نصرُ الله إذ يُحذّر..

marwan-soudah-nasrallah1

موقع إنباء الإخباري ـ
مرون سوداح*:
خطاب سماحة السيد حسن نصر الله، الذي أطل به على الأمة والعالم، مساء السبت السادس عشر من أيار الحالي، يمكن أن يوصف بـ “خطاب التحذير..”.
سماحة الأمين العام لحزب الله اللبناني استذكر ذكرى النكبة التي لحقت بالأمة استعمارياً، والتي في سياقاتها فُصلت فلسطين عن الجسد العربي والإسلامي الكبير الواحد، وجُعِل من وطن المقدسات الاسلامية والمسيحية وطناً مُدنّساً بأعقاب كل الهاربين من وجه العدالة الإلهية والمساءلات القانونية الوضعية، إذ جَمعوا على أرضها الطهور لقطاء السياسة والاقتصاد والتجارة، وصنّاع الموت والدمار، ليكونوا خنجراً في قلب الأمة وعقلها.
تحذير سماحة السيد كان وحيداً من نوعه بين القادة الأوائل للأمة وعلى مسطحاتها خلال احتفالنا ألماً وحسرةً بإزهاق روح فلسطين وشعبها. فلم يَجرؤ سوى القلائل من قادة الأمة والمسؤولون فيها بمجرد الإشارة الى النكبة، التي لم يَتحقق للآن محوها، برغم ضخامة ترسانات الأسلحة العربية لدى النظام العربي، واستمرار تضخمها.
ومن المُؤلم والمُبكي أن تمر ذكرى النكبة العالمية لشعب فلسطين والأمة العربية، وأمتنا تتعرض إلى أبشع مخطط تفتيتي، يَشملها كلها ويُرخي بظلاله المأساوية عليها كلها، ويَعمل على وضع نهاية دموية لمستقبلها وتاريخها بأيدي أبنائها وبإرادات مرتزقة من كل الأشكال والأنواع والأصباغ، ويَطبعها بالسواد والخزعبلات، فيما تتعرض سوريا والعراق واليمن، والبلد الأخير هو الأفقر عربياً وعالمياً، والكثير غيرها من البلدان العربية، إلى حروب إبادة شاملة شبيهة بما لحق الفلسطينيين من إبادة ممنهجة، وكأنه يُراد الإيحاء لنا بأن المخطط واحد يُحتم علينا التسليم به بموتنا، لكنه مُقسّم على مسلسل وحلقات متصلات على شهور وسنوات وعقود وقرون، وبأن الكُثر من العرب هم وقود للشرذمة الشاملة، بينما يَقبع الأجنبي المُغذي لهم في جزيرته القصيّة، يَجمع الأرباح المِلاح، كما “هتلر شيكل غروبر – الجامع للتبرعات للكنيس”، ضاحكاً وآمناً لا يُصيبه مَكروه يُذكَرُ.
تحذير سماحة السيد حسن نصر الله، نصره الله، جاء في الوقت المناسب وردّاً حازماً على الطائفيين والتفتيتيين، الذين يَنشرون بدون رادع وبلا حياء الطائفية الانعزالية والاستسلام للاستعمار الجديد. وأمّا انصارهم من الإرهابيين الأجانب وفلول الجنائيين فيُعالجون في مستشفيات الكيان الاحتلالي الصهيوني الإسرائيلي، الذي يُعيدهم الكرّة إلى ساحات القتال السورية والعراقية واللبنانية والمصرية، رغبةً بتدمير أقوى ثلاثة جيوش لثلاث دول عربية كما جاء في وصية بن غوريون لقادة الكيان، كانت وستبقى حجر عثرة كأداء أمام مشاريعهم ولفيف التدميريين وأدعياء الإسلام والسلام الديني.
قبل وخلال وبعد خطاب السيد، سيبقى حزب الله المنتصر أبداً قوة طليعية وشعبية نضالية تعبّر عن عقل الأمة الجمعي الراسخ في التاريخ وإرادة الأمتين العربية والإسلامية وجماهيرهما في التصدي للموت القادم بكامب ديفيد جديد، وسايكس بيكو آخر، وبينهما وعد بلفور القرن الـ21 الهادف إلى تقسيمنا بطرائق هي الأكثر عُنفية وجُرمية ووحشية فالتة مِن عقالها، وتحويلنا إلى إقطاعيات مذهبية وطائفية وقبلية متقاتلة ومُتناهِشة فيما بينها، وإحالة بعضنا الآخر إلى شرائط حدّادية بريّة حمايةً للكيان الإحلالي للصهيونية الدولية في منطقتنا العربية والإسلامية المسيحية.
الكيان الصهيوني يُراقب ويَبتسم ويَضحك ملء شدقيه على قادة وجماعات من أُمة تبيع نفسها لشيطان يهوذا مقابل ثلاثين من الفضة، لكن الكيان إيّاه يَرتعد هو وقادته الأوائل مع كل إشارة وكلمة من فم السيد الجليل، وتعمل مَعاهده ومؤسساته وخبرائه وعلمائه على تحليلها واتخاذ الإجراءات بشأنها، كما لا يَفعل الكيان ورؤوسه مع غالبية تصريحات القادة العرب ومسؤوليهم، إذ تمر من أمام عيونهم النهِمة سريعاً بدون تدقيق وبلا قراءة حتى..
*كاتب وصحفي أردني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*