موازنة 2018 إلى الواجهة.. وبعبدا تحيل جعجع إلى باسيل في الخلافات مع ’التيار’


اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت بالتحضيرات لموازنة العام 2018، اضافة للتجاذبات بين عدد من الاقطاب السياسية والتي لها علاقة كما يبدو بترتيبات الانتخابات النيابية، لا سيما تلويحات “القوات اللبنانية” بالانسحاب من السلطة وعودتها عن هذا القرار. كما كان بارزا في هذا السياق ما أبدته مصادر رئاسة الجمهورية من موقف لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع بأن الخلافات مع التيار تُناقش مع الوزير جبران باسيل.

بعبدا لجعجع: الخلافات مع التيار تُناقش مع باسيل!

قالت صحيفة “اللواء” إن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قطع كل التكهنات حول احتمال استقالة وزراء «القوات» احتجاجا على التجاوزات التي تحصل على صعيد ممارسة شؤون الحكم داخل الحكومة، بتأكيده أمس من ملبورن في اوسترليا، بان الاستقالة واردة، لكنه ربطها ببلوغ ما وصفه «بالخروقات» حدّ عودة العلاقات مع نظام الأسد، واستمرار محاولات تمرير المناقصات المشبوهة، وهي إشارة تعني بوضوح موضوع التفاوض مع النظام السوري حول عودة النازحين السوريين، والقبول بمناقصة توليد الكهرباء، عبر تلزيمها لشركة «كاردينز» التركية، التي تتولى انتاج الطاقة بالبواخر العائمة، وكلا الموضوعين يرتبطان بوزراء «التيار الوطني الحر».

ويعني انكشاف الخلاف أو وصوله إلى هذا الحد، ان العلاقة بين التيار و«القوات» وصلت إلى حدّ أدنى مستوياته، بحيث باتت تٌهدّد «تفاهم معراب» نفسه، رغم ان الوزير القواتي ملحم رياشي رفض هذا الوصف، وفضل وصفه «برحلة جوية تتعرض لمطبات هوائية شديدة حيث تبين أثناء الرحلة ان هناك مفهومين ومقاربتين لإدارة الحكم»، بحسب تعبير رياشي الذي زاد على المفهومين والمقاربتين موضوع تناسي حصة «القوات» في التعيينات، في إشارة إلى ما جرى مؤخرا في تعيينات مجالس إدارة المستشفيات الحكومية والمجلس الاجتماعي والاقتصادي، حيث لم يكن للقوات أية حصة.

وفيما توقع رياشي عقد لقاء بين الرئيس عون وجعجع بعد عودة الأخير من الخارج، نفت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان يكون الرئيس عون في وارد التدخل في الخلاف بين التيار و«القوات»، وهو غير مستعد لمناقشة هذا الملف مع أي طرف، حتى ولو كان جعجع، مشيرة إلى ان هذا الملف هو في عهدة رئيس التيار الوزير باسيل، معتبرة ان إنقاذ «تفاهم معراب» ما زال ممكنا، ولكن تحت سقف عودة «القوات» إلى روحية هذا التفاهم.

وقالت مصادر التيار لـ«اللواء»، في تعليقها على التهديدات القواتية بالاستقالة: «فليستقل وزراء «القوات» من الحكومة ويريحونا، ونحن نؤكد ان الحكومة مستمرة وستبقى مستمرة بوجود «القوات» أو من دونهم، وعلى كل فريق مراجعة حساباته جيدا قبل لعب هذه اللعبة».

وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسة متابعة، ان الرئيس الحريري اتصل بجعجع خلال الساعات الماضية، واستوضح منه موقف «القوات» من موضوع استقالة وزرائها، فنفى جعجع ان يكون وزراء الحزب عازمين على الاستقالة حاليا، لكنه أكّد له انه «لا يمكننا ان نستمر على هذه الحالة التهميشية»، وتواعد الاثنان على الاجتماع فور عودة جعجع من الخارج.

“الجمهورية”: الموازنة.. مكانك راوِح

وفي شأن موازنة 2018 علمت «الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل استمهلَ رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان ينوي الدعوة الى ثلاث جلسات لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، لإجراء مراجعة لمشروع هذه الموازنة بعدما كان قد أحالها منذ اكثر من شهر الى الامانة العامة لمجلس الوزراء. لكنّ النقاش في موازنة 2017 فرَض تعديلات وتغييرَ أرقام وتوصيات طلبَت الهيئة العامة لمجلس النواب من الحكومة تضمينَها مشروع الموازنة. وبالفِعل باشَر خليل بهذه المراجعة فعَقد اجتماعات مكّوكية مع فريقه في وزارة المال.

وفور انتهائه سيُعيد خليل الموازنة بالصيغة المعدّلة الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ليدعو على أثرِها الحريري إلى جلسات متتالية لمجلس الوزراء لمناقشتها وإقرارها، على أن تُعقد هذه الجلسات مطلع الأسبوع المقبل في أبعد تقدير.

وإذا كانت السلطة التنفيذية مستعجلة، من حيث الشكل لدراسة مشروع موازنة العام 2018 وتحويله إلى مجلس النواب للمناقشة والإقرار، لكي تكون مُلتزمةً المواعيد الدستورية لمناقشة الموازنات، فإنّ موازنة 2018 لن تتضمّنَ أيّ خطوات إصلاحية عمّا ورَد في موازنة 2017. وبالتالي، ستكون موازنة السنة المقبلة «قانونية» من حيث التوقيت، ومشوَّهة من حيث المضمون.

وفي هذا السياق، كشَف عضو لجنة المال والموازنة النائب آلان عون أنّه «لن يكون هناك متّسَع من الوقت لإحداث تغييرات جذرية في موازنة 2018 التي ستتمّ مناقشتها خلال أسبوعين». وقال لـ»الجمهورية»: «نهدف في موازنة 2018 إلى إعطاء مؤشّر على وجود بعض التحسينات مقارنةً مع موازنة 2017، ولو أنّها لن تكون بالمقدار الكافي».

“الأخبار”: لجنة تطبيق قانون النسبية تستمر في «إضرابها»: أزمة البطاقة البيرومترية… باقية وتتمدّد

ورأت صحيفة “الأخبار” أن الخلاف حول البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق يهدّد بتطيير الانتخابات النيابية وسط برودة غير مبررة من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر في التعامل مع هذا الموضوع، ولا سيما أن اللجنة الوزارية المكلفة تطبيق قانون الانتخابات «أضربت» عن العمل منذ 40 يوماً

لم يكُن تأجيل جلسة اللجنة الوزارية لقانون الانتخابات، التي كان من المقرر عقدها في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سعد الحريري الأسبوع الماضي مرتبطاً بجلسات الموازنة. إذ يبدو أن مسار هذه اللجنة أصبح معقداً، في وقت يتعامل فيه كل من الحريري والوزير جبران باسيل مع ملف الانتخابات ببرودة. وقد استدعى هذا الأمر لقاءً سريعاً بين الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري، نادر الحريري، قبل أيام، بهدف تفعيل عمل اللجنة، التي أظهرت في البداية حماسة للاتفاق على كل الإجراءات التنفيذية.

وفيما كان باسيل أكثر المندفعين، حيث كان يصر على عقد لقاءات أسبوعية، فإن اجتماعات اللجنة متوقفة منذ نحو 40 يوماً. وفيما يتواصل أعضاؤها كل يوم للبحث بشأن ملفات يومية، إلا أنهم «لا يأتون على ذكر ضرورة عقد جلسة»! في هذا الإطار، أبدت مصادر سياسية بارزة في فريق 8 آذار استغرابها من «البرودة التي يتعاطى بها الحريري وباسيل»، لافتة إلى أن «جوّ تيار المستقبل يشير إلى وجود ارتباك أو تردّد، وعدم امتلاكه تصوراً واضحاً للأمور. ومع أننا دخلنا عملياً مرحلة الانتخابات النيابية، لا نجد الحماسة نفسها رغم وجود مشكلة إجرائية»، وهذا الأمر «لا يبدو طبيعياً من قبل الطرفين».

ولفتت المصادر إلى أن «الاختلاف لم يعد محصوراً بالتسجيل المسبق، بل في إصرار المستقبل والوطني الحر على موضوع البطاقة الممغنطة، علماً أنها أصبحت مستحيلة، لكنهما يؤكدّان إمكان إصدارها لعدد من المقترعين». وقالت المصادر إن «اللجنة بالنسبة إلى الآليات لم تنجز شيئاً، وهذا يعني أننا سنكون قريباً أمام مشكلة تنفيذية، خصوصاً مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يفرض عليه هذا الواقع الوقوف في الحكومة والإصرار على أن هذا الأمر لا يمكن اللعب فيه»، خصوصاً أن الحكومة أعطته كل ما طلبه «فقد أنجز برنامج البطاقة البيومترية، وكذلك تكلفة الانتخابات التي بلغت 75 مليار ليرة، كما حصلت هيئة الإشراف على الانتخابات على 3 مليارات و800 مليون ليرة».

“البناء”: القوى السياسية تقرع باب الاغتراب

وفي ما لم يحسم المعنيون بالشأن الانتخابي آلية انتخاب اللبنانيين المتأرجحة بين الخطة «أ» و«ب» وما بينهما، لجأت القوى السياسية في الوقت الضائع الى شدّ العصب الانتخابي واختارت قرع باب الاغتراب اللبناني في أصقاع الأرض، فبعد الجولات المكوكية للوزير باسيل في بلاد الاغتراب، حطّ رئيس «القوات» سمير جعجع أمس، في مالبورن داعياً المغتربين الى الاقتراع في الانتخابات المقبلة، بينما خاطب رئيس المجلس النيابي نبيه بري المغتربين على طريقته، حيث دعاهم الى تسجيل أسمائهم قبل 21 تشرين الثاني المقبل في السفارات والقنصليات التي تمثل لبنان في الخارج للمشاركة في الاستحقاق النيابي، وخلال مؤتمر صحافي عقده في عين التينة لفت بري الى أن «لبنان الجيش والشعب والمقاومة يستدعي أبناءه الخُلّص في كل أصقاع الدنيا لمشاركته غداً في انتخاب وصياغة مجلسه التشريعي المقبل ورفض محاولات الإقصاء والتهميش والمقاطعة وكل الكلام السلبي».

وفي حين تحدثت معلومات عن أن تقييد الرئيس بري مهلة تسجيل المغتربين أسماءهم للمشاركة في الانتخابات في 21 تشرين الثاني، لاقت اعتراضاً من التيار الوطني الحر. قالت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ «البناء» إن «مهلة تسجيل المغتربين منصوص عليها في قانون الانتخاب الجديد»، موضحة أن تسجيل المغتربين للاقتراع في سفارات الدول الموجودين فيها لن يطبق في الانتخابات المقبلة بل التي تليها، أما الذين سيأتون الى لبنان للمشاركة فعليهم تسجيل أسمائهم قبل المهلة التي حدّدها القانون، كي يتسنى لوزارة الداخلية إحصاءهم وضمهم الى الناخبين اللبنانيين الآخرين، وبالتالي يمكنهم إرسال أسمائهم عبر البريد الالكتروني واختيار مكان الاقتراع بين مكان القيد أو مكان سكن ذويهم إن توافر». وتوقعت المصادر أن «يتجاوب المغتربون مع دعوات رئيس المجلس بعد أن استقرت الأوضاع في لبنان الى حدّ كبير بعد التسوية الرئاسية».

وفي سياق ذلك، وبعد أن حسم كل من بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في أيار 2018، وضعت عجلة الانتخابات على السكة، وبدأت الأحزاب بتزييت ماكيناتها الانتخابية بعد أن أصابها صدأ التمديد للمجلس النيابي ثلاث مرات متتالية، فقد أطلقت حركة «أمل» ماكينتها الانتخابية في قضاء صور، استعداداً للانتخابات، وذلك خلال لقاء عام لرؤساء وأعضاء لجان البلدات الانتخابية عقد في مركز باسل الأسد الثقافي في مدينة صور.

غير أن المصادر نفسها أشارت الى أن مسألة البطاقة الممغنطة لا زالت موضع خلاف بين القوى السياسية، مرجّحة أن ترسي الامور في نهاية المطاف على الآلية العادية للاقتراع اي عبر الهوية العادية أو إخراج القيد وجواز السفر إن عجزت الداخلية عن حسم الأمور في اجتماع اللجنة الوزارية هذا الأسبوع».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.