صحيفة العرب القطرية
الدوحة - سحر ناصر
تثير الكوارث الطبيعية التي شهدتها السنوات الأخيرة وتعيشها الأشهر الأولى من عام 2010 قلق العديد من العلماء، فكيف هو إذن حال الناس المفطورين بطبيعتهم على الخوف من المجهول، والسعي الدائم نحو معرفة الغيب من خلال ترقب تصريحات علماء الفلك والجيولوجيا والمناخ، ورصد توقعات المنجمين أينما حلّوا وأياً كانت جنسياتهم ومستواهم العلمي ودوافعهم. ويصنف العديد هذه الكوارث في خانة «العلامات الصغرى» التي تنذر باقتراب الساعة، لا سيما ما يعيشه العالم اليوم من تغيرات مناخية، وانتشار الفقر، والجوع، والأوبئة، والحروب، ناهيك عن انحلال القيم الأخلاقية التي ينجم عنها «طفرة» في عدد المثليين ولا سيما في الدول الإسلامية، إضافة إلى الظواهر الفلكية الطبيعية كان آخرها ما عايشته الدول العربية من أطول كسوف حلقي للشمس خلال الألف السنة المقبلة، وغير الطبيعية المتمثلة بظهور كوكب جديد ذي قوة مغناطيسية هائلة تعادل ما تحمله الشمس، وبمروره بالقرب من الأرض سوف يفقد الكرة الأرضية قوتها المغناطيسية، فيعكس خللاً في التوازن الأرضي ما سينتج عنه زلازل مدمرة، وفيضانات جمة، وتغيرات مناخية تودي بحياة الملايين من سكان الكرة الأرضية. فما الحقيقة العلمية لكوكب «nibiru» المتهم باحتمال تدميره العالم في 21/12/2012، وهل تعتبر هذه الكوارث من العلامات الصغرى لقيام الساعة؟ وإلى أي مدى يمكن للعلماء رصد نهاية الكون، وللمنجمين التنبؤ بنهاية العالم، خصوصاً وما يتحدّث عنه هؤلاء من «حرب الكواكب»، في إشارة إلى وضعية الكواكب التي ستؤدي إلى وقوع الحروب في العام الحالي، وإلى «معاكسة فلكية كبيرة نتيجة تعاكُس أربعة كواكب في وقت واحد، وأن حركة هذه الكواكب لن تكون طبيعية ما سيؤدي إلى أحداث كبيرة من كوارث وكل ما هو غير متوقع، و «أحداث استثنائية قد تغير بعض المعالم وتكون تاريخية».
«كويكب» مثير للقلق
في هذا السياق، يوضح الباحث في قسم الفلك بالنادي العلمي القطري الدكتور أنور أحمد عثمان لـ «العرب» أنه «سرت بعض الأنباء بلسان بعض الباحثين في الولايات المتحدة الأميركية والتي تتحدث عن انتهاء العالم في ديسمبر عام 2012، وذلك اعتقاداً منهم بأنهم تمكنوا من حلّ الرموز الخاصة برسومات العالِم ليوناردو ديفينشي والذي تحدث فيه عن نهاية العالم، وأنهم فكّوا الرموز التي اعتمدت عليها بعض الحضارات القديمة للتنبؤ بانتهاء العالم». وحول تلك الظاهرة الفلكية التي تهدد الأرض بالدمار على يد كوكب «نيبيرو» الذي اكتشف كوكبا إضافيا على الكواكب الـ 11 المتعارف عليها، قال د. عثمان: «لا بدّ من التفريق بين كوكب وكويكب، فالكوكب هو ما يعرف باللغة العلمية بـ (بلانت) وهو لا يمكن أن يدخل في مسار كوكب آخر بهذه السهولة، لأنه في حال خرج أحد الكواكب من مداره في المجموعة الشمسية واتجه نحو كوكب آخر، فهذا يؤدي إلى اختلال المجموعة بأكملها لأن كلّ المدارات مرتبطة ببعضها البعض. أما الكويكب فهو شبيه الكوكب وهو عبارة عن بقايا كواكب تفجرت أو بقايا مذنبات أو بقايا شهب كبيرة تحطمت داخل المجموعة الشمسية أو المجرات الأخرى على بعد سنين أو كيلومترات ضوئية»، مشدداّ على أن: «الكواكب معروفة وثابتة بالنسبة للفلكيين من حيث دور هذه الكواكب، وموعد مجيئها، وسببه.. أما فيما يتعلق بأنباء ظهور كوكب ودخوله المجرة في 12/2012 فهذا غير معترف به علمياً عند الفلكيين وليس هناك معلومات علمية مؤكدة في هذا الصدد».
ولدى سؤاله عن وجود كويكب يحمل اسم «نيبيرو» يعادل حجمه حجم الشمس، أكد د. عثمان أنه من الاستحالة تواجد هذا الكويكب من جهة، وموازاته لحجم «كوكب» من جهة أخرى. ويتابع د.عثمان أنه: «حول المجموعة الشمسية يوجد كويكبات كثيرة يقع بعضها فيما يعرف بحزام الكويكبات وهي موجودة بين المشتري والمريخ، ولكن ما يحكى عن رصد لكويكب سيتوجه نحو الأرض عام 2012 غير مثبت علميا لا في الكتب العلمية ولا من قبل وكالة الفضاء الدولية (الناسا)»، مؤكداً: «نحن نتابع كل ما يصدر عن هذه المنظمة وما يرصده العلماء ويكتب عنه في الدوريات والمجلات العلمية العالمية». وانتقل الباحث د. أنور أحمد عثمان إلى الفرضية المجازية التي تقول بأنه هذا «الكوكب» سوف يعترض مسار الأرض وسيتسبب بتدميرها، قائلاً:»لنفترض مجازياً أن هذه الإشاعات صحيحة، على سبيل الفرضية وليس أكثر، فهل سيسمح العلماء لهذا الكوكب بالتوجه نحو الأرض بهذه السهولة من دون محاولة اعتراض سبيله فلكياً»، مضيفا: «يتم اللجوء إلى تقنيات فلكية معينة معنية بالالتحام بهذا النوع من الأجسام بهدف أن تحرف مسارها»، ومطمئناً هواجس البعض قائلاً: «لو افترضنا سلفاً ومجازاً أن أحد هذه الكويكبات سيضرب الأرض يوماً ما فلا داعي للذعر أو للخوف، لأن العلماء باستطاعتهم في ظروف معينة التعامل مع هذه المسألة تقنياً». وختم الباحث أن هذه الأنباء أو الإشاعات يمكن أن تصنف ضمن خانة «الخيال العلمي»، حيث إنه لا يعد خيالاً علميا ولا حقيقة علمية ثابتة.
استفتاء القرآن الكريم بالظواهر واجب
يؤمن علماء الدين بأن الغيب علم عند الله سبحانه وتعالى، وأن ما يتوصل إليه هؤلاء من استنتاجات علمية أو ما يظهر لهم من مؤشرات، لا بدّ وأن تكون مقرونة بما ورد في القرآن الكريم كي يصبح حقيقة راسخة، يرى بعض العلماء ولا سيما خارج حدود الدول التي تعتنق الديانة الإسلامية، أنه غالباً ما يمكن التنبؤ ببعض الكوارث الطبيعية وتفاديها إلى حدّ ما، وذلك بحسب ماهيتها ودرجة خطورتها، حيث حذر العلماء الذين اجتمعوا في المؤتمر الجيولوجي (18) لمنطقة الكاريبي الذي عقد في مارس من عام 2008 من «خطر زلزالي كبير» قد يضرب تلك المنطقة خلال لقائهم بمدينة سانت دومينغو المجاورة لهايتي. وعلى خط مواز، حذر خبراء في منظمة الصحة العالمية في تقرير بعنوان «تأثير تغيرات المناخ الإقليمي على صحة الإنسان» من أن: «ظاهرة التسخين الحراري للأرض الناجمة عن التغيرات المناخية، ستؤدي إلى وفاة 150 ألف شخص سنوياً»، وهذا ما نشهده اليوم من موجة البرد القطبي التي تجتاح القارة الأوروبية والتي تحصد يومياً مئات الأرواح.
من جهتهم، يعتمد المنجمون على «حدسهم» الفلكي أو على ما يسمونه في قاموسهم «الحسابات الفلكية»، مطلقين التحذيرات من كوارث طبيعية قد تضرب منطقة معينة وتحديداً الكوارث في قطاع النقل الجوّي في منطقة الشرق الأوسط بسبب «حرب الكواكب»، وهذا ما سُلّط الضوء عليه في وسائل الإعلام اللبنانية، إثر تحطم طائرة ركاب إثيوبية قبالة السواحل اللبنانية وعلى متنها 90 راكباً بعد خمس دقائق من إقلاعها من مطار بيروت، فضلاً عن تحطم طائرة ركاب إيرانية في أواخر العام 2007 وكان على متنها 168 شخصاً، بينما كانت تقوم برحلة بين طهران ويريفان، إلى جانب تحذيرات «فلكية» تنجيمية أخرى، تنبئ بمواجهات وحروب وكوارث طبيعية وتقلّبات قلّ نظيرها، ناهيك عن نزاعات شديدة تفوق ما حصل عام 2009.. وكل هذه الكوارث ما هي إلا تمهيد لما ستتعرّض له الأرض عام 2012 من جراء «نيبيرو» المتهم بتدمير الأرض حتى إشعار آخر.
وتعليقاً على هذه التنبؤات التي حكمت على العالم بالزوال عام 2012، يقول فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن بن خميس المريخي لـ «العرب»: «العقيدة الإسلامية الصحيحة نيرة، وترفض هذا الكلام. وعلى المسلم أن يحذر من هذه التأويلات، حيث إن القرآن الكريم يكذب هذه التوقعات لأنها تدخل في علم الغيب، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله}.. ويأمر الله نبيه أن يقول {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير}.. إذا كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام ليس لديه خبر عن علم الغيب.. ولم يُعلم الله تعالى أحدا بنهاية العالم».
وأوضح فضيلة الشيخ الدكتور المريخي ما يعرف بعلامات الساعة بالقول: «عقيدة الإسلام تقول بأن هناك علامات كبرى لقيام الساعة، منها أن يأتي النبي عيسى (عليه الصلاة والسلام) ويؤيد دين النبي محمد (عليه السلام)، ويصلّي مع المسلمين على أنه مأموم وليس إمام، ثم تظهر قبيلتا يأجوج ومأجوج ليقتلهم النبي عيسى (عليه السلام)، ويظهر الدجال ويقتل بدوره النبي (عيسى عليه السلام). ومن هذه العلامات أيضاً ظهور الشمس من مغربها، كذلك تظهر دابة لا تُعرف مواصفتها، ولكن القرآن الكريم أثبت أنها ستخرج وتأتي لكل إنسان وتُكلمه، أما المؤمن فلا يخاف.. بينما يسارع الكافر فور رؤيتها إلى الصلاة ولكنها تأتي وتكلمه، وتكتب على جبينه (كافر)»، وتابع: «قبل أن تقوم الساعة لا بدّ من ظهور هذه العلامات التي أخبر عنها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.. كما أخبر عنها النبي محمد (عليه الصلاة والسلام).. أما ما يقال عن انتهاء العالم في 2012 أو 2020، فهذا كلام كذب ومُطلقوها يفترون على الله عز وجل الكذب.. لا يعلم الغيب في العالم إلا الله.. وقضية الكوكب أو الكويكب وعلاقته بانتهاء العالم، فلا وجود لها في الوحي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام».
وفيما يتعلّق بجهود العلماء (scientites) ودورهم في تبيان ما جاء في القرآن الكريم في هذا الصدد، ومدى انسجام جهودهم مع ما ورد في كتاب الله عزّ وجل، أوضح فضيلة الشيخ د. المريخي ذلك بالقول: «يجب على العلماء سواء كانوا من أخصائيي الجيولوجيا أو الفلك أو المناخ أو غيرهم إذا وجدوا ظاهرة معينة، عليهم أن يستفتوا القرآن في هذه الظاهرة. فإذا وافق القرآن أو السنة على هذه الظاهرة، إذن فهي موجودة وإلا فهي مجرّد فرضيات قد لا تكون لها أساس من الصحة».
وأضاف: «الله عزّ وجلّ أخفى توقيت حدوث الساعة، ولا يعلم بها إلا هو وحده، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه رجل سأله (متى قيام الساعة).. أجابه (عليه الصلاة والسلام) ماذا أعددت لها؟. ولم يقل له إنه على علم بها. ولكن ظهور النبي (عليه الصلاة والسلام) وبعثته هو علامة صغرى على قيام الساعة واقترابها، فقبل أكثر من 1400 سنة أنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز آية {اقتربت الساعة وانشق القمر}.. العلماء يجب عليهم أن يعرضوا ما توصلوا إليه من نتائج وبحوث على الوحي، فإذا وافق الوحي ما بين أيديهم اعتمد الكلام.. وإذا لم يوافقه فيضرب بكلامهم عرض الحائط.. لأنه لا أصل له؛ الأمور الغيبية لا يمكن أن يخوض فيها أحد.. إلا أن يأتي شيء من الله عزّ وجلّ وقد انقطع الوحي ولا يمكن أن يأتي شيء بعد القرآن وبعد رسول الله عليه الصلاة والسلام».
معظم العلامات الصغرى تحققت
ولم يكن حديث الشيخ أكرم كساب لـ «العرب» مختلفا بجوهره عما تفضل به فضيلة الشيخ د. المريخي في هذا المجال، حيث يوضح كساب أن: «الساعة في حد ذاتها من الأمور الغيبية التي اختص الله سبحانه وتعالى بها.. وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}، وقال جلّ وعلا: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. هذه الأمور الخمسة ليس هناك من أحد على وجه البسيطة يعلم عنها شيئاً. بل لا يعلم عنها شيئاً لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا إنسان مهما أوتي من العلم. بل النبي (عليه الصلاة والسلام) عندما جاءه جبريل عليه السلام بصورة رجل وسأله عن الساعة، قال النبي: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)، في هذا الحديث دلالة على أنه ليس هناك من مسؤول خلقه الله عزّ وجلّ وسئل عن هذا السؤال إلا وتكون إجابته كإجابة النبي عليه الصلاة والسلام. أما تحديدها بـ 2012 أو 2015 وما شابه ذلك، فهذه كلها أوهام وأباطيل تقوم على الظن والتخمين، ومن يحاول أن يبحث عنها في القرآن أو في السنة، فإنه يحمل النص ما لا يحتمله هذا النص. بعض الناس يأتي بنوع من أنواع التأويل بما يتماشى مع هواه أو مع ما يراه، ولكن هذا الكلام ليس له من الصحة أساس». وعن أسباب إطلاق هذه الأنباء دورياً رغم دحض الدين لها في كثير من المناسبات، رأى الشيخ كساب أن: «الإنسان في طبيعته مولع بمعرفة الغيب، وعندما يجد الإنسان أن لديه نوعا من الأدلة المتوهمة توافق ما يحاول القول به.. فيحاول أن يوفق هذا مع ذاك ويأتي به.. فطبيعة الإنسان مولعة بمعرفة الغيب والاطلاع عليه ولكن هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى الذي قال في كتابه العزيز { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}.
وتطرق الشيخ والداعية أكرم كساب إلى العلامات الصغرى والكبرى التي يربطها البعض بالكوارث الطبيعية وانتشار الأوبئة والأمراض، فقال لـ «العرب: «معظم العلامات الصغرى تحققت؛ منها ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم رحمة الله عليه، حيث قال جبريل عليه الصلاة والسلام للنبي عليه الصلاة والسلام أخبرني عن الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.. من ضمن تفسيرات هذا الحديث أن تكون البنت هي المتسلطة بالنسبة لوالدتها.. ومن ضمن علامات الساعة الصغرى بعثة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى. ويذكر العلماء أيضاً من بين هذه العلامات الصغرى ميلاد المسيح ابن مريم عليه السلام. لأن الحق جلّ وعلا يقول: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتِّبعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}. كذلك يمكن أن نجمل بقية العلامات باختلال الموازين والقيم ووضع الأمور في غير نصابها كتصديق الكاذب وتخوين الأمين وتأمين الخائن وأن يعق الرجل أمه ويبر زوجته ويعق الرجل أباه ويقرّب صديقه»، مضيفاً «كثرة الزلازل والكوارث الطبيعية أيضاً تعدّ من علامات الساعة الصغرى.. ويمكن القول بأن علامات الساعة الصغرى ظهرت، أما بالنسبة للعلامات الكبرى كشروق الشمس من المغرب، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وظهور النبي عيسى بن مريم عليه السلام، كلّ هذه العلامات لم تظهر بعد، فكيف نقول إن الساعة ستقوم في العام 2012؟ ثم إن الأمور علمها عند الله عز وجلّ».
وتساءل الشيخ كساب عن سبب إخفاء الله عزّ وجلّ عن الناس موعد قيام الساعة، مجيباً على ذلك بالقول: «الإسلام أراد أن يكون الإنسان جاهزاً للموت في أي لحظة وأن يكون كذلك مستمراً في الحياة كأنه يعيش مدى الحياة. وقد جاء في الأثر (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)، ولذلك قال النبي عليه السلام (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها). وحول متابعة بعض الناس المستمرة للكوارث الطبيعية وربطهم إياها بعلامات الساعة بشكل وطيد دون دراية، أردف الشيخ كساب: «الإنسان لماذا يلتفت إلى العلامات الصغرى للساعة وقد تأتي منيته قبل أن تختتم هذه العلامات. وفي هذا الصدد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من مات فقد قامت قيامته).. فكل إنسان له ساعة تأتيه فيها منيتها.. والله تعالى قال {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}». وبين العلامات الصغرى والعلامات الكبرى، يبقى الإنسان مهما تقدّمت به الدرجات العلمية عاجزاً عن دفع الكوارث الطبيعية، كما يبقى عاجزاً عن إدراك سرّ الفلك المشحون وائتلاف الكواكب وحروبها.