نقاش صريح بين حزب الله وجمعية المصارف حول تطبيقات القانون الأميركي وتهديدها للاستقرار الاجتماعي

 

التقى وفد من “حزب الله”، ضمَّ الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، أمس، وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه في مكتب فياض في مجلس النواب.

ووفقاً لما نقلته صحيفة “السفير” عن مصادر مطلعة فإن “اللقاء كان صريحا، والنقاش لم يخلُ من الحرارة في بعض الأحيان”، مشيرة الى ان “ممثلي المصارف عرضوا خلاله مسار تطور الأمور منذ العام 2014، وصولا الى صدور القانون الاميركي”، موضحين ان “جهودا بذلت مع أعضاء في الكونغرس لإدخال تعديلات عليه قبل ان يستقر على صيغته الحالية”. كما أكدت جمعية المصارف الحرص على “دور مصرفي متوازن حيال كل اللبنانيين”.

وقالت مصادر “السفير” إن “رئيس الجمعية ومعظم الأعضاء المشاركين في الاجتماع قاربوا النقاط الخلافية مع الحزب بصورة بنّاءة على العموم، فيما «تمايز» مدير أحد المصارف الكبرى الذي أصر على سياسته المتشددة، معتبرا ان حاكم البنك المركزي مخطئ في تفسيره لتعريفات القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، ومعلنا عن ان مرجعيته في التفسير ليست المصرف المركزي بل مكتب المحاماة الذي استشاره في الولايات المتحدة”.

أما وفد حزب الله فشرح، بحسب الصحيفة، مضمون القانون الاميركي كما ورد في اللغة الانكليزية وفي الترجمة العربية، ملاحظا ان هناك “مصارف ذهبت أبعد بكثير من النص، كما عرض الارتدادات السلبية لهذا القانون ولنمط تطبيقه على الاستقرار الاجتماعي في لبنان، مذكرا بأنه ليست لدى الحزب حسابات مصرفية أو تحويلات مالية، وبالتالي فإن البيئة غير الحزبية، المحيطة بالمقاومة، هي المستهدفة الاساسية من الاجراءات المتخذة”.

مصرف لبنان

 

وشدد الوفد على “الدور المحوري للمصرف المركزي في ما خص التدابير المصرفية الواجب اتباعها”، داعيا “المصارف الى مقاربة مسؤولة”، ومحذرا من “سوء نية لدى البعض ومن سوء تقدير لدى البعض الآخر على صعيد المبالغة في الانقياد للقانون الاميركي”.

وأكد الحزب “الاهمية الفائقة لهذا الملف الدقيق، خصوصا لجهة صلته بالاستقرار اللبناني”، داعيا “جمعية المصارف الى توحيد مقاربتها له، كما طالبها بالاجتماع مع سلامة والاتفاق معه على آلية واضحة ومحددة لتطبيق التعاميم، توفق بين اعتبارات المصارف ومصالح المواطنين والمؤسسات”.

وطالب الوفد المصارف بأن “تفصل المؤسسات الاجتماعية والتربوية والصحية التي تحمل هوية معينة عن جسم الحزب وكيانه، لأنه لا توجد صلة عضوية بينها وبينه، وبالتالي لا يجوز تحميلها وزر العقوبات المالية المتخذة بحق الحزب”.

وأكد الوفد ان “الحزب لا يتمترس وراء الطائفة الشيعية ولا يحتمي خلفها، لمواجهة العقوبات الاميركية، بل ان بعض المصارف هي التي تعاقب شريحة واسعة من اللبنانيين بجريرة الحزب”. وابلغ وفد الحزب جمعية المصارف انه حريص على أمرين متلازمين: الاول، حماية استقرار القطاع المصرفي، والثاني حماية حقوق اللبنانيين.

واعتبر الوفد ان البيان الاخير الصادر عن سلامة يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لمعالجة الازمة التي ترتبت على التعاميم السابقة التي أصدرها المصرف المركزي، لكنه لا يزال ناقصا ويحتاج الى تصويب واستكمال في العديد من الجوانب، ومن بينها ما يتصل بضرورة ان يعود المفعول الرجعي للآلية التطبيقية التي طرحها سلامة، الى ما قبل تاريخ نفاذ القانون الاميركي، لان هناك مصارف عمدت الى اتخاذ قرارها باقفال حسابات معينة، فيما كان الكونغرس لا يزال يناقش القانون.

كما ان حزب الله يعتبر ان بيان سلامة يبقى دون قيمة قانونية ما لم يصدر في تعميم رسمي.

الى ذلك، أكّدت صحيفة “السفير” نقلاً عن أحد اصحاب المصارف الاساسية ان “مصارف قليلة، لا يتعدى عددها الاربعة هي التي تزايد في تدابيرها، وتغالي في تطبيق القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، متجاوزة بذلك المنطق وحتى السقف الاميركي”، لافتا الانتباه الى ان “أكثرية المصارف تقارب هذا الملف بمسؤولية وواقعية”.

وأكد المصدر ان “المصارف مضطرة للتّقيد بالقانون الاميركي ما دامت تتعامل بالدولار، ولكن المطلوب منها ان تطبقه تطبيقا سليما، من دون إضافات لا لزوم لها”، مشيرا الى ان القانون يغطي بنسبة 90 بالمئة منه مسألة حظر تمويل حزب الله، وهذا جانب لا مشكلة فيه باعتبار ان الحزب لا يُموّل أصلا عبر المصارف، أما منع توطين رواتب بعض الوزراء والنواب المنتمين اليه، ومحاولة اقفال حسابات عادية لبعض الافراد، فهو سلوك لا معنى له وينطوي على مغالاة غير مبررة.

وحذر المصدر المصرفي من “خطورة نهج بعض المصارف التي يبدو انها لا تقدر عواقب تصرفها”، منبها الى ان “استمرارها في اندفاعتها المتهورة قد يدفع شريحة واسعة محسوبة على خط المقاومة (تشكل ما يترواح بين 30و40 بالمئة من حجم الاقتصاد) الى مقاطعة تلك المصارف”.

واعتبر ان “حاكم مصرف لبنان يحاول تدوير الزوايا والامساك بالعصا من الوسط”، مشيرا الى ان “بيانه الاخير يتضمن ايجابيات، ينبغي البناء عليها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*