ارشيف الأخبار اليوميةأخبار اليوم

الصفحة الرئيسية مقالات ودراسات الأخبار العامة أرشيف الموقع راسلنا البحث ملفك الشخصي دخول / تسجيل

      english

englishnewsad_150

      قائمة الأقسام

 جميع الأقسام
 ملفات
 أخبار
 منوعات
 مقالات
 مقابلات
 تحليلات
 تحقيقات
 English
 تعليق
 تقارير
 ثقافة
 دراسات
 رياضة
 صور مميزة
 إخترنا لكم
 إقتصاد
 كاريكاتور
 كتب

      دراسات

studies_150

      البحث




      مقالات سابقة

تهديدات نجاد بمحو اسرائيل
دمشق: المقاومة وحدها الخط الأحمر... ونقطة على السطر
هل توشك إسرائيل على تنفيذ عمل عسكري؟
ضابط جاسوس وراء اغتيال: تويني، القصير ومحاولة اغتيال شدياق
لعبة بايخة يا ستريدا
ميشال سماحة: مسؤول حزب الله اغتيل بسلاح مخابراتي خارجي لا يمكن أن يملكه الأحباش
حزب الله يلمح لتورط أمريكي في هجوم كويتا بباكستان
كتاب أمريكي : حزب الله أكبر تحد لإسرائيل وأمريكا
قاتل السفن الروسي يقضّ مضجع إسرائيل
تاكيدٌ على الحقوق ومشاركة مميزة وواسعة لجيل الشباب في يوم القدس بامريكا الشمالية

مقالات قديمة

      المقال الأكثر قراءة اليوم

أكثر المقالات قراءة اليوم:

هذه هي القصة من السحور الدمشقي.. إلى مفاجأة الشرق الأوسط
 ملفات: محكمة الحريري: فرصة للتصحيح؟ 

اخبار ، مقاومة، إحتلال ...الجلسة الثانية للمحكمة الدولية: نقاش هادئ وارتباك للادّعاء
صحيفة الأخبار اللبنانية
لم تخلُ الجلسة العلنية التي عقدتها المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من التناقضات. ففريق الادعاء العام رأى أنه ليس من اختصاص المحكمة تسليم ملفات ليست من اختصاصها. أما فريق الدفاع فعبّر عن حقّ من احتجزت حرّيته لنحو أربعة أعوام بمعرفة اسباب ذلك الاحتجاز. القاضي دنيال فرانسين لم يحسم. رفع الجلسة لحين اتخاذ قراره
لم يكن المشهد في لاهاي امس يشبه المشهد الذي قامت عليه المحكمة قبل وقت من الزمن، وصورة اللواء جميل السيد مدعياً عكست واقع الالتباس في عمل المحكمة وما سبقها من لجان تحقيق دولية، لجهة التدقيق في شكل التحقيقات ومضمونها وأشخاصها. لكن اللافت ليس حماسة المدعي للقيام بخطوته، بل التفهم الذي ظهر من جانب مكتب الدفاع في المحكمة لناحية الاخذ بروحية القانون، مؤيداً ضمناً حق المدعي في إيجاد الاختصاص ضمن عمل المحكمة لتحصيل حقوقه التي أهدرت بسبب شهود زور. كذلك كانت لافتةً نوعية الاسئلة التي وجهها القاضي رئيس الجلسة، والتي بدت مفاجئة لفريق الادعاء الذي بدا غياب رئيسه دانيال بلمار بمثابة إشارة انزعاج من مبدأ انعقاد الجلسة، لأن بلمار الذي رفض تسليم الأدلة والوثائق الخاصة بتوقيف السيد ومواطنين آخرين تعسفياً، رأى أن من حقه الاحتفاظ بهذه الأدلة مستنداً الى إعلان المحكمة عدم اختصاصها في معالجة قضية شهود الزور، ما يعطي الانطباع بأن بلمار قد لا يستسيغ حكماً من المحكمة لمصلحة المدعي اللواء السيد، علماً بأن نقطة الإحراج التي بدا فيها فريقه، تتلخص في كون السيد يتابع أمراً إدارياً لا قضائياً، لناحية مطالبته بالأدلة والاثباتات التي استخدمتها لجنة التحقيق الدولية التي كان بلمار آخر رئيس لها، والتي قضت ببقائه وآخرين نحو 4 سنوات تعسفياً خلف القبضان. وربما كانت الذروة في السؤال الذي وجهه القاضي رئيس الجلسة الى الادعاء: إذا كانت المحكمة الدولية لا تملك الاختصاص للنظر في طلب السيد فإلى أية محكمة يمكنه أن يلجأ؟
في الشكل، سجل اللواء السيد بما يمثل شخصياً ومعنوياً وسياسياً نقطة، لكن نتيجة المداخلات أمس تحتاج الى أسابيع عدة قبل أن يخرج رئيس الجلسة بقرار قابل للاستئناف.
الجلسة
في هولندا عُقدت أمس جلسة علنية عن اختصاص المحكمة للنظر في طلب المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد الحصول على «المواد الثبوتية الخاصة بالإدلاءات التشهيرية والاحتجاز التعسفي»، واستمع خلالها قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسن إلى المستدعي وموكله المحامي أكرم عازوري، وإلى المحامين العامين التابعين لمكتب المدعي العام داريل مندس وإيكهارت فيتهوبف. وحضر الجلسة رئيس مكتب الدفاع القاضي فرانسوا رو والمساعدة القضائية للمحكمة آن ماري برنز... فيما غاب المدعي العام دانيال بلمار.
حدد القاضي فرانسن قواعد الجلسة، وأهمها عدم ذكر معلومات أو أسماء لأشخاص غير موجودين في الجلسة، ولفت إلى أن الجلسة مخصصة للبحث في اختصاص المحكمة في النظر بالطلب الذي قدّمه اللواء السيد، وإن كان المستدعي يحمل الصفة للتقدم بالطلب.
المحامي عازوري عدّد المحاكم التي تقدم اللواء السيد بدعاوى أمامها، وهي محاكم وطنية لبنانية، ومحكمة فرنسية ومحكمة سورية. وذكّر بأن القاضي بلمار تحدث عن شاهد زور اعترف بأنه متورط في عملية الاغتيال، وقرر أن هذا الشاهد غير مهم.
عازوري شدد على أن حق الاستئناف من أهم الحقوق التي ينص عليها العهد الدولي لحقوق الإنسان، وأضاف: «لا نطلب من المحكمة أن تحكم على أي شخص»، مذكّراً بأن القضاء اللبناني أعلن عدم اختصاصه في النظر في قضية الشهود الزور، وأحال القضية على محكمة لاهاي التي أعلنت بدورها عدم اختصاصها بملاحقتهم. من جهة ثانية، ذكّر عازوري بأن اللواء السيد يرفع دعوى أمام القضاء الفرنسي في حق موظف في الأمم المتحدة وذلك بتهمة التشهير، ودعوى أخرى أمام القضاء السوري.
فرانسن لفريق الادعاء: اذا كان اختصاص المحكمة الدولية لايتيح للسيّد تحصيل حقّه، فالى أي محكمة يلجأ؟
لفت عازوري أيضاً إلى أن سوريا لم توقّع اتفاق تعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وان ما يطلبه اللواء السيد هو الحصول على «المواد الثبوتية الخاصة بالإدلاءات التشهيرية والاحتجاز التعسفي» الذي تعرّض له لنحو أربع سنوات. هذه المواد ستمكّن اللواء السيد من رفع دعاوى مستقبلاً، إذ إنه لا يملك حتى الآن قائمة مستفيضة بالأشخاص والوقائع التي أدّت إلى احتجازه تعسفاً. وفي حال طلب الاستئناف، وفي غياب اللوائح، سيبدو كأن هؤلاء الأشخاص قد بُرئوا، وفق ما لفت إليه المحامي عازوري الذي أكد أن أي قاضٍ لبناني إذا قُدم له ملف غير مكتمل فإنه سيرفض الشكوى المُقدمة من اللواء السيد. ولأن «الملاحقة» من مسؤولية من يقوم بها، فكيف سيتمكن اللواء السيaد من القيام بها إن لم يكن على علم بالمناورات التي جرت، وإن لم يكن يملك الملف عن الأشخاص الذين قاموا بها، ليقرر إن كان يريد ملاحقتهم؟ هذا ما شدد عليه المحامي عازوري في إطار مرافعته أمس.
لفت وكيل اللواء السيد إلى أن المدعي العام لا يجري تحقيقاً عن الشهود الزور، لكنه يمتلك الملفات، أي إن عناصر القضية في حوزته من دون صفة قضائية. وقال عازوري إنه منذ احتجاز اللواء السيد، كان من الضروري أن يطّلع على ملفه ليعرف لأية أسباب احتُجز، مضيفاً إن حق الاطلاع لا يُسلب مع إطلاق سراح اللواء.
اللجوء إلى قاضٍ
رأى عازوري أن رد المدعي العام على طلب اللواء السيد لا يحتوي حججاً وجيهة تتعلق باختصاص المحكمة في النظر في طلب السيد. ولفت من جهة أخرى إلى أن محكمة وطنية تسلم ملفات ليست من اختصاصها إلى النيابة العامة، أما المحكمة الدولية فمن الأجدى أن تُسلّم الملفات المطلوبة للمستدعي. واستغرب المحامي عازوري في ختام مرافعته قول المدعي العام إن اللواء جميل السيّد حصل على حق الاطّلاع لأنه سجل طلبه عند قلم المحكمة، مؤكداً أن ما يريده الأخير هو اللجوء إلى قاضٍ لا إلى رئيس قلم.
وقبل أن يُعطى الكلام لممثلي المدعي العام، كانت كلمة للواء السيد، قال فيها إن الأدلة حول شهود الزور ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية الاعتقال السياسي والتعسفي الذي تعرض له. وقال إن قرار المحكمة الصادر في 29 نيسان 2009 والقاضي بإطلاق سراح الضباط الأربعة، «هو ما سمح لنا بأن نصل إلى هذه الجلسة»، فقد ورد في القرار أن أسباب الاعتقال استندت إلى شهادات شهود زور، «ذلك كان أول اعتراف علني ورسمي وقضائي بوجود شهود زور» في إطار التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري. وعلّق بأن وجود شاهد زور في قضية ما قد يجري هو من قبيل الصدفة. أما وجود عشرة أو أكثر، فإن في ذلك مؤامرة أكيدة، ليس اللواء السيد وحده ضحيتها، بل «ضحيتها العدالة الدولية، وضحيتها الرئيس الراحل رفيق الحريري».
مما قاله اللواء السيد: «كانت لنا مناشدات للسلطة اللبنانية القضائية والسياسية لمعرفة دوافع الشهود الزور... لكن كانت الآذان صمّاء». وسأل: لماذا التغاضي عن هؤلاء الشهود الزور؟ كذلك شدد على ضرورة ملاحقتهم كي لا يشعروا بأنهم بمنأى عن العقاب. وختم اللواء السيد مذكراً بأنه تعرّض لضغوط ليكون هو نفسه شاهد زور في قضية اغتيال الحريري، وسأل: «لو قبلت، فهل كانت المحكمة معقودة، أم أن أبرياء كانوا سيُحاكمون؟» ويقف الملف.
روحية القانون لا حرفيته
رئيس مكتب الدفاع، القاضي فرانسوا رو، طلب الكلام من خارج البرنامج المقرر للجلسة، وقال إن من واجب المحكمة احترام حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وإن على القاضي أن يلتزم بتوجه النص القانوني أو بروحيته حتى لا يكون في وضع يزعزع مركزه. وأعطى أمثلة متعددة تلفت إلى أنه خلال التحقيق والمحاكمة في إطار المحكمتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا فُسِّر القانون، ولم يُلتزَم بحرفيته.
فريق الادّعاء: لا جواب
داريل مندس رأى أن المحكمة لا تملك الاختصاص بالنظر في طلب اللواء السيد، وأن المدعي العام دانيال بلمار لن يجيب عن الأسئلة التي كان قاضي الإجراءات التمهيدية قد طرحها، وأنه لن يعلق على قضية الإفضاء بالأدلة، ورأى أن «مسألة الاختصاص والحق بالتقاضي قد نوقشت بالتفصيل» في رد المدعي العام على طلب السيد. وقال إنه عند البحث عن إجابة بشأن اختصاص المحكمة بالنظر في طلب اللواء السيد، يجب السؤال عن الأسس الدستورية لهذا الاختصاص، ومن خلال النظر إلى لوائح المحكمة. أضاف مندس أن النظام الأساسي للمحكمة، في مادته الثانية، يحدّد أنواع الجرائم التي تنظر فيها المحكمة، مشيراً إلى أن طلب اللواء السيد لا يندرج ضمنها.
إيكهارت فيتهوبف تحدث عن الاختصاص الملازم والاختصاص الرجائي، وقال إن الأول يأتي من ممارسة المحكمة لوظيفتها القضائية. وأضاف إن الاستجابة للطلب «تؤدي إلى توسيع نطاق المحكمة، فيما اختصاص المحكمة هو ملاحقة قتلة الرئيس الحريري». وأشار إلى أنه في «قضية رواماكوبا» فإن المستدعي كان متهماً سابقاً في القضية، وهذا ما لا ينطبق على اللواء السيد الذي لم ترفض المحكمة الدولية الطلب الذي تقدّم به لإطلاق سراحه.
أما في ما يتعلق بالاختصاص الرجائي، فقال فيتهوبف إنه مأخوذ عن القانون المدني الخاص.
واستعاد مندس الكلام ليذكّر بأن المدعي العام يرى أن الاختصاص مسألة قانونية غير مرتبطة بالاجتهادات.
فرانسن يسأل
وجه القاضي فرانسن أسئلة إلى المحامي عازوري، وإلى ممثل المدعي العام. فسأل الجهة المستدعية إن كانت التشريعات اللبنانية تعطي الحق بالنفاذ إلى الملفات القضائية في أمور متعلقة بالإرهاب؟ ومن يمارس هذا الحق؟ وهل من قيود أو شروط على هذه الممارسة؟
أما السؤال الثاني فكان موجهاً للواء السيد، وإن كان قد تمكن بعد الإفراج عنه من الاطلاع على ملفه أو على جزء منه، وسأل فرانسن إن كان من إمكان للاستئناف أو الطعن بقرار القضاء اللبناني الذي رأى أنه ليس من اختصاصه النظر في القضية المرفوعة من اللواء السيد، وذكر القضية التي رفعها اللواء السيد أمام القضاء السوري، وهل من إمكان في طلب مساعدة قانونية أو طلب الملفات في هذا الإطار؟
أما الأسئلة الموجهة إلى المدعي العام فدارت حول ما إذا كان قد تسلم من السلطات اللبنانية بعد 29 آذار 2009 مجمل الملفات المتعلقة بعملية اغتيال الرئيس الحريري، وإن كانت الملفات المسلمة أصلية أو نسخاً. وأضاف: «على مستوى المبادئ، هل يمكن شخصاً احتُجز، النفاذ إلى ملفه؟ كيف تصنفون هذا الحق؟ وما هي القيود المفروضة عليه؟ والسؤال الأخير مرتبط بالنقطة الأخيرة. فإن كان اللواء السيد في نظر المدعي يملك هذا الحق، فيما المحكمة الدولية لا تملك الاختصاص للنظر فيه، فإلى أية محكمة يمكنه أن يلجأ؟
قال مندس في جلسة أمس إن المحكمة لا تملك الاختصاص للنظر في طلب السيد. ورأى المحامي عازوري أن لهذا الموقف آثاراً قضائية. وذكّر بأن المستدعي لم يطلب الحكم علي أي شخص «بل نطلب تسلم بعض المواد الخاصة بالقضية». أما عن سؤال النفاذ إلى ملفات قضية مرتطبة بالإرهاب، فرد عازوري: «لا أرى أية مشكلة في ذلك» وفق التشريعات اللبنانية. وذكّر بأن سوريا إن رأت أن ثمة اتهامات لرعايا لها فإنها ستعمل على محاكمتهم أمام محاكمها المختصة، وقد تطلب من المحكمة الخاصة بلبنان ملفاتهم.

فرانسين استمع إلى ممثلي بلمار والسيد ووكيله ويصدر قراره في المرجع الصالح مطلع أيلول المقبل
صحيفة النهار اللبنانية

عقد قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الجلسة العلنيّة المقررة لسماع جهتي الادعاء العام والدفاع في طلب المدير العام السابق للامن العام اللواء الركن جميل السيد الحصول على المستندات التي أدت الى توقيفه في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وحضر الجلسة ممثلان من مكتب المدعي العام دانيال بلمار واللواء السيد ووكيله المحامي أكرم عازوري ورئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو.
افتتح فرانسين الجلسة موضحا "انها مخصصة للنظر في مسألتين: هل المحكمة مختصة للنظر في طلب الحصول على مستندات؟ وهل من حق المستدعي أن يحتكم الى المحكمة؟". وأضاف: "في حال الاجابة عن هذين السؤالين ، سنتطرق عندئذ الى الجوهر"طالبا مراعاة عنصر الوقت المحدد للكلام وهو 20 دقيقة". ولفت الى "وجوب عدم البوح بأي معلومة سريّة" مشيرا على المعنيين في القاعة بأنه اذا كان من ضرورة للبوح بمعلومات سرية فليطلبوا اجراءات الحماية ولتكن الجلسة سريّة.
وأعطى الكلام للمحامي عازوري الذي أكّد "أن المطالبة ليست بأن تصدر المحكمة الدولية حكمًا على أحد بل للنظر في امكان متابعة طلب اداري"، لافتاً الى أن "الغرض من هذه الجلسة يقتصر على مسألة الاختصاص والصفة، ونصر على أن حق الاستئناف هو من أساس الحقوق المنصوص عليها، وأن المس بالتحقيق يؤثر على القرار". وقال أن "سوريا لم توقّع مع المحكمة الدولية أي اتفاق، وليس في لبنان أي تحقيق يخصّ شهادة الزور، وكل ما أودعه الجنرال السيد أمام المحاكم المختلفة والعدالة اللبنانية لم يكن له أي تأثير أو رد فعل على ما يطلبه موكله حاضرا" من المحكمة. والقضاء اللبناني أحال ملف التحقيق برمته على محكمة لاهاي، بعدما أعلن عدم اختصاصه".
وبعدما تحدث عن حقوق الانسان في الوصول الى العدالة توجّه الى القاضي فرانسين "سيدي الرئيس، أبديت رغبتك في أن نتطرق الى التشريعات الخاصة بالتعاون الدولي القضائي، وهذا التعاون القضائي لا يمكن فكرياً الا أن يخصّ العدالة الوطنيّة التي تكون غير قابلة للنظر في شكوى". واذ لفت عازوري الى أن "المدّعي العام ارتاى أن شاهد الزور غير مهم في نظره، ويعني ذلك أنه لا يريد أن يجري تحقيقًا آخر في الموضوع وهو يمسك بالمستندات في شكل غير قانوني"، أشار الى ان "من الضروري أن يطلع موكله على ملفه منذ اعتقاله حتى اطلاقه ليعلم لأي أسباب احتجز. وهذا الحق لا يمكن أن يسلب منه. ان اللواء السيد طلب في ثلاث مناسبات رسميًا أن يطلع على ملفه من دون أي نتيجة".واعتبر "ان رد المدعي العام الدولي لا يتضمن اي حجة عن الاختصاص والصفة. ونود ان نعرف ما هي الاوضاع الخاصة للاجراءات التي يحق فيها لموكله ان يطالب بالمستندات المتصلة به وطريقة الاحتكام الى المحكمة، كما يجب ان نستوضح كيف نظر اليها المدعي العام". ورأى "ان المدعي العام الدولي لا يحق له رفض الطلب، خصوصا ان هذه المحكمة ليست استثنائية، ونحن نود ان نتسلم بعض المستندات التي في حوزة المحكمة"، معتبرا "ان الرفض يرتب على المدعي العام عواقب قانونية وان المدعي العام اعترف بان لا شيء يوجب رفض طلب المستدعي".

السيد
وشكر السيد القاضي فرانسين على "تخصيص جلسة عامة للاستماع الى وجهة نظرنا لجهة امكان الحصول على الادلة والاثباتات". وقال: "حضرة الرئيس، كما اعتبرتم ان مسألة الادلة حول شهود الزور تتصل باثبات صلاحية المحكمة للنظر في الاعتقال التعسفي الذي تعرضنا له". ان قراركم في 29 نيسان 2009 ادى الى تحريرنا بعد اعتقالنا بناء على معطيات استندت الى عدم صدقية شهود الزور. وكان قراركم اول اعتراف علني ورسمي وقضائي بوجود شهود زور في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري".
وذكر ان مطالبته بمحضر الافادات التي ادت الى توقيفه "بدأت منذ عام 2005، وحالت اعتبارات عدة دون حيازتنا تلك الادلة. ان وجود شاهد زور واحد في ملف هو مصادفة. اما وجود عشرة شهود او اكثر فتلك كانت مؤامرة كبرى، وقراركم فتح لنا نافذة امل".
وتحدث السيد عن مطالبته السلطات اللبنانية سابقا بما يطلبه من المحكمة وقال: "كانت لي مناشدات ومطالبات منها لفتح تحقيق حول شهود الزور، ويا للاسف، كانت الآذان صماء، وقراركم اعطانا حافزا اكبر للتوجه الى المحكمة الدولية. وكم كنا نتمنى محاسبتهم كجزء من المحاكمة (في ملف اغتيال الحريري) لاننا وقعنا في فراغ قضائي اجرائي. ووجدنا ابوابا مقفلة قبل الاعتقال وبعده. يجب معرفة دوافعهم (شهود الزور) لاتهام ابرياء وتبرئة مجرمين".
واشار الى تقديمه شكاوى بجرم تشهير في سوريا وفرنسا "الا انه ما من احد اتوجه اليه لأحصل على الادلة، ولا يمكننا ان نعالجها، وستبقى مدفونة في ملفات المحكمة. ومن حسن حظ الرئيس الحريري ان هناك اشخاصا يريدون ان يعرفوا لماذا ضاعت اربعة اعوام في الاعتقال بسبب شهود الزور. لقد استطاعوا ان يخدعوا المحكمة. قدموا ضحايا وقيل لي ان اقدم نفسي ضحية، وماذا لو قبلت حينذاك ان اكون شاهد زور؟".
وختم: "ان موضوع شهود الزور ليس مبدأ انتقام شخصي بل مبدأ اطلب اخذه في الاعتبار".

رو
ثم ذكر رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية فرنسوا رو بأن "المحكمة الخاصة بلبنان لها واجبات وحقوق دولية لممارسة دورها، ومن واجبها ان تمارس اختصاصاتها في حماية حقوق الانسان، وان هناك حقاً في الاعتقال وفق القانون". ورأى ان "اي تفسير في القانون الجنائي يجب ان يكون في حق المتهم، وفي هذه الحالة ليس ثمة متهم، ومن الواضح ان القضاة عليهم دائماً ان يفسروا القانون وليس عليهم ان يلتزموا القانون المكتوب كاملا".
واعتبر ممثل مكتب المدعي العام دانيال بلمار "ان المحكمة غير مختصة بالنظر في طلب السيد، "فيما يرى زميله في المكتب نفسه ان اختصاص المحكمة "لا بد ان يكون محدوداً ولا حق للمحاكم الدولية في الخروج من نطاق اختصاصها". واعتبر "أن مفهوم الاجراءات غير الخلافية بعيد كل البعد عن المحاكم الجنائية وعن اختصاص هذه المحكمة بالذات، كما ان مفهوم الاجراءات الرجائية لا ينطبق على هذه المحكمة، وبالتالي يجب رفض الطلب. وفي حال رأى انها صاحبة الاختصاص، عندها يصبح من الضروري النظر في مسألة الصفة". وقال "ان المستدعي لا يملك الصفة لتقديم طلب أمام المحكمة"، مؤكداً ان "المدعي العام لديه الصفة وحده للاحتكام الى المحكمة".
وقال الممثل الثاني لمكتب بلمار ان "المحكمة لم ترتكب اي خطأ في حق السيد، وليس لها الاختصاص الملازم، وصلاحيتها ملاحقة الارهابيين (المتورطين في الجريمة).
وعند انتهاء الكلام من جهتي الدفاع والادعاء طرح القاضي فرانسين اسئلة على عازوري والسيد تتصل بعناصر الاجراءات في لبنان، وهل ثمة حق في النفاذ الى الملفات اللبنانية عندما يرتبط الامر بالارهاب؟. ومن يمكنه ممارسة الحق للنفاذ الى ملف ارهابي؟. وهل من امكان للاستئناف؟
كذلك توجه الى جهة الادعاء بالسؤال: "هل الشخص الذي احتجز في ملف له حق النفاذ الى هذا الملف؟ وأريد ان اعرف ماهية القيود. وفي حال توافر هذاا لحق للواء السيد ولم يكن الادعاء يملك الاختصاص، الى من يلجأ السيد؟ ومن هي المحكمة الاخرى التي يمكنها ان تجيب عن طلبه؟
وبعد الاستراحة نصف ساعة، رد عازوري مشيرا الى "أنه استأنف امام القضاء اللبناني قرارا في دعوى تزوير بمستندات مقامة من السيد "ولم نحصل بعد على رد في هذا الصدد". فيما ذكر السيد انه طوال فترة احتجحازه لم يطلع على اي من المستندات. وتحدث عن 110 مذكرات كان وجهها الى لجنة التحقيق الدولية وعدد مماثل عن نسخ منها الى السلطات اللبنانية في خصوص موضوع طلبه ولم ينظر اليها بالايجاب.
ورد ممثل الادعاء على عازوري بأن "مكتب المدعي العام تسلم عشرة صناديق تتضمن مستندات من السلطات اللبنانية وليس هناك اشارة لوجود مستندات ووثائق عن ادعاءات بسوء نية، وفق القانون المعمول به". واعلن أنه سيتقدم بمذكرة تتضمن ردا على اسئلة القاضي فرانسين.
وفي ختام الجلسة العلنية، اعلن قاضي الاجراءات التمهيدية انه سيصدر قراره في الطلب "في تاريخ سأعلمكم به لاحقا واعتقد انه يمكن ان يكون مطلع ايلول".
وذكر ان مشادة كلامية حصلت في المحكمة بين ممثلي مكتب بلمار وعازوري تفوه اثره الاخير بكلام قاس. وعلق السيد على الحادث" ان اللبنانيين معتادون اطلاق السباب، واعتقد أن ما حصل زلة لسان".

الادّعاء الدولي يعيد الكُرة الى بيروت: ما تسلّمناه من القضاء اللبناني معظمه نُسَخ
صحيفة الأخبار اللبنانية
عمر نشّابة
لحظات قليلة قبل رفع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين جلسة الاستماع طلب داريل مندس، أحد المدعين العامين من مكتب دانيال بلمار، الكلام، فأدلى بتصريح يفترض أن يكون له وقع مدوّ على السلطات القضائية والسياسية اللبنانية، إذ إنه أشار الى أن ما أرسلته السلطات اللبنانية الى لاهاي إثر انتقال الاختصاص في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى المحكمة الدولية العام الماضي تضمّن نسخاً عن المستندات، لا المستندات الأصلية كما تقتضي أصول انتقال الاختصاص القضائي. رفض المدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا أمس التعليق على الأمر قبل أن يطّلع بنفسه على ما ورد على لسان منديس، إذ يبدو أنه لم يتابع وقائع الجلسة العلنية في لاهاي عبر التلفزيون.
مندس قال حرفياً بحسب الترجمة من الانكليزية الى العربية كما نقلها تلفزيون «أخبار المستقبل»: «لن نتراجع، بل إننا على أتم الاستعداد لتزويدكم بالمعلومات المستلمة من السلطات اللبنانية طالما أنكم تعرفون أن ذلك يتعلّق بما قدّمه الادّعاء في 27 نيسان 2009 في الفقرة 18، فإن المدعي العام قد حصل على عشرة صناديق تحتوي على 253 ملفاً، وكلّ ملفّ يحتوي على عدد من المستندات. وليست لدينا أي إشارة من السلطات اللبنانية بأن هناك احتجازاً للوثائق والمستندات، بل إن كلّ المعلومات تفيد بأنه في ما يتعلّق بهذه الدعوى يخصّ القانون المعمول به. ويبدو أن معظم ما تسلمناه صور أو نسخ تصويرية. وفي 29 نيسان 2009 تبين أن عشرة صناديق مشمّعة تحتوي على 253 ملفاً، ويبدو بعد فحص هذه المواد أن معظمها أو معظم الوثائق يبدو أنها نُسخ».
مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كان المحقق العدلي في قضية اغتيال الحريري يوم انتقال الاختصاص، وبالتالي يفترض أن يكون هو المسؤول الذي أشرف على عملية توضيب ملفات ومستندات ومحاضر التحقيق وإرسالها الى لاهاي، حيث تسلّمها رئيس قلم المحكمة ومن ثمّ سلّمها الى مكتب المدعي العام بلمار. وورد أمس عن أوساط قصر العدل في بيروت أن المحققين العدليين المتتالين في القضية كانوا يرسلون نسخاً عن ملفات التحقيق الى لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وذلك بحسب ما تقتضيه مذكرة التفاهم التي وقّعت بين الحكومة واللجنة. وكان يومها القضاء اللبناني هو المرجع الأساس، وبالتالي كان المحقق العدلي يحتفظ بالمستندات الأصلية، «ويبدو أن مكتب بلمار لم يتنبه جيداً الى كامل مضمون الصناديق التي أرسلت الى لاهاي، اذ إنها تحتوي على النسخ التي أرسلت الى لجنة التحقيق، إضافة الى المستندات الأصلية».
التجاذب بين ما أفاد به الادعاء الدولي للمحكمة والقضاء اللبناني يستدعي إعادة التدقيق في المرحلة التي رافقت انتقال الاختصاص القضائي من بيروت الى لاهاي.
استياء المدعي العام؟
جلسة المحكمة الدولية العلنية الثانية سبقها على ما بدا أمس استياء المدعي العام الدولي دانيال بلمار من قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين. فبلمار الذي فوجئ بقرار فرانسين (في 25 حزيران) الذي قضى بعقد الجلسة بناءً على طلب اللواء جميل السيد، قرّر عدم الحضور. وبينما خفّف قانونيون من أهمية ذلك عبر اعتبارهم أن المدعي العام ليس ملزماً بالحضور، قال أمس أحد كبار الموظفين في المحكمة الدولية عبر الهاتف من لاهاي، وبنبرة غاضبة إن «المدعي العام لا يعتقد أن قرار قاضي الإجراءات التمهيدية كان مناسباً، فالموضوع ليس من اختصاصنا القضائي». لكن، هل كان الرجل مستاءً من القاضي فرانسين؟ «لم أسمع منه شيئاً، لكن انشغال مكتب المدعي العام بالجلسة شغل بعض فريق العمل عن مهامهم الأساسية وأغضب ذلك بلمار الذي يعمل بكثافة (intensely) على عشرات الملفّات القضائية المعقّدة التي تستدعي التركيز، لا الانشغال بأمور أخرى».
بعد رفض الإجابة عن أسئلة فرانسين، أجاب مندس عن السؤال الأول في ما بدا تراجعاً لفريق الادعاء
إن ما يفترض أن يتجنّبه مكتب بلمار، بحسب المعايير المهنية للتحقيقات الجنائية، هو الانشغال عن التحقيق في الدوافع الكامنة وراء تقدّم عدد من الأشخاص بمعلومات غير صحيحة عن مراحل التخطيط للجريمة وتنفيذها. لكن يبدو أن المدعي العام الدولي حسم مسألة فصل «شهود الزور» عن المشتبه فيهم باغتيال الحريري. لكن ذلك الحسم يفترض أن يستخلص بعد إجراء تحقيق موسّع وبعد الاستماع الى هؤلاء الأشخاص ومواجهتهم بالذين يتهمونهم بالضلوع في الجريمة، وهو ما لم يقم به فريق بلمار حتى اليوم.
لكن فريق الادّعاء رأى خلال جلسة المحكمة أمس أن التحقيق في شهود الزور يقتضي «توسيع اختصاص المحكمة» وكأن قضيتهم منفصلة كلياً عن القضية التي ادّعوا معرفتهم بتفاصيلها. وبدا ذلك دعوة الى انتقال اختصاص المحكمة من ضيّق الى أضيق. فالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتميّز بأضيق اختصاص بين جميع المحاكم الدولية الأخرى، إذ إن اختصاصها محصور بجريمة إرهابية واحدة، وجرائم أخرى وقعت بين 1 تشرين الأول 2004 و12 كانون الأول 2005 فقط إذا ثبت تلازم تلك الجرائم مع جريمة 14 شباط 2005. والمطلوب بحسب فريق الادعاء تضييق إضافي لاختصاص المحكمة بحيث لا يشمل ملاحقة أشخاص قد يكونون، من خلال تضليلهم التحقيق اللبناني والدولي، شاركوا في الجريمة على نحو مباشر أو غير مباشر.
الادعاء لم «يزمط» من الأسئلة
طرح القاضي فرانسين عدداً من الأسئلة على فريق الادعاء. سأل: هل بإمكانكم أن تشيروا إذا تسلّمتم ملفات التحقيق من السلطات اللبنانية أم نسخاً عنها؟ ألا يحق لشخص احتجز الاطلاع على أسباب احتجازه؟ وإذا كنتم لا ترون أن المحكمة الدولية لديها الاختصاص في تأمين ذلك الحقّ، فهل بإمكانكم تحديد المحكمة التي يمكن أن تؤمن له هذا الحقّ؟
رفض داريل مندس وإيكهارت فيتهوبف بداية الإجابة عن أسئلة فرانسين بحجة أن ذلك قد يُعدّ إقراراً بأن اختصاص المحكمة يشمل القضية المطروحة واعترافاً بصفة اللواء السيّد للتقدّم بطلبه «الحصول على المواد الثبوتية الخاصّة بالإدلاءات التشهيرية والاحتجاز التعسّفي». لكن مندس عاد وأجاب عن السؤال الأول كما ذكر آنفاً، في ما بدا تراجعاً واضحاً. كذلك، فإن رضوخ الادعاء لأمر قاضي الإجراءات بحضور الجلسة يمكن أن يُعدّ اعترافاً شكلياً بتمتّع اللواء السيّد بالصفة القانونية للتقدم بطلبه وبحقّه في التعبير بالصوت الحيّ (viva voce) عن موقفه أمام القاضي وبمواجهة رأي فريق الادعاء الدولي.

الجلسة الأولى للمحكمة الدولية يسودها التوتر والغموض
السيد يطالب بحقه ... والقاضي يأخذ مهلة شهرين
صحيفة السفير اللبنانية
لاهاي ـ محمد بلوط

دانيال فرانسين وعد بالرد على طلب اللواء جميل السيد في منتصف أيلول المقبل، ليحسم بينه وبين المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بيلمار حول تسليمه إفادات الشهود والأدلة التي يطالب بها كي يتمكن من مقاضاة من تسببوا بسجنه ما يقارب الأربعة أعوام. وهو موعد يتزامن مع التوقيت المحتمل لصدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو في بداية العد التنازلي له.
عندما وصف محامي السيد، أكرم عازوري، مساعد المدعي العام داريل مانديز «بابن القحباء» ليرد عليه الأميركي بأنه يسجل «الملاحظة»، لم يكن محامي السيد يفعل سوى التعبير عن مستوى التوتر الذي ساد جلسة الاستماع إلى طلب اللواء السيد استرداد ملف الشهود والأدلة التي أدت إلى سجنه ثلاث سنوات وتسعة أشهر. وكان أكثر الصحافيين قد غادروا الشرفة الزجاجية التي تطل على القاعة، ناقلين «الحدث» كأول انطباع ساخن عن الجلسة الأولى والفعلية للمحكمة الخاصة بلبنان.
ورغم أن الجلسة لم تكن سوى ترداد علني أمام الكاميرات، لمواقف سبق للطرفين أن بعثا بها خطيا إلى القاضي فرانسين حول اختصاص المحكمة أم لا في النظر في القضية، وأهلية السيد القانونية في طلب استرداد الشهادات، إلا أنها كانت مناسبة لتقدير المسافة الشاسعة التي لا تفصل ما بين الادعاء العام واللواء السيد فحسب، لكن بين الادعاء العام وقاضي الإجراءات التمهيدية نفسه، الذي سأل مانديز في نهاية مطالعته كيف تكون المحكمة التي تملك الملفات التي يطالب بها السيد غير مختصة في القضية التي
تقتصر بنظرها على قتلة الحريري بحسب نظامها الأساسي، وإلى أي جهة يجب على السيد أن يتوجه بمطلبه إذا لم تكن المحكمة قادرة على إيفائه حقه مقاضاة من زوروا شهادات بحقه.
ولم يكتف فرانسين، قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة، بتذكير الأطراف بتجنب تسمية الشهود، وعدم تجاوز العشرين دقيقة المخصصة لكل مداخلة، وهو ما ذكر به مرتين المحامي عازوري. وذهب فرانسين إلى حد السماح للواء السيد باستباق مداخلة الادعاء العام وتقديم مداخلة باللغة العربية، لم تكن مبرمجة أصلا، وكان حضوره للرد على أسئلة القاضي فرانسين في نهاية الجلسة.
وقال اللواء السيد «إن شاهد زور واحدا قد يستطيع تمرير شهادته أمام القاضي بالصدفة، لكن تمرير عشرات الشهادات المزورة أمام عدالة لبنانية ودولية كفؤة، مؤامرة على الرئيس الحريري».
وركز المحامي عازوري في مطالعته على اعتبار اختصاص المحكمة قائما، ولو في غياب النص عليها في نظامها الأصلي، من خلال الحق بتوسيع الاجتهاد في عملها، وهو واجب لاقاه إلى التذكير به، رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو، الذي وجد أيضا أن المحاكم تجتهد لمصلحة المتهمين، رغم أنه في الجلسة لا يوجد متهم.
وركز عازوري على انعكاس الأدلة المتوفرة التي يطالب بها اللواء السيد على مجرى التحقيقات، ومدى الحصانة التي يتمتع بها في إطار التحقيق مع بعض المسؤولين عن الاعتقال التعسفي. واستشهد عازوري في مطالعته بالسوابق الدولية وبالمعاهدات التي تملي على أي محكمة، مهما كانت القيود على نطاق إختصاصها، أن تقوم بتسليم أي أدلة جرمية تقع عليها، ولا تتصل باختصاصها إلى الجهة الصالحة لملاحقة مرتكبي الجرم، وإذا لم تفعل فإنها قد تكون ارتكبت جريمة ثانية تقع تحت أحكام إخفاء الأدلة.
وطالب عازوري القاضي فرانسين بأن يأمر الادعاء العام بتسليم الإفادات والأدلة الموجودة بحوزته فورا ومن دون وسيط إلى اللواء السيد «لان المدعي العام لا يجري أي تحقيق بشأن الشهادات المزورة. وقد أشار المدعي العام بنفسه الى أن شاهدا كبيرا كان قد زور شهادته، ما يعني أن العناصر التي بحوزته لا تخص اي قضية قضائية».
وتولى ويتهوب ايكهارت، وداريل مانديز الرد بشدة على المحامي عازوري وبرهنة أن المحكمة غير مختصة النظر في القضية. وقال مانديز في افتتاحيته ان جوابنا هو لا. وقال الادعاء ان الحجج التي ساقها السيد هي حجج وقائعية لا تستند إلى لوائح المحكمة، ولا تدخل في إطار المادة الثانية التي تحدد تفاصيل اختصاص المحكمة.
وفصل الادعاء بوضوح بين مسؤوليات عمل لجنة التحقيق الدولية والسلطات اللبنانية، وبين ما يقوم به الادعاء العام. وقال «إن إحتجاز المستدعي السيد، كان من ضمن إجراءات تسليمه إلى المحكمة، وإن المحكمة لم ترتكب خطأ بحقه، وبالعكس فلقد قامت بطلب النظر في قضيته في 27 آذار العام 2009. ولم تعارض إطلاق سراحه، وإن مسؤوليتها عن احتجازه لا تتجاوز مدة التسعة عشر يوما الأخيرة، قبل اطلاق سراحه».
ورفض الادعاء الرد في نهاية الجلسة على طلب القاضي فرانسين عما إذا كانت الحكومة اللبنانية قد سلمت المحكمة النسخ أو الإفادات الأصلية للشهود والأدلة، وعما إذا كان يحق لشخص احتجز بسببها أن يطلع عليها أم لا.
وفي نيويورك («السفير»)، أكد مصدر دبلوماسي غربي من دولة عضو في مجلس الأمن الدولي أنه التقى المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بيلمار الأسبوع الماضي خلال زيارة غير معلنة قام بها لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وأن بيلمار أبلغه أنه يتوقع اصدار قرار الاتهام بخصوص المتهمين المحتمل تورطهم في اغتيال الحريري «قبل نهاية العام الحالي».
ولدى سؤال الدبلوماسي الغربي عن موعد محدد لصدور قرار الاتهام، رفض توفير إجابة. وقال «إن الرسالة التي أبلغنا إياها بيلمار هي انه سيقوم بإصدار قرار الاتهام قبل نهاية العام، وهو ملتزم بذلك».
وكان بيلمار قد التقى في زيارته غير المعلنة الى نيويورك أعضاء مجلس الأمن وعددا من مسؤولي الأمم المتحدة. ورغم تأكيد المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق قيام بيلمار بهذه الزيارة، فإنه رفض الكشف عن قائمة المسؤولين الذين التقاهم خلال وجوده في نيويورك.

 

الفاصل بين المحكمة والحرب
صحيفة البناء اللبنانية
أنطون الخوري حرب


لقد نجح اللواء المتقاعد جميل السيد بوضع خطة منهجية لعمل المحكمة الدولية الناظرة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فعندما تبنّت المرجعية الدولية هذه القضية عبر تشكيل لجنة تحقيق خاصة بها، لم تكن المحكمة قد تشكلت بعد، ولا تم وضع نظام عملها الاساسي. وكانت الظروف السياسية الانقلابية على سورية وحلفائها في لبنان قد رسمت الطريق امام لجنة التحقيق الدولية الاولى برئاسة الالماني ديتليف ميليس لتنظيم مضبطة اتهامات سريعة المفعول، خاوية من القرائن والادلة، بغية مواكبة الاتهام السياسي لسورية ومعها الرئيس السابق للجمهورية العماد اميل لحود ورؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية، ومن بعدهم حزب الله بالوقوف وراء الجريمة. وترجمت اللجنة اول اجراءاتها التحقيقية بتحديد كمية هائلة من الشهود الذين بلغ عددهم في النهاية الآلاف، لكنها باشرت تطبيق هذه الاجراءات عمليا بالتوصية باعتقال الضباط الاربعة بناء على افادات شهود الزور من دون غيرهم من آلاف الشهود. ولبّى حينها القضاء اللبناني الجو العام لفريق 14 شباط الذي حدد قادته المتهمين والمدانين منذ اليوم الاول لوقوع الجريمة من خلال رفع صور الضباط كمطلوبين للعدالة في التظاهرات الشباطية وصولا الى تظاهرة 14 آذار. واشاع الفريق الشباطي مذ ذاك اجواء انتصارية مطمئنة الى ضبط الجناة وحلول الامن والاستقرار في البلاد. لكن مسلسل التفجير والاغتيالات استمر واستعرت المواجهة بين فريقي 14 شباط و8 آذار لتطال حزب الله بعد تشكيل حكومة السنيورة الاولى واندلاع الحرب "الاسرائيلية" على لبنان في 12 تموز 2006. وتحولت المواجهة الى انقسام حاد تمثل باستقالة الوزراء الشيعة والوزير يعقوب الصراف من الحكومة، ليلي هذه الاستقالة اعتصام المعارضة الطويل في وسط بيروت الذي ترافق مع سقوط قتلى هنا وهناك من انصار المعارضة في الشارع من جانب الشباطيين. وكانت ذروة الاستهداف المركزي في الاتهام السياسي موجهة الى حزب الله وسلاح "الغدر" الذي يقتنيه بحسب تعبير النائب وليد جنبلاط، حيث انه لم يعد سلاحا لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي"، بل للغدر باللبنانيين السياديين الجدد الذين تجمعوا تحت عباءة جديدة اسمها المحور الاميركي "الاسرائيلي" الاوروبي العربي "المعتدل" في الساحة اللبنانية. بعد أحداث السابع من ايار 2008، تذللت الاجواء الانقسامية وباتت عيون المواطنين القلقين شاخصة الى لجان التحقيق الدولية والمحكمة التي تشكلت خلافا للاصول الدستورية اللبنانية، لمعرفة الادلة التي تم بموجبها اعتقال الضباط، وذلك بعدما بدأت منظومة شهود الزرو بالانهيار بدءا من الصدّيق وانتهاءً بجرجورة. وراح التساؤل لدى المواطنين يتضاعف بمقدار تضاعف قلقهم من هذه المسرحية التي كان الشباطيون يدافعون عنها بكيل الاتهامات للضباط في ما يتعلق بقضايا كثيرة ما عدا جريمة اغتيال الحريري. وبعد انتهاء عمل لجنة التحقيق الدولية وتحوّل رئيسها الاخير الى مدّع عام للمحكمة الدولية، كانت المفاجأة الصدمة باصدار هذه المحكمة توصية للقضاء اللبناني باطلاق سراح الضباط وتأمين حمايتهم بسبب عدم توفر اي دليل على تورطهم بالجريمة، رغم ان كل رؤساء اللجنة المتعاقبين كانوا قد صرّحوا مراراً وتكراراً بان البت بمصير الضباط من صلاحية القضاء اللبناني. امس مثل اللواء السيد امام المحكمة ليس كمتهم او مشتبه به، بل كمدّع على شهود الزور والمحكمة الدولية في آن واحد. فاما ان يحاكم هؤلاء وتظهر هذه المحاكمة الذين قاموا باستقدامهم، واما أن تقدم المحكمة الادلة والقرائن التي استندت اليها لجان التحقيق للتوصية باعتقال الضباط وابقائهم قيد الاعتقال. وهذا ما يجعل صدقية المحكمة في الميزان الحقيقي هذه المرّة. فاما ان تستجيب لاحد الامرين، واما ان تضرب صدقيتها قبل ان تبدأ أعمال المحاكمة فتصبح كل هذه الاعمال باطلة ومسيّسة واستهدافية بنظر ملايين اللبنانيين والعرب الذين يملكون مقدرات رفض الرضوخ لهذين التسييس والاستهداف. وهكذا تدخلنا المحكمة نفق الفتنة والتدمير السياسي والامني والبلبلة الاقليمية والدولية وربما في صراع شرق اوسطي جديد. ان اهم ما في خطوة جميل السيد هو توقيتها وقبول المحكمة بهذا التوقيت قبل انطلاق اجراءاتها العملية، والاهم ما ستسفر عنه جلستها امس من نتائج، الا ان الدفوع التي قدمها بلمار لا تبشّر بالتفاؤل لكونها طالت مسألة صلاحية المحكمة واختصاصها وليس موضوع شهود الزور. وهو بذلك يرمي المسؤولية على القضاء اللبناني والحكومة اللبنانية. وهذا بداية مسار صراعي جديد ومعقد يؤشر بدوره الى طبيعة عمل المحكمة المستقبلي وانعكاسه على وضع لبنان والمحيط القريب والبعيد، وكما ان القضية بدأت في لبنان، فانها الى لبنان ستعود هذه المرة من الباب اياه، الفتنة والحرب...

نشر يوم الأربعاء 14 تموز/يوليو 2010

 

      روابط ذات صلة

 زيادة حول اخبار ، مقاومة، إحتلال ...


أكثر مقال قراءة عن اخبار ، مقاومة، إحتلال ...:
ولادة شرق اوسط جديد

      خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


Developed By Hadeel.net