاية الطبية لجرحى الجيش الأحمر. وحدات عسكرية كاملة قاتلت حتى أخر رجل بكل ماتحمله الكلمة من معنى وفضل جنودها الموت على أن يقعوا في أسر القوات النازية.

 

 ولكي نفهم الأهمية الإستراتيجية لتلك المعركة وتأثيرها على مجمل نتائج الحرب العالمية الثانية والمرحلة التي تلتها، علينا أن نعلم أن معارك الجبهة الشرقية وحدها كانت السبب في إشغال ثلاثة ملايين ونصف مليون جندي ألماني ونصف مليون جندي من قوات المحور، بنسبة وصلت إلى 80% من إجمالي تعداد القوات الألمانية. معركة ستالينغراد كانت الأهم من بين معارك الجبهة الشرقية فهي وحدها قضت على جيش كامل وهو الجيش الألماني السادس حيث بلغ عدد الأسرى أكثر من 107 ألاف أسير وكان أول جيش ميداني يتم تدميره بالكامل في الحرب حيث حوصر في المدينة أكثر من260 ألف جندي ألماني ومن الحلفاء بقيادة الجينرال باولس. إجمالي الخسائر الألمانية في معارك الجبهة الشرقية خصوصا ستالينغراد فاقت خسائر ألمانيا في جميع معاركها على الجبهة الغربية وفي أفريقيا. ومن بين 70 مليون قتيل في الحرب العالمية الثانية، بحسب الاحصاءات المعلنة، فإن 30 مليون قتيل سقطوا في الجبهة الشرقية، أغلبهم مدنيون، منهم 2 مليون بين مدنيين وعسكريين في ستالينغراد وحدها.

 

 حتى إنزال النورماندي الذي وصفته المصادر التاريخية بغير حقيقته، أنه “أكبر عملية عسكرية في تاريخ الحرب العالمية الثانية”، وأن معركة النورماندي كانت هي “بداية النهاية”، كانت تعتمد على تقديرات جد خاطئة. إن إنزال النورماندي كان سببه الرئيسي إنتصار قوات الجيش الأحمر في ستالينغراد، وأثار ذلك النصر السوفياتي مخاوف “الحلفاء” من سقوط كامل أوروبا خصوصا ألمانيا في يد ستالين.

 معركة ستالينغراد أنتجت لنا أساطير خلّدها التاريخ، بداية بالقناص الأشهر فاسيلي زايتسيف، وليس إنتهاء بمنزل بافلوف الذي قاوم قاطنوه شهرين كاملين القوات النازية، وكل جندي سوفياتي ضحى بنفسه هو أسطورة في المقاومة والفداء وحب الوطن. تفكيك ونقل المصانع الحربية في جمهوريات البلطيق بالقطار إلى مناطق أمنة بعيدة عن مجال عمل الطيران الألماني كان هو أيضاً عملاً لا يقوم به إلا أعظم الرجال، ممن يتخذون القرارات الهامة والمصيرية في فترة زمنية قياسية وبدون تأخير.

 

 أن الشخصية القيادية الحازمة للقائد العظيم جوزيف ستالين، وإيمانه بالنصر، وثقته بجنوده حتى في أحلك الظروف، هي العوامل الرئيسية التي صنعت النصر في الجبهة الشرقية على القوات النازية، وهو النصر الذي صنع بداية النهاية للرايخ الثالث، حيث تحطمت أسطورة التفوق العرقي والعسكري والتي إبتدعتها النازية كوسيلة للسيطرة على الشعوب الأخرى.

 

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رجل سياسي محنك، وهو وريث أمجاد روسيا القيصرية وعظمة الإتحاد السوفياتي السابق. العقيدة القتالية للجيش الروسي لم تتغير منذ أيام ستالينغراد, حب وفداء الوطن والتضحية في سبيله هي في مقدمة الأولويات.

 جنود الجيش الروسي اليوم هم أحفاد من قاتلوا في ستالينغراد ومَن لم يتعلم مِن دروس التاريخ، فليقرأ ما كُتب على مدخل تلك المدينة العظيمة: “هنا إنتهت أسطورة، لتولد أساطير”!

*كاتب وعضو ناشط في رابطة القلميين الالكترونية مُحبي بوتين وروسيه في الاردن والعالم العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*