صحيفة الراية القطرية
منطقة الشرق الأوسط قد تواجه صيفاً ساخناً هذا العام في ظل التداعيات الكارثية للعديد من المواقف والتهديدات المباشرة التي تطلقها إسرائيل باتجاه سوريا ولبنان وقطاع غزة إلى جانب التلويح باستخدام القوة المسلحة في مواجهة المفاعل النووي الإيراني، وجملة هذه التهديدات سواء كانت أحادية منفردة أو جماعية تشكل كارثة على المنطقة وتدخل العالم في مأزق مخيف خاصة بعد امتلاك العديد من الأطراف لأسلحة مدمرة سيكون ضحاياها المدنيين. إن التصعيد الإسرائيلي في المنطقة ليس في مصلحة الولايات المتحدة الراعية والضامنة لسلام إسرائيل في مواجهة كل المخاطر التي يمكن أن تهددها والتي تتسبب فيها حكومة نتنياهو التي تدفع عبر رموزها بتسخين الواقع الإقليمي عبر التصريحات والمناورات وعمليات الاغتيال واستعداء أطراف كثيرة، فواشنطن تحت قيادة باراك أوباما تسعى جاهدة لتحسين صورة الولايات المتحدة في قلوب وعقول الناس في الشرق الأوسط ودعمها لأي عدوان إسرائيلي جديد على غرار ما حدث في غزة سيسيء لصورتها من جديد وستتسع دائرة عمليات المقاومة والعمليات الإرهابية، وستنفتح صفحة جديدة من الكراهية ضد الغرب.
المطلوب من الدبلوماسية الأمريكية أن تكبح جماح الجنوح الإسرائيلي تجاه العدوان والغطرسة العسكرية وتوتير الأوضاع في المنطقة لأن أي حريق مهما صغر سيمتد إلى المنطقة بأسرها وسيصيب الأمن والاستقرار في مقتل، وعوضا عن التلويح بالقوة يجب اعتماد الحوار البناء والدبلوماسية الفاعلة في التوصل إلى حلول لمشاكل المنطقة والتي تشغل العالم بأسره.
الحريق القادم لن يستثني أحداً وعلينا جميعا أن نلعب دور الإطفائي قبل اشتعال الحريق وليس بعده فالأمن والسلام مصلحة جماعية وليست حقا فرديا يتمتع به البعض ويحرم منه الآخرون.