وكالة أنباء الشرق الجديد لا تفوت السفيرة الأميركية ميشيل سيسون فرصة للتعبير عن عدائها لحزب الله و تكرار وصفها له بالمنظمة الإرهابية لتحريض قوى و دوائر لبنانية سياسية و إعلامية ترتبط بسفارتها على مواصلة الحملات ضد حزب الله و هذا ما تحمله تصريحات و مواقف و مقالات ما تزال تظهر بصورة مستمرة في صحف و مواقع و وسائل مرئية و مسموعة محسوبة على أطراف في تحالف 14 آذار بما فيها تيار المستقبل الذي يتخصص بعض كتابه و رموزه و مسؤوليه الإعلاميين و"الثقافيين " في تصنيع خطاب عدائي ضد حزب الله يخالف تصريحات رئيس الحكومة و يخرج عن إعلانه المتكرر للتمسك بالتضامن اللبناني مع المقاومة في وجه أي عدوان أو تهديد إسرائيلي بينما لا ينفك محازبون لتياره السياسي و عاملون في مؤسساته الإعلامية يحرضون ضد المقاومة و ينشرون كمية كبيرة من الأحقاد و الضغائن تنتمي إلى مرحلة التصادم الداخلي التي يفترض أن حكومة الوحدة الوطنية قد وضعت خاتمة لها .
السفيرة الأميركية أدلت بحديث صحافي نشرته اليوم جريدة الشرق الأوسط السعودية وقد تهربت من الإجابة على سؤال يتعلق برفض الولايات المتحدة تزويد الجيش اللبناني بأسلحة و ذخائر للدفاع عن البلاد ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة و بدلا من ذلك كررت المزاعم الإسرائيلية عن تهريب السلاح للمقاومة اللبنانية و هي تتناسى أن اليونيفيل و الحلف الأطلسي و الجيش الإسرائيلي فشلوا منذ منتصف آب عام 2006 في تقديم دليل مادي واحد مقنع على اتهاماتهم بتهريب الأسلحة .
هذا مع العلم أن حصول المقاومة على السلاح هو حق طبيعي تصبح قيمته مضاعفة مع الحظر الأميركي على تزويد الجيش اللبناني بأي أسلحة أو ذخائر تضعها إسرائيل في لائحة الممنوعات التي قد تخل بتفوقها العسكري و تمنعها من تحقيق أهدافها في أي عدوان جديد على لبنان.
تبدو في هذا المشهد مفارقات خطرة لا ينبغي التغاضي عنها و ليس مقبولا على سبيل المثال سكوت الرئيس سعد الحريري على ما يقوم به أعضاء و مسؤولون في تيار المستقبل يريدون منعه من مواصلة الانفتاح و الحوار نحو سوريا و المقاومة فهم ليسوا سوى ناطقين مفترضين بمواقفه التي تفترق عن أطروحاتهم آلاف الأميال .
كل مقال و كل موقف و كل تصريح يخل بالتضامن الوطني ضد العدو الإسرائيلي هو خدمة لمخطط زعزعة الوفاق الداخلي الذي جدد الحريري تمسكه به من القاهرة أمس و المتوقع منه ان يمضي في إسكات مواقع التشويش داخل معسكره خصوصا ما يتصل بموظفين لديه يشغلون مواقع في تيار المستقبل و أجهزته الإعلامية يتلقون توجيهات من السفيرة سيسون فريقها أو من السفارة البريطانية أو تربطهم علاقات موروثة عن المرحلة الماضية بجوني عبده و بعض أفراد مجموعته المعروفة في باريس و بيروت على السواء .
الصراخ الإسرائيلي و التهديدات لا تخيف المقاومة و لا تثبط من عزيمتها على مراكمة المزيد من القوة و السلطات اللبنانية مدعوة لمساءلة السفيرة الأميركية عن تصريحاتها و لا ضير في إقلاقها باستدعاءات متكررة إلى وزارة الخارجية لاستجوابها عن مضمون ما تدلي به و ما يعتبر مسا بالتضامن اللبناني و تحريضا ضد فريق لبناني فاعل في الحياة الوطنية و يشارك في الحكومة و له حضوره الكبير في المجلس النيابي و لإبلاغها برفض كل أشكال تدخلها في شؤون البلاد الداخلية و السؤال عن الحس السيادي يفرض نفسه في معرض البحث ، بينما ينطبق المعيار نفسه على تصريحات وزير الخارجية الفرنسية الفجة و غير المهذبة و النافرة في إسرائيليتها و عدائها للبنان .