|
english |
 |
|

|
|
دراسات |
 |
|
|
|
البحث |
 |
|
|
تحليلات: توازن الردع و الهدوء الهش |
|
|
|
وكالة أخبار الشرق الجديد غالب قنديل تواصل القيادات السياسية الإسرائيلية التهديد بشن حروب في المنطقة على جبهات متشابكة تمتد من إيران حتى قطاع غزة مرورا بسوريا و لبنان و يتنقل التلويح بها من جبهة إلى أخرى مع تكرار لازمة واحدة هي الخشية و التحسب من تحول أي عمل عسكري إلى حرب شاملة على جميع الجبهات ، و خلال الأسابيع القليلة الماضية بدا المشهد نفسه يتكرر في مواقف بنيامين نتنياهو و إيهود باراك بحيث توقف المحللون الإسرائيليون مرارا أمام تناقض التباهي بالهدوء الذي يسود الجبهات منذ سنة و التلويح بشن ضربة عسكرية ضد إيران قد تشعل تلك الجبهات دفعة واحدة . النقاش الإسرائيلي الداخلي يطغى عليه قلق القادة العسكريين من كلفة أي مغامرة جديدة في ظل الاستعصاء القائم على خطوط التفاوض التي يصمم الإسرائيليون بجميع مستوياتهم السياسية والعسكرية على إخضاعها لشروط تناسب مشروع التهويد والتصفية النهائية لحق العودة ولتثبيت ابتلاع القضية الفلسطينية وهضمها داخل منظومة الهيمنة الصهيونية التامة ومع الكلام الكثير عن قبول فكرة كيان فلسطيني يتضح أكثر من أي وقت مضى منذ اتفاقيات كمب ديفيد أن الإسرائيليين يتحدثون عن نطاق إدارات محلية فلسطينية تحت الاحتلال تعامل الفلسطينيين كرعايا لا حقوق لهم تتعدى حدود تسيير الشؤون البلدية الخاصة بقراهم وأحيائهم من خلال أجهزة تابعة للدولة العبرية تمثل حكومة سلام فياض و مجموعة كينث دايتون و محمد دحلان الأمنية نموذجها المفضل . رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكينازي وصف الهدوء القائم على جبهتي غزة و لبنان بأنه هش بينما تزايدت التقارير الدولية و الإسرائيلية التي تتحدث عن مخاطر اشتعال المواجهة في أي لحظة في مناخ الحشد المتقابل على جميع ساحات الصراع في المنطقة و هو ما يحرك الزيارات الدولية المكثفة لإملاء الفراغ السياسي من غير أي جدوى واقعية بما بتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي الذي تطبق عليه مواقف و خيارات متشددة تحولت لبرنامج إجماعي صهيوني . تتحول التحركات السياسية الغربية على هذا النحو إلى موجة اتصالات متعاقبة لا تحدث أي اختراق في جدار الموقف الإسرائيلي بينما تذهب السلطة الفلسطينية تحت الرعاية المصرية خصوصا نحو الرضوخ لمبدأ العودة للتفاوض غير المجدي بالشروط الإسرائيلية بعد تصريحات محمود عباس الأخيرة و مداخلة رئيس حكومته سلام فياض في مؤتمر هرتسيليا يوم أمس . الحرب يحكمها توازن الردع بين إسرائيل وقوى الصمود والمقاومة في المنطقة والذي يجعلها عالية الكلفة والقادة العسكريون الإسرائيليون يؤكدون في الكواليس وعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية أنهم يخشون في حال المغامرة بفتح النار ضد الجبهة الأضعف في قطاع غزة ان تشتعل جبهتا الجنوب اللبناني والجولان السوري بالتواتر وبالتالي ان توضع إسرائيل أمام الامتحان الصعب . رفض التسويات التي تقود للانسحاب من الجولان ومن الأراضي اللبنانية المحتلة و تحويل المسار الفلسطيني رهينة لتصفية القضية الفلسطينية و المقاومة الفلسطينية تسد جميع المنافذ السياسية التي يبحث عنها الموفدون والزوار في تل أبيب منذ رضوخ إدارة الرئيس باراك أوباما للموقف الإسرائيلي في قضية البناء الاستيطاني وتغدو مناورات إيهود باراك بالكلام عن تحريك المسار السوري نوعا من التهرب من حقيقة المسؤولية الإسرائيلية عن الانسداد وعودة للعبة تقليدية بالتناوب مع المسارات جربتها إسرائيل و كشفتها سوريا غير مرة في السنوات الماضية . أما على المقلب الإيراني فالتهديدات الإسرائيلية و الأميركية تخسر من قيمتها الواقعية و تتحول إلى وسيلة للضغط على مناخ التفاوض و تتكشف الرسائل الإسرائيلية عن طموح صعب دون السقف المرتفع الذي يردده القادة الصهاينة و هو تدمير القدرة النووية الإيرانية الناشئة ، و يتركز السعي الإسرائيلي على محاولة تنشيط الجهود الأميركية و الدولية لفرض عقوبات جديدة على إيران التي تدير الصراع بدراية و حزم و تستثمر الحاجة الأميركية للتفاهم معها على عدد من الملفات المشتركة بما فيها الملف النووي بينما يبقى الصراع العربي الإسرائيلي و الانحياز الأميركي لإسرائيل خارج الأجندة التفاوضية . فقد سجلت الأسابيع الماضية تقربا أميركيا من إيران في قضية اليمن و يستمر المسعى الأميركي لطلب التعاون الإيراني في أفغانستان بينما يتجه الملف العراقي نحو إعادة ترتيب الأوراق في النزاع الدائر حول مستقبل التوازنات و خارطة النفوذ داخل العراق بعد الموعد المفترض للخروج الأميركي نهاية العام 2011 و هذا ما يشكل أحد مصادر القلق الأميركي و الإسرائيلي . الصراع في المنطقة يستمر ويدور حول مضمون المرحلة التالية للفشل الأميركي وللهزائم الإسرائيلية وبينما تراود الإسرائيليين فكرة المغامرة بحرب تقلب الطاولة يجدون في الحساب الاستراتيجي و الميداني ملامح نتائج كارثية قد تضعهم في حلقة خطيرة من الهزائم و الخسائر و تقود النفوذ الأميركي في المنطقة الذي يتكفل بحماية إسرائيل نحو حالة من الانهيار الدراماتيكي . بين التسوية المستحيلة و الحرب الشاملة الصعبة تبدو المنطقة رهينة الهدوء الهش الذي تحدث عنه أشكينازي و في حين تسعى الولايات المتحدة لحل مشاكلها الخاصة بتفاهمات و تسويات عبر التفاوض السري و العلني المباشر و غير المباشر مع إيران و من خلال التقدم في مسار الحوار مع سوريا تبدو ساحات الصراع العربي الإسرائيلي خارج حلقات التفاوض و التسويات بفعل الانسداد السياسي و توازن الردع العسكري الذي أقامته سوريا و حركات المقاومة اللبنانية و الفلسطينية و لأن إسرائيل تواجه للمرة الأولى منذ ستين عاما منظومة جديدة من القوة يتناغم أطرافها وينمون من قدراتهم وهي تخشى أن يفتحوا نيرانهم دفعة واحدة إذا غامرت باستهداف جبهة من الجبهات الثلاث الكبرى للصراع .
|
|
|
|
نشر يوم الخميس 04 شباط/فبراير 2010 |
| |
|
|
|