نهاية سوداء لتحالف أسود .!!!

صحيفة المسيرة اليمنية ـ
بندر الهتار:

لا يُتوقع أن يدور جدل بين الأمم المتحدة والنظام السعودي خصوصا في ملف العدوان على اليمن، لأن الجميع يسير في ذات الاتجاه، وضرب اليمن وإخضاعه مصلحة مشتركة، لكن ومع بروز هذا الجدل، فالواضح أنه قد تجاوز كل التوقعات السعودية، وهو ما يظهر من خلال السخط السعودي على الأمم المتحدة وما رافقه من حملات إعلامية وتحركات سياسية ودبلوماسية والتهديد بالورقة المالية وما يتفرع عنها من مساعدات كبيرة لكثير من برامج الأمم المتحدة في المنطقة والعالم. صُدم النظام السعودي عندما أقر بان كي مون ضم تحالف العدوان إلى القائمة السوداء لقتل الأطفال في اليمن، لأن منطق الأمم المتحدة يقول إن من يمتلك الأموال الطائلة أو القوة العسكرية والسياسية، سيكون خارج كل القوائم السوداء والحمراء والرمادية وسيُحصن من الفصلين السادس والسابع.!!

بندر الهتار

بناء على هذه القاعدة يكون النظام السعودي محقا في سخطه على بان كي مون ومنظمته الدولية، لأن السعودية لم تبخل يوما على الأمم المتحدة ولم تتراجع عن ضخ الأموال الطائلة التي تتطلبها مشاريع الهيمنة الغربية كما يحدث وتبخل في أي مشاريع إعمار وإصلاح يحتاجها الوطن العربي باستمرار على امتداده الواسع. أين المشكلة إذاً، ولماذا هذا الانقلاب المفاجئ، هل هو مؤشر على بداية إصلاح الأمم المتحدة وعدولها عن الانحياز لقوى الهيمنة والاستكبار وتبني مشاريعهم، بالتاكيد لا، لأن شطب النظام السعودي من القائمة السوداء بهذه السرعة يوحي بأن المنظمة هي ذاتها ولا مجال لتغيير سياستها.!!

إذاً يبقى خيار الابتزاز واضحا طالما أنها منظمة تأسست على جبروت الأقوياء وأموال الأثرياء، ولكن لماذا يخرج بان كي مون بعد إعفاء السعودية وتحالف العدوان عن جريمة قتل أطفال اليمن، ليقول إنه كان قرارا صعبا ومؤلما وإنه جاء بعد تهديدات بقطع تموين الكثير من برامج الأمم المتحدة.؟؟ هنا يتضح أن فرحة النظام السعودي لن تدوم طويلا بعد هذه التصريحات، لأن المسألة باتت أكبر من كونه قرارا وتم شطبه، فقد أصبح ملف تحالف العدوان مليئا بالجرائم وبنقاط الضعف وبتوثيق أكبر المنظمات والمؤسسات الدولية، وسيظل هذا الملف مفتوحا، وفي أي لحظة سيكون بمقدور الأمم المتحدة فتح أي من ملفات الاجرام السعودي، ما يعني الاستمرار في عملية الابتزاز، وهذه خلاصة ما قاله بان كي مون. هنا قد يرد التساؤل البارز … كيف يمكن للأمم المتحدة التي وفرت الغطاء السياسي لتحالف العدوان على اليمن، بأن تكون كمن يحاسب هذا التحالف على ما خلفه من جرائم لم تكن لتحدث لولا ذلك الغطاء الأممي.؟؟

كان عسيري واضحا في هذا الصدد وقد ذكّر الأمم المتحدة بهذه النقطة عندما قال بأن التحالف أخذ شرعيته من القرار الدولي 2216، وهنا يستتر الدور الأمريكي بعيدا عن الأنظار، الا أن النظام السعودي لإدراكه بحقيقة الأمم المتحدة ومدى التأثير المطلق للإدارة الأمريكية على قراراتها قد سلط الضوء بصورة غير مباشرة في وسائله الاعلامية باتهام واشنطن ضمنا بالوقوف خلف القرار، ولكن هل يفسر هذا على أنه ابتزاز مالي فقط أم أن هناك خلفيات أخرى.؟؟ من الملاحظ أن الادارة الأمريكية بدأت تنظر إلى حليفها السعودي ” الاستراتيجي” بصورة مغايرة تماما مع الفشل الذريع في ملفات المنطقة من سوريا الى اليمن، ولأن النظام السعودي لم ينجح في كبح جماح الإرادة اليمنية الرامية للحرية واستقلال القرار – وهي مهمة وُفرت لها أفضل الظروف الاقتصادية والعسكرية والسياسية- فقد كان لا بد لهذا النظام أن يتحمل تبعات هذا الفشل وحيدا، وأن يَظهَر المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة كطرف بعيد عن المسؤولية رغم أنهم جزء أساسي في تحالف العدوان ولهم مشاركة مباشرة في التسليح والخبراء والغطاء الشرعي، وهذا ما يفسر الاضطراب السعودي المليئ بشعور الخيبة والندامة إزاء التلاعب الأمريكي، لكن الحسرة أكثر تكمن في الشلل السعودي مع مرور الرغبة الامريكية، وإذا ما حدث ضجيج فهذا أقصى شيء يقدرون عليه.

يدرك السعوديون أن البيت الأبيض -الذي فتح النار عليهم بملف أحداث 11 سبتمبر- لن يتأخر في ابتزازهم بالملف الأسود المليئ بالجرائم الانسانية في اليمن، وهذا يعني أنهم أمام خيار وحيد، وما عليهم سوى الرضوخ للضغوط الأمريكية وتقديم المزيد من التنازلات على مستوى الصراع العربي الاسرائيلي أولا، وعلى مستوى تدعيم الهيمنة الأمريكية ثانيا، وضخ مليارات الدولارات ثالثا، والحقيقة أن الخيارات وافرة، لكن هل يسبح النظام السعودي بعكس التيار الأمريكي؟؟ هذا ما لا يرضاه آل سعود لأنفسهم، وسيستمرون في ذات الخط الأمريكي لتدمير ما تبقى في اليمن والمنطقة إذا أمكنهم ذلك.!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*