وكالة رويترز للأنباء
بدأت استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما لحملة الديمقراطيين لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر تتبلور وهي محاولة إغراء الجمهوريين لتقديم تنازلات وإن لم يفعلوا يوجه الديمقراطيون لهم الاتهامات بالعرقلة.
ويرى البعض أن أوباما يحاول في الأساس كشف حقيقة الجمهوريين إذ يعتقد أنهم لم يفعلوا شيئا سوى معارضة اقتراحاته بشأن إصلاح نظام الرعاية الصحية الأميركي وتحفيز الاقتصاد.
إنها استراتيجية يحدد ملامحها في اجتماعات جماهيرية وفي مناسبات جمع التبرعات للحزب الديمقراطي التي أقامها الأسبوع الماضي إذ يسعى الى استعادة منزلته السياسية بعد أن خسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس الشيوخ والتي تبلغ 60 صوتا. وقال أوباما في مناسبة خاصة بالديمقراطيين يوم الخميس «أبلغت أصدقائي الجمهوريين بأنني أريد العمل معهم حيثما استطعت وكنت أعني هذا». وأضاف «وأبلغتهم بأنني سأستبعدهم اذا قالوا إنهم يريدون العمل على شيء ثم حين أمد يدا لا أحصل على شيء في المقابل». ويعبر الجمهوريون عن رغبة في العمل مع أوباما حتى مرحلة ما وهم مهتمون برؤية إن كانت لديه إرادة للموافقة على بعض أولوياتهم. وفي ظل إحساسهم بأنهم مؤهلون لتحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر فإنهم ليسوا في حالة تسمح بالموافقة على أي شيء من شأنه رفع الضرائب او زيادة إنفاق الحكومة والعجز في الميزانية. وقال جون بينر اكبر عضو من الحزب الجمهوري بمجلس النواب «الجمهوريون لن يتخلوا بتهور عن التزامهم تجاه الشعب الأميركي ويتخلوا عن مبادئهم». كما أنهم قلقون من أوباما إذ يشتبهون في أن رغبته التي أبداها مؤخرا في الحديث معهم حيلة سياسية تهدف الى تسليط الضوء على مبادراتهم وتسفيهها. وسيختبر تعهد أوباما بالسعي الى الوحدة هذا الأسبوع. ويوم غد سيستضيف زعماء الديمقراطيين والجمهوريين من مجلسي النواب والشيوخ في البيت الأبيض لإجراء محادثات عن الوظائف والاقتصاد. ويدفع زعماء الديمقراطيين مشروع قانون للوظائف بعدة مليارات من الدولارات ويتوقع أن يسعى الى تمديد إعانات البطالة ومساعدة ميزانيات الولايات التي تعاني من مشاكل الى جانب أشياء أخرى.
ويريد الجمهوريون أن يفي اوباما بتعهداته التي قطعها في خطاب حالة الاتحاد ويسعون الى اتخاذ إجراءات لبناء المزيد من المحطات النووية وزيادة التنقيب عن النفط في الحقول البحرية واتخاذ خطوات لزيادة صادرات الولايات المتحدة مثل الانضمام الى اتفاقات للتجارة الخارجية. ويكافح اوباما والحزب الديمقراطي لخفض معدل البطالة البالغ 7,9 في المائة وبعد أن تعثرت خطة لإصلاح نظام الرعاية الصحية يحرصان على أن يثبتا للشعب الأميركي أن بوسعهما تحقيق نتائج قبل انتخابات نوفمبر. وقال المحلل السياسي ديف واسرمان من نشرة (كوك بوليتيكال ريبورت) الصحفية «الناخبون يبحثون عن نتائج.. في الوقت الحالي هم محبطون لأنهم لا يرون نتائج من الحزبين». ويرزح الجمهوريون الذين يعون أن الناخبين المستقلين يرغبون في رؤية تحركات من الحزبين وتحرروا من سحر أوباما تحت ضغط لإثبات أنهم يستطيعون المشاركة في الحكم قبل انتخابات يتعرض فيها اكثر من ثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100 وجميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا للخطر. ويرى البعض احتمال الاتفاق على تقليل حجم المبادرة المتعلقة بالرعاية الصحية.
وعادة يخسر الحزب الموجود في الحكم مقاعد في أول انتخابات بعد تولي رئيس جديد الحكم ويتخذ الديمقراطيون موقفا دفاعيا بعد أن فاز الجمهوري سكوت براون الشهر الماضي بمقعد في ماساتشوستس احتفظ به الديمقراطيون لعقود من الزمان.
وفي أحدث تكهناتها قالت نشرة (كوك بوليتيكال ريبورت) الصحفية إن الجمهوريين مؤهلون للفوز بأربعة الى ستة مقاعد بمجلس الشيوخ وما بين 25 و35 مقعدا بمجلس النواب. ولا يكفي هذا ليسيطر الجمهوريون على أي من المجلسين لكنه يكفي لمنحهم صوتا أعلى لإجبار أوباما على إبداء اهتمام اكبر بأولوياتهم. وقال واسرمان «ليس من الملائم ابدا تحديد نتيجة انتخابات قبلها بتسعة اشهر. لكن هناك بعض المؤشرات على أن الديمقراطيين امامهم طريق سهل للخروج من هذا». وقال بروس بوكانان المتخصص في العلوم السياسية بجامعة تكساس إنه في ظل معاناة البلاد من الكساد ومواجهتها مشاكل أخرى مذهلة فمن الممكن أن يساعد هذا في أن يدفع الجانبين الى التحدث. وأضاف «قد يخلق هذا أرضية مشتركة.. أعتقد أنه سيكون تطورا صحيا اذا جعلوا من هذا عادة. واذا استطاعوا القيام به بإخلاص بدلا من محاولة ممارسة الألاعيب نوعا ما».